الفصل 231: لقاء الأعداء
ومع ذلك فقد طافوا حول جبل "ياو لو " لأيام عدة ، ولم يظفروا بشيء ؛ فبخلاف مواجهة بعض الأخطار لم يعثروا حتى على أثرٍ لأناس من "قرية الروح القديمة ".
"اعتبر ذلك اللقيط محظوظاً ، فلنستعد للعودة أدراجنا. "
كان "هو دو " يشعر بضيق شديد لأن هذه الرحلة قد ضاعت هباءً ، ولم يكن أمامه سوى انتظار فرصة أخرى.
(صوت دويّ)
(عواء)
زأر وحشٌ ما ، بينما اندلعت أصوات قتالٍ عنيفٍ وسط جلبةٍ عظيمة. فظهرت هيئة "سو يي " فوق صخرة ضخمة بعيدة وهو يرمق الوادى بنظراته. و في تلك اللحظة كان هناك وحش طائر عملاق يبلغ باع جناحيه أكثر من عشر "تشانغ " (وحدة قياس صينية) ، يخوض صراعاً محتدماً مع وحشٍ زاحف.
وباستشفاف هالاتهما ، بدا أن مستوى زراعة كلٍ من الوحش الطائر والزاحف يناهز الطبقة الخامسة من "عالم شوان الشيطاني ". كانت مخالب الوحش الطائر سريعة وحادة ، وجسده يشع ببريقٍ ساطع مع كل رفّة من ريشه ، وكلما انقضّ نحو الأسفل كان يفعل ذلك بسرعة فائقة ، مُهشماً الصخور الكبيرة التي يمر فوقها.
أما الوحش الزاحف ، فمع عجزه عن الطيران كان شديد الرشاقة ، يتمتع بدفاعٍ منيعٍ بفضل جسده المغطى بحراشف لحمية سميكة أشبه بالدروع ، تنبعث منها هالة سوداء. حيث كان من الواضح أنه وحشٌ من عنصر الأرض ، وله ذيلٌ طويلٌ حاد للغاية يشع بضوءٍ يبعث القشعريرة ؛ وبينما كان في وضعية دفاعية لم يجد الوحش الطائر أي ثغرة للنفاذ منها.
"نسر الشيطان الرياحي. "
عرف "سو يي " أن الوحش الطائر هو "نسر الشيطان الرياحي " لكنه لم يتعرف على نوع الزاحف. حيث كان ذلك أمراً طبيعياً ، فالوحوش في هذا العالم لا تُحصى ، وكثيرٌ منها طفرات أو هجينة ، لذا من المستحيل أن يدّعي أحدٌ معرفة كل أنواع الوحوش. ومع ذلك بالنسبة للمزارع القوي كان من السهل تقدير مستوى دماء الوحش.
(زقزقة)
تردد صدي صرخة حادة ؛ ففي أعلى الوادى ، وعلى جانب أحد المنحدرات كان هناك كهف به عش. حيث كان هناك صغيران من "نسور الشيطان الرياحية " يراقبان بقلقٍ المعركة الضارية بين الزاحف والنسر البالغ.
قال "سو تيان تشي " وهو يرفع رأسه "ذاك الزاحف الصغير يضمر شراً للصغيرين ، لكنه لم يتوقع أن يقع في قبضة النسر الكبير ".
"ذلك الزاحف داهية ، والأرجح أن النسر لا يستطيع فعل شيءٍ حياله. "
تحركت عينا "سو يي " وهو يُقيّم المعركة المحتدمة. ورغم أن النسر الطائر يمتلك ميزات عديدة إلا أن الزاحف كان ماكراً ودفاعه لا تشوبه شائبة. وبعد مرور وقت طويل ، بمجرد أن يصيب التعب النسر ، فإنه سيصبح في موقفٍ لا يحسد عليه.
تابع "سو تيان تشي " "على الأرجح ، يرغب ذلك الزاحف الآن في التهام النسر الكبير ليجني المزيد من الفوائد ".
قال "سو يي " بابتسامة خفيفة "لننزل إلى الأسفل ، ربما يمكننا التفاوض مع ذاك النسر ". فبعد أن سار في الجبل لنصف يوم دون أن يعثر على وحش طائر يمكنه مهاجمته ، وجد أن هذا النسر مناسب تماماً.
(دويّ ، دويّ ، دويّ)
كانت عينا النسر حادتين ، يواصل الانقضاض وشن هجمات سريعة ، لكن هجماته كانت ترتد دون جدوى وتأثيرها طفيف. و في المقابل كان الزاحف يركز على دفاعه المنيع ، ولا يملك أي وسيلة للتعامل مع النسر ، بينما تتضاءل طاقته شيئاً فشيئاً.
(فحيح)
أخرج الزاحف لسانه القرمزي وسط هالة دموية كان يشعر بضعف هالة النسر وتراجع قوته ، فظهرت على ملامحه الوحشية بوادر فرحٍ مكتوم.
"أيها النسر ، ما رأيك أن أساعدك في القضاء على هذا الزاحف مقابل أن تحملني على ظهرك ؟! "
فجأة ، وسط هذا الجمود في المعركة ، انطلق صوتٌ ما.
التفت كلٌ من النسر والزاحف نحو مصدر الصوت بذهول ، وتغيرت تعابير وجهيهما ، وسلطا أنظارهما على هيئة بشرية تألق في أعينهم نظرات مرعبة. وعند رؤية تلك الهيئة البشرية وبجانبها دجاجة (وحش) بلا ريش ، أصيب كلاهما بالدهشة.
على مرتفعٍ من جرف صخري كان صغيرا النسر يراقبان الهيئة التي ظهرت فجأة ، وعيناهما الضبابيتان تدوران بفضول.
(زقزقة)
(فحيح)
صرخ النسر وأخرج الزاحف لسانه مُصدراً صريراً من حنجرته ، يراقب "سو يي " بحذر ؛ فبالنسبة للوحوش كان البشر دائماً عدوهم المشترك.
خطا "سو يي " خطوة للأمام ، ولم يكد ينهي كلماته حتى سار ببطء نحو الزاحف غير مبالٍ بالنسر ، وقال "إن رحلت الآن ، تركتك وشأنك ، وإلا فموتك المحتم بانتظارك! ".
بينما كان الزاحف يراقب هذا الشاب البشري وهو يمشي بغطرسة ، انبعث من عينيه الوحشيتين ضوءٌ بارد ، وانطلقت هيئته السوداء كالبرق تجاه "سو يي ". وبرز لسانه القرمزي كالسهم وسط هالة دموية خانقة.
"يا لك من وحشٍ دنيء! "
رفع "سو يي " رأسه فجأة ، وتدفقت طاقة "اليوان تشي " من قدميه ، فتقدم دون تراجع. تردد دويّ اختراق الريح من جسده ، وانطلق كأنه سلسلة من الظلال. وبعد أن ارتفع مستواه في الزراعة ، أصبحت سرعته عند استخدام "خطوات التحول المائة " مذهلة.
بهذه الخطوات كان يقطع مسافات شاسعة بخطوة واحدة ، متسلحاً بتغيرات لا تنتهي ؛ فالحقيقة تختلط بالخيال ، ولا مجال للتردد. وفي تلك اللحظة كان "سو يي " في الطبقة السادسة من "عالم يوان شوان " بينما كان الزاحف في الطبقة الخامسة فقط من "عالم شوان الشيطاني ".
بدا جسد "سو يي " وكأنه يجرّ خلفه طيفاً من الظلال ، ليظهر أمام جمجمة الزاحف كالبرق ، وهز ذراعه مقبضاً على قبضته بقوة. و في الوقت ذاته ، انفجرت هالة مهيبة من جسده ، وانطلقت قبضته محملة بزمجرة الرعد والريح ، لتستقر بعنف على جمجمة الزاحف.
جعل هذا المشهد الزاحف والنسر الذي كان يحلق في الأعلى يشعران بشيءٍ ما ، فتغيرت نظراتهما وارتجفت أجسادهما دون إرادة.
(دويّ!)
انطلق صوت انفجارٍ عميق كأنه الرعد ، وانطلقت قوة هائلة أطاحت بجسد الزاحف الضخم ، فاصطدم بجرفٍ صخري قريب ، مما أدى إلى انهيار الصخور وتدحرجها. و سقط الزاحف وهو في الطبقة الخامسة من "عالم شوان الشيطاني " وقد تهشمت جمجمته قبل أن يطلق حتى صرخة استغاثة.
بينما كان "سو يي " يدوّر "تقنية اليوان الفوضوي العظيم " تدفقت طاقة "اليوان تشي " في مساراته كالسيل الجارف ، مُصدرةً أصواتاً كهدير البحر. لم يستخدم سوى نصف قوته في تلك الضربة لأنه أراد اختبار قدرته القتالية الحالية.
كانت النتيجة مُرضية للغاية ، فارتسمت على شفتي "سو يي " ابتسامة خفيفة ؛ إذ كان هذا الشعور بالقوة لا يُضاهى ، ويمنح جسده راحة لا توصف.
رفع "سو يي " رأسه وقال للنسر الذي يحلق على ارتفاع منخفض "لقد تخلصت من خصمك ، ما عليك الآن إلا أن تحملني على ظهرك ، وإلا فستكون نهايتك كنهايته. اختر لنفسك! "
"أنا موافق! "
نظر النسر إلى "سو يي " قبل أن يهبط بجسده الضخم أمامه ، وضم جناحيه وانحنى على الأرض ، بينما تحولت نظرات عينيه الحادتين إلى مزيج من الاحترام والذهول.
أوقف "سو يي " "تقنية اليوان الفوضوي العظيم " وظهرت ابتسامة على وجهه. لم تكن التقنية ذات تأثير كبير على وحشٍ في "عالم الفراغ الشيطاني " لكنها كانت ذات أثرٍ رهيب على وحوش "عالم شوان الشيطاني " أو "عالم الروح الشيطاني " بما يكفي لترويعها.
(سويش ، سويش!)
تردد صوت اختراق الريح ، ورغم أنه لم يكن عالياً إلا أنه وصل إلى أذني "سو يي " معلناً وجود جمعٍ من الناس. التفت "سو يي " نحو مصدر الصوت ، فرأى أكثر من عشرين شخصاً يقتربون بصحبة عدة وحوش.