الفصل 107: زيارة إمبراطور البرق
كان "سايمون " يرتجف أمام إمبراطور البرق ، ولم يكن يقوى حتى على رفع رأسه.
جزَّ إمبراطور البرق على أسنانه ، فقد كان أبعد ما يكون عن توقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد من السوء.
"أخبرني إذاً... هل أصدرتَ أمراً باغتيال أحدهم ؟ " سأل إمبراطور البرق بصوتٍ باردٍ يغلي غضباً.
لم ينبس "سايمون " ببنت شفة ، واكتفى بإطراق رأسه صامتاً.
ازداد غضب إمبراطور البرق ؛ فعدم الإنكار بمثابة اعتراف.
صاح إمبراطور البرق بحدة "أجُننتَ ؟ هل علمتُكَ يوماً أن تأتي بمثل هذه الأفعال ؟ لقد تقصيتُ في هذا الأمر ، لقد هزمتَ أمام ذلك الفتى قبل شهر ، وكان يجدر بذلك أن يكون حافزاً لك لتزداد قوة. "
وتابع بنبرةٍ حازمة "لقد وثقتُ بك حين انضممتَ إلى جمعية العنقاء والتنين ، لعلمي أنك ستتجاوزه عاجلاً أم آجلاً ، وكان من الأجدر أن تكون هزيمته في تلك اللحظة رداً لكرامتك وبشكلٍ مُشرف. و لكنك خسرت أمام ’إريك دابود‘ رغم تفوقك عليه في كل شيء ؟ لقد كان ذلك مخجلاً ليس لك وحدك ، بل لي أنا أيضاً. ومع ذلك كان يمكن لهذا الخزي أن يكون أساساً تنطلق منه لتعمل بجهدٍ مضاعف. فماذا فعلتَ بدلاً من ذلك ؟ أصدرتَ أمراً بالاغتيال ؟ لقد كانت أمامك سبلٌ شتى لحل مشكلاتك ، لكن الاغتيال لم يكن يوماً خياراً مقبولاً. "
جزَّ إمبراطور البرق على أسنانه مجدداً. قد يكون قوياً ، ويمتلك "دوجو البرق " الذي يُعد من أقوى المنظمات في المدينة ، وربما كان في مصاف أقوى رجالها ، لكن هذا لا يعني أنه يستطيع التحكم في كل شيء. و في الماضي ، حذرته "إيليا " من مغبة أفعاله ، وكان بإمكانه تجاهل تحذيرها وقتل "أوريك " ؛ ففي نهاية المطاف ، لن تكترث "إيليا " لمصير عبقريٍ هالك ، أليس كذلك ؟
المشكلة كانت في معلمة "أوريك " "مايا رايليشا " التي تضاهي قوتها قوته ، والأدهى من ذلك هي "عائلة رايليشا " التي لا تغفر لمن يمس أحد أفرادها بسوء ؛ فلو عقدوا العزم على الانتقام ، لتحولت ردهات هذا "الدوجو " إلى بركة من الدماء في ليلة وضحاها.
وثمة معضلة أخرى ، وهي "إريك " ؛ فرغم أن "إريك " والمعلمتين قد لا يشكلون خطراً داهماً إلا أن فوزه على "سايمون " في تلك المباراة يمثل نقطة تحول هائلة في مستقبله ؛ فقد صار محط أنظار الكثيرين بوصفه أحد ألمع الطلاب بعد "أوريك ". وبما أن "سايمون " هو من بادر بتحديه ، فإن خسارته تُعد صفعةً في وجه إمبراطور البرق. سيبدأ الناس بالظن أن إمبراطور البرق عاجزٌ عن تعليم تلميذه أبجديات القتال ، ناهيك عن الأخلاق ، وعندها سيتراجع صيت "دوجو البرق " وسيعزف الناس عن إرسال أبنائهم إليه.
لهذا السبب كان إمبراطور البرق يشعر بالاستياء ؛ فـ "سايمون " لم يدرك أبعاد الكارثة. حيث كان يعلمه فنون القتال والوعي السياسي معاً ؛ وكان يمكنه غض الطرف عن غطرسته -فالموهوبون غالباً ما يجنحون للتعالي- طالما ظلت ضمن الحدود المعقولة. و لكن الغطرسة لم تكن يوماً سبباً لاغتيال شخص. ولعل إمبراطور البرق أغفل الجانب الأهم في تقييم الأشخاص "ربما أعمتني موهبته عن رؤية هذا الجانب المظلم في شخصيته كان حرياً بي صقل طباعه أولاً... ".
وهذا هو السبب الذي جعل "إيليا " تتجرأ على اقتحام "دوجو البرق " ؛ فرغم أن الخطأ كله يقع على عاتق "سايمون " إلا أن إمبراطور البرق هو المسؤول الأول والأخير هنا. فلم يكن بوسعه سوى الاعتراف بذنبه ، مما جعله يتخذ موقفاً دفاعياً.
زفر إمبراطور البرق طويلاً وقال "أنت الآن قيد الإقامة الجبرية. وبناءً على ما ستحققه من تقدم ، قد ينتهي بك المطاف مطروداً من الجامعة. "
قبض "سايمون " على يديه وجسده يرتجف.
نادِ إمبراطور البرق خادمه وأمره بأن يصحب "سايمون " إلى غرفته. بوضعه قيد الإقامة الجبرية كان إمبراطور البرق يسعى لحمايته ؛ فالتدقيق في ملابسات القضية داخل "الدوجو " سيكون أمراً شاقاً ، وفي الوقت ذاته ، سيبدو الأمر وكأنه يتولى عقابه بنفسه. وبدون اعتراف صريح من "سايمون " لن يجد الآخرون سوى التلميح بالاتهام.
"والآن ، كيف لي أن ألملم شتات هذه الفضيحة ؟ " زفر إمبراطور البرق مجدداً ؛ فهوية المستهدف تجعل القضية شائكة. و في المرة الماضية دفع تعويضاً مالياً ، لكنها كانت مجرد مشاجرة بسيطة ، أما هذه المرة فهي حياة أو موت. ولو نجح الاغتيال ، لصار "أوريك " في عداد الموتى ، وحينها لن يكون الثمن المدفوع للتعويض زهيداً بأي حال.
***
في هذه الأثناء كان "أوريك " يواجه معضلة حقيقية بسبب تلك الإقامة الجبرية.
قال "أوريك " حاجباه يرتجفان "همم... لم أتوقع أن يفرضوا عليه الإقامة الجبرية. "
توقف "ليندوورم " ليفكر "أظن أن إمبراطور البرق يحاول حمايته. و هذا ليس في صالحك ، أليس كذلك ؟ "
أجاب "أوريك " وهو يعقد ذراعيه "أجل ، فما دام حبيس غرفته ، لن أحظى بفرصة للانتقام. "
"لكن الأمر ليس بهذا السوء ؛ فجمعية العنقاء والتنين وذاك ’آبيل‘ لن يستطيعوا فعل شيء أيضاً. لا بد أنه يخطط لإشراك إمبراطور البرق ، لذا فإن وضع "سايمون " قيد الإقامة الجبرية يعني أن إمبراطور البرق لن ينجرف إلى هذا الخضم. "
تنهد "أوريك " "هل نستسلم إذاً ؟ "
أجاب "ليندوورم " "لِمَ تطرح سؤالاً غبياً كهذا ؟ وكأنك من النوع الذي يستسلم بسهولة. "
هز "أوريك " كتفيه "أظن أن علينا البحث عن فرصة أخرى. و على أي حال أنا مهتم بـ ’متجر الشمس‘ أكثر من ’سايمون‘. "
بعد أسبوع تقريباً كان "أوريك " قد باع 14 كتاباً في المجموع.
لم يستطع "ليندوورم " تمالك نفسه "الترويج جنوني. بمجرد أن يدرك الناس أن هذه الأساليب فعالة ، سيقبلون على شراء الكتب حتماً. لسوء حظهم ، لا سبيل أمامهم لنسخها. "
أومأ "أوريك " وهو ينظر إلى هاتفه "بالفعل ، ما لم يدركوا سريان الطاقة ، فإن محاكاة الأسلوب لن تؤدي إلا لتسرب الطاقة. و لكن لا تزال تفتقر للمراجعات. لماذا لا يقيّمون الكتب ؟ "
قهقه "ليندوورم " "لا أدري و ربما عليك أن تحادثهم لتشكرهم على الشراء قبل أن تطلب منهم متابعة المتجر وترك مراجعة. "
تنهد "أوريك " "ليس من شيمي أن أطلب من العملاء تكبد العناء لأجلي. سأنتظر وحسب. سأحصل على مراجعة في نهاية المطاف. و على الأقل ، سينقل هؤلاء التجربة لمن حولهم ، وسينتشر الأمر تدريجياً ليس في نطاقهم فحسب ، بل في المدينة بأسرها. وبمجرد وصولنا إلى تلك المرحلة ، ستعرفه مدن أخرى. أعتقد أن شهراً أو شهرين كافيان. "
كان "أوريك " يؤمن بأن لابتكاره سحراً خاصاً ، وبحلول وقت انتشاره سيكون قد تطور وبدأ في إصدار كتب للصور الرمزية ذات الشكل اليافع.
لم يكد ينهي أفكاره حتى اهتز هاتفه ؛ إشعار من عميل يطلب المحادثة.
[ات777: مرحباً ، اشتريتُ كتبك ، لكن هل تمانع في الإجابة عن بعض أسئلتي ؟ ألا يتسبب هذا الكتاب في فقدان سادة التطور لوظائفهم ؟ وهل تنوي إصدار كتب للصور الرمزية ذات المستويات الأعلى ؟ وهل لديك متجر فعلي لنتمكن من النقاش بشكل أعمق ؟]
ابتسم "أوريك " ابتسامة ساخرة وكتب رده "شكراً لشرائك كتبي. لا ، لن يسبب الكتاب فقدان سادة التطور لوظائفهم ، فهذه الكتب تعد بديلاً لا غير. و يمكنك استخدام هذا الكتاب كتدريب أولي للطلاب أو الموقظين حديثاً لرفع مستوى طاقتهم. هو يفتقر إلى السرعة التي يوفرها سادة التطور كبديل تطويري. و بالنسبة للتقارب ذي الرتب الأعلى ، قد يستغرق الأمر بضعة أيام إلى أسابيع لملء الطاقة المتبقية ، لكن لماذا لا تستهلك الموارد وتستعن بسيد تطور ؟ نعم ، أخطط لإصدار كتب للمستويات الأعلى خلال بضعة أشهر ، والجدول لم يحدد بعد. و إذا أردت تلقي الإشعارات ، يرجى متابعة صفحة المتجر. "
وحين رأى "ليندوورم " الرسالة ، نظر إلى "أوريك " قائلاً "إذاً ، ما زلت تطلب من العميل متابعة صفحة متجرك. "
تظاهر "أوريك " بأنه لم يسمع "على أي حال هذا يكفي. لا أبالي إن شوهوا سمعتي ؛ فإذا سرقوا تقنيتي وفشلوا ، أو أنتجوا تقنية دون الإشارة إلى مصدري رغم وضوح الصلة ، سأقاضيهم. "
"لكن عليك الكشف عن هويتك حينها. "
أخرج "أوريك " لسانه مازحاً "لدي معلمتي. "
ارتجف حاجبا "ليندوورم " ؛ لم يستطع إنكار صحة هذا التفكير و ربما كان هذا هو السبب الذي جعل "أوريك " يكشف تقنيات تجميع الطاقة لمعلمته مسبقاً ؛ فقد أراد استخدام علاقاتها ليضمن أنه حتى لو قاضاهم ، لن يعرف أحد الهوية الحقيقية لصاحب المتجر. وحدهم أفراد عائلة "رايليشا " سيعرفون ، لكنه شك في أن يكشفوا عن هويته. وبما أن "أوريك " و "مايا " تلميذ ومعلمة ، فهذا مبرر كافٍ لعائلة "رايليشا " للتحرك.
قال "أوريك " وهو يهز كتفيه "حسناً ، في أسوأ السيناريوهات ، سأستعين بمحامٍ مستقل وأتوارى عن الأنظار أو أستخدم هوية أخرى. "
"أجل ، لكن الناس سيعرفون. حتى لو استطعت تزوير هوية جديدة ، لن يسعك سوى طلب العون من معلمتك أو ’إيليا‘ ، أليس كذلك ؟ فهما الوحيدتان اللتان تملكان النفوذ الكافي لذلك. "
أجاب "أوريك " ببرود "لهذا السبب تخبر شخصاً بجزء من الحقيقة ، وتخبر الآخر بجزء مختلف ؛ كي لا يحيط أحد بكل شيء. إنها الطريقة المعتادة للشركات لإخفاء أسرارها. "
قلب "ليندوورم " عينيه "افعل ما تشاء. "
"تحدثنا عن الشيطان فظهر. " رفع "أوريك " هاتفه ليظهر رسالة من "مايا " "يبدو أن معلمتي تريد رؤيتي. "
"لأي غرض ؟ نحن في يوم الجمعة. "
"من يعلم ؟ " اتجه "أوريك " فوراً إلى مكتبها. حيث كانت وحدها في الداخل ، مما أثار حيرته. ظل يفكر في طريقهم عما سيتحدثان عنه ، لكن لم يتبادر إلى ذهنه شيء. "معلمتي ؟ هل أردتِ رؤيتي ؟ "
أشارت "مايا " بيدها ليدخل "أجل ، تعال إلى هنا. وصلتني رسالة بأن إمبراطور البرق يريد مقابلتك. "
عقد "أوريك " حاجبيه مذهولاً "إمبراطور البرق ؟ "
ابتسمت "مايا " "لا تقلق ، سأكون معك. و في الواقع ، هذا في صالحك. "
مال "أوريك " برأسه حيرةً "في صالحي ؟ كيف ذلك ؟ "
ربتت "مايا " على المقعد بجانبها لتجلسه فيه حتى تحميه "سأشرح لك لاحقاً. اجلس ، إنه قادم. "
جلس "أوريك " بجانبها وهو في أشد حالات الحيرة ، وأضافت "هناك أمران أريد إطلاعك عليهما ، هدفان صغيران يجب عليك تحقيقهما. "
ازداد "أوريك " ارتباكاً ، لكن لم يتسع الوقت لاستيضاح الأمر ، إذ طُرِق الباب ؛ يبدو أن "مايا " كانت تشعر بحضور إمبراطور البرق طوال الوقت.
"تفضل بالدخول. "
دخل رجل ضخم البنيان ، يرتدي بذلة ضيقة بالكاد احتوت عضلاته المفتولة. حيث كانت عيناه حادتين كالشفرة ، وتحيط به هالةٌ تجعل القلوب تتقاصر.
اتخذت ملامح "أوريك " طابعاً جاداً ؛ فقد أيقن أن هذا هو إمبراطور البرق. حيث يبدو أن الرجل كان يحاول حماية تلميذه بتسوية الأمر ودياً. تساءل "أوريك " في قرارة نفسه: هل سيكون قبول هذا العرض في صالحه ؟ وهل يمكن لأي شيء يقدمه إمبراطور البرق أن يعوض محاولة اغتياله ؟