الفصل الحادي والسبعون: حدثٌ غير متوقع في المنجم
«يا صبي ، انتظر هنا بهدوء ؛ أراك قد سئمت من الحياة!»
أُعيد «سو يي» إلى المنجم وأُلقي به في زنزانة سجن. لم تكن الزنزانة المزعومة سوى غرفة حجرية مؤقتة نُحِتت في جوف الكهف. حيث كانت الغرفة ليست بالواسعة ، لكنها لم تكن ضيقة أيضاً وكان لها بابٌ حجريٌّ ثخين. و بعد أن ألقى به أحد تلاميذ «مدرسة الشيطان الأسود» -الذي بدا في الثلاثين من عمره- في الغرفة ، أُغلق الباب الحجري بإحكام. أصغى «سو يي» للأصوات في الخارج ، فبدا له أن التلميذ ما زال واقفاً يحرس الباب.
«فكُّ الختم ، تلك هي فرصتي الأخيرة!»
لقد قُيّد «سو يي» وأُلقي به في السجن ، وكانت تلك فرصته الأخيرة. عقد العزم على استغلال «تقنية يوان الفوضوية العظمى» لفك الختم ، آملاً أن يظفر بفرصة للفرار. فلم يكن هناك متسعٌ للوقت ، فشرع فوراً في ممارسة التقنية. وكما فعل حين حاول كسر الختم الذي وضعه «الشيخ الأعلى باي» ، بدأ يهاجم الختم الذي وضعه ذلك التلميذ.
وما إن بدأ حتى غمرت قلبه فرحةٌ غامرة ؛ فالختم الذي وضعه التلميذ لم يكن ليُقارن بختم الشيخ الأعلى ، فقد كان أضعف بكثير ، وشعر «سو يي» أن كسر هذا الختم سيكون يسيراً. انهمك «سو يي» في محاولة كسر الختم بجدية بالغة ، فهو في سباق مع الزمن ، يخشى أن يلقى حتفه إن وصل سادة «مدرسة الشيطان الأسود» ، فمن يقتل أحد تلاميذهم عليه أن يتجرع عواقب لا تُحمد عقباها.
بوم!
دويٌّ هائل!
لم يمضِ وقتٌ طويل حتى تعالت أصوات الانفجارات والدمدمات العنيفة ، اهتزت الأرض واضطربت وكأن زلزالاً قد حلَّ بالمكان.
«من ذا الذي يجرؤ على اقتحام حرم مدرسة الشيطان الأسود ؟ فليخرج الآن!»
كانت الكلمات كالرعد حتى إن «سو يي» داخل زنزانته استطاع سماعها بوضوح.
«مقتحمون! أسرعوا!»
«اسرعوا ، هناك من يهاجم مدرسة الشيطان الأسود!»
بعدها لم يسمع «سو يي» سوى هرج ومرج في الخارج ، وخطوات التلاميذ وهم يهرعون.
دويٌّ…
آه!
زئير!
كانت أصوات الدمدمة وصيحات الألم تتواصل خارج المنجم حتى إن زئير الوحوش كان يملأ الأرجاء ويصم الآذان.
«تأدبوا وإلا نكلنا بكم!»
تَعالت صرخات التلاميذ داخل المنجم ؛ فقد بدأ التوتر يدب في أرواح العمال ، وشرع بعض التلاميذ في قمعهم.
«يبدو أن مدرسة الشيطان الأسود في ورطة! إنها فرصة ذهبية. أسرع يا سو يي ، فك الختم!» هكذا حدث نفسه. و لقد جاء أحدهم لمهاجمة المدرسة ، ولم يهمه من يكون ؛ فالمهم أنها فرصة نادرة لا تتكرر.
لكن الختم ما زال قائماً. كثف «سو يي» جهوده وهاجم الختم بكل ما أوتي من قوة. فلم يكن التلميذ الذي وضع الختم قوياً بما يكفي ، كما أن «تقنية يوان الفوضوية العظمى» كانت بالغة التميز ، لذا لم يمضِ وقت طويل حتى تهاوى الختم.
تباً!
حين انكسر الختم بقوة ، دفع «سو يي» الأرض بقدميه ونهض ، وقذف فمه بجرعة من الدم ؛ فقد كان الأثر الذي تركته ركلة تلميذ «مدرسة الشيطان الأسود» بليغاً ، لكن لحسن الحظ لم يصل «سو يي» إلى حالة من الإصابة الخطيرة.
الهروب!
لم يكترث للألم ، فقد أيقن أن هذه هي الفرصة التي لا تأتي إلا مرة في العمر (فإن لم يكن الآن ، فمتى ؟). بدا أن التلميذ الذي كان يحرس الباب قد غادر هو الآخر. ألصق «سو يي» أذنه بالباب وتحقق أنه لا يوجد أحد بالخارج. لمس الباب الحجري ودفعه برفق ، فشعر بوزنه الهائل وغلظته ، إذ كان مصنوعاً من صخر ثقيل استُخرج من قلب المنجم.
كان من الواضح أن الباب له آلية لا تُفتح إلا من الخارج ، أما من الداخل فلا سبيل لفتحه إلا بالقوة الغاشمة.
«لنجرب حظنا.»
لم يكن أمامه خيار آخر ، فوضع كفه على الباب وبذل قصارى جهده. و في تلك اللحظة ، تدفق «اليوان تشي» من الدوامة داخل جسده ، وسرى عبر مسارات الطاقة ليتحول إلى قوة ضاربة اصطدمت بالباب ، محاولاً خلعه.
بوم!
اهتز الباب كأنه على وشك الانفتاح ، ثم فجأة ، وبدون سابق إنذار ، حدث ما قلب الموازين.
دويٌّ متواصل…
في تلك اللحظة ، وحين اصطدم «اليوان تشي» بالباب ، بدا وكأن كرة الضوء الغامضة داخل عقل «سو يي» قد استُثيرت بشيء ما وبدأت تتحرك. و في لحظهٍ ، تفجر الضوء من عقله ، وانبثقت طاقة غامضة كالبرق لم يملك «سو يي» القدرة على إيقافها.
في تلك اللحظة ، شعر بوضوح أن كرة الضوء تبعث طاقة غريبة غطت الباب. وبدقة أكبر ، شعر أن الكرة داخل عقله كانت تمتص نوعاً من الطاقة الضعيفة من داخل الحجر. و عرف «سو يي» هذا الشعور ؛ فقد كان يطابق تماماً ما حدث مع «حجر اختبار اليوان» في مدينة «مان».
كانت الكرة تمتص تلك الطاقة الضعيفة من الباب كما فعلت مع حجر الاختبار سابقاً.
«هل لهذا علاقة بأحجار اليوان ؟»
تُرك «سو يي» مذهولاً ، ثم استنتج عدة احتمالات ؛ فالباب مصنوع من صخور المنجم ، والمنجم نفسه منجم لأحجار اليوان ، وإن لم يكن الباب حجر يوان خالصاً ، فمن المحتمل وجود آثار طاقة فيه. و إذاً ، فمن المرجح أن كرة الضوء لا تكتفي بامتصاص «حجر اختبار اليوان» فحسب ، بل يمكنها امتصاص أحجار اليوان كافة.
ازداد «سو يي» دهشةً ، ولم يستطع تمالك نفسه ؛ فقد شعر بقوة امتصاص في كفه تنهب الطاقة الضعيفة من داخل الباب كما يُستخرج الخيط من الشرنقة. لم تتوقف الطاقة عند هذا الحد ، بل انتشرت طاقة غريبة عبر كف «سو يي» إلى عمق الباب ، باحثة عن المزيد. وحين شعر أن الطاقة الضعيفة قد أوشكت على النفاد ، بدأت خيوط من الطاقة تتجمع من الأرضية والسقف المتصلين بالباب وتُمتص بامتثال.
في لمح البصر ، تضاعفت تلك الخيوط وتراكمت لتصبح قوة عاصفة تدفقت نحو كف «سو يي».
بوم!
انبعثت أضواء من كل زاوية في الغرفة ؛ من الأرض للسقف ، تراقصت أنوار ذهبية ، وسوداء ، وسماوية ، وحمراء ، وبيضاء ، وخضراء ، وألوان أخرى تداخلت ببعضها. حيث كان الضوء متعدد الألوان يغمر «سو يي» والزنزانة ، لا سيما عند كفه الملاصق للباب ، حيث سطع الضوء كشمس صغيرة متوهجة.
دويٌّ…
اهتزت الزنزانة بأكمله بعنف ، وبدت الأرض كأنها على وشك الانهيار.
«ليس جيداً ، هذا المنجم سينهار مجدداً!»
«اخرجوا بسرعة!»
«المنجم كله ينهار ، اهربوا بسرعة!»
تعالت أصوات الفزع خارج الزنزانة ، بعضها لتلاميذ «مدرسة الشيطان الأسود» ، وبعضها للعمال ، لكن ملامحهم جميعاً كانت تنطق بالذعر والهلع.