الفصل 359: أسس فن المبارزة
نحن ندفع لقرائنا الآن! طالع هذه الصفحة لمزيد من المعلومات.
"يا معشر تلاميذ طائفة السيف الإلهيّ ، سأحدثكم اليوم عن فن المبارزة. ورغم أن طائفة السيف الإلهيّ لا تُعرف بمهارات السيف فحسب إلا أنها تشتهر بها أيما شهرة. و لقد حمل مؤسس الطائفة سيفه وحيداً ، فاجتاح الأقاليم الستة ، والقارات الثلاث ، وبحراً مترامي الأطراف. و لقد قهر العديد من الأبطال والوجهاء في ذلك العصر ، وذاع صيته في الآفاق حتى ملأ الدنيا وشغل الناس. وفي نهاية المطاف ، وضع حجر الأساس لطائفة السيف الإلهيّ التي لا تزال قائمة شامخة حتى يومنا هذا ، متمتعة بسمعة مجيدة! "
عند ذكر مؤسس طائفة السيف الإلهيّ ، لاحت في عيني الشيخ بريق من الفخر والاعتزاز ، وبدا وكأن نظراته قد ازدادت توهجاً بغير وعي منه. و في تلك اللحظة ، غمرت الحماسة تلاميذ الطائفة وشعروا بالفخر لانتمائهم لهذا الصرح العظيم.
بعد وقفة قصيرة ، بدا الشيخ ذو الملامح الملائكية راضياً تماماً عن ردود فعل التلاميذ ، وتابع حديثه قائلاً "السيف هو سيد الأسلحة ، فهو رمز الأناقة والتحرر ، مرن في حركته ، رقيق في وقعه ، كما يمكن أن يكون جامحاً ، وطليقاً ، وخارجاً عن المألوف ".
"يتطلب فن المبارزة تناغماً بين العقل والجسد ، ودمجاً بين الجوانب الداخلية والخارجية حتى يترقى المرء في صقلهما معاً. فالحركات تتسم بالبطء والاتزان ، كالسحاب المنساب والمياه الجارية ، مسترسلة لا تنقطع… "
كان الشيخ يفيض بفصاحته ، بينما كان التلاميذ في حالة من الانبهار والإنصات العميق ، يخشون أن تفوتهم فائتة من كلماته. حيث كانت توقعات "سو يي " ضئيلة في البداية ، إذ ظن أن الشيخ لا يقدم سوى معارف أولية ، غير أنه وبدافع السخرية من نفسه ، وجد "سو يي " أنصاته يتزايد تدريجياً وباهتمام بالغ.
منذ أن بدأ "سو يي " رحلته في مدارج "الزراعة " (التدريبات الروحية) وحتى هذه اللحظة كان يعمل منفرداً. ورغم استشارته للثلاثة شيوخ المتبقين في طائفة "الشيطان الإلهي " إلا أنه لم ينهل منهم سوى بضعة رؤى تتعلق بمرتبة "روح اليوان " ولم يتلقَ قط توجيهاً أساسياً كهذا. وهذه المعارف الأولية ، على العكس مما قد يبدو ، هي أكثر ما يفتقر إليه "سو يي " في مسيرته.
ورغم أنه بلغ بالفعل المرتبة الثالثة من "الزراعة " في مستوى روح اليوان ، وبفضل حيله وموهبته الفذة ، تجاوزت قوته الحقيقية منذ أمد بعيد أقرانه من المزارعين في نفس المرتبة إلا أنه في هذه اللحظة كان "سو يي " يستمع لتلك المعارف الأساسية ، مستوعباً إياها وصاهرها في خبراته حتى إنه في مواضع كثيرة لم يتمالك نفسه من الشعور بلحظات من التحويل والإلهام.
تماماً مثل النهر المتدفق نحو البحر ، تنساب المياه برفق فلا يلحظ أحدٌ ما يعلوه من طميٍ في القاع. وفي هذه اللحظة كان ما حصده "سو يي " بمثابة تنقية شاملة لما في قاع ذلك النهر من رواسب ، وأضحى تدفق نهره الروحي قوة لا تُصدّ في مسارها نحو البحر.
"السيف يُمسك برخاوة وخفة ، قادر على التبدل السريع. قوة المعصم هي الحسم ، باستخدام الليونة للتغلب على الصلابة ، وتحقيق التوازن بين القوة واللين ، حيث يغلب اللينُ القوة. قدمٌ سريعة وعينٌ بصير ، مع استخدام حركات الجسد لدعم تقنية السيف… هذا كل شيء لدرس اليوم ".
بعد قرابة ساعتين ، ألقى الشيخ بنظراته ببطء على حشد التلاميذ أمامه ، ثم دوى صوته بقوة أكبر وهو يتابع ببطء "بصفتكم ممارسين للتدريبات الروحية ، بجانب تزكية أنفسنا ، يجب علينا أيضاً تهذيب قلوبنا وعقولنا ، واحترام معلمينا ، والتمسك بالتساميم. و على كل طلاب فنون القتال اختيار المرشدين الفضلاء ، والتواضع في التعلم ، وتبجيل الشيوخ ، والالتزام بأخلاقيات القتال ، وإظهار الأدب قبل البدء في تعلم المهارة. فمن خلال سلوك الطريق القويم ، ونصرة الضعيف ، وقمع الشر ، يمكننا فقط دخول قاعة المعرفة بعمق وفهم جوهر الفنون القتالية! "
تردد صدا صوته القوي في أرجاء قاعة السيف ، ووقع في آذان التلاميذ كوقع الرعد ، هز مشاعرهم وأيقظ حواسهم!
"شكراً لك على تعاليمك! "
أحنى التلاميذ رؤوسهم إجلالاً تملأ أعينهم الرهبة. وشعر "سو يي " بهزة في أعماق قلبه ؛ فهذا الدرس كان فوق توقعاته ومختلفاً تماماً عما كان يتخيله.
"الأدب قبل المهارة ، والأخلاق قبل القتال. التمسك بالحق ونصرة الضعيف وردع الشر. "
تمتم "سو يي " بهذه الكلمات مع نفسه ، وهو ينظر إلى ذلك الشيخ ذي الكاريزما المهيبة ، وشعر حينها بميل وقرب أكبر نحو طائفة السيف الإلهيّ.
"ينتهي درسنا لهذا اليوم هنا ، وأود أن أمنح الجميع القليل من الوقت ليسأل عما يحتاجه من استيضاح. "
ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة ونظر إلى التلاميذ أمامه ، طرحاً عليهم السؤال. أطرق التلاميذ رؤوسهم ، وراح بعضهم يتبادل النظرات ، ولكن أمام هيبة الشيخ لم يجرؤ أحد على رفع رأسه للنظر إليه. حيث كانوا يشعرون بضغط لا مبرر له ، وقلة قليلة فقط من تجرأ على التحدث بعفوية.
"أيها الشيخ ، أريد أن أعرف المعارف الأساسية لفن المبارزة! "
من بين الحشود ، انطلق هذا الصوت. أثار هذا الصوت فوراً ريبة التلاميذ في القاعة. "أبسط معارف المبارزة ؟ لماذا يطرح سؤالاً كهذا على شيخ جليل ؟ ألا يُعد هذا تقليلاً من شأن المرء ؟ " ناهيك عن أنه في مثل هذا المحفل ، وبعد انتظار طويل لدرس من شيخ ، فإن طرح سؤال بهذا القدر من العادية هو ضرب من الغرابة.
تتابعت النظرات الفضولية نحو مصدر الصوت. وأخيراً ، اتجهت جميع العيون نحو الزاوية الخلفية من قاعة السيف ، حيث وقف شاب يرتدي زي التلاميذ الخارجيين ، وعلى ظهره سيف مكسور ، ليلفت أنظار الكثيرين. حيث كان الشاب يافعاً ، في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمره ، بنية نحيلة وشعر أسود طويل يصل إلى كتفيه. حيث كان يقف هناك في هدوء ، لكنه يبعث شعوراً بالثبات الذي لا يتزعزع.
من خلف الشيخ ، وقعت نظرات كبار التلاميذ على "سو يي " وشعروا سراً بتململ وحيرة. جلس الشيخ متربعاً ، ثابت السكينة ، نظر إلى "سو يي " لبرهة ، ولسبب ما ، ومض في عينيه بريق خفي قبل أن يتلاشى.
"فنون المبارزة يمكن تفكيكها إلى: الطعن ، القطع ، النفخ ، التعليق ، النحر ، الوخز ، الانهيار ، الشق ، التحريك ، والتنظيف. ورغم أن هذه أساسيات إلا أنها هي الجوهر. حيث يجب عليك دراستها بعناية. وإن لم تكن قد أتقنتها بعد ، يمكنك الحصول عليها في قمة 'إخفاء السيف ' ، حيث ستجد حتماً كتاب 'أسس فن المبارزة '. "
تحدث الشيخ مجيباً الشاب. وكان هذا الشاب هو "سو يي " بطبيعة الحال. و لقد تذكر أنه كان على وشك التدرب على "سيوف الرياح العاصفة الثلاثة عشر " وهي تقنية سيف من رتبة "الإمبراطور " تتطلب إلماماً بأساسيات فنون السيف. ولم يكن "سو يي " ليفوت مثل هذه الفرصة.
"أيها الشيخ ، لقد انضممت حديثاً إلى طائفة السيف الإلهيّ ولم أجمع بعد أي نقاط ، هل يمكنك التكرم بإهدائي كتاب 'أسس فن المبارزة ' ؟ "
وما إن شرع الحضور في صرف أنظارهم حتى نطق "سو يي " بهذه الكلمات للشيخ مرة أخرى. ظن "سو يي " أن كتاب "أسس فن المبارزة " بالنسبة لشيوخ طائفة السيف الإلهيّ لن يُعد كنزاً ثميناً.
"شوا شوا… "
فجأة ، تسمرت كل العيون على "سو يي " وأصيب الجميع بالذهول. لا يملك أي نقاط ، ومع ذلك يتجرأ على طلب الكتاب من الشيخ! ترك هذا الموقف الجميع في حالة من الصدمة ، إذ تعجبوا من جرأته في الحديث.
بجانب "سو يي " كان "تشانغ تشنج " مذهولاً منذ وقت طويل. فوجود غريب يتظاهر بأنه تلميذ خارجي في درس بقاعة السيف كان كافياً لإثارة رعب "تشانغ تشنج " أما أن يتمادى بطلب كهذا ، فقد فاق كل التوقعات! شعر "تشانغ تشنج " بالتوتر والقلق الشديدين.