الفصل 552: إطلاق العنان لـ "ترنيمة الشياطين القدسية "!
"أهذه هي قوتك الحقيقية ؟ أنا على أهبة الاستعداد لمواجهتك! "
تحدثت "مو ياو " بذلك ثم وضعت سيفها جانباً بعناية ، كأنها لا ترغب في استغلال "سو يي " أو مباغتته.
"أحقا هذا ما لديك ؟ "
قال "سو يي " بهدوء ، مدركاً تماماً أنه على الرغم من كونه قد خسر الجولة للتو إلا أن حال "مو ياو " لم يكن بأفضل بكثير من حاله.
"اليوم ، قد دنت نهايتك! "
صاحت "مو ياو " بصوتٍ رقيق ، وفي تلك اللحظة ، تدفقت طاقة ذهبية من جسدها ؛ كانت حادة وباهرة لدرجة أنها خطفت أبصار الحاضرين. وكأنها صاعقةٌ من برق ، اندفعت نحوه بسرعة فائقة ، مستهدفة إياه مباشرة. حيث كان قوامها الممشوق يتهادى كفهدٍ يعدو في الفيافي.
"واو ، يا لها من سرعة فائقة! "
فيما يتعلق بالسرعة كان "سو يي " -الذي يتقن تقنية "خطوات التحولات المائة "- واثقاً من نفسه دائماً. و نظر إلى ذلك الطيف الرشيق الذي يقترب بسرعة ، متضخماً في عينيه ، فبردت نظراته قليلاً. حيث كانت هذه السرعة فائقة ، أسرع بكثير من غيرها من الممارسين (المزارعين) من نفس مستواها.
مع تدفق الطاقة في قدميه ، تحركت خطوات "سو يي " في لمح البصر ، وانطلق جسده كالقوس ، منزلقاً إلى الأمام. وما إن مال جسده قليلاً حتى انطلق شعاع من الطاقة الذهبية من أمامه ، مخترقاً الهواء ببريقه الحاد.
"إصبع الشمس الذهبية! "
تعالت صيحات المفاجأة حين اندفع شعاع الطاقة الذهبية ، غير أن طبعة إصبع غامضة ظهرت فجأة أمام "سو يي ". وميضٌ ذهبي كالبرق انطلق نحو صدره حاملاً في طياته خطراً كامناً. حيث كانت تلك الهجمات سريعة ، ماكرة ، وحادة ؛ ولم يكن ليُقدم على مثلها في لحظة واحدة إلا من خاض غمار المعارك وألف ساحات الوغى.
وفيما يخص الخبرة القتالية كان "سو يي " قد جمع منها نصيباً وافراً. توسعت طبعة الإصبع أمام ناظريه ، فاستجمع تركيزه وتراجع بسرعة ، بينما رفع ذراعه اليمنى مشكلاً درعاً واقياً أمام صدره. تلالا الدرع بوهج أحمر بلوري ، ليوقف طبعة الإصبع في مسارها.
"طنين! "
في لحظة التصادم ، تطاير الشرر ، وتلاشت موجات من الرياح الحادة في الأرجاء. و نظرت "مو ياو " إلى كف "سو يي " الذي صد هجومها ، وانحنت شفتاها الحمراوان بابتسامة خافتة ظهرت في عينيها اللتين غطاهما وهج ذهبي ، وقالت "لن تستطيع صد إصبعي الذهبية! "
"وش… "
ما إن أنهت "مو ياو " كلماتها حتى ومض الضوء الذهبي فوق طبعة إصبعها ، وانبعثت فجأة هالة حادة وقوية. ضيَّق "سو يي " عينيه قليلاً ، لكن في الوقت ذاته تملكه إصرارٌ بارد. تصاعدت الهالة النارية أمام كفه بكثافة ، وكأن ألسنة لهبٍ تشتعل منها. وفي لحظة ، ملأت الهواء موجة من الحرارة الشديدة ، كأن المكان على وشك الاحتراق ، مما أثار شعوراً بالحرق على الجلد وقشعريرة في الأبدان!
"وش… "
اخترقت طبعة الإصبع الحادة كف "سو يي " واندفعت قوة مرعبة إلى يده. و لكن في تلك اللحظة ، انفجر صوت مكتوم في كف "سو يي " كأنه قنبلة.
"دويّ… "
تردد صدى رعدي كأن بركاناً صغيراً ثار في ساحة المعركة ، وتصاعدت رياح قوية تشبه إعصاراً مصغراً.
"ووش… "
وسط تلك الرياح العاتية ، انزلق "سو يي " بقدميه على الأرض حين دُفع للخلف بقوة. فظهر جرح صغير بحجم الإصبع على كفه ، يسيل منه الدم ، رغم أنه لم يخترقه تماماً. و كما دُفعت "مو ياو " للخلف بفعل الارتداد ، وانبعث ضباب أسود من طبعة الإصبع على يدها ، وبدا وكأنها قد تفحمت ، مما جعل لون وجهها يتغير بشدة.
"لقد أُصيب سو يي ، وبدت مو ياو أقوى! "
"لم أتوقع أن تكون مو ياو بهذه البراعة! "
ضج الحشد بما شهدوه ، وبدا أن النتيجة على وشك الحسم في لحظة. و لكن في غمضة عين ، أُصيب "سو يي " مما ترك الجميع في ذهول. حيث كان بإمكان الجميع رؤية الدم الطازج ينزف من كف "سو يي " ؛ لقد بدأت المعركة للتو ، ومع ذلك تعرض لإصابة بليغة كهذه.
"إن مو ياو تنحدر بالفعل من خلفية خاصة ، وتبدو متفوقة! " همس الشيوخ على المنصة العالية.
"لا تنخدعوا ، سو يي قوي أيضاً. أعتقد أن مو ياو لم تحقق ميزة حقيقية ، وكف سو يي غامضة للغاية. " وأضاف شيوخ آخرون وأعينهم مثبتة على الساحة "انظروا ، الجرح على كف سو يي يلتئم ، جسد هذا الفتى قوي للغاية! "
فجأة ، اتجهت أنظار الكثيرين نحو كف "سو يي " ؛ إذ رأوا أن الجرح الذي كان ينزف قبل قليل قد توقف عن النزيف بمعجزة ، وبدأ يلتئم بوهج أحمر خافت يرى بالعين المجردة. حيث كانت تلك قدرة "جسد الفاجرا غير القابل للتدمير " ضمن "جسد اليوان الشيطاني الفوضوي ". ولأن "سو يي " يمتلك هذه القدرة ، فقد قرر الانخراط في القتال القريب.
لم يتوقع "سو يي " هجمات "مو ياو " الغريبة ، وإلا لما خاطر بصد طبعة الإصبع القوية مباشرة. و لكن في هذه اللحظة ، شعرت "مو ياو " أيضاً بعدم الارتياح ؛ فقد بردت أصابعها ولم تتوقع أن تحتوي كف "سو يي " على مثل ذلك التغيير المفاجئ.
"يا له من إصبع قوي! "
نظر "سو يي " إلى "مو ياو " ولوح بكفه ؛ كانت هذه أول مرة يصاب فيها منذ قتاله مع أقرانه. و هذه المرأة يمكن اعتبارها أقوى خصم واجهه حتى الآن.
"لقد فاجأتني أنت أيضاً لكن الآن ، لن أمنحك فرصة أخرى! "
أدركت "مو ياو " أنها تعرضت لانتكاسة ، ولم يكن تعبير وجهها الجميل ينم عن الرضا. تصاعدت القوة بداخلها ، واندفع جسدها الرشيق مجدداً للأمام ، وشعَّ بشرتها الصافية بضوء ذهبي حتى بدا جسدها وكأنه منحوت من اليشم الذهبي.
"همم… "
نظر "سو يي " بدهشة. و في هذه اللحظة ، بدا أن جسد "مو ياو " مغلف بهالة غامضة ومراوغة. حيث كانت هذه الهالة مستبدة وشرسة للغاية ؛ قد لا يشعر بها الكثيرون ، لكن "تقنية اليوان الفوضوي المطلقة " لدى "سو يي " لم تكن لتخطئها.
"استمر! "
قفزت "مو ياو " منبعثة منها هالة قوية شرسة تهيمن على الأرجاء. حيث كانت تبدو ضارية وكأنها قادرة على التحكم في كل شيء فى الجوار.
"ههه! "
في هذه اللحظة كانت هجمات "مو ياو " لا ترحم. حيث تمايلت ثيابها وتطاير شعرها الجميل للخلف ، مما أضفى على وجهها تعبيراً مهيباً. كونت أختام يدها ووجهتها نحو "سو يي ". لقد تحولت "مو ياو " -على عكس ما كانت عليه من قبل- إلى حضور قوي وضارٍ ، يفيض بجمال فريد.
أطلق "سو يي " العنان لـ "ترنيمة الشياطين القدسية " دون تحفظ ، مستخدماً إياها بكامل قوتها. وفي هذه اللحظة ، خاض المعركة مستعيناً بالتقنيات القوية التي تمنحها إياه الترنيمة.
"بوووم! "
انبعث من جسد "سو يي " دويّ رعدي ، محاطاً بضوء مبهر لا يمكن التنبؤ به ، حاملاً هالة قديمة ملأت المكان بعظمةٍ غابرة. وبشكل خافت ، بدا وكأن زئير وحش أسطوري ينبعث من أعماقه.
"قاتل! "
مع تدفق العزيمة ، أشرقت عينا "سو يي " ببريق حاد. انبعث منه ضوء متلألئ ، حاملاً حضوراً مرعباً يملأ الهواء بعبق العصور السحيقة ، وكأنه قادر على سحق كل ما حوله ، ممتداً في كل اتجاه من منصة النزال.
هذا هو جوهر "ترنيمة الشياطين القدسية " التي تستند إلى "ترنيمة القفر العظيم " و "فن النمر السماوي " و "تفسير روح الشياطين الحقيقي ".
يركز "فن النمر السماوي " على مفهوم "القوة " مستخدماً إياها للسيادة عبر العصور!
بينما تتمحور "ترنيمة القفر العظيم " حول "البأس " حيث قوة واحدة تفوق طرقاً لا حصر لها!
وفي "تفسير روح الشياطين الحقيقي " ينصب التركيز على "الروح " ممتلكاً القدرة على تسخير قوة الوحوش العظيمة!
انطلق "سو يي " كوحش كاسر ، وكل حركة منه كانت كطائر محلق في السماء ، يمزق المحيطات بضربة من مخالبه.
"بوووم! بوووم! بوووم! "
تصادم الاثنان في لحظة ، وانخرطا في معركة محتدمة. وفي تلك اللحظة بالذات ، تصاعدت الطاقة المنبعثة منهما بشكل درامي ، لتصل إلى مستوى مرعب.