«تراجعوا!»
«انسحبوا!»
تعالت صرخات خبراء «مملكة قمع الجبال» من «لووسي مزارع جناح» بملء أفواههم فور رؤيتهم للشيطان العملاق. حيث كانت كل صيحة انسحاب مشحونةً باليأس ؛ فقد ظنوا أنهم سيباغتون «تحالف المئات من الطوائف» على حين غرة ، لكنهم في نهاية المطاف لم يكونوا سوى طرائدَ سيقت إلى مصارعها.
بيد أنَّ خبير «مملكة الأرض غير المقيدة الوسطى» من «برج ناطحات السحاب» ، ومعه «شيطان عرق الأجنحة» ، قد انقضا وسط الحشود ؛ فبضربة قدم عابرة من ذاك الشيطان ، أردى أكثر من ألف مقاتل صرعى. و في حين كان خبير «مملكة الأرض غير المقيدة الوسطى» يلوح بسيفه ، فيحصد مزيداً من الأرواح ، ويُسقط خبراء «مملكة قمع الجبال» في لحظة دون أن يترك لهم فرصةً للمقاومة.
ومع أنَّ كثرة النمل قد تقتل الفيل إلا أنَّ «تحالف المئات من الطوائف» قد دخل المعركة بقوة ، بقيادة خبير «مملكة الأرض غير المقيدة الوسطى» و«شيطان عرق الأجنحة» ، فصاروا كإعصارٍ لا يُصد.
لم يكن أمام «لووسي مزارع جناح» سوى القتال والانسحاب ، بينما كانت الخسائر تتفاقم بصورة مفزعة ، إذ تسبب خبراء «برج ناطحات السحاب» و«شيطان عرق الأجنحة» في سبعين بالمئة منها. وقد تكرر المشهد ذاته في ميادين القتال الأخرى ؛ فإضافة خبير «مملكة الأرض غير المقيدة» و«شيطان عرق الأجنحة» جعلت من «تحالف المئات من الطوائف» قوةً لا تُقهر ، مما دفع أفراد «لووسي مزارع جناح» للفرار في حالة من التخبط والشتات.
«خبراء برج ناطحات السحاب ظهروا في جبل تشنج تشنج ، نطلب دعماً من قائد التحالف!»
«خبراء برج ناطحات السحاب ظهروا أيضاً في ميدان بينغه ، نطلب دعماً من قائد التحالف!»...
توالت البلاغات من خطوط المواجهة لتصل إلى المعسكر الخلفي لـ «لووسي مزارع جناح». وما إن طالع «بي وو» ونواب قائد التحالف تلك الرسائل حتى شحبَت وجوههم ، غير أنَّ «بي وو» لم يأمر بالانسحاب.
«أيها القائد ، ما الذي ننتظره ؟ انسحبوا!»
«إذا لم ننسحب ، فسيُباد منا عدد لا يُحصى من الرجال.»
استبدت الحيرة بالجميع من قرار «بي وو» ، فأخذوا يحثونه بقلق ، خشية أن يدركهم خبراء «برج ناطحات السحاب» قبل أن ينسحبوا فيفنوهم عن بكرة أبيهم.
قال «بي وو» بملامح كستها الصرامة: «تراجع ؟ لا يمكننا التراجع. إن فعلنا ، خسرنا الأرض التي ارتوت بدماء لا تُحصى من أهلنا. و علاوة على ذلك إذا انسحبنا ، لن تقدم لنا الطائفة الخالدة أي عون. و لقد انحاز تحالف المئات من الطوائف إلى برج ناطحات السحاب ، ودون دعم من الطائفة الخالدة ، لن نجد لنا موطئ قدم في بحيرة السماء والأرض. باختصار ، ما لم تأتنا كلمة من الشيخ «هيه» من الطائفة الخالدة ، فلا يُسمح لأحد بالانسحاب. إن كان لا بد من الموت ، فسنموت في ساحة الوغى.»
«لكن...»
«لا "لكن ". أوصلوا الرسالة لجميع أفراد «لووسي مزارع جناح»: خلفنا عشيرتنا وأهلنا ؛ قد يكون انسحابنا هيناً ، لكنهم لا يملكون مخرجاً.»
على الفور ارتدى «بي وو» درع القتال الموضوع بجانبه ، وقاد الهجوم خارج الخيمة ، مستدعياً ملك شياطين من عرق الأجنحة. وبصفته قائداً للتحالف ، فقد كان لزاماً عليه أن يكون في طليعة المعركة!
عند رؤية ذلك تنهد الكثير من نواب التحالف وكبار الأعضاء ، لكنهم سرعان ما استدعوا ملوك شياطين من عرق الأجنحة ، وانضموا إلى «بي وو» متوجهين صوب ساحة المعركة. فليكن ما يكون حتى لو كانت محاولتهم كمن يحاول هزَّ شجرة بجسد نملة ؛ فبوسعهم هم أن ينسحبوا ، ولكن كيف لأطفالهم وعشيرتهم أن يفروا ؟
تفرق الجميع قاصدين عشرة ميادين قتال منفصلة. وحين ظهروا في الميدان ، غمرت الفرحة جنود «لووسي مزارع جناح» المشتتين والمحطمين.
«وصلت التعزيزات!»
«وصلت التعزيزات!»
في لحظة واحدة ، دبت الحياة في عشرات الآلاف ، لكن سرعان ما خبت معنوياتهم حين أدركوا أنَّ التعزيزات ليست سوى القائد ونوابه. فالتفتوا إلى «تحالف المئات من الطوائف» ، وواصلوا ركضهم مطأطئي الرؤوس. فما عسى نواب القائد -وهم في مرتبة عليا من «مملكة قمع الجبال»- أن يفعلوا أمام حوافر خيول خبراء «برج ناطحات السحاب» الحديدية ؟
إنهم خبراء «الأرض غير المقيدة»! الذين يفتكون بمحاربي «مملكة قمع الجبال» في طرفة عين!
وقف «بي وو» في عنان السماء يصرخ: «يا رفاق السلاح ، إلى أين ننسحب ؟ خلفنا عائلاتنا وعشيرتنا. إن رحلنا ، فماذا سيكون مصيرهم ؟ وإن فررنا ، كيف لهم أن ينجوا ؟»
طرح عليهم عدة أسئلة متتالية ، فتوقف أولئك الذين كانوا يفرون عن الركض ، وشرارة العزم تتوقد في أعينهم.
حقاً.. هل يمكنهم الفرار ؟ وكيف سينجو عائلاتهم وعشيرتهم ؟
صاح «بي وو» مجدداً: «انضموا إليّ واهجموا على تحالف المئات من الطوائف. لنلقنهم درساً! فبما أنهم اختاروا أن يكونوا كلاباً لـ «برج ناطحات السحاب» ، فليستكينوا تحت أقدامنا!»
وما إن أنهى كلماته حتى انقض «بي وو» مباشرة وسط حشود «تحالف المئات من الطوائف» ، فاتحاً بوابات طاقته ، ومباشراً مذبحة جنونية.
كان خبراء «برج ناطحات السحاب» يراقبون المشهد باستهزاء ، لا يهرعون لقتل «بي وو» ، بل يراقبون بفضول واهتمام. ففي نظرهم كان هذا الرجل مثار سخرية ؛ كيف يجرؤ شخص في «نصف خطوة نحو الأرض غير المقيدة» على المقاومة ؟
لكن حين رأى أفراد «لووسي مزارع جناح» -الذين كانوا يفرون ذعراً- يعودون واحداً تلو الآخر ، يهاجمون «تحالف المئات من الطوائف» بجنون ، نظر إلى «بي وو» في ذهول ، ثم تلبدت ملامحه بالاستياء. فقد كان يستمتع برؤية خوف الأعداء ، لكنه يبغض رؤيتهم يواجهون الموت دون مبالاة.
«مُت!»
ألوى خبير «برج ناطحات السحاب» بسيفه ، فشقَّ طاقةُ سيفه الأرض ، محصداً كل ما في طريقه ، ومستهدفاً «بي وو» الذي كان يفتك بأفراد «تحالف المئات من الطوائف». وفي لمح البصر ، بلغت طاقة السيف هدفها ، فسارع «بي وو» لاستخدام درع طاقته ودرع «قمع الجبال» للذود عن نفسه ، لكن السيف اخترق دفاعاته بسهولة ، وبتر يده اليسرى.
مع ذلك لم يتوقف «بي وو» ، بل واصل القتال بيده اليمنى حاملاً مروحته الحديدية ، ومستمرّاً في مجابهة كلاب «تحالف المئات»!
«يا كلاب التحالف ، إلى الجحيم!»
كان «بي وو» متعطشاً للدماء ، غير مبالٍ بيده اليسرى التي تنزف بغزارة. ولما رأى أفراد «لووسي مزارع جناح» قائدهم على هذه الحال اغرورقت أعينهم بالدموع ، وصاحوا منقضّين نحو كلاب التحالف.
فإن فُقدت اليد ، فليكن الضرب بالرأس ، وليكن العض بالأسنان!