الفصل 443: الموت للإنقاذ.
كان صوتُها يقطرُ ازدرَاءً وهي تقولُ "لقد ظنّوا أن بإمكانهم التحكُّم بالقوة الإلهية ، لكن تبيّن أنهم لم يفعلوا سوى المبالغة في تقدير ذواتهم. يستحقّون ما حلّ بهم. "
شخرت المرأةُ ذاتُ الشعر الغرابيِّ قبل أن تقول "لا تفرحي بعدُ. لم أقل إنهم قُتلوا جميعاً. و في الحقيقة ، نجا معظمهم. "
جعلت هذه المعلومةُ وجهَ المرأةِ الحمراءِ الشعرِ يعبسُ. قطّبت حاجبَيها وهي تطلبُ "ماذا حدث ؟ "
أجابت صديقتُها قائلةً "على ما يبدو كان العلماء مستعدّين لهذه النتيجة. حيث كان لديهم تميمةٌ قد أُعدّت لاستهداف إرادة العالم وأُطلقت بسرعة. "
"كنتُ بعيدةً جداً عندما حدث ذلك لذلك كلُّ ما رأيتُه كان وميضاً أبيضَ من الضوء. و لكن بعضَ الناسِ الذين كانوا قريبين شاهدوا ما فعلوه ، فقالوا إن التميمةَ أطلقت حريراً أبيضَ دخلَ المصفوفةَ واستعادَ السيطرةَ عليها. "
ثمّ هزّت كتفيها وقالت "على أيّ حال استعادوا السيطرةَ على المصفوفةِ. ثم تحكّموا بها لخلقِ عاصفةٍ عنصريّةٍ غطّت العالمَ بأسرهِ. شرعت العاصفةُ العنصريةُ بعد ذلك في مهاجمةِ كلِّ فردٍ من الطوائفِ الأربعِ. "
"لقد مررتُ بالعاصفةِ العنصريةِ بنفسي ، فصدّقيني عندما أقول إن الأمرَ كان وكأن العالمَ يُشارفُ على نهايتهِ. كانت الأرضُ تحتَ قدمَيّ تتصدّعُ وتلتهمُ كلَّ شيءٍ. ثمّ نبتت منها أشواكٌ ارتفعت في الهواءِ لطعنِ الأهدافِ. "
"هذا كان مجرّدَ الأرضِ. لقد تحوّل الهواءُ أيضاً إلى عدوٍّ. كانت هناك رياحٌ عاتيةٌ حادّةٌ كالشفراتِ تمرُّ عبرَ العالمِ الصغيرِ ، وتقطّعُ الأعداءَ إرباً إرباً. "
"اندلعت النيرانُ من الأرضِ لتحرقَ الأعداءَ ، وكانت قطراتُ المطرِ حادّةً كالرماحِ تتساقطُ من السماءِ. لقد كانت حقاً نهايةَ العالمِ. كدتُ أموتُ. "
لم يتفاجأ لوكي لسماعِ هذا ، إذ كان قد رأى شيئاً كهذا في عقولِ تلاميذِ طائفةِ الظواهرِ المتعدّدةِ عندما سيطرَ عليهم. و لكن السيدةَ الأخرى تفاجأت لسماعِ ذلك.
كان فمُها مفتوحاً بصدمةٍ وهي تستمعُ. عندما انتهت صديقتُها من الحديثِ عن تلك التجربةِ القريبةِ من الموتِ ، سألت المرأةُ الحمراءُ الشعرِ بذهولٍ "كيف لا زلتِ حيّةً رغمَ سوءِ الأوضاعِ ؟ "
عند هذه النقطةِ ، تنهّدت الصديقةُ وقالت "الأمرُ كلّه يعودُ إلى أن أحدَ مزارعي الرتبةِ الخامسةِ في طائفتنا كان لديه زومبي من الرتبةِ السادسةِ. استطاع ذلك الزومبي تدميرَ قلبِ المصفوفةِ ، مما أوقفَ العاصفةَ العنصريةَ. "
"ثمّ سار الزومبي ذو الرتبةِ السادسةِ عبرَ العالمِ بجيشٍ من مئاتِ الآلافِ من الموتى الأحياءِ ، قاتلاً الجميعَ. هكذا تمكّنا من قلبِ الموازينِ. "
استرخت المرأةُ الحمراءُ الشعرِ أخيراً عندما سمعت هذا. لوردتت على صدرها لتهدئةِ قلبها الخافقِ وقالت "إذاً لقد انتصرنا ؟ "
جعلَ هذا السؤالُ صديقتَها تضحكُ خفيةً وتقول "لقد انتصرنا. و لكن الأمرَ كادَ لا يكونُ كذلك. "
قلّبت المرأةُ الحمراءُ الشعرِ عينَيها وقالت "آه ، هيا! ماذا حدثَ مرةً أخرى ؟ "
هزّت المرأةُ ذاتُ الشعرِ الغرابيِّ رأسَها وهي تقول "كان عليكِ أن تكوني هناكَ لتجربيهِ بنفسكِ. لقد نجوتُ بالكادِ من العاصفةِ العنصريةِ ، وكان جيشُ الموتى الأحياءِ يجتاحُ العالمَ عندما ظهرَ عمودُ الضوءِ فجأةً. "
"على ما يبدو ، بينما كانت إرادةُ العالمِ ، ونحنُ ، وطائفةُ الظواهرِ المتعدّدةِ ، في صراعٍ حادٍّ ضدَّ بعضنا البعضِ كانت طائفةُ محورِ الحقيقةِ قد عثرت على رمزِ السلطةِ واستولت عليه. "
"لولا أنهم اضطرّوا للحفاظِ على حيازةِ رمزِ السلطةِ لمدةِ 24 ساعةً متواصلةً ، لكنا قد خسرنا. وحتى مع ذلك كدنا نخسرُ لأن لديهم هذه العرافةَ ذاتَ الرتبةِ الخامسةِ التي تستطيعُ نسخَ أيِّ قدرةٍ تُستخدمُ ضدّها. "
عند هذه النقطةِ ، أصبحت المتحدثةُ أكثرَ حيويةً. حيث كانت تلوّحُ بيديها للإشارةِ بحماسٍ ، وارتفعَ صوتُها درجةً.
قالت "كانت هناك عرافتانِ تعملانِ معاً ، وكانتا قويّتين جداً. حيث تمكّنت التي تستطيعُ نسخَ القدراتِ من نسخِ مطرقةِ صانعتنا ذاتِ الرتبةِ الخامسةِ وقامت بشيءٍ للمطرقةِ حوّلها إلى مطرقةٍ طيفيةٍ بيضاءَ. "
"ثمّ استخدمت العرافةُ المطرقةَ الطيفيةَ البيضاءَ لمهاجمةِ الجميعِ ، بما في ذلك صانعةُ الرتبةِ الخامسةِ. صانعةُ الرتبةِ الخامسةِ حوّلت مطرقتَها أيضاً إلى طيفٍ أبيضَ ، لكن الأوانَ كان قد فاتَ. ضربتها المطرقةُ الطيفيةُ البيضاءُ للعرافةِ وقتلتها. "
ثمّ التفتت إلى صديقتها وسألتها وعيناها تلمعانِ حماساً ، قائلةً "هل يمكنكِ تصديقَ ذلك ؟ لقد قُتلت بمطرقتها هي ذاتها. و لقد كان مشهداً سخيفاً. "
هزّت صديقتُها رأسَها لتدلَّ على عدمِ تصديقها ، لكن المرأةَ ذاتَ الشعرِ الغرابيِّ تجاهلت ردّ فعلها واستمرّت في الحديثِ.
قالت "لقد هربتُ عندما رأيتُ هذا. لم أجرؤ على البقاءِ خوفاً من التورّطِ. لكن مستنبتةَ المالِ ذاتَ الرتبةِ الخامسةِ التي كانت تقودنا لم تكن جبانةً إلى هذا الحدِّ. "
"تقدّمت مستنبتةُ المالِ ذاتُ الرتبةِ الخامسةِ للقتالِ ، لكن عرافةً أخرى أعمتها. لم تستطع الرؤيةَ ، لذلك لم تستطع استخدامَ قدرةِ حياتها الثمينةِ. ثمّ قامت العرافةُ التي تستطيعُ نسخَ أيِّ قدرةٍ بتحطيمها إرباً إرباً بالمطرقةِ. "
توقّفت لتبتلعَ لعابَها وترطّبَ لسانَها ، لكنها سرعان ما عادت تتحدّثُ.
"لقد هربتُ ناجيةً بحياتي عندما رأيتُ هذا. فكنتُ متأكدةً جداً أننا سنخسرُ لدرجةِ أنني أردتُ فقط أن أتمكّنَ من النجاةِ. "
"في نهايةِ المطافِ كان آخرُ مستنبتٍ من الرتبةِ الخامسةِ في جانبنا ، مستنبتُ الموتِ الذي يمتلكُ عملاقاً ميتاً حياً من الرتبةِ السادسةِ ، هو من استطاعَ قلبَ الموازينِ. لم يتمكّن العملاقُ الميتُ الحيُّ من قتلِ العرافاتِ ، لكنه استطاعَ إجبارهنّ على التخلّي عن رمزِ السلطةِ. "
"تبادلت الجانبانِ السيطرةَ على رمزِ السلطةِ مراراً وتكراراً. و كما لاحقا بعضهما البعضِ حولَ العالمِ الصغيرِ ، قاتلَينِ كلَّ من صادفوهُ. في نهايةِ المطافِ تمكّنَ العملاقُ الميتُ الحيُّ من الاحتفاظِ برمزِ السلطةِ لمدةِ 24 ساعةً متواصلةً. وهكذا انتصرنا. "