Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مسار الشذوذ 144

طاقم الممثلين الرئيسيين والشذوذ +


الفصل 144: طاقم الشخصيات الرئيسية والشذوذ

كان "رون " تماماً كما أتذكره من اللعبة.

كان فارع الطول بالنسبة لإلفي ، أطول من معظم البشر ، ببنية عضلية ممشوقة تنبئ بسنوات من التدريب القتالي ، بعيداً عن الرشاقة الرقيقة التي يفضل أبناء جنسه استعراضها ، بينما استقر رمحه ذو الرأس الكريستالي على كتفه كأنه امتداد لذراعه.

كانت تعلو وجهه ابتسامة كسولة ، ولم يكن يتبادل الحديث مع أحد ، بل كان يكتفي بالمراقبة ، يراقب الحشود بتركيز هادئ ومنفصل ، كتركيز مفترس قد قدّر بالفعل كل تهديد محتمل في الغرفة ووجدها جميعاً لا ترقى لمستواه.

لم يكن في هيئته أي تكبر ، ولا في وقفته أي تبجح ، بل كانت ثقة هادئة لشخص لا يحتاج لإثبات أي شيء ؛ لأنه يعرف يقيناً ما هو قادر على فعله.

في اللعبة كان "رون روح-فاليس " يُعرف بـ "البطل الزائف " ؛ وهو لقب خلعه عليه المعجبون الذين اعتقدوا أنه لو لم تختر الآلهة "آرثر فالي " لكان "رون " هو البطل بدلاً منه.

وقد أطلق عليه مرتادو المنتديات ألقاباً أخرى "أمير الحرب " "الخطر الفضي " و "الفتى الذي يرفض الهزيمة ". بل وصفه بعض اللاعبين بـ "ابن الحظ " أو "لقيط القدر " ؛ لأن كل شيء فيه بدا وكأنه صِيغ بعناية ليكون عظيماً ؛ سلالته ، موهبته ، مظهره ، وقوته.

لقد وُلد وفي فمه ملعقة من فضة وفي يده رمح ، ولم يقل له العالم "لا " يوماً.

كان عبقرياً في الحرب ، نابغة بين النوابغ ، مقاتلاً لم يخسر قط في نزال تدريبي ، وتكتيكياً لم يتمكن أحد من التفوق عليه ، ومحارباً صُقل ليكون عظيماً منذ اللحظة التي استطاع فيها الإمساك برمح.

لقد صممه المطورون ليكون المنافس المثالي لـ "آرثر " ولم يتفوق عليه "آرثر " في اللعبة إلا بالكاد ، وذلك بعد أن جمع الأخير ما يكفي من تعزيزات القوة و "درع الحبكة " لترجيح كفة الميزان.

لكن هنا تكمن النقطة التي أثارت غضب اللاعبين في المنتديات.

لم يمتلك "رون " قلباً من الرتبة (سسس) فحسب ، بل امتلك مساراً من رتبة "الأصل ". الأصل! أعلى رتبة ممكنة. ذلك النوع من المسارات الذي لا يحلم به معظم الشخصيات في اللعبة.

وماذا عن قدرته الخاصة ؟ الزمن. اللعنة ، قدرة التلاعب بالزمن.

هل تصدق ذلك ؟

كان بإمكان هذا اللقيط الإلفي التلاعب بالزمن ذاته ، ومع ذلك رفض استخدامه.

لم يكن يحتاجه أبداً. فاستراتيجياته القتالية ، وفنونه القتالية ، وبراعته الجسديه المحضة ؛ كانت متفوقة لدرجة أنه لم يضطر يوماً للاعتماد على قدرته.

لقد منحه المطورون أقوى قدرة "مكسورة " في اللعبة ، وكان يعاملها كخطة احتياطية لم يكلف نفسه عناء تعلمها. حيث اعتاد اللاعبون المزاح بأن "رون " قوي لدرجة أن مفهوم الهزيمة نفسه يخشاه....ولهذا السبب سُمي بـ "البطل الزائف ".

ليس لأنه ضعيف ، بل لأنه كان قوياً أكثر من اللازم. اضطرت الحبكة إلى التخلص منه — خارج الشاشة ، علماً بذلك لأن المطورين لم يستطيعوا ابتكار طريقة لكتابة موت مقنع له ، فقط لإفساح المجال لصعود "آرثر ".

مات خارج الشاشة. لم نحصل أبداً على تفسير لائق. لا معركة ملحمية ، لا تضحية ، لا وقفة أخيرة. و مجرد ذكر عابر "سقط رون روح-فاليس في المعركة ". وكان ذلك كل شيء.

ثارت ثائرة المعجبين. كتبوا مقالات طويلة حول الأمر. طالبوا بإجابات. و لكن المطورين لم يعطوهم شيئاً.

الآن وأنا أفكر في الأمر قد تساءلت: كيف مات ؟ مع قدرة التلاعب بالزمن ، ومهاراته ، وكل ما يملكه ، كيف لشخص مثله أن... يسقط ؟ خارج الشاشة ؟

لم تكن لدي إجابة. وربما المطورون أنفسهم لم يملكوها.

كان يشع حالياً بهالة رتبة "خبير متوسط " وهي نفس رتبة "آرثر ". معظم الشخصيات الرئيسية كانت إما في رتبتي أو أعلى مني ، لكن هذا لا يعني أنهم أقوى. فالرتب مجرد أرقام.

القوة شيء آخر.

ولكن "رون " ؟

"رون " قصة أخرى. حيث كان مجنوناً قتالياً يعيش من أجل إثارة المعارك. و إذا كان هناك شخص واحد أريد تجنبه في الاختبار ، فهو هو ؛ ليس خوفاً منه ، بل بسبب هوسه المجنون بالمقاتلين الأقوياء.

في اللعبة ، بمجرد أن أدرك أن "آرثر " قوي ، بدأ يتحداه باستمرار ، جاراً إياه إلى قتالات في أسوأ الأوقات الممكنة. فلم يكن يكترث للسياسة أو الدبلوماسية أو أي من ذلك.

كان يريد فقط أن يقاتل.

ولنكن واقعيين ، فكرت في نفسي ، إذا كان هناك شخص يستحق لقب "ابن الحظ " أو "لقيط القدر " فهو هذا الإلفي. انظر إليه. إنه أمير. إنه وسيم. إنه موهوب. و لديه مسار من رتبة "الأصل " وقدرة زمن يرفض استخدامها لأنه أقوى من أن يحتاجها.

بعض الناس يولدون محظوظين.

أما "رون روح-فاليس " فقد وُلد والكون في جيبه.

بالقرب منه ، واقفة بمسافة بسيطة كما لو كانت تعرف أن الاقتراب أكثر من ساحة معركة شقيقها ليس فكرة سديدة كانت تقف أخته "ليثاريا روح-فاليس ".

كان شعرها الفضي الأشقر مجدولاً للخلف بعيداً عن وجهها ، وعيناها الخضراوان كاليشم تبدوان ناعمتين ودافئتين ، مما جذب نظرات المرشحين فى الجوار الذين لم يروا أميرة إلفية من قبل ولم يكونوا متأكدين مما إذا كان يُسمح لهم بالنظر إليها.

كانت أكثر لطفاً من "رون " أكثر رقة ، تخلو من حدته أو طاقته المضطربة ، لكن كان هناك معدن صلب تحت تعبيراتها الهادئة ، نوع الصلابة التي تأتي من النشأة في البلاط الملكي حيث يريد الجميع شيئاً منك وعليك أن تتعلم كيف تقول "لا " دون أن تخلق أعداء.

كانت معالجة ، وساحرة ، ودبلوماسية بقدرتها الخاصة ؛ قدرة "شجرة العالم ". معاً ، شكلا ثنائياً لا يرغب أي جيش في العالم بمواجهته.

لا بد أن "رون " قد شعر بنظراتي ، لأن عينيه الفضيتين العاصفتين التفتتا نحوي ، حادتين وتفحصيتين ، وللحظة — مجرد لحظة ، ومض شيء ما عبر وجهه و ربما كان التعرف عليّ ، أو ربما الفضول.

أمال رأسه قليلاً ، متيحاً لشعره البلاتيني التحرك مع الحركة ، وارتسمت ابتسامة صغيرة على زاوية شفتيه.

"إنه يعرف من أنا " فكرت. رائع.

في الخلف ، مختبئة في الظلال ، لمح خصلات شعر فضية بيضاء وعيوناً بنفسجية عميقة — إنها "إليزابيث فون نوكتيس " أميرة مصاصي الدماء ، ببشرتها البورسلانية الشاحبة التي تكاد تحدق فى الضوء الخافت ، وتعبيراتها الباردة التي لا يمكن قراءتها.

كانت تراقب الحشود مثل مفترس يراقب قطيعاً من الفرائس ، وما أكثر المرشحين الذين تململوا تحت نظراتها.

رأيت أيضاً "كاستر آيرونويل " نصف القزم ذو الشعر البني الأشعث والعيون العسلية ، ببنيته الرياضية الممتلئة بالعضلات التي تبدو وكأنها اكتُسبت من سنوات العمل الشاق. حيث كان يحمل مطرقة ودرعاً على ظهره ، وكان يتحدث بحماس مع مجموعة من المرشحين الذين بدوا وكأنهم لا يفهمون ما يقوله لكنهم كانوا أكثر تهذيباً من أن يغادروا.

وهناك ، تجلس وحيدة على مقعد بالقرب من الخلف بشعرها الرمادي اللوحي المربوط للخلف وعينيها اللتين بلون الكهرمان الذهبي المثبتتين على الأبواب كانت "نيرا الفضي فانغ ".

الكائن الوحشي الرفيع من سلالة الذئاب. حيث كانت أذناها الذئبيتان الفضيتان ترتعشان مع كل صوت ، وكان ذيلها ملفوفاً حول خصرها كالحزام ، مخفياً ولكن ليس بالكامل.

إذن هم جميعاً هنا ، فكرت. الطاقم الرئيسي. الأبطال. أولئك الذين يُفترض بهم إنقاذ العالم....وأنا.

الشذوذ.

_

انجرفت نظراتي مجدداً نحو "أليس " التي وجدت مقعداً في المقدمة وكانت منخرطة حالياً في جدال حاد مع شاب لم أتعرف عليه.

كانت يداها تلوحان بعنف ، وفمها يتحرك بسرعة البرق ، ووجهها محموم بذلك النوع من الغضب البار الذي لا يمتلكه إلا من كان مقتنعاً تماماً بأنه على حق.

كنت لا أزال أراقبها عندما التفتت ، والتقت عيوننا ، ورفعت إصبعها الأوسط دون أن تقطع خيط جدالها.

اهتزت عينيّ.

ساد صمت مطبق في الغرفة.

انفتحت الأبواب في الطرف البعيد من منطقة الانتظار ، ودخلت امرأة — طويلة ومهيبة ، ببشرة داكنة تلمع كخشب الماهوجني المصقول تحت التوهج الخافت لمصابيح المانا ، بملامح حادة وأنيقة ، نحتتها سنوات من الانضباط والسلطة.

كان شعرها الفضي مقصوصاً قصيراً على فروة رأسها ، فى القرفين مذهل جعلها تبدو كأنها من عالم آخر ، وعيناها كانتا بلون غيوم العاصفة ، رماداياتان وحادتين تمسحان الحشود مثل نصل يفحص ساحة معركة.

كانت ترتدي سترة سوداء ضيقة بحواف فضية فوق قميص أزرق داكن ، مع أكمام مرفوعة حتى مرفقيها بطريقة توحي بأنها مستعدة لأي شيء ، وسروالاً أسود مفصلاً مدسوساً في أحذية أظهرت أثر استخدام شاق.

لم يكن في زيها أي شيء مبهرج ، لا شيء مزخرف — مجرد ملابس عملية ووظيفية تقول إنها تقدر الجوهر على المظهر.

ولكن ثُبت على صدرها ، فوق قلبها مباشرة ، شارة فضية على شكل كتاب مفتوح ، رمز نائب رئيس أكاديمية "إيجيس " وكان المعدن يلمع تحت الأضواء كتحذير.

كان حضورها وحده كافياً لإسكات أكثر الجدالات حدة ، والذين كانوا يصرخون في وجه بعضهم قبل لحظات وقفوا الآن متجمدين ، وأفواههم مفتوحة جزئياً ، وقد نسوا حججهم.

لم يكونوا يعرفون اسمها بعد ، ولم يعرفوا رتبتها ، لكنهم شعروا بها ؛ ثقل "السيد الكبير متوسط " يضغط على الغرفة كشيء مادي ، مذكراً الجميع بأن مهما بلغت قوتهم ، هناك دائماً من هو أقوى.

سارت إلى وسط الغرفة وتوقفت ، حيث نقرت أحذيتها على الأرضية الرخامية مثل دقات ساعة العد التنازلي. مسحت عيناها الرماداياتان الحشود ، بشكل أبطأ هذه المرة ، وشعرت بنظراتها تمر فوق الطاقم الرئيسي ثم تستقر عليّ.

"...أيها المرشحون " قالت ، بصوت بارد ودقيق ، سقطت كل كلمة منه كالشفرة. "أنا البروفيسورة "هيلين دريفن ". نائبة رئيس أكاديمية "إيجيس ". سأشرف على توجيهكم. "

توقفت ، وتركت ثقل لقبها ورتبتها يستقران فوق الغرفة.

"أنتم هنا لأنكم تعتقدون أنكم تمتلكون ما يلزم لتصبحوا طلاباً في هذه الأكاديمية. أنتم مخطئون. و معظمكم سيفشل. بعضكم سيموت. والبقية سيُنسون قبل أن يبدأ موسم الاختبار القادم. "

وصل صوتها إلى كل ركن في الغرفة دون عناء ، حاداً وواضحاً وبلا أي ذرة دفء. "استمعوا جيداً ، لأنني لن أكرر كلامي. "

أشارت إلى الشاشة الهولوغرافية التي تطفو فوق رأسها ، والتي عرضت خريطة مفصلة لـ "الوادى المختوم " — غابات محددة باللون الأخضر الداكن ، جبال بالرمادي ، أنهار بالأزرق ، وأطلال متناثرة محددة برموز سوداء صغيرة بدت كأبراج محطمة.

لم تكن هناك علامات للوحوش ، لا مواقع للموارد ، ولا أيقونات مفيدة من أي نوع. فقط الأرض ذاتها ، تنتظرهم ليكتشفوها عميان.

"هذا هو الوادى المختوم " قالت. "منطقة محظورة تم إعادة تهيئتها لهذا الاختبار. حيث تمتد لمئات الأميال المربعة — غابات ، جبال ، أنهار ، كهوف ، وأطلال. إنها مليئة بوحوش تتراوح من الرتبة 1 إلى الرتبة 4. هناك شائعات عن مخلوقات من الرتبة 5 في الكهوف العميقة ، لكن تم... احتواؤها. "

ابتسمت. لم تكن ابتسامة لطيفة. حيث توقفت ، تاركة تلك الكلمة معلقة في الهواء ، ولم يبدُ أي شخص في الغرفة مطمئناً.

"سيستمر اختباركم لمدة أسبوع كامل. سبعة أيام. مائة وثماني وستون ساعة. " مسحت عيناها الرماداياتان الحشود ، متحدية أي شخص أن يشتكي.

"إذا كنتم تعتقدون أن هذا طويل جداً ، فأنتم محقون. المقصود هو ذلك. الأكاديمية لا تريد طلاباً يمكنهم النجاة في عطلة نهاية الأسبوع في الغابة. نحن نريد طلاباً يمكنهم الصمود. و يمكنهم التكيف. و يمكنهم الاستمرار في القتال عندما تصرخ أجسادهم وتتداعى عقولهم وكل غريزة تخبرهم بالاستسلام. "

توقفت ، تاركة تلك الكلمات تتغلغل في نفوسهم.

"خلال هذا الأسبوع ، ستصطادون الوحوش ، وتجمعون الموارد ، وتكملون أي أهداف تكتشفونها. ستتتبع أساوركم كل شيء — عمليات القتل ، المساعدات ، الاكتشافات ، عمليات الإنقاذ. كل فعل سيكسبكم نقاطاً. "

رفعت معصمها ، وتحولت الشاشة الهولوغرافية لعرض نموذج لواجهة السوار.

"ستظهر لكم أساوركم ثلاثة أشياء وثلاثة أشياء فقط: الوقت المتبقي ، عدد المرشحين الأحياء ، وأسماء أولئك الذين يسقطون. و إذا كنتم ترغبون في تشكيل فريق ، يمكنكم ذلك — سيسرد سواركم أعضاء فريقكم ولا شيء غير ذلك. لا نقاط. لا رتب. لا مواقع. أنتم وحدكم في الظلام ، والظلام لا يبالي. "

أنزلت يدها ، وعادت الشاشة إلى الخريطة.

"للمطالبة بعملية قتل ، يجب عليكم تدمير قلب الوحش. طعنه في القلب لا يكفي. قطع رأسه لا يكفي. حيث يجب عليكم العثور على القلب ، الموجود عادة في مكان ما في عمق جسد المخلوق ، وتحطيمه. عندها فقط سيسجل سواركم عملية القتل ويمنحكم النقاط. "

سرت همهمة في الحشد. بدا بعض المرشحين مرتبكين. والآخرون بدوا متوترين.

"الطعام والماء غير متوفرين. ستجدون إمدادات متناثرة في جميع أنحاء الوادى — مخابئ مخفية ، معسكرات مهجورة ، أطلال مستوطنات قديمة. بعضها سيكون من السهل العثور عليه. وبعضها سيتطلب جهداً. وبعضها سيكون محروساً. "

ضيقت عينيها الرماداياتان. "يمكنكم أيضاً الصيد من أجل الطعام. الوحوش ليست المخلوقات الوحيدة في الوادى. هناك غزلان ، أرانب ، أسماك ، حيوانات طبيعية لن تحاول قتلك. و إذا تمكنتم من اصطيادها ، يمكنكم أكلها. "

همهمت الغرفة مجدداً.

"أساوركم لديها أيضاً وظيفة انتقال طارئ. اضغطوا على الزر ، وسيتم نقلكم إلى الجناح الطبي خارج الوادى. و إذا ضغطتم عليه ، سيتم استبعادكم. و إذا أتلفتموه ، سيتم استبعادكم. و إذا فقدتموه... "

توقفت. "لا تفقدوه. "

نظرت إلى الحشود ، وانخفض صوتها ، ليصبح أكثر برودة ، وأكثر حدة. "يُسمح لكم بقتال بعضكم البعض. يُسمح لكم بسرقة النقاط. يُسمح لكم بتشكيل فرق ، رغم أن النقاط ستقسم وفقاً للضرر الذي تم إلحاقه. يُسمح لكم بـ... القتل. "

كان صوتها مسطحاً ، تقريرياً ، وكأنها تقرأ قائمة مشتريات بدلاً من وصف جريمة قتل. "إذا قتلتم من أجل المتعة ، سيتم خصم نقاطكم. و إذا قتلتم دفاعاً عن النفس أو سعياً وراء الأهداف ، فستبقى نقاطكم. الخيار لكم. "

ساد الصمت الغرفة. حتى الهمس توقف.

"إذا كنتم تعتقدون أن هذا قاسٍ " تابعت "فأنتم محقون. إنه كذلك. العالم قاسٍ. الوحوش التي تمزق بواباتنا لا تكترث لمشاعركم. الوحوش التي تحرق مدننا لا تكترث لإمكاناتكم. و إذا لم تتمكنوا من النجاة لمدة أسبوع في بيئة خاضعة للرقابة مع زر هروب طارئ على معصمكم ، فلن تنجوا مما هو قادم. "

توقفت ، تاركة ثقل كلماتها يستقر فوق الغرفة.

"من هذه اللحظة فصاعداً ، لا عائلة لكم. لا ألقاب لكم. لا ثروة ، لا علاقات ، لا شبكات أمان. أنتم لا شيء أكثر من اسمكم ومهارتكم. "

ابتسمت — ابتسامة رقيقة باردة جعلت أكثر من بضعة مرشحين يتململون بعدم ارتياح. "...إذا مت ، فقد مت. لن يحزن عليك أحد. لن يتذكرك أحد. ستكون مجرد رقم آخر ، جثة أخرى في الأرض ، فشلاً آخر لم يستطع التأقلم. "

توقفت مجدداً ، وعيناها الرماداياتان تمسحان الحشود.

"في نهاية الأيام السبعة ، سيتم قبول أفضل مائتي مرشح فقط في الأكاديمية. سيتم إرسال الجميع إلى منازلهم. المرشح الأول ، صاحب أعلى نقاط — سيحصل على لقب "بريموس ". الأول بين الأنداد. يأتي معه امتيازات ، موارد ، واحترام — أو حسد — كل طالب في الأكاديمية. سجل أكثر من مائة ألف مرشح. سينجح مئتان فقط. و هذه نسبة أقل من واحد بالمائة. "

تركت هذه الحقيقة تستقر في نفوسهم.

"سيتم بث الاختبار إلى العالم بأسره. عائلاتكم ستشاهد. أصدقاؤكم سيشاهدون. أعداؤكم سيشاهدون. اتحاد "أسترا " سيشاهد. النقابات ستشاهد. " اتسعت ابتسامتها ، حادة ومفترسة.

"أدّوا بشكل جيد ، وسيتم تذكركم. افشلوا ، وسيتم نسيانكم. وإذا متم — ستشاهد عائلاتكم ذلك أيضاً. "

كانت عيناها الرماداياتان باردتين ، أبرد من الأرضية الرخامية تحت أقدامهم ، أبرد من الجدران الحجرية التي تحيط بهم.

"لا توجد منطقة تقلص. لا توجد منطقة آمنة. الوادى بأكمله خطير ، وسيظل خطيراً طوال الأيام السبعة الكاملة. لا يمكنكم الاختباء في زاوية وانتظار انتهاء الاختبار. حيث يجب عليكم الصيد. حيث يجب عليكم القتال. حيث يجب عليكم كسب مكانكم. "

أنزلت يدها ، وانطفأت الشاشة الهولوغرافية.

"هذا كل شيء. مرحباً بكم في الأكاديمية. استعدوا. سيبدأ الاختبار بعد قليل. "

نزلت من المنصة وسارت نحو الأبواب ، وكعوبها تنقر على الأرضية الرخامية مثل دقات ساعة العد التنازلي.

انفجرت الغرفة بثرثرة عصبية ، لكنني لم أكن أستمع. فكنت أراقب البروفيسورة وهي تبتعد ، وشعرها الفضي يلتقط الضوء ، وخطواتها تصدى على الأرضية الرخامية.

الوادى المختوم ، فكرت. أتذكر هذا من اللعبة. حيث كانت منطقة في منتصف اللعبة ، مخصصة للارتقاء بالمستوى وجمع المواد النادرة. و لكن هنا ، والآن ، إنها اختبار الدخول. و في اللعبة الأصلية ، جرى الاختبار في موقع مختلف ، ساحة تدريب خاضعة للرقابة ، وليس منطقة محظورة حقيقية. شيء ما قد تغير. الجدول الزمني قد انحرف.

الأكاديمية تستخدم منطقة خطر حقيقية بدلاً من منطقة آمنة.

والوحوش من الرتبة 5...

قالوا إنها احتُويت.

لكن في اللعبة لم تكن كذلك. هناك شيء خاطئ. أو ربما أنا فقط أجلب النحس لنفسي.

مررت يدي عبر شعري وحاولت تهدئة أفكاري المتسارعة. ما الذي يمكن أن يكون تسبب في هذا التغيير ؟ الشق في السماء ؟ أنا ؟ حقيقة أنني نجوت من المحنة وعدت ؟ أي من هذه يمكن أن يكون قد غير مسار الأحداث.

اللعنة!

كنت أعرف أن شيئاً ما سيحدث ، والآن هذا ؟ آمل فقط ألا يسير أي شيء بشكل خاطئ.

أرجوك. و أنا على الأرجح أجلب النحس بمجرد التفكير في الأمر ، أليس كذلك ؟ تباً!

نحيت الفكرة جانباً وركزت على الحاضر.

ظهر المدير دون سابق إنذار.

في لحظة كانت منطقة الانتظار ممتلئة بصوت الثرثرة العصبية ، وفي اللحظة التالية ساد الصمت ، صمت تام ومطلق ، كما لو أن الهواء نفسه قد سُحب من الغرفة.

وقفت شخصية في وسط المساحة ، قدماه على الأرض ، ووقفته مستقيمة لا تلين. حيث كان شعره الفضي مقصوصاً قصيراً ، ولا يصل إلى ما بعد كتفيه. حيث كانت عيناه بلون الذهب المنصهر ، حادتين وواضحتين ، تلمعان بضوء لم يكن طبيعياً تماماً.

لم يكن وجهه مخطوطاً بالعمر كان عتيقاً ، نعم ، لكنه لم يكن واهناً. حيث كان جسده ممشوقاً وقوياً ، كتفاه مستقيمتين ، وحركاته دقيقة. وكان حضوره ساحقاً بطريقة جعلت صدري يشعر بالضيق وحلقي بالجفاف.

كان تنيناً.

واحداً من القلة الذين ما زالون يسيرون بين الأجناس الأصغر ، رغم أن قلة قليلة جداً من الناس يعرفون هذه الحقيقة. وكان ينظر إلينا بتعبير كان يبدو شبه متسلٍ.

"أيها المرشحون " قال بصوت ناعم وعريق وخالٍ تماماً من الجهد "أنا المدير "فيغا ". مرحباً بكم في أكاديمية "إيجيس ". "

ابتسم.

"ليبدأ الاختبار. "

لوح بيده ، وبدأت البوابات تفتح في جميع أنحاء منطقة الانتظار — دموع متلألئة في الواقع توهجت بضوء أزرق شاحب. قاد كل منها إلى جزء مختلف من الوادى المختوم ، نقطة بداية مختلفة ، فرصة مختلفة للنجاة.

اندفع المرشحون من خلالها ، حريصين على البدء ، وإثبات أنفسهم. راقبت هؤلاء الأغبياء وهم يذهبون ، حيث أعلم أنه لا جدوى من الذهاب مبكراً أو التسرع.

انتقال آني عشوائي ، فكرت. إنه يشتتنا في جميع أنحاء الوادى. لا فرق ، لا تحالفات ، لا أمان في الأعداد. فقط نحن والوحوش واثنان وسبعون ساعة من النجاة.

سيكون هذا ممتعاً أو ربما...

لم أكمل فكرتي وخطوت عبر أقرب بوابة ، واختفى العالم.

عندما فتحت عيني ، كنت أقف في غابة.

كانت الأشجار عتيقة — أطول من أي مبنى في "إيجيس برايم " بجذوع عريضة لدرجة أن عشرة رجال يمسكون بأيدي بعضهم لا يمكنهم تطويقها.

كانت أوراقها خضراء داكنة ، تكاد تكون سوداء ، وكانت تحجب الشمس تماماً لدرجة أن أرضية الغابة كانت غارقة في غسق دائم. حيث كان الهواء بارداً ورطباً ، كثيفاً برائحة الأرض والتعفن ، وفي مكان ما من مسافة ، زأر وحش.

نظرت إلى سواري.

توهجت الشاشة بشكل خافت ، وعرضت عداً تنازلياً — 167:59:58 — وخريطة للوادى ، مع نقطة صغيرة تحدد موقعي.

سبعة أيام ، فكرت. مائة وثماني وستون ساعة. دعونا نرى ما الذي يمكن أن يقدمه هذا المكان.

بدأت بالمشي.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط