الفصل 607: هان تشين تيان (01)
ولج تشنج يي قاعة المهمات التي غصت بالحشود ، حيث كان العشرات من التلاميذ يغدون ويروحون بصفة مستمرة. لم يدهشه عدد الحاضرين ؛ ففي النهاية كان هذا المبنى الواحد يخدم أكثر من سبعين ألف تلميذ. وحتى لو سعى واحد بالمئة منهم فقط للمهمات في آن واحد ، فسيظل الرقم مهولاً.
متجاهلاً بضع نظرات فضولية رمقه بها البعض ، وابتسامات بعض التلميذات اللواتي حاولن لفت انتباهه ، بدأ تشنج يي في تفحص المهمات المتاحة. تنوعت المهمات وتعددت أصنافها ، فمنها الفردية ومنها ما يتطلب عشرات أو حتى مئات التلاميذ.
أثناء بحثه ، عثر حتى على بعض المهمات الدبلوماسية ، رغم أن أغلبها كان محصوراً لتلاميذ الطائفة الداخلية ذوي المستويات الرفيعة. وفي النهاية تمكن من تحديد أكثر من اثنتي عشرة مهمة أثارت اهتمامه ، ووصلت مكافأة بعضها إلى عشرات من بلورات الروح السماوية.
بيد أن عقبة واحدة كأداء واجهته ؛ فجميع تلك المهمات ، بلا استثناء كانت تقع خارج كوكب "الشفق الصاعد ". لو كان بمستوى "لورد النجم " لما مثل ذلك مشكلة ؛ إذ كان بإمكانه حينها جوب الفضاء بحرية تامة. و لكن لسوء الحظ كان ما زال في المرحلة الأولى من "عالم دم الكواكب " ولم يكن بحوزته من نقاط الطائفة سوى ما يعادل بلورة روح سماوية واحدة.
بمعنى آخر كان يفتقر للقوة والمال على حد سواء. حيث كان بمقدوره شراء بلورات الروح السماوية من متجر النظام واستخدامها لاستئجار سفينة فضائية ، لكن الكريستالات في المتجر كانت غالية الثمن لدرجة لا تسمح بتبديدها في أمر كهذا.
تنهد تشنج يي بيأس قائلاً "آه... يا روشو ، ألا يوجد على الأقل كنز مخفي يحتوي على مليارات من بلورات الروح في مكان ما ؟ "
جاءه الرد: [لدي القليل ، لكنك لن تتمكن من الوصول إليها بقوتك الحالية.]
همس تشنج يي "إذاً لم يبقَ أمامي سوى خيار واحد " وثبّت نظره على التلاميذ الذين تجمهروا في مجموعات و كل مجموعة يترأسها تلميذ داخلي.
في الغالب كانوا يستعدون للانطلاق في مهمات صيد القراصنة ؛ وهي من أسهل المهمات التي يمكن نيلها ، وفي الوقت نفسه ، أكثرها تجنباً. والسبب بسيط ويكمن في معدل الوفيات ؛ فقد يختبئ القراصنة في مجموعات تصل إلى عشرات الآلاف ، وغالباً ما كانت الطائفة لا ترسل أكثر من مئة تلميذ لإبادة هذه المجموعات. وفي مثل هذه المواجهات الضارية ، وحتى مع دعم التلاميذ الداخليين كانت الوفيات تقع بنسب تفوق أي نوع آخر من المهمات.
بينما كان يتفرس في المجموعات العديدة ، بدا أن أحد التلاميذ الداخليين قد لاحظ نظراته ، فارتسمت ابتسامة عريضة على محياه. حيث كان ينقصهم شخص واحد فقط ليكونوا على أهبة الاستعداد للرحيل ، ويبدو أنه قد وجد ضالته لتوه.
اقترب التلميذ الداخلي واضعاً يده على كتف تشنج يي وقال "أيها الأخ الأصغر ، هل أنت مهتم بالانضمام إلى مهمة معنا ؟ نحن الآن تسعة وستون ، ونحتاج تلميذاً واحداً للوصول إلى الحد الأدنى المطلوب! "
كان الرجل أطول قليلاً من التنين الأسود الشاب الذي يقف أمامه ، إذ ناهز طوله المترين. وبلوغه ذروة "عالم الارتقاء السماوي " جعل منه اسماً معروفاً بين زملائه ، خاصة وأنه يمتلك سلالة قبضات قوية.
انحنى تشنج يي باحترام ، وعلى وجهه ابتسامة هادئة "حسناً... إن سمح لي الأخ الأكبر بذلك ".
انفجر التلميذ الداخلي ضاحكاً ، وقد سرته هذه التواضع "أوه... بالطبع أسمح لك ، هاهاها ".
لطالما عُرف التنانين السوداء بأنهم طغاة متكبرون ، لذا كان يخشى قليلاً أن يعامله تشنج يي كحشرة. لاحظ تشنج يي ذلك في نظراته ، لكنه لم ينبس ببنت شفة ؛ فهو لا يعامل كالحشرات إلا من استحقوا ذلك فعلاً. فحتى أحقر البشر الفانين ، طالما كان قلبه في مكانه الصحيح ، يستحق قدراً من الاحترام في عينيه ، بخلاف أشخاص مثل السيد الشاب "لو " الذي كان قلبه متعفناً.
سأل تشين تيان وهو يصافح تشنج يي قبل أن يتوجها نحو المجموعة "اسمي هان تشين تيان ، بالمناسبة. وأنت أيها الأخ الأصغر ؟ ". هناك كان ينتظر تلميذان داخليان آخران ، بمستويات طاقة أقل منه بقليل.
أجاب الشاب الوسيم "لونغ تشنج يي " مما جعل التلميذ الداخلي يتصلب في مكانه.
"تشنج يي... ذاك الذي حطم رقم السيد الشاب 'غو ' القياسي ؟ هاهاهاها " صفع تشين تيان ظهر تشنج يي بقوة. "يا رجل كان عليك رؤية وجهه عندما كنا في اجتماع مع الشيوخ ، وأبدت ابنة زعيم الطائفة اهتماماً بك بعد سماع الشيخ 'شين ' يتحدث عن إنجازاتك. ظننت أنه سينفجر غيظاً ، هاهاهاها ".
لم يملك تشنج يي إلا أن يندهش من تلك الكلمات. هل حقاً كان الشيخ "شين " يتباهى به أمام الجميع ؟ وما الذي قد يثير اهتمام ابنة زعيم الطائفة فيه ؟ كانت لديها أسبابه للاهتمام بها بطبيعة الحال ولكن... في النهاية لم يكن سوى تلميذ خارجي متواضع حتى مع إنجازه في عالم "ضوء القمر " السري. فتاة مثلها لا ينبغي أن تهتم برجل مثله حتى وإن كانت معروفة بغرابة أطوارها.
بالنسبة لتشنج يي كان ذلك مجرد مصدر إزعاج ، أما بالنسبة لـ "تشين تيان " فقد كان عرضاً كوميدياً رائعاً. و شعر تشين تيان نفسه بالتهديد نوعاً ما من قِبل "غو تيان هاو " الذي استغرق ساعة وعشرين دقيقة في العالم السري ؛ لذا كان من المرضي جداً معرفة أن "تيان هاو " قد تم تجاوزه ، وبفارق شاسع كهذا.
تمتم تشين تيان وهو يشير إلى بقية التلاميذ لاتباعه "إدراكك لا بد أن يكون مرعباً لتكمل عالم 'ضوء القمر ' السري في خمس دقائق فقط... عندما حان دوري ، ظننت أنني لن أتمكن حتى من تجاوز ذلك الباب الحديدي اللعين ".
كان هناك نائب للقائد في المجموعة ، وهو تلميذ داخلي أيضاً ومسؤول عن قيادة السفينة ، لكن تشنج يي هو من ظل بجانب تشين تيان بينما كان ينهي إجراءات المهمة ثم بدآ بالمشي نحو السفينة النجمية. ورغم أنه لم يكن بمثل ثراء "غو تيان هاو " إلا أن هان تشين تيان ينحدر من عائلة فاحشة الثراء ، وكان له عم يعمل شيخاً في الطائفة ، لذا لم يعزه المال قط.
بالنسبة لأي تلميذ خارجي كان التقرب من تشين تيان ونيل رضاه حلماً يفتح أبواباً مغلقة لا حصر لها. وفي الواقع كان هذا هو الدافع الحقيقي الذي جذب العديد من هؤلاء التلاميذ للانضمام إلى مجموعته. لذا أثار وجود تشنج يي هناك ، ومعاملة تشين تيان له وكأنهما صديقان قديمان وليس كائنين من عالمين مختلفين تماماً ، الكثير من نظرات العداء والحسد ؛ وهي نظرات ضرب بها تشنج يي عرض الحائط على الفور.