الفصل 587: غضب الشيخ "سو "!
"أحقاً لم يسبق أن عوقب أحدٌ على قتل أقرانه من التلاميذ عمداً ؟ "
ظل الشيخ "سو " ساكناً ، بعينين صافيتين كغديرٍ راكد ، لا تشوبهما شائبةٌ من اضطراب. و لكن لسببٍ لا يعلمه إلا الاله ، ومع بلوغ الشيخ "سو " هذه الدرجة من الهدوء ، تضاعف شعور القلق في قلوب التلاميذ إلى حدٍّ لا يُطاق.
"قيل… لقد قيل… "
تلعثم عددٌ من التلاميذ ، لكن تحت وطأة تلك الهالة القمعية التي تحيط بهم ، استحال عليهم كتمان الحقيقة ، فغلبهم الخوف.
سأل الشيخ "سو " بهدوئه المعهود "وماذا سمعتم ؟ "
همس أحد التلاميذ وصوته يتهدج وجسده يرتجف "سمعتُ أن الأخ الأكبر يون لينغ فينغ قد ظفر بمنافع لا تُضاهى ، وسيغدو عماداً لمدرسة السيف الإلهيّ في المستقبل ، لذا فقد لا يواجه أي عقاب ".
"يون لينغ فينغ هو مستقبل مدرسة السيف الإلهيّ ، وذلك الصبي سو يي يستحق الموت.. أهذا ما تعتقدونه ؟ "
تنهد الشيخ "سو " تنهيدةً خافتة ، ثم التفت إلى جمع التلاميذ قائلاً "يمكنكم الانصراف الآن ، وأبلغوا مَن أرسلكم أن عليهم إعادة كل مَن فقدناه من قمة السيف السادسة والثلاثين تماماً كما كانوا من قبل. أما بخصوص الأمور الأخرى ، فأنا ، سو كوانغ جي ، سأنتزع الحق بيدي! "
"ها… "
ومع تلاشي آخر صدى لحديثه ، تبخرت هيئة الشيخ "سو " الصغيرة في الهواء كأنها لم تكن.
"لقد عاد الشيخ سو ، يبدو أن خطباً جللاً سيقع. أسرعوا وأبلغوا حامي الشريعة الأيمن! "
استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى استعاد التلاميذ رباطة جأشهم من هول الصدمة ، ثم انطلقوا مسرعين لإبلاغ حامي الشريعة ، والخوف يسري في عروقهم ، فقد أدركوا أن سحابةً سوداء توشك أن تمطر فوق مدرسة السيف الإلهيّ.
أما قمة السيف الخامسة عشرة ، المشرئبة نحو السحاب ، فكانت عامرةً بطاقة السماء والأرض ، حيث تتناثر فيها الزهور النادرة والنباتات الغريبة في كل ركن ، وتصدح فيها طيور ووحوش روحية لا مثيل لها ، في مشهدٍ يجعل الغيوم والضباب يبدوان كأنهما عالَمٌ من الخيال.
"ها… "
ظهرت هيئة الشيخ "سو " فجأة من العدم فوق قمة السيف الخامسة عشرة.
"الشيخ سو… "
تطلع أحدهم في القمة فرأى الهيئة الصغيرة التي تجسدت في الفراغ ، فتبدلت ملامحه وتغيرت نظراته في لمح البصر. فقد كان تلاميذ القمة الخامسة عشرة يمرون بأوقاتٍ عصيبة مؤخراً ؛ إذ استطاع "سو يي " أن يخضع جميع التلاميذ المباشرين والداخليين له ، محولاً إياهم إلى أضحوكةٍ في مدرسة السيف الإلهيّ بأكملها.
كان تلاميذ القمة الخامسة عشرة يأملون في غسل عارهم من خلال مسابقة السيف الكبرى ، لكن هزيمة "يون لينغ فينغ " خيبت آمالهم. بيد أن "يون لينغ فينغ " عاد الآن بمنافع جمة من وادى السيف الإلهيّ ، متصدراً أقرانه ، وهو بلا شك مستقبل المدرسة!
لقد شعروا وكأنهم وجدوا قوس قزح بعد عاصفةٍ مطيرة ، أخيراً انقشعت الغيوم وبان البدر. تنفسوا الصعداء ، وارتفعت رؤوسهم ، وأشرقت وجوههم طرباً. ومع شيوع خبر مقتل "سو يي " تنفسوا الصعداء مرةً أخرى ، ظناً منهم أنه لن يتمكن أحدٌ امس من السيطرة عليهم.
لكن ظهور الشيخ "سو " جعل أولئك التلاميذ يرتجفون غريزياً من الرعب. فالكل في مدرسة السيف الإلهيّ بات يعلم كيف قُتل "سو يي " ؛ فرغم التكتم الرسمي ، كيف يُخفى خبرٌ شهدته عيونٌ كثيرة ؟ في العلن لم يتجرأ أحدٌ على ذكر مقتل "سو يي " لكن في السر كان الجميع يدرك أنه قُتل عمداً على يد "يون لينغ فينغ " في وادى السيف الإلهيّ.
تساءل التلاميذ في القمة الخامسة عشرة عما ينوي الشيخ "سو " فعله ، فـ "سو يي " كان من سكان قمة السيف السادسة والثلاثين ، وزيارة الشيخ "سو " للقمة الخامسة عشرة ليست فألاً حسناً على الإطلاق.
هبط الشيخ "سو " من الفراغ ووجهه ساكنٌ لا تعبير فيه.
"الشيخ سو. "
ارتجف بعض التلاميذ الداخليين ، وشعروا بوهنٍ غامضٍ يدب في أرجلهم.
سأل الشيخ "سو " وهو يمسح بنظراته الأرجاء ، وقد استكشف بعقله كل زاوية فلم يجد مَن يبحث عنه "أتعلمون أين "يون لينغ فينغ " ؟ "
"لا علم لنا… "
عند سماع هذه الكلمات ، بلغ الذعر بتلاميذ القمة الخامسة عشرة مبلغاً جعل بعضهم على وشك الانهيار. لم يكونوا أغبياء ، فقد عرفوا تماماً سبب قدوم الشيخ "سو ".
تمتم الشيخ "سو " بخفوت وهو يخطو للأمام "إذن سأبحث بنفسي! "
تجرأ أحد التلاميذ المباشرين وتقدم للأمام ، صاكّاً على أسنانه ، وقال بصوتٍ منخفض "الشيخ سو ، هذه هي قمة السيف الخامسة عشرة. دعنا نبلغ معلمنا ، نرجوك ألا تتجول هنا! "
ابتسم الشيخ "سو " ابتسامةً باهتة ، وعيناه تفيضان بالسخرية "التجول ؟ يا له من تجولٍ رائع! لقد تجولتُ أنا ، سو كوانغ جي ، في مدرسة السيف الإلهيّ حتى صرتُ مغامراً دون قصد. حيث يبدو أن المدرسة قد شهدت تغييراتٍ جمة مؤخراً ".
وفجأة ، تحولت عيناه إلى برودة الجليد وهو ينظر إلى مجموعة التلاميذ "هذا الأمر لا يخصكم ، ولستم مؤهلين للتدخل. تراجعوا الآن ، فلن أكرر قولي ثانيةً! "
"الشيخ سو أنت شيخٌ موقر ، لماذا ترهق نفسك بالصغار مثلنا ؟ دعني أبلغ معلمنا ، أرجوك انتظر… "
حاول التلميذ المباشر الذي كان يبدو كقائدٍ للمجموعة مواجهة الشيخ "سو " بينما كان قلبه يرتعد خوفاً ، متمنياً لو أنه لم يكن الواقف هنا.
"بوووف… "
قبل أن يتم كلمته ، اتسعت عيناه فجأة ؛ فقد ظهرت الهيئة القصيرة أمامه دون سابق إنذار ، وفي لحظة ، تقيأ دماً وتطاير جسده للخلف. ارتطم جسد التلميذ بقوة بالصخور على بُعد عدة أمتار ، متناثراً دمه ، وظل يلهث أنفاسه الأخيرة ، قاب قوسين أو أدنى من الموت.
قال الشيخ "سو " وعيناه تضجان بالبرودة "لقد أظهرتَ عدم احترامٍ للشيخ ، لذا سلبتك قاعدتك التدريبية ، وعليك مغادرة مدرسة السيف الإلهيّ من الآن فصاعداً! "
"كاكو… "
فرّ التلاميذ المحيطون مسرعين ، وقلوبهم تخفق من الهلع والقلق.
"الشيخ سو ، لماذا جئت إلى قمتي ، قمة السيف الخامسة عشرة ، وتعديت على تلميذٍ صغيرٍ بهذا العنف ؟ ألا تخشى على هيبتك ؟ "
أخيراً ، صدح صوتٌ من القمة ، وظهرت فجأة تسع هيئات في الفراغ وسط صوت خرق الرياح. فشكلت تلك الهيئات التسع ، دون قصد ، تشكيلاً شبه دائري في مواجهة الشيخ "سو كوانغ جي ". كان هناك سبعة شيوخٍ طاعنين في السن ، بالإضافة إلى امرأةٍ عجوز وشخصٍ في منتصف العمر.
حاصرت الهالة غير المرئية لتلك التسعة الأجواء فوق القمة الخامسة عشرة حتى تجمد الهواء وصار التنفس عسيراً. حيث كان في المنتصف الشيخ "باي مينغ شان " وقد تثبتت نظراته على الشيخ "سو كوانغ جي " بينما تألق عيناه بظلمةٍ مريبة.
"يبدو أن شيئاً كبيراً سيقع. "
كان التلاميذ المحيطون حادّي البصر ، وما إن استشعروا هذا التوتر حتى تراجع كلٌ منهم تحت ضغط تلك الهالة القمعية.
رفع الشيخ "سو كوانغ جي " نظراته قليلاً ، ماسحاً بهيئاته التسع المعلقة في الهواء ، ثم استقرت عيناه على "باي مينغ شان " وقال "لقد أتيتُ لأصطحب يون لينغ فينغ إلى محكمة العدالة ".
وتحت نظرات الشيخ "سو كوانغ جي " شعر الشيخ "باي مينغ شان " بارتجافةٍ غامضة في قلبه ، وهو يستحضر خوفه الدفين من المرة السابقة.