"ما الذي... ؟! "
تسمّر "أليكس " أمام لوحة المعلومات وهو في حالة من الذهول ، اتسعت عيناه ، وتسارع تنفسه قليلاً. قرأ الكلمات مراراً وتكراراً ، كما لو كان يرجو أن تتغير من تلقاء نفسها.
[الاسم: بحيرة الحياة والموت
الرتبة: ███
التفاصيل: ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟]
ومع ذلك ظلت تفاصيل البحيرة على حالها.
"هل هذا كل شيء ؟ " تمتم "أليكس " بصدمة.
"لماذا يظهر الاسم فقط دون أي شيء آخر ؟ "
ارتجف قلبه ، فهذا أمر لم يحدث من قبل قط ، ولا حتى لمرة واحدة. فحتى حينما كان ضعيفاً للغاية ، وحينما كانت الزراعة الخاصة به لا تكاد تذكر مقارنة بقوته الحالية كان "نظام الاستنساخ " قادراً على تزويده بمعلومات عن "حجر الغد ".
ومما لا يخفى على أحد أن "حجر الغد " هو أحد الأحجار الأربعة العليا التي تتربع على قمة الكون ؛ ومع ذلك كان النظام قد عرض رتبته وتفاصيله الأساسية. و كما قدم له معلومات عن "الفصل الأول من مخطوطة الفوضى " وهو كنز عظيم آخر تقاتل من أجله عدد لا يحصى من الخالدين حتى الموت في العصور القديمة.
أما الآن ، فبالنسبة لهذه البحيرة التي تستقر داخل عقله لم يظهر النظام شيئاً سوى الاسم.
"كيف يُعقل هذا... ؟ "
لم يستطع "أليكس " أن يصدق ما تراه عيناه. سرت قشعريرة غريبة في قلبه من هول الصدمة ؛ إذ واجه شيئاً يعجز نظامه عن تفسيره. لطالما كان النظام مرشده حتى هذه اللحظة ، فحتى عندما كان يخفي بعض المعلومات كان يظهر على الأقل الرتب أو تفاصيل جزئية. و لكن هذه المرة ، بدا الأمر وكأن النظام نفسه قد فقد بصيرته.
"هل تحاول إخباري... أن هذا الشيء يتجاوز حتى قدراتك ؟ " تمتم "أليكس " بصوت خافت ، موجهاً تساؤله للنظام نفسه ، كما لو كان النظام قادراً على سماعه.
وبالطبع لم يأتِه أي رد.
أخذ "أليكس " نفساً عميقاً محاولاً تهدئة أنفاسه ، ثم عاد ببصره إلى تلك البحيرة التي لا نهاية لها أمامه. لم يجد فيها أي شيء مميز ؛ كانت تبدو كأي بحيرة عادية.
ولو قُدّر لـ "أليكس " أن يصفها ، لقال إنها ساكنة أكثر مما ينبغي ؛ فلم يكن هناك أدنى تموج أو حركة على سطحها. أما عن سبب تسميتها بـ "بحيرة الحياة والموت " فلم يملك "أليكس " جواباً ، ليس في الوقت الراهن على الأقل.
"هذه البحيرة في عقلي... داخل وعيي. ما هي بالضبط ؟ وهل هي بحيرة حقيقية أصلاً ؟ "
بدأت أفكار "أليكس " تتسارع ، وتزاحمت الأسئلة في ذهنه.
"إذا كان نظامي عاجزاً عن تحليل هذه البحيرة ، فكيف سأصل إلى الإجابة ؟ يبدو أنه يتحتم عليّ زيارة 'المتجر اللامحدود ' أولاً وتطوير نظامي عبر استنساخ الأنظمة اللامحدودة المساعدة من العملاء الآخرين و ربما أتمكن من الحصول على الإجابة حينها. "
لأول مرة ، شعر "أليكس " أنه حتى لو صار خالداً ، فقد لا يحصل على أي معلومات إضافية من النظام سوى اسم البحيرة. حيث كانت غرائزه تخبره أن نظامه ببساطة لا يملك القوة التى تكفى لسبر أغوار هذه البحيرة.
بل راوده شعور بأن "حجر الروح السماوي " لن يتمكن من كشف أي شيء عنها أيضاً. حيث كان الأمر كما لو أن هذه البحيرة ليست جزءاً من هذا الكون... أو حتى جزءاً منه. وكأنها كيان من عالم آخر تماماً.
لأول مرة في حياته ، شعر "أليكس " أن مشاعره في حالة من الفوضى. حاول كبح جماح انفعالاته ، لكنها تفجرت بضراوة أكبر لسبب مجهول تماماً. و تسبب هذا في تراكم طبقة أخرى من الحيرة داخل قلبه ، مما زاد من تعقيد اللغز الذي كان صعباً بما يكفي على مستواه الحالي.
"لماذا ظهرت هذه البحيرة الآن ، من بين كل الأوقات ، داخل عقلي ؟ "
"ولماذا لم تظهر إلا بعد استيقاظ 'جسد خيال إله الشيطان ' ؟ "
"هل يرتبط ظهورها حقاً بهذا الجسد ، أم أنها كانت موجودة دائماً ، وكنت أنا ببساطة غير مؤهل لرؤيتها ؟ "
في اللحظة التي طرأت فيها هذه الفكرة ، ارتجف قلب "أليكس ".
"إذا كانت موجودة دائماً ، فماذا يقول هذا عني ؟ "
"وماذا يعني هذا بالنسبة لوجودي ؟ "
انتابه مزيج غريب من الصدمة والتعجب ، وشعر مجدداً أن هويته ليست بالبساطة التي ظنها. و بعد وقت طويل كان قد حصل أخيراً على معلومات عن هويته الحقيقية ، جزئياً من "حجر الروح السماوي " وبشكل كامل بعد استعادة ذكريات حياته الماضية.
ومع ذلك لم يتوقع أبداً أن تعود هويته لتصبح علامة استفهام مجدداً. هل هو حقاً سليل عائلة "وايت " إحدى أعظم العائلات في الكون بأسره ؟ إذا كان الأمر كذلك فماذا يمثل وجود هذه البحيرة داخل عقله ؟ وهل من المنطقي أن يشك في هويته لمجرد وجود بحيرة ؟
شعر "أليكس " أن الشك في هويته قد استُثير قسراً داخل قلبه بفعل البحيرة نفسها ، وكأنها لا تحاول إخفاء ذلك.
"تُدعى هذه البحيرة 'بحيرة الحياة والموت '. والحياة والموت هما القوتان الأكثر جوهرية في الوجود. فلماذا يوجد شيء كهذا داخل عقلي ؟ "
"أعلم أن 'جسد خيال إله الشيطان ' يمثل أيضاً الحياة والموت ، وربما هذا هو السبب الوحيد الذي جعلني قادراً على رصد البحيرة ؛ وإلا لما استطعت استشعار وجودها والوصول إلى هنا ، على الأقل ليس بمستوى الزراعة وقوتي الحاليتين. "
تدفقت أسئلة لا حصر لها في عقل "أليكس " دون انقطاع. وكلما زاد الأمر تعقيداً ، تباطأ تنفسه وأصبح ذهنه أكثر حدة. ومع ذلك لم يكن أمامه خيار سوى كبت كل هذه التساؤلات في قلبه مؤقتاً.
"بما أنني أعلم أنني لا أستطيع الحصول على الإجابة التي أريدها ، سأنتظر حتى يحين الوقت المناسب. "
تمتم "أليكس " بهذا ، ثم سحب وعيه من فضاء البحيرة. أما عن سبب عدم محاولته الاقتراب منها أو استكشافها أكثر ، فهو يعرف حدوده جيداً ؛ فهو ما زال عاجزاً عن السيطرة على قوة الأحجار العليا ، فكيف يجرؤ على التفكير في سبر أغوار شيء كهذه البحيرة ؟
وعلاوة على ذلك فبما أن البحيرة موجودة داخل عقله ، فلا يمكن لأحد أن ينتزعها منه. عاجلاً أم آجلاً ، سيسعى للحصول على الأجوبة ويكشف كل ما يتعلق بها. فلا داعي للعجلة.