الفصل 283: الأسلوب الأخير!
لم يساور الخوفُ بقيةَ "المزارعين " ذوي القوة الخارقة ، فقد أدركوا أن هذا هو الأسلوب الأخير لـ "الشيطان المبجل " لكنهم أيقنوا كذلك أن هذا السبيل المتهالك لن يجدي نفعاً أمام هجماتهم الموحدة. وبعد أن يُلقي الشيطان المبجل بآخر أوراقه ، فإنه سيبلغ حتفه المحتوم لا محالة!
"حقا ، لا سبيل إلى القضاء عليكم ، ولكن هذا يكفي! " قال الشيطان المبجل ، وقد ارتسمت على محياه ابتسامةٌ خفية وهو يرمق ما تحته بنظرةٍ خاطفة ، ثم هتف فجأة "إن لم تظهروا الآن ، فمتى ستظهرون ؟ أخرجوا ما في جعبتكم ، وتذكروا وعدكم لي ؛ أن تكونوا خلفائي في قيادة ’طائفة الشيطان الإلهي‘ ، وأن تصير مقاليدها بين أيديكم! "
ترددت كلماته في الأفق كأنها الرعد.
وفجأة ، ومن أسفل جبل "ياو لو " المنهار ، اندلعت نيرانٌ هائجةٌ وانساحت في الأرجاء ، كأنها سيلٌ ينصبُّ من السماء ، تحرق كل ما يمر بسبيلها وتجعله هباءً منثوراً. حيث كانت تلك النيران اللافحة مهولةً لدرجةٍ جعلت أركان المكان تضطرب.
"تباً! لهذا الشيطان العجوز تدميه رٌ آخر! "
"إنه يسعى لتهريب بقية أفراد طائفة الشيطان الإلهي! "
تغيرت سحنات المزارعين ذوي القوة الخارقة حين أدركوا ذلك.
"تشقق! "
تصلب جسد النمر الرهيب ، وخطفت مخالبه الضخمة الهواء محاولةً الفكاك من قيود الشيطان المبجل. وبسط الطير الجارح جناحين بدا وكأنهما يحجبان السماء ، فأحدثا التواءً وتصدعاً في الأثير. وكانت الوحوش من حول الرجل العجوز تزأر حتى اهتزت السماوات لزئيرها. أما مزارع "الجبل المقدس " فقد لوح بسيفه محدثاً وميضاً مرعباً بدا قادراً على شق كل شيء.
استجمع هؤلاء المزارعون الأقوياء قواهم كافة ، وأطلقوا هالاتٍ جبارة ، وتداخلت هجماتهم وتصادمت محاولين كسر حصار الشيطان المبجل وإحباط تدريبه. إلا أن بأس الشيطان فاق توقعاتهم ؛ إذ أحكم قبضته عليهم لدرجة العجز التام عن الإفلات. و في تلك اللحظة ، أيقنوا أنه استدرجهم عمداً إلى هذا العلو الشاهق ليقيد حركتهم بالتدريج ، بينما كان يُعدّ لخطته هذه.
"قرقعة "
تصدعت الأرض وظهرت نيرانٌ موحشة ، واشتدت الهالة الحارقة حدَّ الضراوة. تحركت الأرض واهتزت الجبال ، وانطلقت طاقةٌ مرعبة عانقت السحاب ، وتوالت الشقوق في الأرض تنهش في هذا الإقليم القديم.
في الأعالي ، تجمعت النيران الموحشة وتلاطمت في اضطراب ، مما جعل جلود المزارعين الأقوياء في المكان تكاد تتسلخ ألماً ، وقشعرَّت أبدانهم رهبةً!
"ما الذي يحدث ؟! "
شحب وجه حشود الأعداء حين شعروا بهذه الهالة غير المألوفة ، فسرى في قلوبهم شعورٌ بالقشعريرة والوجل ، وراحوا يرمقون تلك النيران التي بدت وكأن شيئاً ما يوشك أن يخرج من أحشائها.
"فوش "
حجب بحرٌ من النيران الموحشة السماءَ والأرضَ ، وكأنه يبتلع الفضاء الرحب. حيث كان "سو يي " يقاتل كإله الموت ، يذود عن نفسه أمام عدة مزارعين أقوياء ؛ فقد كان وميض سيفه يلمع بهالةٍ قتالية طاغية ، لكنه أُجبر على التقهقر ببطء تحت وطأة هجماتهم المتضافرة.
ومع ذلك تملَّك الذعرُ الرجلَ كهل السن ذي الرمح ، والعجوزَ ذا السيف المقوس ، وبقيةَ رفاقهم ؛ فقد كان ذلك الشاب مرعباً حقاً. ورغم أنه كان يستعير قوةً خارجية إلا أن صموده أمام تلك القوة الهائلة وقتاله لهم بهذا الضراوة كان أمراً يتجاوز المنطق. فدبَّ في قلوبهم قصدٌ حقيقي للفتك به ، فأي بقاءٍ لهذا الشاب يعني أنه سيغدو خطراً داهماً في القريب العاجل.
في السماء ، شعر "سو يي " المضطرب بالاضطراب المفاجئ ، وتراجع بجسده المترنح ، ثم تبعت نظراته ذلك الوهج الحارق ليرى منشأ ذلك الصخب. وفي بحر النيران المشتعلة ، بدا له وكأنه يتحسس طيفاً له هالةٍ مألوفة.
"بوم! "
من وسط بحر النيران ، برز طيفٌ عملاق يلوح في الأفق. وما إن ظهر ذلك الكيان الشبحِي حتى كان المزارعون الأقوياء أول من استشعر خطره. فقد انبعث منه ضغطٌ مرعبٌ لا يُوصف ، جعل الدهشة تعلو الوجوه ، وتسلل شعورٌ بالخوف إلى قلوب المزارعين والوحوش على حد سواء.
"لنتخلص من هذا الصبي أولاً! " صرخ الرجل ذو الرمح مزمجراً ، وقد شحب وجهه ، فانطلق رمحه ثانيةً بوميضٍ خاطف نحو "سو يي ". وبالمثل لم يغفل العجوز ذو السيف المقوس وبقية المزارعين عن "سو يي " إذ لم يرد أحدٌ منهم أن يقع الصبي في يد غيرهم ، فاندفعوا جميعاً بهجماتٍ ساحقة.
احمرت عينا "سو يي " بوهجٍ قتالي ، وذاب سيفه في هالةٍ من نية القتل التي ملأت الآفاق.
"زقزقة "
وفجأةً ، انطلقت صرخةٌ من أعماق النيران في السماء ، اخترقت السحاب وصدعت الصخور ، بينما تشكَّل طيفٌ عملاق لطائرٍ ناري يجمع بين هيئة العنقاء والرخ. بسط الطائر جناحيه الضخمين ورفرف بهما ، فغمرت النيران المكان ، واهتزت السماء بأكملها ، وأصاب الوجومُ كل من في الأرجاء.
"تشقق "
اندفعت النيران المتألقة نحو محيط "سو يي " لتغلفه ومن معه.
"بانغ ، بانغ ، بانغ "
ودون أدنى مناورة ، اصطدمت هجماتهم الموحدة بتلك النيران الموحشة ، وتطايرت أجسادهم بعيداً بفعل الانفجارات القوية التي أعقبت الاصطدام ، وخروا صرعى على مسافات بعيدة.
"زقزقة "
أطلق الطيف صرخته ثانيةً ، ورفرف بجناحيه المتأججين ، فأنار ظلام تلك الليلة. وفي الأفق ، انفتق الفضاء وانهار ، واندفعت سلاسل من النيران وكأن لها عيوناً ، لتطال أجساد الأعداء في السماء.
"بانغ ، بانغ ، بانغ "
توالت الانفجارات واضطربت السماء ، فأُطيح بالمزارعين الأقوياء ، وسالت دماؤهم ، وسقط بعضهم يصرخون من الألم.
"اذهبوا "
هبطت النيران كستارٍ ضوئي ، غلفت هذا الجزء من الأرض القديمة ، وضمَّت إليها الكثير من أفراد "قرية الروح القديمة " و "قبيلة النمر الصياد " و "قبيلة الدب الجبار " ورفعتهم نحو السماء. حيث كان "سو يي " و "شانغوان شي وي " و "شانغوان يان " و "شانغوان شيو " ومن معهم مغلفين بذلك الستار ، كأن يداً عملاقة امتدت إليهم ، فخبا ضياء المكان من حولهم ، وسيقوا قسراً نحو الأعلى.
"اذهبوا! "
تردد هذا النداء في أذني "سو يي ". وبشكلٍ غامض في السماء ، انشق الفضاء ليكشف عن ثقبٍ أسود ، اتسم بوهجٍ مظلمٍ يبدو وكأنه يبتلع أرواح البشر.
"فوش "
حمل ذلك الطيف الناري أفراد القبائل نحو الثقب الأسود.
"من ذا الذي يجرؤ على التدخل ؟! "
في الأعالي ، تجهمت وجوه النمر الرهيب والرجل العجوز ، فقد ذهلتهم جرأةُ من تدخل أمام أعينهم ليسلبهم فلول "طائفة الشيطان الإلهي ".
"قرقعة "
اندفع المزارعون الأقوياء بكامل طاقتهم ، ولم يعودوا يخشون شيئاً ، فقصفت طاقاتهم السماء ، وانفجرت هالاتهم كأنها نيازك تتساقط ، مدمرةً ما تبقى من تلك الأرض القديمة.
لم يعد الشيطان المبجل قادراً على الصمود ، وقد تمزقت شبكته تماماً. ومع ذلك وبينما كانت عيناه تتابعان النيران وهي تتلاشى في اتجاه الثقب الأسود ، ارتسمت على شفتيه ابتسامة الرضا ، وتمتم "لقد وُجد الخَلَف ، وباركت السماء طائفتي. و الآن ، يمكنني الموت دون أدنى ندم! "