الفصل 166: الجوهر الشيطاني!
"أيُّ مكانٍ هذا ؟ " سأل "سو يي " وهو يتأهب في حذرٍ وسرية. لم تكن تلك الفتاة بسيطة ، ولأنها لم تنجح في مسعاها سابقاً ، فقد أيقن أن المكان لا بد أن يكون بالغ الخطورة.
"أتهابُ الأمر ؟ " رمت "مو يوي " "سو يي " بابتسامة ؛ فرغم صغر سنها إلا أن قوامها كان مكتمل الأنوثة ، وبشرتها البيضاء كالثلج كانت تلمع ببريقٍ آسر حين تداعبها خيوط الشمس ، فلا يدرك المرء أهيَ جنيةٌ مقدسةٌ أم ساحرةٌ فاتنة.
أجاب "سو يي " "الحذرُ واجب. أخبريني ، ما الذي يحويه ذلك المكان ، وأيُّ كائنٍ يقطنه ؟ "
ردت "مو يوي " وهي تستأنف مسيرها "دَعنا نتحدث ونحن نسير ". ثم بدا على محياها شيءٌ من الجدية "لقد وصلني نبأٌ عن عرينٍ قديمٍ لـ 'تنين السماء المتوقد ' عند قمة 'عالم الفراغ الشيطاني ' من الدرجة التاسعة ، يقع على مقربةٍ من هنا. و إذا تمكنا من القضاء عليه ، فسنظفر بجوهره الشيطاني ، وهو كنزٌ لا يُقدر بثمن! ". وعبر كلمات "مو يوي " أثناء الطريق ، أدرك "سو يي " أخيراً مرادها.
"وداعاً ". بعدما استمع إليها ، ألقى "سو يي " نظرةً عليها ثم استدار دون ترددٍ ليمضي في طريقه.
كان "سو يي " يعلم أن محاولتهما -هو و "مو يوي "- القضاء على 'تنين السماء المتوقد ' في ذروة 'عالم الفراغ الشيطاني ' من الدرجة التاسعة ، ما هي إلا انتحارٌ محقق. فالجوهر الشيطاني لا يتشكل إلا داخل جسد وحشٍ بلغ 'عالم الفراغ الشيطاني ' ، وامتلاك جوهرٍ في تلك المرتبة داخل وحشٍ ذي سلالةٍ رفيعة كالتنين المتوقد يجعله كنزاً عظيماً لا يضاهى.
كان "سو يي " يطمع في هذا الكنز حقاً ، لكنه لم يكن مستعداً لإلقاء نفسه في التهلكة ؛ فمهما بلغت إغراءات الكنز ، تظل حياته أغلى وأبقى.
قالت "مو يوي " "لا ترحل بهذه السرعة. و لدي معلوماتٌ مؤكدة بأن التنين يعاني من جروحٍ بليغة ، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة دون أدنى أملٍ في التعافي ، بل ربما فارق الحياة الآن ".
التفت "سو يي " فجأة ، ونظر إليها متسائلاً "أأنتِ متأكدة ؟ ".
أجابت "مو يوي " بثقة تامة "أنا متأكدة ؛ فأنبائي لا تُخطئ ".
"إن كان الأمر كذلك فلِمَ لا تذهبين بمفردك ؟ " تساءل "سو يي " بشك ، فإذا كان التنين في رمقه الأخير ، فما الذي يمنعها من الذهاب وحدها ؟
ابتسمت "مو يوي " بملء فمها ، كاشفةً عن أسنانها البيضاء المتلألئة ، وقالت بابتسامةٍ عذبة وشفتين قرمزيتين ، ثم تابعت بحرج "بالطبع أردت الذهاب وحدي ، وقد فعلت سابقاً ، لكن طاردتني مجموعة من 'ذئاب الجليد البرية '. لولا إنقاذك لي ، لكنت في عداد الموتى. و لقد وجدت العرين بالفعل ، لكن التنين كان قد اتخذ جماعةً من تلك الذئاب أتباعاً له ، ولا قِبل لي بمواجهة كل ذلك العدد وحدي ".
سألها "سو يي " بنبرةٍ تشكيكية ، إذ لم يكن يثق تمام الثقة بما تقوله تلك الفتاة "ألم تُقتل تلك الذئاب ؟ ".
ردت "مو يوي " "تلك لم تكن سوى جزءٍ بسيط ؛ فمجموعة 'ذئاب الجليد ' قد يتراوح عددها من بضع مئات إلى أكثر من ألف. وما طاردني لم يكن إلا شرذمةً قليلة ، وأظن أن قائدها 'ألفا ' قد بلغ 'عالم الحقيقة الشيطاني ' ".
ارتجف فم "سو يي " قائلاً "عالم الحقيقة الشيطاني ؟ وهل تستطيعين هزيمة ذلك القائد ؟ ". كان ذلك الذئب يعادل خبيراً في 'عالم اليوان الحقيقي ' ، بينما "سو يي " لم يزل في 'عالم اليوان شوان ' من الدرجة الأولى ، فكان من المستحيل عليه هزيمته.
ضحكت "مو يوي " بارتباك ، ثم نظرت إلى وحوش "سو يي " خلفه وقالت "حتى أنا لا أستطيع… ولكنك تمتلك الكثير من الوحوش و ربما لم يبلغ القائد ذلك المستوى بعد ، وإذا تكاتفنا ستكون فرصتنا أكبر. و علاوةً على ذلك يبدو أن لديك طريقة للتعامل مع الوحوش ، أليس كذلك ؟ ".
فتح "سو يي " عينيه بذهول ونظر إليها قائلاً "أتريدين اصطياد الماء بالغربال ؟ تريدين مني ومن وحوشي مواجهة الذئاب بينما تختبئين أنتِ في الخلف ؟ ". قلب "سو يي " عينيه ؛ فقد كانت هذه الفتاة شديدة الدهاء والمكر ، ولم يكن ليدخل في مغامرةٍ خاسرة كهذه ؛ فهو ليس أحمق.
"بالطبع لا ، سنتكاتف. عليك أن تعلم أن وحشاً كـ 'تنين السماء المتوقد ' يهوى جمع النوادر من الكنوز. عرينه قطعةٌ من الجنة تضج بالنفائس. طالما تخلصنا من الذئاب ، سنظفر بالجوهر والكنوز معاً ".
نظرت "مو يوي " إلى "سو يي " بابتسامةٍ ساحرة وكأنها فُطرت على الإغواء ، وقالت "من طلب العلا سهر الليالي ، والرزقُ يُنال بالمخاطرة. أضمنك صحة معلوماتي ، وإن لم تجرؤ على الذهاب فلا بأس ؛ سأجد وسيلة أخرى أو أستعين بخبيرٍ قوي. أما إن أردت المضي معنا ، فسنتعاون وتكون حظوظنا أوفر ، فإذا نجحنا ، أصبحنا من الأثرياء ".
أخذ "سو يي " يفكر ملياً. و إذا كان القائد في 'عالم الحقيقة الشيطاني ' ، فالمهمة صعبة ، ولم يكن يعلم إن كان 'تقنية اليوان الفوضوية ' ستكون كافيهً لإرهاب وحشٍ في ذلك المستوى. و لكن ، إن لم يصل القائد لتلك المرتبة ، ومع وجود 'الأفعى الذهبية ' وبقية الوحوش ، وبتقنيته الخاصة ، ربما تكون هناك بارقة أمل. و في النهاية ، هو لا يريد سوى الكنوز والجوهر الشيطاني.
قالت "مو يوي " بابتسامة خافتة ، وعيناها الحدقيتان تراقبان تعابير وجهه "ما قولك ؟ من لا يغامر لا يربح ، وربما تكون هناك كنوزٌ مذهلة في مخبأ التنين! ".
جزّ "سو يي " على أسنانه وقال "حسناً. و لكن التقسيم سيكون 7 إلى 3 لصالحي ، لأنني سأتحمل العبء الأكبر بالهجوم ، بينما أنتِ فردٌ واحد ". كان يخطط لاصطحاب 'الأفعى الذهبية ' ، و 'نمر العيون النارية ' ، و 'فراشة الروح الفضية ' وغيرهم.
قالت "مو يوي " "لكن الخبر من عندي ، وقد دفعت ثمناً باهظاً للحصول عليه ".
رد "سو يي " "وقد أنقذت حياتك ، ولولا ذلك لما نفعك خبرك شيئاً ".
نظرت إليه "مو يوي " بزم شفتيها وقالت "ستة لي وأربعة لك ، وإلا فلا اتفاق! ".
أومأ "سو يي " بابتسامةٍ خفيفة "اتفقنا ". كانت نسبة 6:4 مرضية ، فقد كان يعلم في قرارة نفسه أنها لن تقبل بـ 7:3.
نظرت إليه "مو يوي " بحدة قائلة "أنت مراوغٌ أناني! ". ثم عاد وجهها للابتسام كجنيةٍ تحمل في طياتها مكر الساحرات.
بعد بضع ساعات ، وقفت "مو يوي " من بعيد أمام قمةٍ شاهقة ، وثوبها يتهادى مع الريح ، وخصرها النحيل كأنه غصنٌ لين. بدت في كامل بهائها وهي تشير إلى القمة قائلة "لقد وصلنا ، إنها هناك ".
"يا للبرد! " ألقى "سو يي " نظرةً على القمة البعيدة ؛ كانت شامخةً تعانق السحاب ، لكن الهواء المحيط كان يبعث برودةً قارسةً جعلت جسده 'الالشيطان الفوضويي ' يشعر بالصقيع ، فشرع في حشد 'طاقة اليوان ' في عروقه ليتدفأ.