Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الهوس المفضل للشيطان 56

الرقص كان خطأ +


الفصل السادس والخمسون: كان الرقصُ خطأً

بقي الرجال الثلاثة الآخرون في الردهة الخانقة.

وبينما تحرك البقية نحو ساحة الرقص ، أرسلت "سيشي " نظراتها خلسة لتجوب أرجاء النادي مرة أخرى ، بحثاً عن "كاسيان " رغم أنها أقنعت نفسها مسبقاً بألا تتوقع منه شيئاً. فـ الأمل لم يكن يوماً رفيقاً رحيماً بها ، ومع ذلك فقد أبى أن يموت بداخلها تماماً.

كانت ساحة الرقص تضج بالحشود ، بينما ارتجت أخشاب الأرضية تحت وقع موسيقى "الهاوس " الصاخبة.

كانت الأجساد تتلاحم في غمرة الاندفاع ، متخلية عن كل حذر. جالت الأيدي بحرية فوق الخصور والأفخاذ ، بـ اندفاعٍ محموم يخلو من أي تردد ، بينما غامت عيونهم برغبة جامحة لا تشبع.

تبادلت "ليلي " و "ماريون " و "سيشي " النظرات قبل أن يتقدمن خطوة ، وقد انحبست أنفاس كل منهن في منطقة ما بين الصدر والحنجرة.

استقر شعور بالتوجس في جوف "سيشي " على الفور. حيث فكرة عرض الرقص التي بدت غير مؤذية من بعيد ، باتت الآن وكأنها انزلاق إلى هاوية استهانت بقدرها.

حدثت "سيشي " نفسها بذعر "يا إلهي ، ماذا فعلت ؟ ".

قال "بينج " بلامبالاة وهو يخطو بالفعل نحو ساحة الرقص وينغمس مباشرة في الزحام الخانق "لنذهب ".

تبادلت النسوة الثلاث النظرات مرة أخرى ، ودون نطق كلمة واحدة ، توصلن إلى ذات النتيجة ؛ أن يبقين متقاربات.

على ساحة الرقص كانت "ماريون " تتحرك بتردد ، وشعرت وكأن حذاءها ذو الكعب العالي قد صُبَّ من رصاص صلب ، ومع ذلك أجبرت نفسها على رسم ابتسامة مهذبة وودودة كلما التقت عيناها بعيني "بينج ".

سألها "بينج " "هل أنتِ متزوجة ؟ ".

أومأت "ماريون " برأسها ، مظهرةً إصبع خاتمها.

كاد سؤاله التالي أن يربك خطواتها حين قال "هل سبق لكِ أن عرفتِ رجلاً آخر بعد الزواج ؟ ".

لكنها استعادت توازنها بسرعة.

أجابت "ماريون " بيقين "أنا أحب زوجي أكثر بكثير مما يسمح لخيالي بالجموح بعيداً ".

سألها "بينج " وهو يراقبها بدقة "وماذا عن زوجك ؟ هل يشاطرك ذات الشعور تجاه هذا الزواج ؟ ".

رمقته "ماريون " بنظرة حادة وشرسة وقالت "أنا واثقة من أنه يفعل ، فهو لن يخونني أبداً ".

دافعت عن "مارتن " في غيابه دون أدنى تردد.

تأمل "بينج " تعابير وجهها للحظة ، ثم أومأ برأسه ببطء ، وقد قطب جبينه العريض وكأنه يتجرع علقماً.

وقال "أنا أيضاً وثقت بزوجتي الشابة الجميلة. وانظري إلى أين قادتني تلك الثقة العمياء ".

ولثانية وجيزة ، لاح على وجهه شيء يشبه خيبة الأمل الحقيقية قبل أن يواريها خلف قناعه من جديد.

وجدت "ماريون " نفسها منزوعة السلاح بشكل غير متوقع أمام تلك اللمحة من الضعف ، لكنها لم تتراجع عن أفكارها.

قالت بحذر "ربما عليك أن تطلب نفسك إن كنت قد أحسنت معاملتها ، أم أنها أُجبرت على شيء لم ترده قط ".

أظلمت تعابير "بينج " على الفور وقال بنبرة استعاد فيها كبرياءه "هي من طلبت يدي للزواج ، جثيةً على ركبتيها ".

ردت "ماريون " بصراحة فجة "إذن لقد كنت أحمقاً تماماً حين انطلت عليك ألاعيبها ".

حذرها "بينج " بصوت انخفض إلى تلك النبرة المعهودة لزعماء المافيا "لا أعتقد أنكِ تهتمين كثيراً بالحفاظ على حياتك ".

قلبت "ماريون " عينيها ضجراً في مخيلتها ؛ فها هو التهديد التقليدي لرجال العالم السفلي.

أوضحت قائلة وهي ترفع يديها في إيماء حذرة للسلام "أنا لا أهينك ، بل أحاول ببساطة مساعدتك على رؤية واقع حالك ".

لم يفعل "بينج " سوى أن شدَّ على فكّه ، ولم ينبس ببنت شفة ، بل أدار بصره عمداً نحو الأضواء الصاخبة.

وعلى بُعد أقدام قليلة كانت "ليلي " تتجنب بحدة التقاء الأعين مع الرجل الذي يرقص بخشونة أمامها. لم يشح ذلك الرجل ذو العينين المتورمتين بنظره عنها ولو لمرة واحدة ، بينما كانت هي تكيل له اللعنات في سرها.

صاح الرجل فوق قرع موسيقى "الهاوس " المدوية "هل أنتِ خائفة لدرجة تمنعك من النظر إلى الضرر الذي تسببتِ به ؟ ".

انتقلت نظرات "ليلي " إليه على الفور وصرخت رداً عليه دون أدنى شعور بالذنب "لقد كانت ردة فعل لا إرادية ، دفاعاً عن النفس. هل كان عليّ الانتظار بأدب بينما تؤذونني أنا وصديقاتي ؟ ".

لم تشعر بأي ندم ، ولو وُضعت في الظروف نفسها مرة أخرى ، لفعلت الشيء ذاته.

سألها وهو يميل نحوها قليلاً "إذن لا تشعرين بالأسف على الإطلاق ؟ ".

ردت عليه بشراسة "وهل كنت ستشعر أنت بالأسف لو كنت تدافع عن نفسك فحسب ؟ ".

لامست ابتسامة باهتة طرف شفتيه وقال "اسمي زويار ، ما اسمكِ أنتِ ؟ ".

سألت "ليلي " بضيق بدا واضحاً عليها "ولماذا تحتاج إلى اسمي ؟ فنحن لن نبقى على اتصال ".

أجاب ، وبدا هذه المرة صادقاً تقريباً "يجب عليّ على الأقل أن أعرف اسم المرأة التي أرقص معها ".

أجابت أخيراً "ليلي " وقد كادت الموسيقى تبتلع صوتها ، قبل أن تشيح بنظرها عنه مرة أخرى.

ومع ازدياد كثافة الحشود حولهم ، حافظت "سيشي " على مسافة مهذبة من الرجل الذي كان ترقص معه ، مكتفية بابتسامة مجاملة عابرة بين الحين والآخر. حيث كانت عازمة على الوفاء بجانبها من الاتفاق ولا شيء أكثر من ذلك.

كان الرجل طويلاً ، في أوائل العشرينيات من عمره ، وشعره الداكن مصفف بعناية إلى الخلف. و منحتْه بشرته السمراء وعيناه البنيتان الفاتحتان هالة من الثقة. ومع ذلك لم تفارقه نظراته منذ أن جلسا معاً لأول مرة في الردهة ؛ كان يراقبها لا بنظرة رغبة ، بل بتحليل صامت.

سألها أخيراً بنبرة حملت رنيناً من الخبث ، وكأنه يضمر سراً ينوي كشفه "هل أنتِ حقاً خطيبته ؟ ".

أجابت بسرعة ، ربما بسرعة مبالغ فيها "نعم ، ألم تسمع حديثنا ؟ ".

التوى حبل من الذعر في أعماق جوفها خلف قناع ثقتها المصطنع.

"ألم يكن أدائي مقنعاً بما يكفي ؟ هل أدرك "كاسيان " كذبتي ؟ هل هذا هو السبب الذي جعله يرفض المجيء وحمايتي ؟ ".

وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر ، ترنح رجل ثمل بالجوار واصطدم بها. فقدت توازنها تماماً واندفعت للأمام ، لتسقط مباشرة بين الذراعين القويتين لشريكها في الرقص الذي كان يترقبها. وبغريزة تلقائية ، وضعت "سيشي " كلتا يديها منبسطتين على صدره الصلب.

دفع الرجلُ الثملَ بعيداً بقوة ، موجهاً إليه نظرة تحذيرية.

وعندما حاولت "سيشي " التراجع عنه ، ظلت ذراعه ملتفة حول خصرها ، محكمةً قبضتها لتبقيها قريبة منه.

تابع بهدوء "لقد سمعتُ ، ولهذا السبب أجد صعوبة في الفهم ".

انفجر ضيقها أخيراً إلى السطح وقالت "لأنني لست من النوع الذي يفضله ؟ ". لقد سئمت من سماع هذه الجملة ذاتها التي بدت وكأنها التصقت بوجودها ، مما جعلها تشعر وكأنها خطأ مرتبط باسمه.

حاولت مرة أخرى الابتعاد عنه ، بينما تظاهر هو بتجاهل نيتها ، مبقياً إياها في قبضته المقربة.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط