الفصل 313: ظواهر غريبة تتجلى في السماوات والأرض!
نحن نكافئ قرّاءنا الآن! انظر إلى هذه الصفحة للمزيد من المعلومات.
سادت حالة من الصخب والضجيج في غابات الشياطين ؛ فقد انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم ، وبلغت حدة المعركة مبلغاً جعلها تبدو وكأنها نذير بنهاية العالم ، مما أثار ذعر الكثيرين. ولم تلبث هذه الأنباء أن سرت سريعاً في أرجاء القارة بأكملها.
"ما زالت طائفة الشيطان الإلهيّ موجودة في هذا العالم! "
"لطائفة الشيطان الإلهيّ أحفاد! أهذا حقيقٌ أم محض افتراء ؟ "
في هذا العالم ، حينما تصل الأخبار إلى الممارسين ذوي البأس ، يغشاهم جميعاً الذهول. ولفترة من الزمن لم تعد الأرض المخضبة بدماء طائفة الشيطان الإلهيّ تنعم بالسلام ، بل أخذت أرواحٌ غامضة تحوم في الأرجاء ، وبدأ الأقوياء يتوافدون للتنقيب والبحث.
وفي داخل الكهف الصغير ، نسي "سو يي " كل ما عدا ذلك ؛ نسي وجوده في مدينة "زانغ لان " ونسي طائفة الشيطان الإلهيّ ، ونسي مدينة "البرابرة " ونسي الجراح التي تثقل جسد جده ؛ فلم يعد في وجوده سوى التفرغ لاستظهار "آية الشيطان الإلهيّ القديمة ".
تسللت بقايا طاقة شيطانية في الأجواء ، وفي أنفاس "سو يي " تدفقت موجة خافتة من الطاقة عبر فمه وأنفه ، خالقةً إيقاعاً فريداً. حيث كانت هذه الطاقة ، المصحوبة بهالة شيطانية هائلة -لكنها ليست ذات طبيعة شريرة- تفرض ضغطاً غير مرئي راح يغلف "سو يي " تدريجياً. وفي نهاية المطاف ، تكثفت تلك الطاقات حول جسده ، لتشكل نمطاً يشبه التنين.
"غريبٌ للغاية ، بل بالغ الغرابة! "
في كهف صغير بعيد حيث يمارس "سو يي " خلوته ، ظهر كيانان في صمت على قمة جبل شاهق ؛ كانا "الإمبراطور الشيطاني تشي تشين " والرجل العجوز ذو الرداء الأصفر. حيث كان العجوز هو الآخر إمبراطوراً شيطانياً بلا ريب ؛ نظر نحو الكهف وكأنه يرى ما خلف جدرانه الصخرية ، فارتجفت عيناه وقال "هذا الفتى بشرٌ ، لكن رائحة جسده تبدو وكأنها تمت بصلة إلى عشيرتنا الشيطانية! "
رد "تشي تشين " "بناءً على ما أعلمه كان لطائفة الشيطان الإلهيّ عند صعودها صلة ما بنا و ربما يكون هذا الصبي بالفعل هو الزعيم الجديد لطائفة الشيطان الإلهي " فقد سبق له أن سمع بعض الشائعات حول هذه الطائفة.
قال العجوز ذو الرداء الأصفر "الكثيرون في الخارج يبحثون عن أثر طائفة الشيطان الإلهيّ ، وقد توافد العديد من الممارسين البشر الأقوياء. لم أكن أتوقع أن يثير الأمر كل هذا الضجيج! "
أجاب "تشي تشين " "لقد تجولنا في الأرجاء ولن يشتبه أحد في تورط مدينة 'زانغ لان ' في الوقت الراهن ".
ابتسم العجوز ذو الرداء الأصفر ابتسامة خفيفة ، مدركاً أن عقل أخيه يتمتع بعبقرية استثنائية ؛ فمن الواضح أن أتباع طائفة الشيطان الإلهيّ يتواجدون في مدينة "زانغ لان " لكنه تعمد إظهار نفسه لتشتيت انتباه من حولهم وصد الشبهات.
نظر العجوز نحو الكهف للحظة ثم قال "سمعت أن 'تشي زو ' قد دخل في خلوةٍ ثانية ، هل يطمح لتجاوز مرحلته الحالية مرة أخرى ؟ "
"على الأرجح هو في صدد اختراقٍ جديد ".
أومأ "تشي تشين " برأسه ، لكن حاجبیه تقطبوا قليلاً وهو يضيف "ومع ذلك لا يمكن مقارنته بهذا الفتى. و هذا الصبي غامض للغاية لدرجة أنني لا أستطيع سبر أغواره ".
"دوم! "
وما إن تلاشى صوت "تشي تشين " حتى دوى في السماوات والأرض خارج الكهف صوتُ رعدٍ قاصف.
"هولا لا لا "
تذبذبت طاقة العالم في تلك اللحظة تذبذباً عنيفاً. ومع دوي ذلك الرعد ، انهمرت طاقة السماوات والأرض من كل حدب وصوب! حيث كانت طاقة الأرض تلك غريبة ، تحمل ضغطاً هائلاً ، وكأنها قادمة من العصور السحيقة ، لتتجمع وتندفع نحو داخل الكهف.
"ما الذي يحدث ؟ "
باغث هذا الصخب المفاجئ العجوز ذو الرداء الأصفر حتى إن الأجواء المترهبة بدت وكأنها تؤثر عليه هو الآخر. وثبت عينا "تشي تشين " على الكهف فوراً ، حيث كانت الطاقة الكامنة تتكثف وتتوجه نحو الداخل. ولم يكن في ذلك الكهف سوى شابٍ واحدٍ يمارس خلوته.
قال "تشي تشين " بنبرةٍ يغلفها التعجب "لقد كان هذا الفتى الصغير هو السبب ، كما توقعت ".
لم يصدق العجوز ذو الرداء الأصفر ذلك ؛ كيف لصبي بشري في المرحلة الأولى من "ممارسة الروح اليوانية " أن يحدث كل هذا الاضطراب ؟
"زئير "
وبينما كان العجوز في حالة من الإنكار والدهشة ، تجمعت السحب السوداء فجأة في السماوات والأرض. ثم أخذت الطاقة بين السماء والأرض تصبح أكثر كثافة ، وبدت "تشي " الشيطانية الغليظة وكأنها تفيض من بين أركان الوجود. تراكمت السحب السوداء ، وتشابك البرق في عنان السماء ، ثم زأر الرعد ، ليردد الكون صدى ذلك الانفجار المدوي.
جذب هذا التحول انتباه مدينة "زانغ لان " بأسرها. فظهرت العديد من الوحوش الشيطانية ، وأعينها الضارية ترنو نحو ذلك الفراغ الذي انبعث منه شعور بالارتجاف والاضطراب. حتى إن الوحوش الضعيفة خرّت صاغرةً إلى الأرض تحت وطأة الضغط. ارتجفت الأرض ، واهتزت الجبال والأنهار ، وارتفعت الأمواج العاتية نحو السماء ، ونزلت هالة مخيفة من السماوات والأرض لتغلف مدينة "زانغ لان " بأكملها. وفي داخل المدينة وخارجها ، ذُعر عدد لا يحصى من الوحوش الشيطانية ، واهتزت قلوبهم من الأعماق!
"آوووه "
ظهرت ثمانية وحوش ، تزأر وتقترب من كهف الجبل الصغير حيث كان "سو يي " يتأمل.
تلك الوحوش الثمانية هي "الثعبان الذهبي " و "النمر ذو العينين الملتهبتين " و "دا باو " و "شياو لينغ " والآخرون. ولسبب غير معلوم ، بدا أنهم لم يرضخوا للضغط الرهيب والصخب الذي يملأ المكان. اتخذت الوحوش الثمانية ، بمختلف أحجامها ، مواقعها أمام كهف "سو يي " الصغير ، لتتولى حمايته تلقائياً!
قال العجوز ذو الرداء الأصفر وهو يرى ذلك العجب "هذا انحراف عن الطبيعة ، إنها ظاهرة سماوية وأرضية ، لقد تسبب هذا الشاب في ظاهرة غير مألوفة للسماوات والأرض! "
زلزلة الأرض ، وانهيار السماء ، واهتزاز الجبال ، وتلاطم الرعد والبرق.. إنها ظاهرة استثنائية بكل المقاييس!!
قال "تشي تشين " وقد بدأت نظراته تضطرب وأحلّ الذهول محل هدوئه "حين تبرز ظواهر غير معتادة في السماوات والأرض ، لا بد وأن شيئاً استثنائياً قد انبثق! "
تأوه العجوز ذو الرداء الأصفر مذهولاً "بناءً على قوة ذلك الصبي البشري حتى لو وصل إلى مستوى جديد ، فإنه لا يمكنه إحداث هذا الصخب ، ناهيك عن ظاهرة استثنائية كهذه! هل يعقل أن يكون الفتى قد أتقن تقنية قتالية من الدرجة السماوية ؟ "
تقول الشائعات إنه عندما تُولد تقنية قتالية من الدرجة السماوية ، تصاحبها ظواهر غريبة في السماوات والأرض. حيث كان العجوز يشك في ذلك.
رد "تشي تشين " بيقين "من المستبعد جداً حتى مع أفضل المواهب في مرحلة 'الروح اليوانية ' ، يستحيل ممارسة تقنية قتالية من الدرجة السماوية! مهما كانت الموهبة عظيمة ، فالمهمة مستحيلة ".
غرق "تشي تشين " في بحر من الأفكار العميقة ، ثم لمعت عيناه بالفهم وقال "ربما يكون الشاب قد مارس مهارة قتالية أسطورية من الدرجة السماوية! "
"مهارة قتالية من الدرجة السماوية! "
ذهل العجوز ذو الرداء الأصفر ؛ فرغم كونه شيطاناً إلا أنه يدرك ما تمثله المهارة القتالية من الدرجة السماوية للممارسين البشر. تقول الأسطورة إنه حين تظهر هذه المهارة ، تنهار الجبال وتنشق الأرض ، مصحوبةً بومضات البرق ودوي الرعد!
هز العجوز رأسه بذهول وقال "كلا ، ذلك الفتى قد وصل بالفعل إلى 'مرحلة الروح الشيطانية ' ، كيف له أن يتم مهارة من الدرجة السماوية الآن ؟ أيعقل أنه قد تخلى عن طريق ممارسته السابق وبدأ من الصفر مجدداً ؟ "
أجاب "تشي تشين " "سيكون الأمر أكثر سوءاً إن فعل ذلك! فأي قوة عزيمة هذه التي يتطلبها التخلي عن طريق المرء والبدء من جديد من الصفر ؟ إن كان هذا الشاب البشري قادراً على النجاح بمثل هذه المثابرة ، فبمجرد أن يشتد عوده ، سيصبح كياناً أشد ترويعاً! "