Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

آكل الآلهة 358

الحل المحتمل.+


الفصل ثلاثمئة وستة وخمسون: حل محتمل.

لم يعد حارس العالم يطيق صبراً ، فقال أخيراً "ما هذا الحل الذي تتحدث عنه ؟ "

فأجابه الرائي "كما أسلفتُ الذكر ، ثمة أكثر من ملك عالم واحد في عالمي ، وهؤلاء الملوك منقسمون إلى خمس مجموعات ، يتنافسون جميعاً فيما بينهم على من سينال حق السيطرة على عالمك. "

وتابع قائلاً "هذا التنافس المحموم بين مجموعات ملوك العوالم الخمس هو السبب في أن ذلك الملك لم يدمّر عالمك فوراً ، بل منحكم فرصة للقتال من أجل حريتكم. و لكن وكما قلتُ لك ، فإن ذلك الوعد ليس إلا محض سراب ؛ فالحقيقة أن مقاومتكم لن تفعل شيئاً سوى منح المجموعات الأربع الأخرى فرصة للقتال من أجل بسط نفوذها على عالمك. "

ثم أردف "لهذا السبب أنا هنا ، ولهذا حضر سائر الغزاة أيضاً. نحن جميعاً نقاتل من أجل السيطرة على هذا العالم ؛ نُقاتل بعضنا البعض ، ونُقاتلكم أنتم -حراس العوالم- لننال حق الوصاية على هذه الأرض. "

لم يعد حارس العالم يحتمل مزيداً من الأنباء السيئة ، فقاطعه صائحاً "كفّ عن هذا ، لقد سمعتُ من الهراء ما يكفي ، هاتِ ما عندك من حلول مباشرة. "

في هذه اللحظة ، بات الحارس يميل إلى تصديق معظم ما تفوه به الرائي ؛ أو على الأقل ، آمن بوجود خمسة ملوك عوالم يغزون موطنه ، فهذا يفسر وجود خمسة فصائل تتقاتل على أرضه.

ولكن إن كان ثمة خمسة ملوك عوالم ولم يروا منهم إلا واحداً ، فهذا يعني أن الأربعة الآخرين ما زالون يتربصون للمطالبة بالعالم حتى وإن وفى الملك الأول بوعده وتركه وشأنه.

هذه الاستنتاجات التي أدركها أغرقت حارس العالم في لُجج اليأس ؛ فكل ما كان يصبو إليه الآن هو سماع خبر يثلج صدره ، لا مزيد من النبوءات القاتمة. حيث كان يتوق لرؤية بصيص أمل في نهاية النفق ، لا أن يسمع بأن مقاومته ليست سوى بيدق في رقعة تنافسٍ تحدد من سيستولي على عالمه ؛ ولهذا السبب كان في حالة من الهياج والاضطراب.

استشعر الرائي اضطرابه ، فلوى شفتيه بابتسامة غامضة قائلاً "الحل يكمن في مساعدتي على الفوز بهذا السباق. و إذا فعلت ذلك ستقع تحت حماية فصيلي ، وأعدك بأن أرعاك وأهتم بشؤونك بكل ما أوتيتُ من قوة. "

لم يفصح الرائي عما يريده صراحة ، لكن حارس العالم فهم المبطن من قوله ؛ فضحك "الرجل الطائر " بمرارة وقال "في نهاية المطاف ، لا تزال تريد مني الاستسلام ؛ تريدني أن أغدو خائناً لعالمي. "

ثم أضاف "كنت أتوقع هذه الخاتمة ، لكنني كنت أُمني النفس بغيرها. لا أدري لمَ كان يحدوني كل هذا الأمل ؟ "

فجأة ، استقرت في عيني الرجل الطائر نظرة حازمة وهو يقول "لستَ ملك عالم ، لكنك لا تزال حارساً له ، وهذا شأنٌ ذو قيمة بالغة لأي عالم. إن قتلتُك ، فلا بد أن يشعر عالمك بمرارة فقدك. "

كان يهدد بقتل الرائي ، لكن كلماته لم تزد الرائي إلا ضحكاً ؛ ضحكة استهزاء مفعمة بالسخرية ، لا غضب فيها كما كان حال حارس العالم.

وبعد أن كفّ عن الضحك ، قال للحارس "صحيحٌ أن موتي سيمثل خسارة ، لكنها ليست بالخسارة الجسيمة التي تتخيلها ؛ وذلك لأننا نملك جيشاً من حراس العوالم في موطني. "

ثم سأله مستنكراً "كم حارس عالم تملكون في عالمكم الصغير هذا ؟ "

ودون أن ينتظر إجابة ، استطرد قائلاً "تسعة فقط ، أليس كذلك ؟ أما في عالمي ، فثمة أكثر من تسعمئة حارس عالم ؛ لذا فإن رحيلي لن يعني الكثير مقارنة بما ستخسره أنت. "

وتابع "أعلم أنك لا تصدقني ، ولا تتصور أن عالماً واحداً يمكنه احتواء هذا العدد الهائل من الحراس. و لكن اسأل نفسك هذا السؤال: لمَ نتقاتل بضراوة للاستيلاء على عالمكم ؟ وماذا سيحل بعالمي بعد أن نُحكم قبضتنا عليكم ؟ "

اتسعت عينا الرجل الطائر صدمةً عندما تناهت هذه الأسئلة إلى مسامعه ، وعندما أعمل فكره فيها لم يطرأ على ذهنه سوى إجابة واحدة.

لكنه لم يرد أن يصدقها ، فقال بنبرة مهتزة "لا تخبرني أنكم تزيدون من قوة عالمكم وتضاعفون عدد حراسه عبر التهام العوالم الأخرى ودمجها في عالمكم. "

فأجابه الرائي "بالطبع نفعل ذلك. عالمكم ليس الأول الذي نغزوه ولن يكون الأخير. و لقد غدونا محترفين في غزو العوالم وإخضاعها ، فكل عالم نقهره يزيدنا قوة ومَنعة. "

كان جلّ ما قاله هو الحقيقة ؛ فكلما غزا عالم "السماء المباركة " (المباركة السماء عالم) عوالم أخرى ، ازداد قوة وازدهاراً ، ولهذا السبب يستطيع كيان إلهي واحد أن يهزم ملك عالم في عقر داره.

لكن ثمة كذبة صارخة في حديثه ، وهي أنه لا أحد يسعى للسيطرة على هذا العالم لخلق المزيد من حراس العوالم ؛ ففي الواقع ، حظرت الكيانات الإلهية إنشاء المزيد من كائنات الرتبة الخامسة. وكل من يصبو ليكون كياناً إلهياً عليه أن يجد جزء "قلب عالم " بمفرده ، أما قلب هذا العالم الصغير ، فسيتم تفريغه والاستيلاء عليه من قبل كيان إلهي.

وبصرف النظر عن تلك الكذبة ، فبقية قوله كانت حقاً محضاً ؛ فإذا مات ، لن يفتقده أحد ، لا عالمه ولا "الطائفة " التي أرسلته إلى هنا.

وبما أن الرائي كان "ناطقاً بالحق " (الحقيقةسايير) ، فقد صدق الحارس كل ما قاله تقريباً ، مما زاده قنوطاً وانكساراً ؛ فإذا كان الغزاة يزدادون قوة مع كل غزو ، فلا سبيل أبداً لأن يتركوا عالمه وشأنه.

قال بصوت يقطر يأساً "يبدو أن الهلاك هو قدرنا المحتوم. "

قرر الرائي التخفيف عنه قائلاً "انظر إلى الجانب المشرق ، إذا استوعبكم عالمي ، فستُبعث مجدداً فيه لتكون إنساناً ، وعندها ستنال فرصة لتصبح ملك عالم. "

كاد حارس العالم أن يقول "أصبح إنساناً ؟ ولمَ قد أرغب في ذلك وأنا قادر على قتلك الآن ؟ "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط