الفصل 216: الفصل 33: [نيل الوحدة عبر النضال]
في تلك الليلة ، شهد "سو شي " تتويج "جايسون كابونو " بلقب بطل مسابقة الثلاثيات في مباراة كل النجوم ، وكان سعيداً حقاً لأجل "آه كا ". ثم في الحدث الرئيسي الذي تلا ذلك تمكن زميله في الفريق "فريد جونز " -صانع الألعاب البديل في فريق البيسيرز- من هزيمة "جايسون ريتشاردسون " ليتوج بلقب ملك "الدانك " (الكرة الساحقة).
غمرت السعادة "فريد جونز " بعد تتويجه ، فأخذ يطالب "سو شي " و "أرتيست " و "الصغير أو " بالذهاب إلى ملهى ليلي للاحتفال بالشكل اللائق.
اعتذر "سو شي " بلباقة ، إذ لم يكن لديه أدنى اهتمام بارتياد الملاهي الليلية ، ومهما حاولوا إغراءه ، ظل ثابتاً على موقفه. وفي النهاية ، ذهب الثلاثة الآخرون وحدهم ليطلقوا العنان لأنفسهم.
بالعودة إلى الفندق ، شاهد "سو شي " مقاطع مميزة لتمريرات "ماغيك جونسون ". كان قد تبادل الحديث مع "ماغيك " قليلاً على الخط الجانبي في وقت سابق ، حيث كان "جونسون " ودوداً للغاية واقترح على "سو شي " العمل على تطوير مهاراته في اللفافة ؛ فلو تعلم كيف يقود زملاءه بالكرة ، لأصبحت انسيابية اللعب في الملعب أكثر سلاسة.
كانت أرقام "سو شي " في اللفافات الحاسمة جيدة ، وقدرته على الاختراق وخلق تهديدات هجومية قوية جداً ؛ فبمجرد أن يخلق عدم توازن في دفاع الخصم كان ينجح في إخراج الكرة في الوقت المناسب. ومع ذلك فإن قدرته على قيادة زملائه وتنظيم اللعب عبر تمريراته كانت لا تزال بعيدة عن مستوى صناع الألعاب النخبة ، أمثال "جايسون كيد " و "ستيف ناش " و "ماغيك جونسون ".
ولهذا السبب ، شعر "ماغيك جونسون " بشيء من الأسف ؛ فلو استطاع "سو شي " بامتلاكه تلك القدرة الهائلة على مهاجمة السلة ، أن يطور مهارة القيادة بالتمرير ، لارتفع شأن "صناع الألعاب " بامتياز.
لقد أنتج الـ نبا العديد من اللاعبين متعددي المهام (كومبو غيواردس) ذوي مهارات فردية مذهلة ، وكان لدى فريق المنطقة الشرقية اثنان منهم هذا العام "ألين آيفرسون " و "بارون ديفيس ". وإذا نظرنا إلى أرقام تمريراتهما وحدها ، فكلاهما جيد جداً ، لكنهما -بلا استثناء- لاعبان يغلبان مصلحة التسجيل علي اللفافه.
لكن في نظر "ماغيك " لم يكن "سو شي " على هذه الشاكلة ، ولهذا أراد أن يقدم له بعض التوجيهات. غير أن الزحام والضجيج حال دون خوضهما حديثاً معمقاً.
حين عاد "سو شي " إلى الفندق ، طلب من "مايك أوكونور " العثور على مقاطع تبرز مهارات "ماغيك " وبدأ في دراستها. حيث كان "ماغيك جونسون " يستحق بالفعل لقب أعظم صانع ألعاب في التاريخ.
لم تكن عظمته مجرد كونه طويل القامة ويتمتع بميزة بدنية كما يزعم البعض ؛ فعلى مر السنين ، شهد الـ نبا العديد ممن أطلق عليهم "خلفاء ماغيك " لكن أحداً منهم لم يستطع أن يحل محله ، بل انتهى المطاف بمعظمهم إلى التحول للعب في مركز الهجوم الصغير أو حتى الهجوم القوي.
حاليّاً ، يُعتبر "ليبرون جيمس " أيضاً ممن يملكون مقومات خلافة "ماغيك ". وبالفعل ، يتمتع "ليبرون " برؤية واسعة للملعب وهو لاعب مستعد للتمرير. ومع ذلك عندما يتعلق الأمر بقيادة الهجوم عبر تمريراته ، فإنه ما زال بعيداً عن ذلك المستوى.
بينما كان "سو شي " يشاهد الشريط لم يستطع إلا أن ينبهر "كيف بحق الجحيم مرر تلك التمريرة ؟ كم زوجاً من الأعين يملك ماغيك ؟ وتقنية تمريره عبقرية للغاية ؛ فبعض تمريراته تبدو عادية ، لكن تأثيرها الفعلي ساحر تماماً ".
بعد المشاهدة ، تزايد إعجابه بـ "ماغيك " أكثر فأكثر ؛ فقد كان حقاً عملاقاً تاريخياً ، سيطر على الثماناينيايت جنباً إلى جنب مع "لاري بيرد ".
كانت القدرات الجسديه لـ "سو شي " قد وصلت بالفعل إلى قمة الدوري ؛ إذ يمكن اعتباره رياضياً موهوباً ، لكن من حيث المهارة كان ما زال يفتقر إلى جوانب كثيرة. حيث كان يمتلك فقط موهبة "غاري بايتون " في الدفاع المزعج ، وموهبة "أيزيا توماس " المذهلة في اللعب بمركز ثقل منخفض وإيقاع استثنائي.
وبينما كانت هذه الميزات تضمن له البقاء على أعتاب مستوى "كل النجوم " -بل وتجعله في مواقف معينة أكثر فائدة من لاعبي النخبة- إلا أنه كان ما زال بحاجة إلى تعزيز مهاراته لاتخاذ الخطوة التالية....
وصلت مباراة "كل النجوم " في موعدها مساء الأحد. وفي وقت سابق من ذلك المساء ، وضع المدرب "كارلايل " بعض الخطط ، وقام مساعدوه الثلاثة -مايك براون ، ودان بيرك ، ورون روستان- بتقسيم اللاعبين إلى ثلاث مجموعات لمراجعة الاستراتيجيه.
وُضع "سو شي " في مجموعة صناع الألعاب ، حيث شرح "مايك براون " -مبتهجاً- الخطط له ولـ "جايسون كيد " و "بارون ديفيس " و "ألين آيفرسون ".
غير أن "آيفرسون " لم يشارك في التدريب ، بل وقف يستمع فقط. أما "بارون ديفيس " فتصرف وكأنه لا يكترث بالأمر ، وظل واضعاً سماعاته ، وعندما استعرض "مايك براون " حركة ما ، قام بتقليدها عرضاً بضع مرات.
أما "جايسون كيد " فكان الأكثر "سيطرة " بينهم ؛ فالرجل المصنف كأفضل صانع ألعاب في الدوري بدأ في إعطاء دروس لـ "مايك براون " بدلاً من العكس ، مدعياً وجود خلل في كل خطة من خطط "براون ".
لحسن الحظ كان "مايك براون " ذا طبيعة هادئة ، فأي مدرب آخر لم يكن ليحتمل هذا الاستعلاء. و لكن كل من يعرف "جايسون كيد " يدرك أنه من النوع الذي يحب التحكم في المدربين ؛ فقد قاد يوماً جهداً جماعياً لعزل مدرب رئيسي في غرفة الملابس حتى تمت إقالته.
مثل هذه الأمور شائعة في الـ نبا ؛ فعندما يرغب نجم كبير في تقويض مدرب رئيسي وإقالته ، فإن الطرق كثيرة ، ولا يحتاجون حتى إلى مواجهة علنية ، بل يكفيهم أن يتكاسلوا في التدريبات ويؤدوا أداءً عبثياً في المباريات ، وبعد عشر خسارات تقريباً ، ستتخلص الإدارة من المدرب.
أصبح الـ نبا أكثر فأكثر دورياً للنجوم ، وازدادت قوتهم لدرجة أن لاعبين مثل "أوكيل " و "دنكان " باتوا يملكون قدرات تتجاوز أي نظام تكتيكي. أما الفرق التي يلتزم فيها اللاعبون بالنظام ، مثل "البيسيرز " و "ديترويت بيستونز " فقد أصبحت نادرة. وفي الواقع ، يشجع الدوري النجوم على قيادة فرقهم ؛ لأنه دوري تجاري يحتاج إلى خلق نجوم ذوي نفوذ واسع.
وهذا هو السبب الذي جعل "غاري بايتون " يقول لـ "سو شي " بقلق الليلة الماضية "جاك قد سمعت أن الدوري على وشك تغيير قواعد الدفاع. و في الموسم القادم أو الذي يليه ، قد لا يسمحون بأسلوبنا في الدفاع المزعج ؛ فقد سمعت أنه عندما يبدأ اللاعب الهجومي في اختراقه ، لن يتمكن المدافع من لمس جسده حتى بيده... ".
ظن "سو شي " أن الأمر يبدو سخيفاً "هل ما زال هذا يسمى كرة سلة ؟ ".
أجابه "غاري بايتون " "الدوري يريد تشجيع الهجوم ، فالمباريات التي تسجل فيها الفرق سبعين أو ثمانين نقطة تُشعر الجمهور بالنعاس. عليك أن تتأقلم بأسرع وقت ممكن ، فهذا العصر لن ينتمي قريباً للمدافعين ".
لم يقل "سو شي " شيئاً ، لكنه شعر بنوع من الاستعجال.
بعد أن أنهى "جايسون كيد " درسه لـ "مايك براون " ذهب للبحث عن لاعبين آخرين لتجربة حيل جديدة. ومن الواضح أنه لم يكتفِ بعدم احترام "مايك براون " بل لم يكن لديه أي احترام لـ "كارلايل " أيضاً.
لم يكن غرور "جايسون كيد " استعراضياً ، بل كان من النوع الذي يبدو هادئاً ظاهرياً ، لكنه يطالب الجميع بالانصياع له. و لقد لعب دوراً كبيراً في تفكيك فريق "الثلاثة جيه " (الثلاثة ج’س) في دالاس قديماً ، وما قيل عن صراعهم على امرأة كان مجرد شائعات صحفية ؛ فالسبب الحقيقي كان رغبة "كيد " في أن تدار الأمور وفق طريقته. ولا يمكنك القول بأن تفكيره كان خاطئاً تماماً ، فعلى الأقل بعد مقايضته بـ "ستيفون ماربوري " قاد "بروكلين نتس " للنهائيات لموسمين متتاليين.
بدأ "جايسون كيد " في تنظيم خطط لعب خاصة به بين نجوم المنطقة الشرقية ، خارج نظام "البيسيرز " التكتيكي تماماً. وفي غرفة الملابس كان "بارون ديفيس " يتحدث بصوت عالٍ مع "تريسي ماكجريدي " و "بن والاس " مناقشين كيف "تسلل " أحدهم إلى مباراة كل النجوم لهذا العام.
لا تنخدع بمظهرهم العام المتألق ؛ ففي غرفة الملابس ، هم صغار الأرواح كأي شخص آخر. حيث كان "تريسي ماكجريدي " على علاقة جيدة بـ "سو شي " لكن منذ أن أخذ "سو شي " مكانه في التشكيلة الأساسية ، صار ساخراً ومثير للمشاكل. أما الصراع بين "بن والاس " و "سو شي " فكان لا يمكن حله ، ولم يكن لدى "سو شي " نية للصلح. وبالرغم من تصريحات "والاس " في ديترويت برغبته في الانتقام إلا أنه بدا هادئاً نسبياً عندما رأى "سو شي " في غرفة الملابس ، في حين كان "رون أرتيست " هو من يستفزه بنظرات التحدي.
كان الوضع في غرفة ملابس المنطقة الشرقية معقداً ؛ فـ "سو شي " و "أرتيست " و "الصغير أو " حلفاء طبيعيون لكونهم زملاء في "البيسيرز " علاوة على أن طاقم التدريب بالكامل كان من "البيسيرز ".
كان "ريك كارلايل " مدرباً شاباً ، ومدة خدمته في الدوري قصيرة ، كما أنه لم يملك تاريخاً تدريبياً عريقاً. وفي دوري تهم فيه العلاقات والروابط التدريبية لم يكن لديه أحد يدعمه. لم يرغب في إغضاب هؤلاء النجوم ؛ فعندما كان "جايسون كيد " ينظم اللاعبين علناً ، اكتفى "كارلايل " بالابتسام. ففي نهاية المطاف كان عرضاً ترفيهياً ، ولم تكن هناك خطط ثابتة تذكر.
لذا قبل المباراة ، قال للاعبي "البيسيرز " الثلاثة "دعونا نأخذ الأمور ببساطة ونترك لهم القيام بالعمل ، يجب أن نوفر طاقتنا ، فسجلنا في النصف الثاني من الموسم أهم ، وتحطيم رقم قياسي للنادي هو الأولوية القصوى ". كان اقتراحه منطقياً جداً ، وقد فعل العديد من مدربي "كل النجوم " السابقين الأمر نفسه.
لم يعترض "الصغير أو " ؛ فهو بطبعه هادئ ومتحفظ. ووافق "أرتيست " أيضاً ؛ فأسلوب لعبه بسيط ومباشر ، وإذا أطلق العنان لنفسه ، فلن يناسب أجواء المباراة الاستعراضية.
لكن "سو شي " هز رأسه وقال "يا مدرب ، علينا أن نغتنم هذه الفرصة. ’نيل الوحدة عبر التنازل يدمرها ، ونيل الوحدة عبر النضال يحفظها‘. جدي كان يقول لي ذلك كثيراً ، وأعتقد أنه مناسب جداً هنا ".
عندما سمع "كارلايل " كلمات "سو شي " ارتعش جسده ؛ فلقد لمست هذه العبارة وتراً حساساً. و لقد كان بالفعل يحاول نيل الوحدة عبر التنازل ، لكن هل سيكسب بالتنازل الوحدة أم الاحتقار ؟ لم يكن "كارلايل " يعلم.
قال "سو شي " "دعنا نرى كيف ستسير الأمور حين يحين وقتها ". فقبل "كارلايل " وجهة نظر "سو شي ".
إلى جانب "تحالف البيسيرز " كان هناك تكتل "نبذ سو شي " الذي يضم "تريسي ماكجريدي " و "ديفيس " و "بن والاس " بينما مال "فينس كارتر " -كونه ابن عم ماكجريدي- نحوهم. ثم جاءت كتلة "جايسون كيد " و "بيرس " و "مارتن " الذين لم ينحازوا لأحد. أما "آيفرسون " فكانت علاقته جيدة بـ "سو شي " وكذلك "ريد " الذي كان بمثابة نصف معلم لـ "سو شي " ؛ إذ تعلم منه التسديد باليد اليسرى في معسكر تدريبي بشيكاغو....
حل الليل ، وكان "ستابلز سنتر " في لوس أنجلوس يضج بالإثارة ، وصخب الأصوات يملأ الساحة. جالت الكاميرات على المقاعد الجانبية ، لتكشف عن بحر من المشاهير والنجوم.
أولت كاميرات قناة تنت اهتماماً خاصاً لاثنتين من صديقات "سو شي " المشاع عنهن ؛ الأولى "جيسيكا ألبا " التي زعمت أنها الصديقة الرسمية له ، وكانت تجلس بتعالٍ مغطاة بفرو باهظ الثمن. والأخرى "سكارليت جوهانسون " التي ارتدت "تشيباو " (فستان صيني تقليدي) أبرز قوامها بلمسة شرقية ، وبجانبها كانت "هيلاري داف " حبيبة أمريكا ، تبتسم بصدق. حيث كانت "سكارليت " تخبر الجمهور بأن الشائعات فى الجوار وبين "سو شي " لا أساس لها ، وإلا فكيف ستضحك وتتجاذب أطراف الحديث بجانبها ؟
لقد استحوذت ثرثرة ما قبل المباراة على اهتمام الجميع. ثم بدأت تنت بثها المباشر لتقديم لاعبي "كل النجوم ". بدأ الأمر مع الاحتياطيين من فريق المنطقة الشرقية ، وكان "رون أرتيست " أول من تم تقديمه ؛ حيث صعد إلى منصة صغيرة وسار إلى الملعب محاطاً بمجموعة من المشجعات... إن الـ نبا حقاً يملك حساً احتفالياً رفيعاً.
بعد "أرتيست " تم تقديم "جايسون كيد " و "ديفيس " و "ريد " و "بيرس " و "مارتن " و "ماكجريدي " تباعاً. ثم جاء دور الأساسيين "ألين آيفرسون " أولاً ، يليه "فينس كارتر " و "بن والاس " و "الصغير أونيل ". وكان آخر من تم تقديمه هو "سو شي ".
عندما صعد "سو شي " إلى المنصة ، انفجرت الساحة بصيحات صاخبة ، وملأت الصرخات أرجاء "ستابلز سنتر ". وهذا هو سبب كونه صاحب الرقم القياسي في عدد الأصوات في تاريخ "كل النجوم " ؛ فهو يجلب معه الكثير من المعجبين الذين لم يكونوا يتابعون كرة السلة أصلاً إلى المدرجات.