الفصل 222: معركة دامية!
عندما رأى الطائر الشرس ذلك تبدلت تعبيراته المرعبة إلى هيئة مهيبة ؛ إذ رفرف بجناحيه محلقاً بسرعة أفقياً ، متفادياً الهجوم المشترك للوحوش الأربعة.
راوغ الطائر الشرس بصعوبة ، بينما كانت رياح عاتية تكنس ما تحت جناحيه. ومع ذلك وفي لحظة خاطفة ، التحمت الوحوش الأربعة في قتال مباشر.
عواء.. دويّ..
زأرت الوحوش كأنها الرعد. ذئب شيطاني ، وسحلية شيطانية ، ووحش مخيف يجمع بين ملامح النمر والدب ، وقرد عملاق ؛ تشابكوا جميعاً في قتال محتدم.
وفي خضم ذلك بينما كان الطائر الشرس يحلق في الجو ، أبى أن يكون أقل شأناً ، فنشر جناحيه فجأة وهوى للأسفل ليشارك في المعركة الطاحنة ، محاولاً اغتنام الفرصة لانتزاع جثة "وحيد القرن المدرع الشيطاني ".
ولكن و كلما اقترب وحشٌ من جثة وحيد القرن كان يواجه الهجمات المشتركة لبقية الوحوش ، إذ لم يستطع أحد منهم الانفراد بالغنيمة.
زئير!
زأر القرد ، وضرب بقبضتيه العملاقتين صدره وهو يحدق بغضب في محيطه بزخم مخيف!
عواء!
عوى الذئب الشيطاني نحو القمر كاشفاً عن أنيابه الحادة!
أما ذاك الوحش الذي يشبه في هيئته مزيجاً بين النمر والدب ، فكان متوحشاً وقوياً إلى أبعد الحدود ، وينبعث من جسده هالة دموية منكرة!
بينما تميزت السحلية الشيطانية بسرعة فائقة وحراشف سميكة ، مع هالة لافحة تنبعث من كامل جسدها!
زئير!
اندفع القرد للأمام ، ساعياً للظفر بجثة وحيد القرن للحصول على نواته الشيطانية. وتلألأ وهج على قبضته العملاقة كنجوم تألق في ليل دامس ، وانتشر الضياء حاملاً هالة شرسة ومرعبة.
انطلق الوهج من كف القرد كأنه عمود من الضوء ، واصطدم بجسد السحلية الشيطانية التي كانت تعترض طريقه.
فتحت السحلية فمها ، فبصقت ضوءاً باهراً خارقاً ، صَدَّت به ذلك الوهج المنبعث من كف القرد.
فيف!
في تلك الأثناء ، هوى الطائر الشرس من الجو ، محاولاً اقتناص فرصة الاقتراب من جثة وحيد القرن.
دويّ!
لكن الوحش الشبيه بالنمر والدب قفز عالياً في السماء ، وشن هجوماً بمخالبه التي شقت الهواء. ومض ضوء بارد بهالة حادة كأنه يمزق الفراغ ، موجهاً ضربته نحو ذلك الطائر الشرس.
تغير لون الطائر الشرس ، ولم يجرؤ على التهاون. حيث مدَّ مخلباً حاداً وسرعان ما نشر جناحيه ، مواجهاً الوحش مباشرة.
وفي لحظة اصطدام المخلبين ، رن صوت كأنها المعادن تتصارع.
اندلعت المعركة العنيفة في لحظة بكثافة لا تضاهى ، وانتشرت الهالة الشرسة في كل مكان ، مما جعل الوحوش المحيطة لا تجرؤ على الاقتراب.
"هذه الوحوش هي الأقوى وجوداً في هذه المنطقة " قالت "شانغوان شي وي " وقد شحب وجهها الرقيق ، فهي لم تتوقع أبداً ظهور هذا العدد من الوحوش القوية فجأة. ولو أنهم اقتربوا من جثة وحيد القرن قبل قليل ، لكانوا على الأرجح قد صاروا هدفاً مباشراً لهذه الوحوش.
تجرع "شانغوان يان " ومن معه ريقهم ، وقد تملكهم الخوف والذهول وهم يراقبون تلك الوحوش ، يلهثون من شدة الرعب. و لقد كانوا على وشك الاقتراب لولا أنهم تراجعوا في الوقت المناسب.
"تلك الوحوش لم تصل بعد إلى ’مملكة الفراغ الشيطاني‘ ، فجميعها في الدرجة التاسعة من ’مملكة الشيطاني الحقيقي‘. ويبدو أن ذاك القرد قد وصل إلى درجة الذروة التاسعة منذ زمن طويل. وأي واحد منهم يظفر بالنواة الشيطانية لوحيد القرن ، ستزداد فرصه في اختراق حدود ’مملكة الفراغ الشيطاني‘ ، وهو أمر لا يرغب أي منهم في التنازل عنه. لحسن حظنا أننا تراجعنا بسرعة ، وإلا لوقعنا في ورطة " قال "سو تيان تشي " وهو يراقب المعركة المحتدمة أمامهم ويقرقع بلسانه مستغرباً ؛ فمن حسن حظه أنه هرب مسرعاً.
قلب "سو يي " عينيه نحو "سو تيان تشي " ؛ فهذا الرفيق بالتأكيد ليس طاووساً حقيقياً كما يدعي. وإلا ، لماذا قد يرتعد طاووس أصيل من وحوش في "مملكة الشيطاني الحقيقي " إلى هذا الحد ؟
في هذه الأثناء كان قلب "سو يي " ينبض بقوة خفية. فمع وجود هذا العدد من الوحوش القوية التي تتصارع على النواة الشيطانية لم تكن هناك أدنى فرصة له.
حتى لو كان هناك وحش واحد فقط في الدرجة التاسعة ، فقد قدر "سو يي " أنه لو قاتل بكل قوته مخاطراً بحياته ، واستدعى "نمر العينين الناريتين " وغيره من الفضاء الغامض ، فلن يظفر بنتيجة.
إن الجلوس والمراقبة بينما النواة أمامه ولا يستطيع نيلها ، شعورٌ لا يطاق في صدره.
بانغ ، بانغ ، بانغ!
في وقت قصير ، تحولت المعركة إلى صراع طاحن. تعرضت السحلية الشيطانية لهجوم متزامن من القرد والوحش الشبيه بالنمر والدب. حيث أطلقت زئيراً مدوياً وغاضباً بينما تُمزق ذيلها ويسيل دمها كالنهر ، في حالة يرثى لها.
تصدع!
اغتنم الذئب الشيطاني الفرصة وهاجم. وبمخالب كأنها خطافات ، انقض على ظهر السحلية ، مسبباً جرحاً غائراً في ظهرها المصفح ، ليتدفق الدم من جرحها.
ومع ذلك لم يكن الجرح عميقاً لدرجة كشف العظام ، مما يثبت صلابة جسد السحلية.
صرخت السحلية الشيطانية معبرة عن غضبها وعدم استسلامها ، لكنها فعلت الصواب حين استدارت وهربت بجنون. فقد أصيبت بجروح بليغة ولم يعد بإمكانها الحصول على النواة ، وكان النجاة بحياتها خياراً أفضل بكثير.
لطالما سادت المنافسة بينها وبين الوحوش الأخرى ، ولو بقيت في تلك اللحظة ولم تهرب ، لكان مصيرها الهلاك المحتوم بين أنيابهم.
بينما كانت الوحوش المتبقية تراقب السحلية وهي تغادر جريحة لم يلاحقوها ، فهدفهم كان النواة الشيطانية لوحيد القرن التي يحتاجونها للارتقاء إلى "مملكة الفراغ الشيطاني " ومن ثم ليصبحوا ملوكاً لهذه المنطقة.
استمرت المعركة الدامية ، بينما انهارت الجبال وتصدعت الأرض ، وتطاير الرمل وتدحرجت الصخور وسط زئير الوحوش الذي يشبه قصف الرعد.
فيف!
أخيراً ، وجد الطائر الشرس في الجو فرصته. و انطلقت مخالبه الحادة كالصاروخ بزخم يشبه صاعقة البرق ، وانقض بها على الوحش الشبيه بالنمر والدب.
ورغم أن الوحش كان ذو جلد خشن ولحم سميك ، وما زال الوهج ينبعث من جسده إلا أن مخالب الطائر اخترقته ، مسببة نزيفاً كشف عن عظامه البيضاء.
عواء!
في الوقت نفسه ، استمر الذئب في العواء بعد أن أصابه القرد ؛ إذ كادت ساقه أن تقتلع ، بينما قذف القرد بجسده الضخم بقسوة نحو صخرة كبيرة أمام الشلال ، مسبباً تصدع الصخر ، ليلقى الذئب حتفه في الحال.
زئير!
زأر الوحش الشبيه بالنمر والدب بغضب ، وانفجر هائجاً. ومع سيلان الدماء من ظهره وظهور عظامه ، أطلق من فمه وهجاً كشفرات حادة انطلقت نحو الطائر الشرس.
لم يكترث الطائر ، بل نشر جناحيه ليراوغ ، لكن الوهج كان كالبرق الخاطف ولم يتمكن من تفاديه في الوقت المناسب ؛ فأصيب مراراً وتكراراً ، مما أدى لتساقط الكثير من ريشه.
وو ، وو!
انقض القرد ، فقفز فجأة من صخرة ضخمة ووثب مباشرة نحو الطائر. وحين امتدت كفه العملاقة كأنها قوس يطلق سهماً ، قبض بإحكام على الطائر الشرس.
زقزقة!
أطلق الطائر صوتاً حزيناً معبراً عن خوفه ، ورفرف بجناحيه محاولاً الصعود للارتفاعات الشاهقة ، لكن الأوان قد فات. فقد كان القرد مستعداً لذلك تماماً. وانطلق أثرٌ لزخم مرعب بينما سحب القرد الطائر الشرس إلى الأسفل ، وقذفه بقسوة من ارتفاع منخفض نحو قمة الشلال.
دويّ..
اهتزت الأرض وارتجفت الجبال. وتدفق الشلال بقوة كأن الجبل قد انهار والأرض قد انشقت.
وعقب صرخة مدوية من الطائر الشرس ، تدحرج مع منحدر الجبل وسط وابل من قطرات الماء المتساقطة. تكسر جسد الطائر وسمع دويّ تفتت عظامه من كل جانب ، وتطاير ريشه في الهواء قبل أن يدفنه انهيار الجبل.
لم يتبق من الوحوش القوية الآن سوى القرد ، وذلك الوحش الشبيه بالنمر والدب الذي كان يعاني من إصابات بالغة ؛ فقد مات اثنان ، وفرَّ واحد.