Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

آكل الآلهة 378

تاج واحد.+


الفصل 376: تاجٌ واحد.

حين ارتطم النيزك بالأرض كان الهواء الساخن والمضغوط المحيط به أقل مشكلات النجم الأسود شأناً ، بل كانت كل تلك الطاقة التي اختزنتها المطرقة إبان هبوطها من أعنان السماء هي الضباب الأصعب التي توجب عليه مواجهتها.

لقد حُقنت كل الطاقة التي تملكتها المطرقة بقوة في جوف الأرض لحظة التماس ، فلم تقوَ الأرض على مجابهة ذلك السيل العارم من الطاقة ، وسرعان ما استسلمت تحت وطأته.

تفتت الأديم جراء الطاقة الميكانيكية الهائلة ، وصهرت الحرارة المستعرة ما تفتت منه ، ثم نفذ الهواء المضغوط في ذلك الجزء المنصهر مسبباً انفجاراً مدوياً بخر كل ما كان في الجوار تقريباً.

بدا الانفجار كما لو أن الجبل قد ثار من جديد ، وزاد الطين بلة وجود الحمم البركانية في المكان ، والتي قذفها الانفجار عالياً في الآفاق.

خلقت تلك الحرارة والطاقة نجماً أصفر القزم قصير الأمد كان أشد سطوة من النجم الأسود. وفي واقع الأمر ، فقد انبثق ذلك النجم الأصفر القزم من قلب النجم الأسود ونطاقه ، فبدا الأمر وكأن النجم الأسود قد انفجر من الداخل ليكشف عن لب داخلي متوهج ومستعر.

وحين خمد أوار الانفجار الناجم عن ارتطام النيزك وانقشع الغبار والدخان ، تبين أن ساحة المعركة قد تلاشت تماماً ؛ فما كان ينبغي أن يكون أرضاً منبسطة قد استحال إلى حفرة كروية عظيمة.

لم يكن للنجم الأسود ولا لمبتكره أي أثر ، ولم يتبقَ سوى المطرقة وحاملتها وهما يقفان فوق الحفرة ، بينما استقر تاج ذهبي كبير في قاعها.

حين أبصرت المصنعة من الرتبة الخامسة ذلك التاج الذهبي الضخم ، قالت "مذهل. لا بد أن هذا التاج فريد من نوعه ليصمد أمام ضربة كهذه ، فحتى حارس العالم لم ينجُ منها ".

كانت منبهرة حقاً بالتاج وتتأمله بإعجاب ، وبينما كانت ترمق هذا التاج الذهبي الذي صمد أمام سقوط النيزك في حين عجز حارس العالم عن ذلك أدركت فجأة أمراً ما.

غيّر هذا الإدراك نظرتها إلى التاج الذهبي ، ففارقتها ملامح المرح وحل محلها الجد والصرامة على الفور.

نظرت إلى التاج مرة أخرى وتساءلت بوقار "أيعقل أن يكون... ".

وقبل أن تتم سؤالها ، انهمر ضوء النجوم عليها ، فتبدل العالم بطرق يصعب وصفها ؛ إذ أضحى كل شيء فى الجوار ضبابياً ، ولم تعد عيناها قادرتين على التركيز على شيء واحد.

فكلما حاولت التركيز على جسد ما ، ظهرت له ثلاث نسخ في بصرها ؛ نسخة عن يمين الجسد الأصلي وأخرى عن يساره ، مما جعل من الصعب عليها تقدير الأبعاد والمسافات.

رفعت بصرها نحو مصدر ضوء النجوم وزفرت بازدراء ، فقد كانت واثقة من قدرتها على قتل الرائي بضربة واحدة ، وأرادت فعل ذلك تحديداً ، ولكن بينما كانت ترفع مطرقتها لتلقي بها ، لمحت خيالاً لظل يدخل الحفرة ويقترب من التاج الذهبي.

كان ذلك الظل غامضاً في الأصل ويصعب ملاحظته ، بيد أن تأثير الضبابية الذي ألحقه ضوء النجوم بالعالم جعل من الصعب عليها التأكد مما إذا كان ثمة ظل يتحرك حقاً أم أنها واهمة.

دفعها هذا للقول "إذن هو ما ظننته حقاً ، وإلا فلماذا يحاول الرائي تشتيتي بينما يسعى المخادع لنيل التاج ؟ ".

ثم أردفت بتهكم "ما الذي قد يدفع رائياً ومخادعاً للتعاون ؟ لا يجتمعان إلا لمصلحة ، وهذا يعني أن التاج الذهبي ذو نفع عظيم ".

ومع قولها هذا ، ألقت بمطرقتها نحو ذلك الظل في القاع ، مستهدفة الظل الذي يتوسط النسخ الثلاث التي تراها.

هبطت المطرقة بضغط من قوة الجاذبية ، مما جعل الظل عاجزاً عن الحركة قبل أن تسحقه مطرقتها الثقيلة وتحيله إرباً.

تلاشى الظل من رؤيتها ، ومعه اختفت النسختان الزائفتان ، ولكن في تلك اللحظة ، دخلت خمسة ظلال أخرى إلى الحفرة وهرعت نحو القاع لاختطاف الجوهر الذهبي. وبالطبع ، بدا لها أن هناك خمسة عشر ظلاً على الأقل ، وكانت مواقعهم وهيئاتهم تتذبذب في بصرها بفعل تأثير ضوء النجوم.

جعل هذا التذبذب الظلال تبدو وكأنها تفوق الخمسة عشر ، فلم تعد قادرة على تحديد العدد الحقيقي للظلال التي تراها.

كل ما استطاعت إدراكه هو أن جميع تلك الظلال تسعى خلف التاج الذهبي ؛ لذا وبدلاً من قتالهم لمنعهم من نيل التاج ، قررت أن تظفر به لنفسها.

وبناءً على هذا القرار ، انقضت من السماء في خط مستقيم نحو التاج الذهبي وفوقه مباشرة ، غير أن المسافة التي تفصلها عنه كانت بعيدة ، مما جعل وصولها المتأخر أمراً محتوماً.

ومن أجل منع تلك الظلال من بلوغ التاج قبلها ، جعلت مطرقتها ترتفع إلى موضع يعلو التاج بعشرة أمتار ، ثم أمرت المطرقة بزيادة الجاذبية في المنطقة الواقعة تحتها ضمن نطاق تأثير مخروطي واسع.

وقد أتت هذه الخطة أكلها ؛ إذ أدى ازدياد الجاذبية إلى إبطاء حركة الظلال ، ولم يهم كم كان عددهم ، فكلهم صاروا وئيدي الحركة بمجرد دخولهم في نطاق الجاذبية المخروطي تحت المطرقة.

ومع ذلك لم يكن لتأثير الجاذبية أي وقع عليها ، مما أتاح لها الوصول إلى التاج الذهبي أولاً.

أحكمت قبضتها على التاج الذهبي ورفعته في الهواء بانتشاء قائلة "لقد انتصرت ".

ثم تطلعت فى الجوار بابتسامة وقالت "أروني الآن كيف ستحاولون نزع هذا من يدي ".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط