الفصل 518: أالاستسلام أم القتال ؟
بدلاً من بذل قصارى جهده للبقاء على قيد الحياة ، خاطب "ملك عالم الأفاعي " إرادة العالم بنبرة يملؤها الأسى "أعتذر لضعفي ، وأعتذر لأنني خذلتك. أرجو أن تكوني بخير ".
وعلى الرغم من أن "إرادة العالم " كانت راغبة في الاستمرار بدعمه بما تبقى لها من عُمر إلا أن "ملك العالم " اختار الموت ؛ وهو ما دفع "لوكي " إلى احترام تلك الأفعى. و قال لها "أحييكِ على إدراككِ لعقم محاولاتكِ ؛ فأن تعرفي ضعفكِ ضربٌ من الحكمة ، لكن مواجهة الموت وتقبله بوقارٍ يتطلب رباطة جأشٍ نادرة. و لقد كنتِ خَصماً جديراً بالاحترام ".
كان معجباً بها ، لكن ذلك لم يثنه عن عزمة على إنهاء حياتها ؛ فقد تكبد كل هذا العناء لخلق "ملك عالم " كي يتمكن من استخلاص "الميتاك الإلهي " الخاص به ، ولم يكن ليعدل عن هدفه لمجرد أن هذا الكائن كان استثنائياً.
مات "ملك العالم " بعد دقائق قليلة من ارتقائه ؛ ميتةٌ شجيةٌ جعلت العالم بأسره يبكي. تشكلت سحابة حمراء في الأفق ، وانهمر منها مطرٌ كالدماء ، غلف العالم بأجواء كئيبة حزينة حتى خيّم الحزن على كل حيوان ودابة ، ولم يكن "لوكي " وحده هو المبتهج.
بعد أن استولى على "ميتاك أنياب الأفعى " سار متجهاً نحو جوهر العالم ، وهذه المرة لم يحاول العالم اعتراض سبيله ؛ فقد بدا أن "إرادة العالم " أدركت تماماً كما فعلت الأفعى أنهما محكومان بالزوال.
في تلك اللحظة فقط تملك "لوكي " شعورٌ أشبه بالخوف ، فرغم نشوته وقدرته على نهب هذا العالم إلا أنه فكر في شعوره لو وضع في الموقف ذاته الذي عانته الأفعى وذلك العالم. قاده هذا للتساؤل "لهذا السبب لا يمكنني التوقف ؛ يجب أن أواصل النهب والالتهام لأزداد قوة ، كي لا أؤول إلى مصيرهم. إن الارتقاء اليومي هو السبيل الوحيد لأحمي نفسي من أن أصير ضعيفاً يضطر لتقبل واقعه والاستسلام لعدم جدوى المقاومة ".
هكذا تحول توجسه إلى تصميم ، واستحال تأمله وقوداً يحفزه على مواصلة النهب ؛ فهو لا يريد أن يكون هو المسلوب ، لذا عقد العزم على أن يبقى السالِب.
بعد ساعة ، غادر المكان الذي كان يشغله "العالم الصغير " وقد تحسنت حالته المزاجية وارتفعت حدة ذهنه ، ولم يبقَ في الأفق سوى فراغٍ موحش حيث كان العالم من قبل.
لم يصادف أي عوالم صغيرة أخرى هذه المرة ، بل جال باحثاً لفترة ، وسلك طريقاً متعرجاً بدلاً من المسار المستقيم. و لقد خرج عن مساره سعياً وراء أي عالم ، لكن حظه لم يسعفه ؛ ولم يكن بوسعه إلا أن يعزو لقاءه السابق إلى محض الصدفة.
لم تستعد رحلة العودة بريقها إلا عندما أوشك على بلوغ وجهته ؛ إذ رأى عالماً صغيراً تُسحبه سلاسل ذهبية نحو "عالم السماء المبارك ". كان العالم يُجَر عبر البعد الثالث ، مندفعاً بسرعة هائلة لا تُقارن بما كان سيبلغه لو سُحب عبر البعد الأول.
فكر في اعتراض طريقه وطارده بالفعل ، لكنه فوجئ حين لحق به. حيث كان يتوقع أن يتحرك العالم بسرعة تحول دون لقائه ، والآن وقد صار في متناوله ، أحس أن خطته قد تنجح.
للأسف ، قبل أن يقترب من الدرع الكريستالي للعالم ، تجسدت سلاسل ذهبية حوله ، والتفت بإحكام لتشكل شرنقة تحجب الوصول إليه. لم يكتفِ الأمر بذلك بل انطلقت السلاسل نحوه مزمجرةً ، وتصرفت تماماً مثل الأفعى التي واجهها للتو في هجومها الشرس.
لم يدرِ أكانت السلاسل تبتغي أسره كما فعلت بالعالم ، أم كانت تنوي قتله ؟ لم يعرف مقصدها ، لكنه لم يظن أن مآربها حسنة ، فتراجع خطوةً للوراء لتفاديها.
أخطأت السلاسل هدفه ، لكنها ظلت تحيط بالعالم فترةً بعد مغادرته ، ثم تلاشت بعد بضع دقائق. لم يعد "لوكي " يرى السلاسل ، لكنه لم يغتر بظن أن العالم الصغير أصبح أعزل ، وحين فكر في هوية حامي ذلك العالم لم يسعه إلا أن يقهقه.
وبينما هو يقهقه ، حدث نفسه قائلاً "أتساءل إن كان هذا العالم الصغير يرضى بحماية تلك السلاسل ، لا أعتقد ذلك. و لدي حدسٌ بأنه يفضل التمتع بحريته ليدافع عن نفسه ".
بعد قهقهته ، واصل رحلته عائداً إلى دياره. فلو كان هذا العالم الصغير سهل المنال ، لربما أقدم على اقتحامه ، لكن مما رآه كانت السلاسل الذهبية مستعدة للدفاع عن غنيمتها.
ومع ذلك كان السبب الرئيس في عدوله عن قراره هو إدراكه أن تلك السلاسل ليست سوى قطع من "المرتبة التاسعة " مما يعني أنها خاضعة لسيطرة "السيد داو " واحد على الأقل.
مع وجود هذا النوع من النفوذ ، رأى أنه من الحكمة ألا يعبث بالعالم المأسور ؛ فهو لا يملك القوة التى تكفى للتعامل مع تبعات ذلك. و في الواقع لم يظن حتى أنه قادر على اختطاف العالم من قبضتها ، فالأرجح أن السلاسل ستطبق عليه ، وتقيد جسده وروحه وعقله ، وتمنعه من الهرب عبر قلب الزمن ؛ لذا قرر الاستسلام.
------------
تذاكر ذهبية / أحجار طاقة: فصول إضافية
1. 50/500: الفصل الإضافي الأول.
2. 100/1,000: الفصل الإضافي الثاني.
3. 150/1,500: الفصل الإضافي الثالث.
4. 200/2,000: الفصل الإضافي الرابع.
5. 300/3,000: الفصل الإضافي الخامس.