الفصل 419: كيف يكونُ لهم نداً ؟
"سو يي… "
انقبضت وجوه "جيان يوي " وغيره من التلاميذ الداخليين على الفور فقد بلغت مسامعهم أخبارُ هذا الاسم من قبل.
وعلى وجه الخصوص "جيان يوي " الذي لا تزال ذكرياتُ مواجهة "سو يي " و "جيان شي يي " أمام "جرف السيف الإلهي " حاضرةً في ذهنه ، إذ كان شاهداً على تلك الواقعة.
"ما الذي يجري هنا… "
أقبل "سو يي " برفقة "شو جياهوي " و "تشانغ تشنج " وما إن وقعت أبصارهم على جلبة الحشود حتى ضاقت عيونهم قليلاً.
"إنه سو يي! "
مع اقتراب "سو يي " بدا طيفُه المألوف أبعدَ ما يكون عن النسيان في ذاكرة جميع تلاميذ الطائفة الخارجية الذين خاضوا "سلالم السماء ". فذاك الرعبُ المقدس ما زال حياً في أذهانهم ، فكيف لهم أن ينسوه ؟
ذاك الفتى الذي جعلَ الرياحَ تتلاطمُ على "سلالم السماء " وتنزلت من السماء ظواهرُ غريبة ، وما إن ارتقى الدرجاتِ واحدةً تلو الأخرى حتى تلبدت السماءُ بصواعق الرعد والصواعق ، وتغير وجهُ العالم ، ليقفَ وحده على القمة. يا له من مشهدٍ هزَّ القلوب!
ما زال ذلك المشهدُ يبعثُ القشعريرة في أوصال أولئك التلاميذ الخارجيين حتى هذه اللحظة.
وبينما كانت العيون شاخصةً نحو "سو يي " تراجع جمعُ التلاميذ الخارجيين غريزياً مفسحين له الطريق ، بل إن بعضهم توارى خلف ظهره خفيةً.
"سو يي ، هؤلاء التلاميذ الداخليون يريدون منا أن نسلمهم ما بحوزتنا من الحبوبٍ دوائية ، وأن ننصاع لأوامرهم! "
"إنهم يتجاوزون حدودهم معنا ، ويمارسون شتى أنواع التسلط! "
في خضم الحشود ، صدح صوتُ تلميذٍ خارجيٍ شجاعٍ خاطبَ "سو يي " بصوتٍ خافت.
وبالنسبة لهم كان "سو يي " واحداً منهم ؛ لذا وقفوا خلفه طامعين في ذوده عنهم.
أما "سو يي " فقد جاء لاستطلاع الأمر ، وما إن سمع ضجيج الشجار ، ورأى وجوه التلاميذ الخارجيين ، ونظر إلى زميليهما الملقيين على الأرض حتى أدرك كنه ما حدث.
فالبقاء للأقوى قانونٌ لا مفر منه حتى في رحاب الطائفة.
وفي هذا العالم الذي تُقدسُ فيه فنون القتال ، اعتاد "سو يي " على مثل هذه الأمور منذ أمدٍ بعيد.
لذا لم تكن لديه نيةٌ للتدخل ؛ فالأمرُ ليس مجرد استلالٍ للسيف لنصرة المظلوم في الطريق ، كما أنه لا يملكُ حماية هؤلاء التلاميذ الخارجيين طوال فترة وجودهم في "ميدان السيوف العشرة آلاف ".
وعلاوةً على ذلك لا تربطه بهؤلاء أي صلة ، وشخصيته لا تميلُ إلى الانشغال بمثل هذه الصراعات.
تتابع انقسام الحشود مفسحةً الطريق لـ "سو يي " ورفيقيه للوصول إلى المقدمة ، حيث واجهوا التلاميذ الداخليين الثلاثين.
بدا أن هؤلاء جميعاً يعرفون "سو يي " حق المعرفة ؛ إذ انصبت نظراتهم عليه ، وارتسمت على وجوههم ملامحُ الكآبة دون وعيٍ منهم.
فاسمُ "سو يي " وسمعتُه قد ذاعا بين صفوف التلاميذ الداخليين ، وكان الكثير منهم قد شهدوا هزيمة "جيان شي يي " على يديه أمام "جرف السيف الإلهي ".
وفي هذه اللحظة ، حين وقع بصرهم على ذاك الشاب المألوف تملكهم شعورٌ بالوجل ، فقد علموا أن قوتهم لن تقوى على مجاراة "جيان شي يي " فكيف بهم إن قرر "سو يي " الدفاع عن هؤلاء التلاميذ الخارجيين ؟ سيكون هذا أمراً عصيباً للغاية.
مضى "سو يي " وسط الحشود ، ونظر إلى التلميذين الجريحين المسجيين على الأرض بملامح جامدة ، ثم جالت عيناه في التلاميذ الداخليين الثلاثين قبل أن يصرف بصره عنهم.
ومع ذلك تسببت نظرته المتبلدة في بعث الرعدة في قلوبهم ، فلم يجرؤ أحدٌ على ملاقاة عينيه ، وساد صمتٌ مريبٌ المكان.
"هذا الأمرُ لا يعنيك ، يمكنك الانصراف. "
شعر "جيان يوي " بالتوتر والضيق تحت نظرات "سو يي " الباردة ، فلم يملك إلا أن يبادر بالكلام.
"همم. "
أومأ "سو يي " برأسه.
وما إن رأى "جيان يوي " ومن معه من التلاميذ الداخليين أومأ "سو يي " حتى شعروا بارتياحٍ فوري ، وكأنهم نالوا عفواً عاماً.
بدا لهم أن "سو يي " لا ينوي التدخل في شؤون التلاميذ الخارجيين ، وهو ما كانوا يأملون به تماماً.
في المقابل ، تبادل التلاميذ الخارجيون نظرات الحيرة حين رأوا "سو يي " يكتفي بالإيماء ، فقد شعروا كأنهم كانوا يتعلقون بقشةِ نجاةٍ قبل أن يغرقوا من جديد.
كان "سو يي " يبدو غير عازمٍ على التدخل ، وهو ما كانوا يتمنونه بالفعل.
أما "شو جياهوي " و "تشانغ تشنج " فلم تظهر عليهما أي تغيرات في ملامحهما ، فهما يعلمان شيئاً من طباع "سو يي " ؛ فهو ليس ممن يتدخلون فيما لا يعنيهم.
وبينما تباينت تعابيرُ وجوه الخارجيين والداخليين ، بقيت عينا "سو يي " ثابتتين في هدوءٍ نحو أولئك الثلاثين.
بل إن ملامحه تزيّت بابتسامةٍ خفيفة ، وخاطب الداخلياتِ بلطفٍ واهتمام "أيتها السيدات ، إن 'ميدان السيوف العشرة آلاف ' مكانٌ محفوفٌ بالمخاطر ولا يصلحُ للمقام ؛ لذا يتوجب عليكنَّ توخي الحذر الشديد وعدم التساهل. "
"أوه… "
أصابت كلمات "سو يي " هؤلاء التلاميذ الداخليين بالذهول والحيرة.
"سنتوخى الحذر. "
رد "جيان يوي " رغم حيرته البادية.
"حسناً ، فـ 'ميدان السيوف العشرة آلاف ' بالغُ الخطورة ، ومن أجل سلامتكنَّ ، سلمنني حقائبكنَّ المكانية وما بحوزتكنَّ من إكسير ، وسأحتفظ بها لكنَّ. " نظر "سو يي " إليهم بجدية ، كأنه يسدي إليهنَّ معروفاً عظيماً.
وعند سماعهم لكلمات "سو يي " أصيب التلاميذ الخارجيون جميعاً بالدهشة ، بينما تبادل "شو جياهوي " و "تشانغ تشنج " نظراتٍ خفيةً من الاندهاش.
أما تعابيرُ التلاميذ الداخليين فقد تبدلت تبدلاً جذرياً ، وتجمدت على وجوههم ملامح الصدمة والذهول وهم يحدقون في "سو يي ".
فقبل لحظات ، ظنوا أنه لن يتدخل ، لكن مَن كان يتوقع أن ينقلبَ السحرُ على الساحر وأن يستهدفهم هو مباشرةً ؟
فاحتجازُ الحقائب المكانية والحبوب الدوائية لم يكن يختلفُ في شيءٍ عما كانوا ينوون فعله بالتلاميذ الخارجيين.
"سو يي ، لا تتمادَ أكثر! نحن جمعٌ كبير من التلاميذ الداخليين ، ولن يكون حالك على ما يرام إن واجهتنا! "
جزَّ "جيان يوي " على أسنانه ، محدقاً في هذا التلميذ الخارجي المرعب الذي ألحق الهزيمة بـ "جيان شي يي " ولم يجدوا بداً من الخوف منه.
"هراء. و أنا أسعى لحماية ممتلكاتكم من أجل مصلحتكم فقط. وإذا كنتم لا تعون ذلك فأخشى أنني سأضطر للمضي في طريقي! " ظل "سو يي " واقفاً في هدوئه المعهود والابتسامة لم تفارق محياه.
"هل تحاول سلبنا ؟ نحن تلاميذ داخليون ، ولسنا لقمةً سائغة! "
استجمع "جيان يوي " شجاعته ، واسودَّت ملامحه.
لقد كان "سو يي " يهدفُ بوضوحٍ إلى سلبهم ، وكان "جيان يوي " قد نوى استخدام مكانته كتلميذٍ داخليٍ أو الاحتكام لقواعد الطائفة لترهيب "سو يي " لكنه سرعان ما تذكر كيف قام "سو يي " بانتزاع حقائب "با يي " ومن معه علناً خارج الميدان ، وتجريدهم من كل ما يملكون دون أن يرفَّ له جفنٌ خوفاً من مكانتهم كـ "تلاميذ مباشريين " فكيف بـ "تلاميذ داخليين " ؟