الفصل 461: كسب الرهان
بصفتهم كائناتٍ إلهية ، فقد تردد على مسامعهم هذا النوع من النحيب الصادر عن العوالم مراراً وتكراراً ، لذا لم يندهشوا حين سمعوا إرادة العالم تبثهم شكواها هذه المرة. ثم واصلوا فحص العالم بحثاً عن أي خلل ، لكنهم لم يجدوا ما يثير الريبة.
ولما كان الحال مستقراً ولا يشوبُه شيءٌ من غير المعتاد ، سمحت الكائنات الإلهية الخمس للصدع بالالتئام ، ثم عادوا لمزاولة مهامهم في ضمان عدم حدوث أي خطب في "ساحة المعركة السماوية ".
ابتسم "السيادي أسترا بودي " الكائن الإلهيّ من "طائفة الجهات الأربع " وقال لـ "السيادي التعويذه بيبر " "يبدو أنك خسرت رهانك ؛ فقد هلك أكثر من نصفهم ، وبذلك استحال عليك الفوز ".
زفر "السيادي التعويذه بيبر " استياءً ، لكنه لم ينكر ما قيل ؛ فقد خسر الرهان حقاً ، وفي يوم واحد فحسب. وحتى إن حاول التملص من الأمر ، فلم يكن بوسعه تبرير هلاك أكثر من نصف الجنود.
وبدلاً من ذلك قال لـ "السيادي أسترا بودي " "لا تسبق الأحداث فرحاً ، فليس من المؤكد أنهم جميعاً سيهلكون لتفوز برهانك ".
"لقد قتلوا بالفعل حارساً من حراس العالم ، مما يعني أنهم يملكون القوة لتهديد هذا العالم ، وإذا كانوا قد تمكنوا من قتل حارس واحد ، فمن المستبعد أن يلقوا حتفهم جميعاً ".
غير أن "السيادي أسترا بودي " واصلت ابتسامتها وهي تقول "لقد هلك حارس واحد من أصل أربعة ، بينما سقط سبعة من مزارعي الرتبة الخامسة من أصل خمسة عشر. أعتقد أنها مقايضة عادلة ".
"هذه نسبة 25% من حراس العالم مقابل 46.67% من مزارعي الرتبة الخامسة. وبهذا المعدل ، سيكونون جميعاً في عداد الموتى بحلول الوقت الذي يسقط فيه كافة حراس العالم ".
"لكن لا تأخذ كلامي على محمل الجدل ، فسيخبرك الوقت إن كنتُ على صواب أم خطأ ".
كانت واثقة تماماً من فرص فوزها ، على عكس "السيادي بول سترينث " التي لم تكن متفائلة البتة ؛ فقد راهنت على أن جندياً واحداً على الأقل سينجو من كل طائفة ، لكن الأمور لم تكن تسير لصالحها.
لم يكن الوضع مبشراً ، فقد لقي مزارعو الرتبة الخامسة الثلاثة من "طائفة الجسد القتالي " حتفهم جميعاً ، ولم يتبقَّ سوى أقل من عشرة مزارعين من الرتبة الرابعة على قيد الحياة. ومع هذه النتائج ، أصبحت مسألة إبادة "طائفة الجسد القتالي " بالكامل مجرد وقت لا أكثر.
جعلها هذا تصطك على أسنانها غضباً وتقول "كيف لهم أن يكونوا بهذا العجز ؟ إنهم لا يكتفون بإهانة طائفتي فحسب ، بل يتسببون أيضاً في خسارتي للرهان. و هذا أمر غير مقبول بالمرة ".
ردت "السيادي أسترا بودي " بضحكة خفيفة قائلة "لا يمكنكِ لومهم على إخفاقهم ؛ فأنا واثقة من قوتهم ، ولكن ما عساهم أن يفعلوا وهم يواجهون عدداً يفوقهم بمراحل ؟ "
أومأ "السيادي التعويذه بيبر " موافقاً وقال "مشكلتهم تكمن في افتقارهم للقدرة على الصمود والفرار. فبمجرد أن يطوقهم سكان العالم بأجمعهم ، ما الحيلة التي في أيديهم ؟ "
لكن "السيادي بول سترينث " اومأت وقالت "أداؤهم ما زال سيئاً. فكون العالم بأسره ضدهم لا يعفيهم من هذا الأداء المتدني ، في حين أن الضعفاء من 'رابطة الحقيقة ' ينجون بأعداد غفيرة ".
ضحكت "السيادي أسترا بودي " حين سمعت ذلك ولم تنبس ببنت شفة ، لكن ضحكتها كانت أبلغ من أي كلام.
لم يعلق الكائن الإلهيّ من "طائفة رابطة الحقيقة " على هذا الزعم بأن أتباع طائفته ضعفاء ؛ إذ ظل طيفه الكائن الإلهيّ الغامض ساكناً لا حراك به.
قال "السيادي الالف كاتس " من "طائفة طريق السيف " بشيء من الترقب "إن استطاعوا قتل حارس واحد ، فهذا يعني قدرتهم على قتل آخر. فإذا ما قتلوا حارساً إضافياً من أجلي ، فسأكون راضياً كل الرضا ".
وهنا رد "السيادي التعويذه بيبر " بازدراء "بالطبع عليك أن تكون راضياً ، فذلك هو ما سيحقق لك الفوز بالرهان. وإن لم تكن راضياً بذلك فلا أدري ما الذي قد تطمع في تحقيقه أكثر من ذلك ".
لم يدافع "السيادي الالف كاتس " عن نفسه ، بل اكتفى بضحكة خافتة ، لكن حتى هذه الضحكة المفعمة بالرضا عن الذات كانت تمس أعصاب "السيادي التعويذه بيبر ".
شعر "السيادي التعويذه بيبر " بأنه قد خُدع ؛ لأن "السيادي الالف كاتس " لم يراهن إلا على مقتل حارسين اثنين فحسب. وبالطبع ، حين وُضع ذلك الرهان لم يرَ أحد أي عيب فيه.
لم يظن أحد أن الرهان يسير ، إذ لم يتوقع أحد أن الجنود سيكونون قادرين على قتل حتى حارس واحد. و لكن يبدو أنهم استهانوا بمزارعي الرتبة الخامسة في عالمهم.
بينما كان مزارعو الرتبة السادسة يتناقشون كان "لوكي " جالساً على الأرض كعابر سبيل بريء ؛ فلم يكن حوله أي غلاف أو درع أو جلد ثانٍ ، فظهر بهيئته الحقيقية.
كان قد عطل "قدرة الحياة " الخاصة به حتى لا تُكتشف ، ثم جلس في مكانه وكأنه لم يرتكب أي خطأ.
وبينما هو جالس قد سمع صوتاً مدوياً كالرعد ، لكنه كان أثقل من صدى الرعد ، فقد اهتز العالم بأسره حين انبعث ذلك الصوت.
ولنكون أكثر دقة كان الصوت يشبه قرع طبول ضخمة ، مع نبرة حادة تشبه صفير سوط يخترق الهواء بسرعة تفوق سرعة الصوت. وأخيراً ، جاء الصوت من السماء ، فبدا كهدير الرعد.
دفع ذلك الصوت "لوكي " للنظر إلى السماء ، فرأى أن السماء قد تصدعت وانشطرت ، ثم وقعت عيناه على أعين عمالقة تنظر من خلال ذلك الصدع الهائل.
جعلته هذه التجربة يشعر وكأنه نملة داخل زجاجة ، والبشر ينظرون إليه من خلال فتحتها ؛ فقد شعر بضآلته وتفاهة شأنه.
هذا الشعور زاد من طمعه في نيل قوة الكائنات الإلهية. و كما غمره شعور بالدوار والنشوة ، لكن لم يكن ذلك ناجماً عن حسده لقوة تلك الكائنات.