الفصل 274: طائفة الشياطين الإلهية!
حين استعاد "سو يي " وعيه وأفاق لم يشعر سوى بارتجاف الفضاء المحيط به. وما إن فتح عينيه حتى وجد نفسه طافياً داخل دوامة فراغية غامضة. حيث كانت الدوامة تبعث ضياءً وتتسم بنوع من الهالة المبهمة ، بينما كانت أصوات الرياح والرعد ممتزجة بزئير الوحوش تتسرب بوهن من الأرجاء.
في تلك اللحظة توقفت الدوامة حول "سو يي " وارتجف الضياء المحيط بها ؛ وكأن عينيه قد استنارتا فجأة ، لتنبثق أرضٌ جديدة. حيث كانت أرضاً كئيبة ، تتشعب في أرجائها شقوقٌ على الأرض ، والجبال تتهاوى ، وأطلالُ مبانٍ ضخمة قد تحطمت كأنها شهدت كارثة عظيمة ، في مشهدٍ يبعث الذهول في الأرواح.
وفي الفضاء المحيط كانت هناك هالة غامضة وضخمة لا تتبدد ، مصحوبة بنفحة من هواء شيطاني واسع وقوي ، كأنه يطمح للوصول إلى عنان السماء. حيث كان هذا الهواء الشيطاني غريباً للغاية ؛ إذ كان هائجاً ، لكنه لم يكن شريراً أو مظلماً ، بل كان يتمتع بقوة سامية كأنها قادرة على زعزعة أركان السماء والأثير الفسيح!
كان جسد "سو يي " يطفو في الفراغ ، وحين نظر إلى الأسفل ، رأى الشقوق تغطي الأرض في كل مكان ، مع هاوية مستترة بغطاء كثيف ، وعظام ضخمة تبرز من بين الأنقاض ، بينما صبغت الدماء الصخور باللون القرمزي. و لقد تحولت مبانٍ عريقة إلى حطام ، وانهارت القاعات الكبرى في دمار شامل. و لقد كان هذا المكان في ما مضى صرحاً مجيداً ببواباته وساحاته ، أما الآن فقد تداعى وبلغ من الضعف مبلغه.
"أي مكان هذا ؟! "
هتف "سو يي " مصدوماً. و لقد كان هذا المكان بلا شك صرحاً شامخاً ، لكنه لم يعد له وجود. فأي كارثة مهولة تلك التي قد تدمر بناءً بهذه العظمة ؟
"آه! "
فجأة ، ارتجف الفضاء أمام عينيه مرة أخرى. و تدفقت طاقة هائلة مصحوبة بضياء ساطع داخل عقله ، وترددت أصوات مقدسة في خلده ، بينما كانت تعاويذ سحرية (رونية) تتطاير في كل مكان كأنها شلال من ضوء الشمس المتوهج.
"ظفرتَ بميراثي ، فأصبحتَ تلميذي. احترم سيد الطائفة ، واجعل طائفة الشياطين الإلهية تزدهر! "
دوّى ذلك الصوت كأنه رعدٌ من السماء داخل عقل "سو يي " بينما بدأت التعاويذ اللامعة المتطايرة ، وكأنها دبت فيها الحياة ، تتذبذب وتتجمع لتتكثف في النهاية على شكل قطيع من الوحوش القديمة الضارية التي أخذت تعدو داخل عقله كأنها تحاول سحق فكره ، قبل أن تمتزج به تماماً.
"ملحمة الشياطين الإلهية القديمة.. أقوى تقنية زراعة لطائفة الشياطين الإلهية. "
تدفقت معلومات هائلة بجنون إلى عقل "سو يي ".
"قعقعة! "
في الوقت ذاته ، حدث شذوذ فوق "قرية الروح القديمة " و "قبيلة الدب المنيع " و "قبيلة النمر الصياد ". انهمرت حزم من الضوء كأنها شلال ، وبعيداً عن الدوامة ، ظهرت صورة رمزية لتمثال وحش قديم ضخم ، غطت الأفق كأنه هابط من العصور السحيقة.
"ظاهرة غريبة في الأرض قادمة من كهف 'تيان ياو '. لقد تجسد الأسلاف! "
"يا لها من ضغوط قوية وعظيمة مرتبطة بتقنيات تدريبنا. لا بد أن الأسلاف قد تجسدوا! "
ركع قرويو "قرية الروح القديمة " ورجال القبيلتين "النمر الصياد " و "الدب المنيع " وصلوا تجاه السماء متوجهين إلى جهة كهف "تيان ياو " يحيّونهم من بعيد. حيث كان ذلك الضغط الهائل مرتبطاً بتقنيات تدريبهم ، لذا فقد كان يقيناً قادماً من أجدادهم.
"عواء! "
في مجموعات الجبال والأراضي كانت وحوش لا حصر لها تنبطح على الأرض وتعوي ، ناظرة نحو اتجاه كهف "تيان ياو " لتقديم فروض الطاعة.
وفي هذا العالم ، خارج "غابة الشياطين " بأكثر من عشرة آلاف ميل ، ظهر كيانٌ قديم فوق جبل شاهق.
"لقد ظهرت. و كما هو متوقع لم تندثر! "
على الرغم من أن الكيان كان طاعناً في السن إلا أن الإشعاع حول جسده كان باهراً لدرجة أنه حجب نصف السماء ، بهالة مخيفة تشبه الآلهة وهو يقف شامخاً في الأفق. حيث كانت هناك كيانات أخرى يمكن رؤيتها بوضوح ، لكنها بدت مبهمة ، وسرعان ما ينساها الناظر في لمح البصر.
"لننطلق. حيث يجب أن نبيد الجميع سريعاً! "
انتشرت هذه الكلمات في تلك الأرض.
"فيفف.. فيفف.. "
حين استقرت الكلمات ، انطلقت كيانات عديدة في سماء الأرض ، متصاعدة بإشعاع غامر ، لتقف في السماء وتجعلها ترتجف. ثم تتابعت تلك الكيانات في عبور السماء بهالاتها العظيمة.
"من كان يظن أنهم لم يندثروا حقاً! "
في السماء الفسيحة ، ألقت صورة خيالية لعملاق من النمور الضوء على السماء برعب لا يضاهى. ومع نظرة عدائية كانت العيون المخيفة كأنها قمران معلقان في السماء.
"إذا قطعتَ الأعشاب دون اقتلاع جذورها ، فستنمو مجدداً حين تهب نسائم الربيع! "
تردد هذا الصوت ، ثم انطلقت الكيانات في السماء وغادرت.
لم يدم اضطراب كهف "تيان ياو " طويلاً. فبعد خمس عشرة دقيقة ، بدأ الضياء يخفت.
"فيفف.. فيفف.. "
ظهرت عشرات الكيانات ذات الهالات القوية فوق سماء الكهف. ومن بينهم كان رئيس "قرية الروح القديمة " "شانغوان تشنج يا ".
"اضطراب كهف 'تيان ياو ' ، يبدو أن الشائعات صحيحة. مثل هذا الاضطراب الهائل ، يعني على الأرجح أن شخصاً ما قد ظفر بالمنفعة العظمى. "
تحدث شيخٌ وعيناه تلمعان وهالة قوية تحيط به.
"بعد أكثر من ألف عام ، اتضح أن الشائعات كانت صادقة ؟! "
"داخل كهف 'تيان ياو ' ، توجد بالفعل المنفعة العظمى. "
"يبدو أن أعظم منفعة في كهف 'تيان ياو ' قد حطت رحالها في 'قرية الروح القديمة '. "
هتف كثيرون بالذهول. ولكن جميعاً كانوا شيوخاً إلا أن معرفتهم كانت محدودة بهذا الشأن.
"بووم! "
فجأة ، ومن مكان بعيد ، انبعث وهج هائل بعث بهالة قوية وواسعة مع صوت رعد.
"فوق قمة جبل 'ياو لو '! "
ارتجفت نظرات هؤلاء الشيوخ المزارعين وهم ينظرون نحو الجبل. حيث كان الوهج ينبعث من ذلك الاتجاه ، وهو تحديداً جبل "ياو لو ".
"فيفف.. فيفف.. "
فوق كهف "تيان ياو " في السماء ، ظهرت ثلاث شخصيات عجوز فجأة بإشراق باهر.
"تحياتنا لرئيس القرية العجوز. "
"تحياتنا لرئيس القبيلة العجوز! "
حين رأى المزارعون العجائز من القرية والقبائل تلك الشخصيات الثلاث ، حيوهم بذهول شديد. فقد عرفوا أن كهف "تيان ياو " كان عبر التاريخ محمياً من قبل مزارعين أقوياء ، وكان هؤلاء هم رؤساء قريتهم وقبائلهم ، مما يثبت أهمية الكهف.
"في المستقبل ، لن يكون هناك المزيد من 'قرية الروح القديمة ' ، أو 'قبيلة النمر الصياد ' ، أو 'قبيلة الدب المنيع '. فقط طائفة الشياطين الإلهية! " تحدث صوتٌ عجوز بوهن.
"لقد اعترف الميراث بصاحبه ، ونُصب سيدٌ جديد للطائفة. ستنهض طائفة الشياطين الإلهية الآن ، وسيقترب الأعداء العظام أيضاً. رتبوا للأجيال الشابة أن تغادر. أما البقية ، فليستعدوا لمعركة دامية وحماية سيد الطائفة الجديد! "
فوق قمة جبل "ياو لو " انطلق ذلك الصوت فجأة وتردد في أرجاء الأرض ليصل إلى آذان كل كائن حي.
"إذن من هو ؟ هل يعقل أنه… "
صُدم أحد الشيوخ. حيث كان شيخاً موقراً من "قبيلة الدب المنيع " لكنه لم يسمع سوى بعض الأقاويل بأن على جبل "ياو لو " مزارعاً قوياً يحمي هذه الأرض منذ العصور القديمة حتى الآن ، ويحمي أهل القرية والقبائل.
لذا ومنذ العصور القديمة ، عندما كان شباب القرية والقبائل يصعدون إلى جبل "ياو لو " للتدريب لم يواجهوا يوماً كارثة عظيمة أو معاناة من قتل الوحوش الضارية ، رغم وقوع بعض الإصابات. وقيل في الشائعات إن السبب هو مزارع قوي كان يعيش في الجبل لحمايتهم.