الفصل الخامس والخمسون: الشيطان الوسيم النرجسي
كانت الغابة تضج بالحيوية تحت ضياء الصباح ؛ حيث تخللت أشعة الشمس مظلة الأشجار الكثيفة ، ورسمت أنماطاً ذهبية على أرضية الغابة. تعالت زقزقة العصافير في الأفق ، بينما كانت الحشرات تزن بمعزوفتها الأبدية. ومن مكان قريب كان خرير المياه وهي تنساب فوق الحجارة الملساء يضفي صوتاً يبعث على السكينة ، يتردد صداه بين الأشجار.
سارت فتاة وسط الشجيرات الكثيفة وهي تندن بخفوت ؛ بدت في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمرها ، ومن الصعب تحديد ذلك بدقة. انسدل شعرها الأسود فوق كتفيها في تموجات انعكس عليها ضوء الشمس المرقط ، وكانت عيناها بلون الكهرمان الدافئ ، تبدوان ذهبيتين تقريباً تحت الضوء ، مركزة ويقظة وهي تمسح محيطها بنظراتها.
كانت ترتدي ثوباً بسيطاً وعملياً ، تظهر عليه بعض الرقع في مواضع متفرقة ، وعلقت في خصرها جراباً صغيراً ، بينما حملت على ذراعها سلة كبيرة منسوجة من أغصان الكروم. ورغم صغر سنها كانت طريقتها في الحركة تشي بشخص نضج قبل أوانه ؛ شخص تعلم كيف يكون حذراً ، ومدركاً لما حوله ، وكيف يصارع من أجل البقاء.
لقد اعتادت المجئ إلى هذا الجزء من الغابة منذ أن عقلت على الدنيا ، فصارت تعرف أي الثمار صالحة للأكل ، وأي الجذور تؤكل ، وأي النباتات لها خصائص علاجية. حيث كانت تميز تلك التي تسكن الحمى ، والتي توقف النزيف ، وتلك التي تساعد الجروح على الالتئام بسرعة. حيث كان لزاماً عليها أن تعرف كل ذلك فالصغار يعتمدون عليها.
جثت الفتاة على ركبتيها بجانب مجموعة من النباتات ذات أوراق خضراء عريضة وأزهار بيضاء صغيرة ، وتلمست أصابعها حواف البتلات لتتأكد من ملمسها. همست بابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيها "مثالي ، لقد نضجت هذه الثمار ".
أخرجت سكيناً صغيراً مهترئاً من جرابها وبدأت في قطع الأوراق بحركات سريعة وواثقة ، تعمل بتركيز لا يأتي إلا من سنوات الممارسة. ثم واصلت طريقها عبر بقية المساحة الخالية ، تجمع الأعشاب والنباتات بنفس العناية الفائقة التي تعلمتها من والدتها. هنا جذور الحمى ، وهناك أوراق الجروح ، وبعض أعشاب الألم ؛ فالكبار في السن لا يكفون عن الشكوى من أوجاعهم.
أصبحت سلتها ثقيلة جداً لدرجة أنها توقفت لتمسح عرق وجهها ، وتمتمت لنفسها "شارفتُ على الانتهاء ، أحتاج فقط لبعض جذور الحمى وبعدها… ".
"قرقرة! "
قاطعت معدتها كلامها بزمجرة عالية ملحة ، بدا وكأن صداها تردد بين الأشجار. تجمدت الفتاة في مكانها ، واصطبغت وجنتاها بحمرة قانية ، والتفتت فى الجوار بسرعة رغم علمها أنه لا يوجد أحد هناك. حيث كانت وحدها مع الغابة ، لكنها شعرت بالحرج ، كما لو أن الطيور فوق الأشجار تضحك عليها. وقعت عيناها على شجيرة محملة بثمار التوت الأرجواني الداكن القريبة منها.
تنحنحت محاولة استعادة وقارها المتبقي وقالت "حسناً… ربما آكل التوت أولاً ".
وضعت حبة في فمها ، فانفجرت حلاوتها فوق لسانها. أغمضت عينيها للحظة تستنشق هواء الصباح ، ثم ملأت ركناً صغيراً من حقيبتها بالثمار ، وهي تتخيل ملامح إخوتها عندما تعود بها إليهم. وعندما امتلأت سلتها وحقائبها أخيراً ، وقفت وتمطت ، فبدت قامتها الصغيرة ترسم ظلاً طويلاً في ضوء الصباح.
قالت "هذا يكفي لليوم ، حان وقت العودة ".
التفتت وسلكت طريقها نحو الجدول ؛ كان الطريق قصيراً تحفظه عن ظهر قلب ، وسرعان ما رأت بريق الماء يلمع بين الأشجار. حيث كان الجدول صافياً وبارداً ، يجري فوق الحجارة الملساء والأغصان الساقطة. حيث وضعت سلتها بحذر ، ثم جثت عند الحافة ، وغرفت بيديها شربة ماء رفعتها إلى شفتيها ؛ كان الماء بارداً ومثالياً.
شربت بعمق ، ثم جلست على عقبيها وهي تمسح فمها بظهر يدها. راقبت تدفق المياه للحظة ، مستمعة إلى أصوات الغابة ، وفجأة لاحظت شيئاً ما.
في البداية كان مجرد ظل داكن يطفو تحت السطح. قطبت حاجبيها واقتربت أكثر ، ظناً منها أنه جذع شجرة ساقط ، لكن الظل كبر بينما كان التيار يدفعه نحو الضفة. ثم رأت اليد.
كانت شاحبة ومرتخية ، وأصابعها تجر خلفها في الماء كالأعشاب الميتة. حيث توقف قلب الفتاة عن النبض ؛ كانت اليد متصلة بذراع ، والذراع متصلة بجسد يطفو ووجهه للأسفل ، يتأرجح بلا حراك ضد الصخور عند حافة الماء.
ظلت متجمدة في مكانها للحظة طويلة لا تقوى على الحركة ، تراقب الجسد وهو يقترب أكثر فأكثر حتى اصطدم برفق بالصخور عند حافة الجدول. وفجأة ، تحركت "الجثة ".
هزت تشنجات عنيفة الجسد ، وانفجر الماء من فمه مع سعال متقطع. انقلب على جانبه وهو يلهث للصعود. حيث صرخت الفتاة وتراجعت للخلف في الطين ، وقلبها يخفق بشدة. استمر الجسد في السعال واللهاث ، مصدراً أصواتاً كادت أن تكون كلمات لكنها لم تكن كذلك.
كان فتى ، يافعاً في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره. حيث كانت بشرته شاحبة ، تكاد تكون بيضاء ، وشعره الأسود ملبداً بالدماء والماء. حيث كان صدره في حالة يرثى لها ؛ جروح غائرة تغطي جلده ، حمراء ملتهبة ومروعة.
جعل هذا المنظر معدتها تنقبض ، واضطرت للنظر بعيداً للحظة وهي تضع يدها على فمها. وعندما نظرت إليه مرة أخرى ، أجبرت نفسها على تأمله حقاً. حيث كان عاري الصدر ، واستطاعت رؤية كل جرح وخدش وكدمة تغطي جسده كخارطة من المعاناة. سعل مرة أخرى ، وانساب المزيد من الماء من بين شفتيه. انفتحت عيناه —اللتان كانتا بلون زرقة المحيط ، كما رأت الآن— للحظة واحدة ، لكنهما كانتا غير مركزتين وزجاجيتين. تحركت شفتاه ليقول شيئاً.
"هـ… هـ… "
لم يخرج أي صوت ، مجرد همس ، ثم انقلبت عيناه إلى الخلف وغاب عن الوعي مجدداً.
حدقت الفتاة في ذلك الجسد المحطم الذي قذفته المياه. حيث كانت يداها لا تزالان ترتجفان ، وجسدها كله يرتعد ؛ فلم يسبق لها أن رأت شيئاً كهذا ، ولم ترَ أحداً محطماً ومقترباً من الموت إلى هذا الحد. بجروح كهذه كان من المفترض أن يكون ميتاً ، لكنه كان ما زال على قيد الحياة.
ربما كانت إرادته الصلبة في التشبث بالحياة ، أو شيئاً أعمق من ذلك. لم تكن تعلم ، لكن أمراً واحداً كان مؤكداً: إنه يحتاج إلى المساعدة. و لقد كان ذلك الفتى يطلب العون حتى وهو في حالة شبه غياب عن الوعي.
جزت على أسنانها وأخذت نفساً عميقاً. "يمكنكِ فعل ذلك يجب عليكِ فعله ، وإلا سيموت ". زحفت عائدة نحوه ، وكانت حركاتها مهتزة لكنها مصممة. عن قرب ، بدت الجروح على جسده أسوأ بكثير ؛ علامات مخالب عميقة على صدره ، والمزيد منها على ظهره ، وجروح وكدمات في كل مكان. و لقد فقد الكثير من الدماء.
سألت نفسها مجدداً "كيف ما زال حياً ؟ ".
همست قائلة ، وهي تخاطب نفسها أكثر مما تخاطبه "حسناً… أولاً… يجب إيقاف النزيف ". مزقت قطعاً من القماش من ثوبها ، وعملت يداها بسرعة رغم الارتجاف ، فلفّت القماش حول صدره وذراعيه وأسوأ جروحه. فلم يكن العمل مثقناً تماماً ، لكنه كان أكثر مما يتوقع من فتاة في مثل سنها.
ثم جلست للخلف ، وأغمضت عينيها وركزت. لم تكن خبيرة في العلاج بالمعنى الكامل ، بل تعلمت مبادئ الشفاء من والدها ووالدتها ، ومن الكتب والأشياء التي تركاها خلفهما. حيث كانت تعرف الأساسيات والنظريات ، لكنها لم تتعامل قط مع حالة بهذه الخطورة.
تنفست قائلة "أرجوكِ ، فلتنجحي… أمي… أبي… ساعداني ". وضعت يديها فوق أسوأ الجروح ، تلك الشقوق الغائرة في صدره. ثم أخذت نفساً عميقاً ، مستمدة طاقة "المانا " من الهواء المحيط ؛ كانت الطاقة هنا شحيحة وضعيفة وعنيدة ، لكنها جمعتها على أي حال وشكلتها بإرادتها ، موجهة كل ذرة من طاقتها نحو جسد الفتى الممزق.
بدأت كفاها تتوهجان بضوء شاحب وناعم. دفعت الطاقة داخل جسده ، مركزة على اللحم الممزق ، والأنسجة المتضررة ، والمواضع التي لا تزال الدم ينزف منها عبر ضماداتها البدائية. و شعرت بالجروح وهي تلتئم تحت أصابعها ، وأحست بتباطؤ النزيف ، وبدأ جسده يستقر.
ومع ذلك… كان الأمر يحرقها أيضاً. تسلل الحرار إلى ذراعيها واستقر في صدرها ، ضاغطاً على أضلاعها حتى صار التنفس مجهداً. و بدأ رأسها ينبض بألم خفيف في البداية ، سرعان ما اشتد ليصبح وخزاً حاداً انتشر من قاعدة جمجمتها إلى صدغيها. ثم بدأ أنفها ينزف ؛ شعرت بسائل دافئ ورطب ، وعندما تذوقت طعم النحاس على شفتيها ، علمت أنه دم.
لكنها استمرت. و شعرت بالجرح الغائر في بطنه ينغلق أخيراً ؛ لم يبرأ تماماً ، لكنه خُتم ، وتوقف النزيف. حتى تنفسه ، رغم ضحالته ، بدأ ينتظم. سحبت يديها وهي تلهث طلباً للهواء ، وجسدها كله يرتعد. تصبب العرق على وجهها مختلطاً بالدم المنهمر من أنفها. تشوشت رؤيتها عند الحواف ، وللحظة ظنت أنها قد تنهار هناك في الطين.
"هوف… هوف… "
مسحت أنفها بظهر يدها وهي تتنفس بجهد متقطع. دار العالم فى الجوار ، واختلطت الأشجار بالسماء في ضبابية. حيث فكرت بمرارة "حمقاء ، تعلمين أنكِ لا يجب أن تضغطي على نفسكِ هكذا ". لكنها نظرت إلى وجه الفتى —الذي كان ما زال شاحباً وفاقداً للوعي ، لكنه حي— ولم تستطع الندم على فعلتها.
أرغمت نفسها على الوقوف ، فكادت ساقاها تخذلانها ، واضطرت للإمساك بغصن لتثبيت نفسها. و شعرت أن السلة أصبحت أثقل بمرتين مما كانت عليه ، والأعشاب التي جمعتها بدت فجأة كأنها أحجار. تنفست بعمق مرة ثم أخرى ؛ كان العالم ما زال يدور ، لكن لم يكن لديها وقت لانتظاره حتى يتوقف.
همست "… ابقَ حياً ، أرجوك ابقَ حياً. سأعود ، أعدك بذلك ". ثم التفتت نحو القرية وانطلقت راكضة.
***
[وجهة نظر ليو]
كانت العودة إلى الحياة تشبه سحبي من ثقب مفتاح ضيق. كل شيء كان مظلماً ، ثم أصبح كل شيء ثقيلاً. و شعرت وكأنني أطفو في وعاء من الشراب الدافئ ، وكلما حاولت الوصول إلى السطح ، كنت أغرق بعمق أكبر.
ثم سمعت أصواتاً ؛ كانت مكتومة ، كأناس يتحدثون من خلف جدار سميك.
"… هل ما زال حياً ؟ كيف ما زال حياً بعد كل هذا… "
"… فقد الكثير من الدماء… قالت الأخت الكبرى إنه كان يكاد يتنفس… "
"… هل سيستيقظ قريباً ؟ قالت إنه فتح عينيه مرة… "
"… قالت الأخت الكبرى إن قلبه توقف مرتين تقريباً… "
"… هل تعتقدون أنه وحش متنكر ؟ "
حاولت التركيز ، لأفهم معاني الكلمات ، لكن كل شيء كان مشوشاً وغير مترابط ، كأن عقلي مغلف بالقطن. "أين أنا ؟ ". حاولت فتح عينيّ ، لكن جفوني بدت وكأن وزن كل منهما يزن قنطاراً. أرغمت نفسي على فتحهما على أي حال.
ضربني الألم كالموجة ؛ أغمضت عينيّ بقوة متأوهاً ، ثم حاولت مجدداً. و هذه المرة ، بقيتا مفتوحتين. فكنت مستلقياً على شيء ناعم ؛ لم يكن سريراً ، بل كان خشناً جداً ، ربما كومة من الفراء والبطانيات. فوقي كان هناك سقف خشبي ، ومن حولي أصوات أناس وحركة وهمسات وطقطقة نيران.
أدرت رأسي ببطء وألم ، وتجمدت في مكاني. حيث كانت ست عيون واسعة لا ترمش تحدق فيّ مباشرة. ثلاثة أطفال كانوا متجمعين بالقرب من الجدار البعيد ، بدوا وكأن أعمارهم تتراوح بين السادسة والعاشرة ، وكانوا يراقبونني وكأنني قنبلة على وشك الانفجار. حدقت فيهم ، وحدقوا فيّ.
"… "
لم ينطق أحد بكلمة لمدة دقيقة طويلة ومحرجة. و نظرت إلى نفسي فرأيت أنني ملفوف بضمادات أكثر مما يُلف به المومياء ، وكان صدري عبارة عن خارطة نابضة من الألم.
أصغرهم —فتلة صغيرة بضفائر بدت وكأنها نجت من إعصار— وجهت إصبعها الصغير نحوي ببطء. وهمست بصوت يرتجف "… لقد تحرك ".
همس الصبي الأكبر رداً عليها "رأيت ذلك أيضاً ، الشبح تحرك ".
سأل الثالث "هل هو شبح ؟ إنه شاحب جداً ".
ردت الفتاة "الأشباح لا تنزف يا غبي ، ربما هو شيطان… شيطان غابة ".
ضاقت عينا الفتاة الصغيرة وهي تحدق بي ، مائلة للأمام بوصة واحدة ، وتفحصت وجهي بنظرة شديدة التركيز ، ثم اتسعت عيناها وقالت هامسة "إنه شيطان وسيم ".
شعرت بشفتي ترتجف. شيطان وسيم ؟ أعني ، كنت أعلم دائماً أنني كامل الأوصاف —بمثابة هبة للعالم— لكن وصفي بالشيطان كان مبالغاً فيه بعض الشيء. شهق الآخران ، وانغرت أفواههما دهشة.
سأل الصبي "شيطان وسيم ؟ هل للشياطين شعر كهذا ؟ ".
أضافت الفتاة "انظر إلى وجهه! إنه جميل جداً و ربما يغوي الناس في النهر بكونه جذاباً ".
فتحت فمي لأصحح هذه المفاهيم المغلوطة ، لكن حلقي كان كأنني ابتلعت حفنة من الرمل الجاف. لم أستطع إلا إخراج صوت خشن ومتحشرج كان مزيجاً بين السعال والتنهد. وفجأة ، فقد الأطفال أعصابهم ؛ صرخوا بصوت واحد ، وتراجعوا للخلف بهلع وكأنني أنبتت رأساً ثانياً. تعثروا ببعضهم البعض ، وسقطوا في كومة من الأطراف المتشابكة والقمصان المتسخة ، قبل أن يزحفوا عائدين نحو الجدار.
لم أستطع منع نفسي ؛ فارتسمت على شفتي ابتسامة ضعيفة ومهتزة. حيث صرخت الفتاة "لقد ابتسم! الشيطان الوسيم سيأكلنا! ".
قلت بصوت متهدج بالكاد مسموع "أنا… لست… شيطاناً ". كان صوتي ضعيفاً لدرجة أنني لم أكد أعرفه. ساد الصمت المطبق في الغرفة مرة أخرى.
همس الصبي الأكبر ، وعيناه واسعتان كفنجانين "لقد تحدث ".
تمتمت محاولاً استعادة رتابة أنفاسي "نعم ، يمكنني التحدث ، وأنا لست— ".
"الشيطان الوسيم يتحدث لغتنا! ".
"هذا أسوأ بكثير! هذا يعني أنه يعرف أسرارنا! ".
تركت رأسي يسقط على الفراء مع أنة خافتة ؛ فجسدي يؤلمني أكثر من أن أحتمل هذا الهراء. "لست شيطاناً… أنا بشري. بل أنا شخص نبيل ووسيم ومقدس للغاية ، ويجب أن تشعروا بالفخر ". تبادل الأطفال نظرة طويلة فيما بينهم.
اقترح الصبي "ربما هو شيطان وسيم نرجسي ؟ ".
هزت الفتاة الصغيرة رأسها بجدية وقالت "أجل ، فالناس العاديون لا يكونون معتدين بأنفسهم هكذا وهم يحتضرون ".
أطلقت ضحكة ضعيفة ، لكنها كانت مؤلمة. حيث صرخت الفتاة مجدداً "لقد ضحك ثانية! سيأكلنا! ".
قاطعت كلامها "أنا لست— ". ثم سكت ، فلا فائدة من الجدال هنا. ثم أخذت نفساً بطيئاً ، محاولاً تجاهل النيران التي تشتعل في أضلاعي. "اسمعوا أيها الصغار ، أخبروني أين أنا ؟ ومن الذي أحضرني إلى هنا ؟ ".
نفخ الصبي الأكبر صدره ، محاولاً التظاهر بالشجاعة رغم أن ركبتيه كانت ترتجف. "أنت في منزلنا. الأخت الكبرى وجدتك في النهر ، وقالت إنك كنت حطاماً. لماذا كنت هناك ؟ هل أنت جاسوس ؟ هل جئت لتسرق توتنا ؟ ".
فتحت فمي لأجيب ، ولكن قبل أن تخرج كلمة واحدة— انفتح الباب الأمامي بقوة.