الفصل 596: سيف التنين الأحمر ، ونصل النجم المرعب!
ما الذي حدث ؟…
حدق "سو يي " في المنصة الحجرية القديمة ، وقد ملأت الصدمة عينيه وهو يستشعر هالة تزداد رعباً وقوة.
فمن بين شقوق المنصة الحجرية العتيقة ، انفجرت هالة مهيبة كأنها بركان ثائر.
ومع دويٍّ زلزل الأرجاء ، تلاطمت الرياح وأرعدت الصواعق ، لتتناثر المنصة الحجرية القديمة قطعاً متناثرة كأنها فُجِّرت من الداخل.
وفي الوقت ذاته ، انبثق وهجٌ ساطع من قلب المنصة ، شبيهاً بتنينٍ يسمو بين السحاب وعنقاءَ ترقص في عنان السماء.
كان الضوء باهراً حدَّ الإعماء ، يستحيل معه رؤية أي شيء بوضوح..
بدا ذلك الضياء المتلألئ كمجرةٍ تتساقط ، فاحت منه نفحاتٌ ذات هالة قدسية.
وفي يدي "سو يي " ارتجف السيف المكسور بلا انقطاع كما لو أنه استشعر شيئاً ما ، أو كأنه على وشك الاستيقاظ من سباته.
تأهب "سو يي " لأقصى درجة ، محدقاً في الضوء الباهر الذي تبين أنه نصلُ سيفٍ عظيم.
نصلٌ ضخمٌ صِيغ بالكامل من الذهب الأرجواني ، نُقشت على مقبضه رموزٌ غامضةٌ تشبه مسارات النجوم ، كما حُفرت على نصله وشومٌ دقيقة.
كان الشفرة شامخاً كجرفٍ شاهقٍ يرتفع لآلاف الأقدام ، ينضح بهيبةٍ طاغيةٍ ووقارٍ مُرعب…
بصورةٍ حيةٍ ومستبدةٍ وقوية كان هذه الشفرة يتلألأ ببريقٍ إلهي.
هتف "لينغ تشيان شوي " بدهشة "سلاحٌ إلهي! "
ارتجفت عينا "سو يي " وهو يتمتم "سلاحٌ إلهي ؟ ألم يكن السلاح الإلهيّ التي حصل عليه يون لينغ فينغ سيفاً ؟ "
طفى السلاح الإلهيّ في الهواء ، يشعُّ ضياءً باهراً ، وتدور الكواكب في فلكه ، مما أنار الفراغ الغريب وكأن مجرةً بأكملها قد هبطت في ذلك المكان.
بدت أمواج الهالة الإلهية كأنها قادمة من عصورٍ سحيقة ، حاملةً في طياتها عبقاً تاريخياً عميقاً ، جعل "سو يي " يوقن بأن هذا السلاح لا يقل شأناً عن ذاك الذي ناله "يون لينغ فينغ ".
قال "لينغ تشيان شوي " بنبرةٍ يملؤها الذهول "يبدو أن حظك عظيم يا بني ، هذه الشفرة كنزٌ ثمين " ولم يكن مجرد كنزٍ عادي.
ابتسم "سو يي " مدركاً أن هذا السلاح الإلهيّ فرصةٌ لا تُعوض.
ارتسمت بسمةٌ على شفتيه ، فمثل هذا السلاح لا ينبغي لأحدٍ أن يفرط فيه.
للأسلحة الإلهية أرواح ، ومن كُتب له القدر سيظفر بها. أراد "سو يي " أن يخوض التجربة ، أما بخصوص ما إن كان يمتلك الحظوظ ، فسيتبين ذلك بعد المحاولة.
مع اضطراب روحه ، تقدم "سو يي " بحذرٍ شديد ، فقد تعلم الدرس من لقائه السابق مع السيف ؛ لذا كان عليه أن يكون أكثر حيطة.
أطلق "سو يي " خيطاً من طاقة روحه بحذر من بين حاجبيه ، وتركّز انتباهه وهو يتوق للمس الشفرة.
"هووو… "
بمجرد أن لامس خيط طاقة روحه الشفرة ، انطلق في لمح البصر شعاعٌ باهر من ضوء السيف ، كأنه صاعقةٌ تهاجم "سو يي ".
جمّدت تلك الهالة الواسعة الفراغ الغريب ، مما أدهش "سو يي " لكنه وجد نفسه عاجزاً عن الحراك تماماً.
وقبل أن يستعيد "سو يي " وعيه كان ضوء السيف قد وصل أمامه.
تضخّم الضوء في حدقتي "سو يي " بسرعة ، وبسبب وهجه الساطع استحال عليه النظر مباشرةً إليه. أغمض عينيه بشدة ، ورغم أن حيويته كانت تعمل بأقصى طاقتها إلا أنها كُبحت تماماً ، مما تركه بلا حراك.
"تشي! "
ومض شعاع السيف ليخترق منتصف حاجبيه ، ونفذت هالةٌ هائلة إلى عقله.
"بووم! "
في عقل "سو يي " بدا أن الفضاء الغامض قد شهد نوعاً من النشاط.
لكنها كانت لحظةً عابرة ، وسرعان ما عاد الفضاء الغامض للهدوء دون أي حركةٍ إضافية.
اندفعت هالةٌ مرعبة نحو عقل "سو يي " هالةٌ واسعة وقديمة ذات طابعٍ مقدس.
أصيب "سو يي " بالدوار وكاد يغشى عليه ؛ ففي ظل هذه الهالة الهائلة ، شعر كما لو أن عقله يُطحن وروحه على وشك الفناء.
انتشر ضوءٌ مبهرٌ في أعماق عقل "سو يي " يتألق ببريقٍ كأنه مجرةٌ تولد.
وداخل تلك المجرة كانت النجوم تدور ، باعثةً هالةً واسعةً وغامضةً ، في غاية القدسية!
"يا أجيالي اللاحقة ، يسعدني أن أراكم. "
ظهر صوتٌ عتيقٌ عذبٌ وكأنه يخرق الزمان والمكان.
وفي الوقت ذاته ، انبثق من وسط الضوء المتلألئ طيفٌ خيالي.
كان الطيف مهيباً ، بجسدٍ طويلٍ وممشوق ، لكن ملامحه كانت ضبابية ، يستحيل رؤية وجهه الحقيقي. ثم واصل الصوت رنينه في عقل "سو يي " قائلاً "بدأت تدريباتي في سن الثالثة ، وتعلمت فنون السيف في الخامسة ، وفي الثالثة عشرة لم يكن لي مثيلٌ بين أقراني ، وفي الخامسة عشرة أدركت طريق السيف. ومع بلوغي الثلاثين ، طفت أرجاء القارة ، وفي الأربعين كنت بالفعل بين كبار الخبراء في العالم. وبيدي هذه ، أسست مدرسة السيف الإلهيّ… "
"أسست مدرسة السيف الإلهي! "
ذُهل "سو يي " وتسارع خفقان قلبه. أيمكن أن يكون هذا الطيف هو مؤسس مدرسة السيف الإلهي ؟
"طوال حياتي ، كنت غارقاً في طريق السيف ، أسعى إليه بلا نهاية. ومع ذلك قادني هوسي إلى عالم سيافة الشياطين ، مما جعل من الصعب عليّ السيطرة على نفسي. فبمجرد أن أسقط تماماً في طريق الشيطان ، لن يقوى أحدٌ على إيقافي. "
"في ذلك الوقت ، ستحل الكارثة على جميع الكائنات ، مسببةً المعاناة ومهلكةً للعالم. فلم يكن أمامي خيارٌ سوى التحول إلى فنون الشفرة ، على أمل قمع السيف بالشفرة. ومن خلال فرصةٍ قدرية ، حصلت على نيزكٍ سماوي من جبل الإله الخطير ، باحثاً عن كنزٍ أهدته السماوات. صغت منه سيفاً ونصلاً ، أسميتهما 'سيف التنين الأحمر ' و 'نصل النجم المرعب ' على التوالي. سُبِك سيف التنين الأحمر بذهبٍ إلهيٍ كأساسٍ له ، وجوهر دم التنين كقلبٍ له ؛ بينما صِيغ نصل النجم المرعب بالنيزك السماوي كأساس ، وجوهر الشمس والقمر والنجوم كقلب. "
"بمجرد إتقان تقنيتي التنين الأحمر والنجم المرعب ، ستُستثار الكوارث ، وستصبح تلك الأسلحة الإلهية مرعبة. لم أعد قادراً على قمع سيافة الشيطان ، خشية أن أسقط في الظلام. و لكنني لم أتحمل أيضاً تدمير طريق السيف. لذا ختمته داخل سيف التنين الأحمر ، ورتبت هذا المكان ، مستخدماً نصل النجم المرعب لقمعه. إن الحق يعلو ولا يُعلى عليه ، لكن طريق الشيطان ذو بأسٍ شديد. فكنت أخشى أن يواجه الأجيال القادمة تغييرات غير متوقعة ، تسبب الدمار وسفك الدماء وانهيار مدرستنا. حيث يجب على من بلغوا حدودهم داخل المدرسة الدخول إلى هذا المكان للمساعدة في القمع. ومع ذلك فقد آلت الأمور إلى هذا اليوم… "
تردد الصوت العتيق ، مما جعل قلب "سو يي " يتسارع والذهول يملأ عقله. بدا أن هذا الطيف هو بالفعل ما تركه مؤسس مدرسة السيف الإلهيّ.
"سيف التنين الأحمر لم يعد تحت السيطرة. حيث يجب أن يظهر نصل النجم المرعب. و إذا كنت تمتلك نصل النجم المرعب الخاص بي ، فهذا يدل على أن موهبتك وعقلك أقوى ممن حصلوا على سيف التنين الأحمر. وإلا ، لكونك قد تأثرت بالفعل بسيف التنين الأحمر. "
"لقد كرست نصف حياتي لفهم فنون الشفرة ، لكن من الصعب التفوق على طريق السيف. لا أستطيع التمييز بينهما ، وإن مررت ذلك إليك ، فلن أقودك إلا إلى الضلال. سأعلمك فنون الشفرة الأساسية بدلاً من ذلك. إن من واجب تلاميذنا قمع سيف التنين الأحمر واستعادة الأداة المقدسة ، التنين الأحمر. ومع ذلك فإن الطريق أمامنا شاق. وكل شيء سيعتمد على القدر. "
"ووش… "
مع تلاشي الصوت ، اختفى الطيف من عقله.
بقي نصل النجم المرعب وحده في عقل "سو يي " ينبعث منه ضوءٌ خافت ويحمل في طياته معلومات.
بعد أن تحقق "سو يي " منها ، أدرك أن المعلومات المتروكة هي مجموعة من "أساسيات فنون الشفرة " والتي كانت تكاد تطابق "أساسيات فنون السيف " الخاصة بمدرسة السيف الإلهيّ.
اجتاحت "سو يي " موجةٌ من المشاعر للحظة ، مما جعل قلبه يضطرب.
بعد أن غرق في أفكاره لبعض الوقت ، عاد "سو يي " أخيراً إلى الواقع. زفر بقوة ، وظهرت على شفتيه لمحةٌ من عجزٍ حنينٍ ممزوجٍ بابتسامةٍ ساخرة. حيث تمتم لنفسه "يا جدي العظيم ، هل تمزح معي ؟ "
شعر "سو يي " بالعجز. السلاح الإلهيّ ، نصل النجم المرعب لم يترك له سوى مجموعة من فنون الشفرة الأساسية. إن ذكر الجد الأكبر لمدرسة السيف الإلهيّ لخوفه من إضلال "سو يي " جعله يشعر بالتسلية والإحباط في آنٍ واحد.