Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مدفأة سرير الدوق 151

فخ الشرف+


الفصل 151: فخ الشرف

ما إن أنهى اللورد فالديرين حديثه حتى تفجرت قاعة العرش صخباً وفوضى ؛ إذ ارتفعت الأصوات من كل ركن من أركان القاعة ، وتداخلت نقاشات النبلاء وتصاعدت حدتها حتى استحال على أي أحدٍ استيعاب ما يقال.

نهض النبلاء الطاعنون في السن ممن كانوا يكنون المودة للأميرة إيزادورا دفاعاً عن ابنتها ، فصرخ أحد اللوردات المسنين وهو يضرب بيده على كرسيه قائلاً "لا يمكن إنكار دماءٍ تجري في العروق! لقد دمرنا أميرة من سلالة 'أشريل ' من قبل بسبب كبريائنا وعارنا ، فهل سنكرر الفعل ذاته مع ابنتها الآن ؟ "

وسرعان ما انضم إليه آخرون ، حيث قالت سيدة مسنة بصوت يغمره التأثر "ألم نتسبب بما يكفي من المعاناة باسم الشرف ؟ لقد كانت إيزادورا واحدة منا يوماً ما ، ومن حق ابنتها أن يُستمع إليها. "

لكن أنصار فالديرين نهضوا بالسرعة ذاتها ، فبادر أحد نبلاء فصيلهم بالرد بحدة "التدخل الخارجي سيدمر هذه المملكة! من الواضح أن 'رافنمور ' و 'أستوريا ' تستخدمانها كدمية ، والاعتراف بها قد يلقي بمسألة الخلافة في مهب الفوضى ويقودنا مباشرة إلى الحرب. فالدم وحده لا يكفي ، وعلينا أن نفكر في مستقبل المملكة بدلاً من لمّ الشمل العاطفي مع المنفيين المغضوب عليهم. "

تصاعدت حدة الجدال وازدادت قسوة ، بينما وقفت ألينا صامتة في قلب ذلك الضجيج ، تشعر بانفصال تام عما يدور فى الجوار. لم يعد أحد يتحدث عنها كإنسانة ، فقد أصبحت في أعينهم مجرد ابنة الأميرة الراحلة وأداة سياسية خطيرة. وفي تلك اللحظة المؤلمة ، أدركت ألينا أخيراً حجم المعاناة التي كابدتها والدتها في مملكةٍ تعامل البشر كأدوات سياسية لا ككائنات حية.

كان الملك لوسيان يراقب المشهد من عرشه بابتسامة متسلية ، مستنداً بذقنه على يده وعيناه تلمعان بالاستمتاع ، وكأن النبلاء يؤدون عرضاً لإطرابه. وحين بدأ الصخب يهدأ تدريجياً ، وقف اللورد فالديرين مجدداً ، وقال بهدوء "لا يمكن منح الاعتراف بناءً على المشاعر وخاتم قديم ؛ لا بد من مراقبتها وتقييم أهليتها بدقة قبل أن تصدر هذه المحكمة قرارها. "

اعتصر الألم أحشاء ألينا عند التفكير في احتمالية تحملها شهوراً من الإذلال ؛ فقد كان هذا أسوأ من الرفض المباشر ، إذ كان اللورد فالديرين ينصب لها فخاً بطيئاً عبر تأجيلات لا تنتهي.

أردف فالديرين ببرود وهو يحدق في عينيها مباشرة "إن أرادت الوقوف بين أفراد العائلة المالكة ، فعليها أن تثبت أنها تدرك مسؤوليات الدماء الملكية. "

كان التهديد في كلماته جلياً ؛ فقد عزم على أن يذيقها طعم المعاناة قبل أن يرفضها ، وكانت خطته تقضي بإجبارها على إثبات جدارتها كل يوم مع إذلالها أمام البلاط ، بانتظار أن تنكسر وتذعن للهزيمة في نهاية المطاف.

ثم تحدث الملك لوسيان مجدداً بابتسامة خفيفة ، لكنه بدلاً من النظر إلى ألينا ، وجّه بصره نحو أوستن وقال "حسناً ، سنبدأ إجراءات الاعتراف رسمياً بعد غد ، وحتى يُبت في هذا الأمر ، لن يكون هناك أي نقاش رسمي بخصوص زواج دوق 'رافنمور ' بهذه الفتاة. "

هبت موجة جديدة من الهمسات في أرجاء القاعة:

"ربما يريد الدوق اعترافها لأسباب شخصية... "

"إن الحب يجعل الرجال الأقوياء يتصرفون بحماقة. "

تحولت ملامح أوستن إلى البرود والحدة ، وتصلبت ذراعه بجانبه ، لكنه تمالك نفسه. وعندما لاحظت ألينا ضبطه لنفسه ، غمرها شعور بالذنب لإدراكها أن البلاط قد وجد وسيلة للسيطرة على أوستن: ألا وهي هي نفسها.

كان الطريق للعودة إلى الأجنحة الدبلوماسية يبدو طويلاً لا نهاية له ، ولم ينبس أحد ببنت شفة. حين فتحت باب غرفتها ، سأل أوستن "أتريدينني أن أرافقكِ ؟ "

أجابت "أريد... أريد أن أرتاح. و لقد كان يوماً مرهقاً ، وأرغب في البقاء وحدي لبعض الوقت. "

لم يضغط عليها أوستن ، فأومأ متفهماً وقال "حسناً ، لكن ناديني إن حدث أي شيء أو إذا احتجتِ إليّ. "

ابتسمت ألينا وأومأت برأسها "سأفعل. "

توجه أوستن إلى غرفته ، وفي اللحظة التي دخلت فيها ألينا ، انهار عليها ثقل اليوم بكامله ؛ ارتجفت قدماها وهي تقترب من المرآة ، ونزعت خاتم الختم الذي أهدتها إياه 'لورا ' بيدين مرتجفتين ، وظلت تحدق فيه طويلاً وهي تستحضر صورة والدتها.

طرقت لورا الباب قائلة "أيمكنني الدخول ؟ "

رغم رغبتها في العزلة ، فتحت ألينا الباب وسمحت للورا بالدخول.

قالت لورا وهي تحل أربطة مشد الفستان من ظهرها "ظننت أنني قد أساعدكِ في خلع الفستان ؛ فمن الصعب عليكِ نزعه وحدكِ. "

لم تجب ألينا ، بل ظلت تحدق في الخاتم. ثم همست فجأة "كانوا ينظرون إليّ وكأنني شيء قذر يرتدي وجه أمي. "

أحاطتها لورا بوشاح ووقفت أمامها ممسكة بيديها المرتجفتين بقوة ، وقالت بحزم "لا يا طفلتي ، حين نظروا إليكِ ، رأوا السيدة إيزادورا تقف أمامهم مجدداً ، وهذا ما أخافهم. لم ينظروا إليكِ باشمئزاز ، بل نظروا إليكِ برهبة. "

سالت دمعة على وجنتي ألينا ، وتابعت لورا وهي تمسح دمعتها "لقد ذكرتِهم بكل ما حاولوا محوه. و لقد حملتِ شجاعة والدتكِ إلى تلك القاعة اليوم ، ولم يطيقوا ذلك. "

أطرقت ألينا رأسها بينما انزلقت المزيد من الدموع بصمت على خديها. "هل كانت... هل شعرت أمي بهذا أيضاً ؟ بالتقييد... والنبذ ؟ "

امتلأت عينا لورا بالحزن وأجابت "نعم ، لكن السيدة إيزادورا ظلت مبتسمة ومناضلة لحماية من تحبهم حتى عندما لم تقدم لها هذه المملكة شيئاً في المقابل. "

ضغطت ألينا على شفتيها بشدة محاولة كبح جماح بكائها ، وقالت "ظننت أنني سأعرف الكثير عن أمي بمجيئي إلى هنا ، لكن كل ما جنيته هو معرفة مدى كرههم لها ولي. "

قبل أن ترد لورا ، طُرق الباب ، فالتفتتا معاً نحوه في آنٍ واحد.

تجمعت الحيرة في عيني لورا "في مثل هذا الوقت ؟ "

مسحت ألينا وجهها بسرعة وتراجعت للوراء بينما فتحت لورا الباب ، ليظهر أوستن واقفاً في الخارج. و قال "أعلم أنها طلبت الراحة ، لكنني أردت الاطمئنان عليها. "

ابتسمت لورا وتنحت جانباً ، فدخل أوستن ونظر إلى ألينا. وبمجرد رؤيته للدموع التي حاولت إخفاءها ، تفجر الغضب والعجز في داخله ، لكنه لم يسمح لتلك المشاعر بالظهور على وجهه.

"ينبغي عليكِ أن ترتاحي. "

أطلقت ألينا ضحكة خافتة وقالت "لا أظن أنني سأتمكن من النوم الليلة. "

عبر أوستن الغرفة ووقف أمامها ، ونزل بصره نحو الخاتم في يدها قبل أن يعود إلى وجهها. و قال بنبرة ناعمة "أنتِ تفكرين أكثر من اللازم فيما حدث هناك. "

سألت ألينا بصوت متهدج "كيف لا أفعل ؟ بالنسبة لهم ، أنا وأمي لا نساوي شيئاً. والأسوأ من ذلك أنهم سيماطلون في الأمر لأشهر ؛ سيذلونني كل يوم مراراً وتكراراً حتى أنكسر. "

رد أوستن على الفور "إذن دَعيهم يحاولون ، وسيرون أن 'ألينا أشوورث ' لا تنكسر. "

جعلها اليقين في صوته ترفع رأسها إليه ، ومد يده ببطء ليمسح دمعة أخرى قبل أن تسقط.

ابتعدت لورا بصمت وغادرت لتمنحهما الخصوصية ، حينها خطت ألينا خطوة للأمام وأسندت جبينها على صدره. أحاطها أوستن بذراعيه بعناية فائقة ، وكأنه يخشى أن تتحطم أشلاءً إن هو ضمها بقوة.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط