الفصل 268: الفصل 165: شيطانَا المرآة التوأمان (الجزء الثاني)
"ما الذي يتوجب علينا فعله إذاً ؟ "
لمس "تشو تشنج " ذقنه وقال:
"تتصارع هنا كل من 'خانق إله الشبح ' ، و 'قاعة الوهج ' ، و 'قاعة الحديد والدم '. وإذا لم أكن مخطئاً ، فإن الهدف التالي لـ 'مرآة الخطيئة ' سيكون 'تي لينغيون '. فإذا استطعنا إنقاذ 'تي لينغيون ' من براثن 'مرآة الخطيئة ' ، واستخدمنا نفوذ 'قاعة الحديد والدم ' و 'قصر لوتشون ' لزعزعة عرش 'مرآة الخطيئة ' التي تدّعي أنها 'تعمل باسم السماء وتقتص عدلاً ' ، لتحويلها في نظر الناس إلى مجرد منظمة اغتيالات رخيصة تقتل من أجل المال والمكاسب الشخصية ؛ عندها ، فإن أولئك الذين قُتلوا ولُطخت سمعتهم عبر السنين ، لن يقف ذووهم وأصدقاؤهم مكتوفي الأيدي بالتأكيد. فما رأيك لو قدمنا هذه المخططات إلى 'تي لينغيون ' ؟ "
فكرت "جنتل " للحظة ثم أجابت:
"إذاً ، لا بد لـ 'تي لينغيون ' أن ينتصر في هذه المعركة. "
أومأ "تشو تشنج " برأسه قليلاً:
"أجل ، يجب أن ينتصر ، وإلا فلا جدوى من أي حديث آخر. "
حفظ المخطوطة بعناية ، مدركاً أن هذا الأمر سيكون له شأن عظيم. فهو لا يستطيع هزيمة كل تلك القاعات الفرعية بمفرده ، وحتى لو خسرت 'قاعة الحديد والدم ' هذه المعركة ومُحيت من عالم الفنون القتالية ، فسيظل بإمكان "تشو تشنج " استخدام هويته البديلة ليصبح شخصية محورية في هذا العالم ؛ وحينها ، سيتمكن من إنجاز المهمة عبر هذا النفوذ. والخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي جعل هذه القاعة الفرعية أثراً بعد عين.
بشكل عام ، عندما يقع أمر بهذه الخطورة ، فإن "مرآة الخطيئة " ستقلق بالتأكيد من تسريب أخبار القاعات الفرعية ، وبعد التحقيق ، من المرجح أن تراقب الوضع عن كثب. لذا فإن أفضل خيار لـ "تشو تشنج " في الوقت الحالي هو التزام الهدوء.
جمع "تشو تشنج " كل ما وجده من أدلة ، وأضرم النار في القاعة الفرعية بأكملها حتى ابتلعت ألسنة اللهب القرية برمتها. عندئذٍ فقط ، التقط حجراً كبيراً ، وبقوة كفه الشديدة "صقل " أحد جوانبه ليجعله مستوياً ، ثم استخدم إصبعه كقلم وخطَّ عليه:
[هنا قضى "هان سان " و "هان سي " على القاعة الفرعية لـ "مرآة الخطيئة "!]
نظرت "جنتل " إلى ما كُتب ، وبعد تفكير عميق ، أدركت أنها لم تفعل الكثير ؛ إذ أسقطت حمامة زاجلة فقط دون حتى قتلها. و لكن ذلك لم يكن مهماً...
"بالمناسبة ، هل تجدين خطي قبيحاً ؟ "
تذكر "تشو تشنج " فجأة حين أخبره "تشو فان " في 'قصر لوتشون ' -عندما خط كلمة 'إمبراطور الليل '- أن "جنتل " علقت بأن خطه كان سيئاً للغاية. والآن ، رغب في تبرئة ساحته.
نظرت "جنتل " إلى "تشو تشنج " وقالت برفق:
"تدرب أكثر. "
"... "
هل هذه الفتاة صريحة أكثر من اللازم ؟ حتى وإن كانت المواجهة مباشرة ، ما الضير في قليل من المجاملة ؟ تنهد "تشو تشنج " "فليكن هذا هو الحال إذاً. "
وحين رأته يبتعد و تبعهته بخطوات وئيدة ، وانحنى ثغرها بابتسامة غامضة ، ثم لمست ذلك القوس الصغير بفضول ؛ إذ شعرت وكأنها خطت خطوة إلى الأمام في طريق "الابتسام ".
***
بدأ الطقس يزداد برودة ، وسقطت أولى ثلوج أواخر أكتوبر. تساقطت الندفات لتغطي الأرض برفق ، وتضفي لمسة من الجمال على نزل صغير. فلم يكن هذا النزل في قلب المدينة ، بل في البرية ، ومع ذلك فقد صمد لعشر سنين. حيث كان التجار يتخذونه مأوىً لهم ، ومع برودة الجو ، انتعشت التجارة فيه.
في القاعة ، تجمع حشد من الناس من كل حدب وصوب يتبادلون أطراف الحديث عن شؤون عالم الفنون القتالية. وكان الموضوع الرئيسي بطبيعة الحال هو النزاع بين 'قاعة الوهج ' و 'قاعة الحديد والدم '. لقد جاءت هذه المعركة على حين غرة ومضى عليها نصف شهر تقريباً ، ولم تخطُ 'قاعة الوهج ' خطوة واحدة خلف 'خانق إله الشبح ' ، ولم تتراجع أيضاً. وبحسب المعطيات ، سيستغرق الأمر وقتاً أطول.
لكن الوضع لا يبشر بالخير بالنسبة لـ 'قاعة الحديد والدم '... فعلى الرغم من صدّها لـ 'قاعة الوهج ' إلا أن هناك مشاكل تلوح في "الديار ". إن 'قاعة الحديد والدم ' تسيطر على مساحة شاسعة ، تضم سبع عشرة مدينة. ومع غزو 'قاعة الوهج ' لـ 'خانق إله الشبح ' ، بدأت تلك المدن السبع عشرة في الخلف تعاني من الاضطرابات. و في البداية ، حُوصرت مدينة "دينغشينغ " ولحسن الحظ حُلَّ الأمر ، لكن بعد ذلك وفي لمح البصر ، خسروا ثلاث مدن أخرى... وللأسف ، فإن القوات الرئيسية كلها محتشدة عند 'خانق إله الشبح ' ، مما يجعل التراجع والدعم أمراً عسيراً. و لقد اشتعلت النيران في الخلف والذئاب تتربص بالأمام ، مما يجعل الموقف خطيراً على نحو متزايد.
"مؤخراً ، توالت الأحداث في عالم الفنون القتالية. ففي البداية ، كشف 'قصر لوتشون ' عن 'وادى السر السماوي ' ، ثم نشبت الحرب بين 'قاعة الحديد والدم ' و 'قاعة الوهج '. هل سمعتم ؟ حتى 'مرآة الخطيئة ' واجهت مشاكل. "
في خضم الحديث ، غير أحدهم -ممن يبدو مطلعاً على بواطن الأمور- مجرى الحوار. وللمفاجأة كان هناك من يعلم بالأمر بالفعل ، فوافق فوراً:
"لقد سمعت... عن 'شيطانيّ المرآة التوأمين ' ، هان سان وهان سي! "
"تُف! "
كان "تشو تشنج " يقف بثبات ويتناول طعامه بهدوء أمام طاولة مربعة ، فلم يتمالك نفسه حتى نفث رشفة الشاي التي في فمه. وبعد تبادل النظرات مع "جنتل " عبر الطاولة لم يمنعا نفسيهما من استراق السمع لهؤلاء المتحدثين ، وهما في حيرة من أين جاءت تسمية "شيطاني المرآة التوأمين " ؟
"شيطانا المرآة التوأمان ؟ "
لم يكن "تشو تشنج " وحده الفضولي ، إذ استفسر الآخرون فوراً "ما حكاية هذا ؟ "
أبدى الشخص المطلع ملامح الاعتداد بالنفس ، ففي مثل هذه الأوقات ، حيث الشراب والطعام والتباهي بمعرفة ما يجهله الآخرون ، يشعر المرء بتميزه. و لكن هذا الشخص اكتفى بالاستمتاع بزهوه دون توضيح ، فأدرك من حوله النية ، وقدموا له خمراً ولحماً فاخراً. وبعد أن احتسى قدحاً من الخمر ، قال:
"قبل سبعة أيام فقط ، انتشر خبر مفاجئ. فقد تم القضاء على قاعة فرعية لـ 'مرآة الخطيئة ' بالقرب من مدينة 'دينغشينغ ' على يد شخصين! إنهما شقيقان ، أحدهما يدعى 'هان سان ' والآخر 'هان سي '. لا أحد يعرف أصلهما ، لكن مهاراتهما القتالية فائقة. لم ينجُ أحد من قاعة 'مرآة الخطيئة ' الفرعية ، فقد أُبيدوا تماماً ، وفي النهاية ، أضرموا النار في المكان كله! "
"هذا جنون! "
هبَّ أحدهم غاضباً:
"إن 'مرآة الخطيئة ' لطالما تصرفت باسم السماء ، تقتص عدلاً بالموت! وكل من يقتلونه هم من الأشرار. وكما يقال: 'لا بارك الاله في من أقبلت عليه المرآة ' ، فكيف لـ 'هان سان ' و 'هان سي ' أن يقتلا فرعاً لـ 'مرآة الخطيئة '... هذا أمر دنيء حقاً! "
وقد حظي هذا القول بتأييد واسع. إلا أن الشخص الأول سخر قائلاً:
"لا تتسرعوا في الحكم... أتعلمون لماذا تصرف 'هان سان ' و 'هان سي ' على هذا النحو ؟ "
"همف ، أكمل ، أخبرنا! "
"هل تعرفون مدينة 'دينغشينغ ' ؟ إنها منطقة نفوذ 'لو تشيوي ' ، القائد الثالث لـ 'قاعة الحديد والدم '. وحين نشبت الحرب بين القاعتين ، استُدعي 'لو تشيوي ' إلى 'خانق إله الشبح '. وفي غيابه ، تُركت مدينة 'دينغشينغ ' لـ 'ليو يولاي ' ، المعروف بـ 'اليد القوية '. وقد ظهر 'هان سان ' و 'هان سي ' بانضمامهما إلى 'ليو يولاي '. في ذلك الوقت كانت أربع عصابات تحاصر المدينة ، وكان 'ليو يولاي ' هو المدافع عنها ، ولو سقطت المدينة ، لتعرض سكانها للمذبحة لا محالة! "
"وما علاقة ذلك بكون 'هان سان ' و 'هان سي ' يذبحان 'مرآة الخطيئة ' ؟ "
"هه... في ذلك اليوم ، عندما قاد 'ليو يولاي ' رجاله للقتال عند بوابات المدينة ، تعرض فجأة لكمين من ثلاثة من كبار الخبراء في 'قائمة إبادة الأشرار ' التابعة لـ 'مرآة الخطيئة '. 'سيف الفراق ' ، و 'إبرة المطر المتدفق ' ، و 'كف تحطيم السماء '... ألا يعرف الجميع هؤلاء الثلاثة ؟ "
تبادل الحضور النظرات ، وكانوا يعرفونهم بالطبع. وخاصة 'سيف الفراق ' ، المعروف بـ 'تهب الرياح عند تفتح الزهور ، ويسقط السيف عند أكثر لحظات الوداع حزناً '. أما 'إبرة المطر المتدفق ' و 'كف تحطيم السماء ' ، فرغم شهرتهما لم يكونا ببراعة 'سيف الفراق '.
قال الشخص الأول بحسم:
"هذا مستحيل... ورغم أن 'ليو يولاي ' ليس مشهوراً إلا أنه ليس فاسد السمعة ، فلماذا تقتله 'مرآة الخطيئة ' ؟ ولماذا يتطلب قتله ثلاثة من كبار الخبراء في القائمة ؟ لا بد أنه مذنب بجرائم شنيعة في الخفاء ؟ "
ضحك المخبر:
"لقد سألت السؤال الصحيح. هل لي أن أسأل: ما هي الجريمة الشنيعة التي اقترفها 'ليو يولاي ' لدرجة أن 'مرآة الخطيئة ' رأت نفسها مضطرة لقتل قائد مدينة 'دينغشينغ ' في يوم حصار العصابات الأربع ؟ ألم تكن دماء الأبرياء ستسيل أنهاراً لو مات 'ليو يولاي ' ؟ ومن كان سيتحمل هذه المسؤولية ؟ "
"هذا... "
ساد الصمت ، ولم يجد الشخص السابق ما يرد به.
تابع المخبر بهدوء:
"على حد علمي ، السبب الذي جعل 'مرآة الخطيئة ' ترغب في قتل 'ليو يولاي ' هو طلب من 'غو وانغ ' ، صاحب 'سيف مطاردة النجوم ' ، وما فعل 'غو وانغ ' ذلك إلا للاستيلاء على مدينة 'دينغشينغ '. ولو لم يقتل 'هان سان ' و 'هان سي ' خبراء القائمة الثلاثة في الشارع ، لحماية 'ليو يولاي ' ، لربما سقطت مدينة 'دينغشينغ ' في ذلك اليوم ، وحينها... لم تكن 'قاعة الحديد والدم ' ستخسر ثلاث مدن فحسب ، بل أربعاً!! فهل ما زلتم تعتقدون أن 'مرآة الخطيئة ' تعمل باسم السماء وتقتص عدلاً ؟ "