الفصل 1783: الفصل 360: ظهور العدو مباشرةً
"إن كان الأمر كذلك ألا يعني هذا أن الصراع بين أبراج السحر سيغدو أكثر… " تحدث الصوت الأجش بنبرةٍ يملؤها الرعب "نحن… "
قاطعه جيري بهدوء "ممَّ تخشى ؟ سنكون جميعاً في عداد الموتى قبل أن يأتي دورك أنت يا صاحب الجد الذي يشغل منصب ساحر من الحلقة الثامنة. "
"ممَّ أخشى ؟ " أطلق الصوت الأجش ضحكةً باهتةً وقال "إن اليوم الذي ستذهب فيه إلى ساحة المعركة هو بمثابة عدٍ تنازليٍ لعمري! وإلا ، لِمَ قد يُرسَل أمثالك من الطلاب الذين ارتقوا لمرتبة سحرة النيازك إلى خط المواجهة الأول ؟ هذا لا يثبت سوى أننا مضطرون للتنافس مع أبراج السحر الأخرى على الموارد ، وإلا فسنفنى! وحينها حتى لو كان جدي يكترث لأمري ، فإنه سيرسلني إلى ساحة الوغى لا محالة ، ناهيك عن كوني مجرد حفيد عادي! وعلاوةً على ذلك عندما نصل إلى هذا الحد ، فأنا في واقع الأمر أكثر عرضةً للخطر منك ؛ إذ لا سبيل أمامي للاستسلام! "
لم يجد جيري رداً يفند به قوله ، فلم يسعه سوى محاولة مواساته "ربما قبل ذلك الحين ، قد نصطاد زائراً آخر من عالم النجوم! إن برج الغموض المظلم الذي لا يملك سوى ثلاثة سحرة من الحلقة الثامنة تمكن من الصمود بفضل محض صدفة حين ظفر بزائرٍ واحد! أما برج اليأس الخاص بنا فيضم سحرة من الحلقة التاسعة! ولا بد أن الفرصة ستواتينا. "
ثم ضحك ببطء ونبرة يغمرها الأمل "طالما أننا نقدم زائراً من عالم النجوم لإلهتنا 'بيسوزيا ' ، يمكننا على الأقل كسب موارد تكفي لإعالة برج السحر لقرنٍ من الزمان! "
كان هيل يستمع في سكون ، ثم ضم ذراعيه إلى صدره… فالاسم وحده يحكي كل شيء.
لا توجد سوى 'بيسوزيا ' واحدة ، زوجة 'أسموديوس ' التي اغتالها الدوق العظيم 'ليفيستوس ' في التمرد الأول في الجحيم ، وهي ملكة الجحيم. ومع أن 'ليفيستوس ' بدا كأداة في يد غيره ، مما أدى لسجنه من قبل 'أسموديوس ' في زنزانة الجليد الأبدي إلا أن ذلك الشيطان العظيم الأكثر فتنةً قد قُتل بالفعل. لطالما ظن هيل أن 'أسموديوس ' قد تقبل الأمر وأخذ يعمل على تربية ابنتهما 'غلاسيا ' منذ ذلك الحين ، بل وأطلق سراح 'ليفيستوس ' في التطهير الأخير. ومع ذلك يبدو أن 'أسموديوس ' ما زال يسعى سراً في مكان ما من هذا الكون!
ومن طريقة اعتياد هؤلاء السحرة على الوضع الراهن ، يتضح جلياً أنه عندما ظهر شيطان 'تيراكسيل ' الأول كان هذا العالم قد وقع بالفعل تحت السيطرة. فليست كل العوالم المولودة حديثاً تحظى بدعم شجرة العالم ؛ فإذا ما تعرضت للغزو في طور تكوينها ، فإنها لا تقوى على مقاومة سيد الجحيم الجبار. فلا عجب إذن أنه لطالما كان يبتغي فرصة ليصبح إلهاً ، محاولاً غزو الجبل السماوي.
'بيسوزيا ' ، بصفتها كائناً شيطانياً حقيقياً ، تختلف جوهرياً عن الملاك 'أسموديوس '… فإذا مات الشيطان في الجحيم ، فإنه يُمحى تماماً ، ولا فرصة حتى لبقاء روحه. والأمل الوحيد يكمن في أعمق نقطة من الجبل السماوي ، في ذلك المسبح الذي خُلق من الطاقة الإيجابية حيث وُلد 'أسموديوس ' ، والذي قد يحتوي على 'حجر الورد الحي '. ذلك الشيء لم يكن سوى أسطورة.
يُقال إن الملائكة تمكنت من الظهور بفضل نقع هذا الحجر في المسبح المشبع برائحة مياه الحياة الزكية. فإذا كانت رائحة الماء وحدها قادرة على تكوين ملائكة ، فلك أن تتخيل قوة هذا الحجر. وتقول الأسطورة إنه باستخدام حجر الورد هذا ، يمكن اخذ حتى الكائنات التي انطفأت أرواحها من مصير الماضي. و لكنها الروح فحسب. ولجعل هذه الروح تعود كأقوى شياطين الماضي ، ملكة الجحيم ، بدلاً من الارتقاء البطيء من أدنى مستويات الشياطين وفق قوانين الجحيم ، يتطلب الأمر ما هو أكثر من ذلك.
كانت 'بيسوزيا ' بطبعها كائناً متغطرساً يعشق الأناقة ويفخر بجماله ؛ فهي لا تطيق الضعف أو القبح… وقد ماتت لأن كبرياءها الطاغي قادها للإهمال. حيث تماماً مثل 'ميدنايت ' التي ظنت أن عالمها الإلهيّ آمن تماماً لم تفعل 'بيسوزيا ' شيئاً لحماية بيتها… لم تُعِد حتى نسخة احتياطية (استنساخ) كما يفعل دوقيات الشياطين العاديون… وماتت هكذا دون سبب واضح. ولاحقاً ، عندما عاد 'أسموديوس ' ، أباد نصف الجحيم جنوناً لموت 'بيسوزيا ' التي لم تغادر بيتها قط. لذا كان سيد الجحيم مستعداً حتى لتأليهها فور إحيائها. حب مؤثر ، لكن ثمنه كان دمار عوالم لا تحصى.
قبض هيل على يديه وضحك ببرود. فلم يكن يوماً ممن يتدخلون في شؤون الآخرين ، لكن هذا لا يعني أنه يستطيع التسامح مع جارٍ مروع كهذا على أعتاب بابه… والأهم من ذلك يعلم هيل يقيناً أن عالماً يلفظ أنفاسه الأخيرة لن يسمح لـ 'بيسوزيا ' المعاد إحياؤها بأن تكتسب قوة تكفى لتصبح بلا منازع في الجحيم. لطالما وضع 'أسموديوس ' نصب عينيه 'تيراكسيل '. فلا عجب أن 'أسموديوس ' كان في 'أسيس ' على دراية تامة بوجود قبيلة 'أوندييد '. ظن هيل سابقاً أن معرفته بها كانت بسبب حادثة 'توريل ' ، لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك!
استحضر هيل في صمت ذكرى 'أسموديوس ' في 'تشولت '. ذلك التغير الطبيعي المبالغ فيه جعل هيل ، أو غيره من آلهة 'توريل ' ، يتجاهلون حقيقة أن 'أسموديوس ' لم يحاول قط التعامل مع قبيلة 'أوندييد '. ربما لأن آلهة كثيرة أثبتت عدم إمكانية السيطرة على هذه القبيلة ما لم يكن لديهم موافقة من أرباب عملهم… وحده إله الزمان والمكان و 'ويليام ' من 'تيراكسيل ' يمثلون منظمة عمل شرعية. و لكن بعقلية 'أسموديوس ' العميقة ، لن يثق أبداً بتقديرات الآخرين! ما لم يكن قد جرب ذلك وتأكد من فشله.
وهذه المرة كان مهتماً بوضوح بتلك الذبابات متفاخر ، لكنه لم يظهر أي نية للتحرك… ولم يحاول حتى التواصل مع 'تشو ميلي '. يمكن لقبيلة 'أوندييد ' التعاون مع 'روز ' ، ومع ذلك وبطريقة ما ، يعتبر سيد الجحيم جديراً بالثقة أكثر بكثير من 'روز '! لقد كان 'أسموديوس ' يتجنب الاتصال بقبيلة 'أوندييد ' عمداً.
قبض هيل على يده في صمت. لولا ظهور إله الزمان والمكان غير المتوقع ، لربما نجحت حسابات 'أسموديوس '… فـ 'تيراكسيل ' ، تحت التأثير المستمر للقوى الخارجية ، ما كان ليتمكن من الدفاع ضد هجوم شامل من سيد الجحيم! أخذ هيل يمسك شعره الأسود برفق ، متأملاً إياه بصمت. لحسن الحظ كانت 'تيراكسيل ' محظوظة حقاً.
انتظر لحظة ، رمش هيل فجأة… لولا تجنب مطاردة 'غايا ' و 'كرونوس ' ، لما استخدم 'أورانوس ' روحه الإلهية لجلب الناس من 'العالم بلا سحر ' إلى 'عالم الخيال ' بتهور. وكان 'غايا ' و 'كرونوس ' يبحثان عن روح 'أورانوس ' المشتتة لأن روح 'كرونوس ' الإلهية قد دُمرت هي الأخرى على يد 'أسموديوس '. ولإحيائه ، احتاجت 'غايا ' إلى تركه يولد من جديد… لذا كان عليهما إيجاد أبٍ له. هل القدر دائرة حقاً ؟
ضحك هيل بعجز.
"لقد بسّطت الأمر كثيراً " وسط النقاش المتحمس حول احتمالية اصطياد زائر من عالم النجوم مستقبلاً ، قاطع الصوت الأجش خيالاتهم "تستيقظ الإلهة 'بيسوزيا ' مرة كل ثلاثمائة عام لتلقي القرابين. و لقد نجح برج الغموض المظلم في المرة السابقة بفضل الحظ ، حين اصطادوا زائراً في الوقت المناسب. وهكذا صمدوا ، وبالكاد استمروا لمائتي عام. هه~ "
"لم يمر سوى عشرين عاماً " جادل جيري "ربما نمتلك فرصة حقيقية! "
قال الصوت الأجش بنبرة حزينة "أنت لا تفهم. حتى مع معرفتنا بحظ برج الغموض المظلم ، فإن الحصول على كائن من عالم النجوم لا يعني بالضرورة الحظ لبرج السحر. ما لم يتزامن صيده مع مهرجان الإلهة. وإن لم يحدث ، فسيحاصر كل من يصطاده سحرة العالم أجمع… فالإلهة تقبل القرابين ولا تكترث بمن يقدمها ، ولن تبالي بحجم الدماء التي تُسفك فوق القربان! "
بدا الأمر وكأنه يربت على أكتاف الاثنين "بالنسبة لسحرة الحلقة الثامنة والتاسعة ، الزائر من عالم النجوم هو أفضل هدية. ومهما بلغ عدد القتلى ، فمعظمهم سيظل حياً. و لكن بالنسبة لنا ، فالأمر مختلف! لا نملك حتى ذرة أمل في النجاة! برج اليأس الخاص بنا ليس كبرج الغموض المظلم الذي يقف على حافة الانهيار ، فمن الأفضل ألا تأتي مثل هذه الفرص أبداً ، أتفهم ؟ مم ؟ "
أجاب الاثنان بوقار "مفهوم. "
"لا تقلقوا ، لن نتحدث في هذا الأمر مجدداً أبداً. "
أمال هيل رأسه… لم يقل أيٌ منهم ما إذا كان يمكن حفظ الأسرار. وبالرغم من فخرهم بقوة برجهم السحري ، فإن هذا الصمت لا يثبت سوى أن الفجوة بين أبراج السحر ليست بالاتساع الذي يدعونه. وكما ذكر هؤلاء ، فحتى لو كانت التعويذة من الحلقة الثامنة ، فإن تأثيرها يختلف حين يلقيها ساحر من الحلقة التاسعة… فالنيزك المستدعى يمكن أن يعزز كل ما يحتاجه برج اليأس الخاص بهم.
"ما الذي سيحل ببرج الغموض المظلم ؟ " سأل ساحر آخر فجأة.
سأل الصوت الأجش بحيرة "لِمَ كل هذا الاهتمام ببرج الغموض المظلم مؤخراً ؟ حتى وإن عجزوا عن الصمود ، فلن يأتوا إلى برج اليأس الخاص بنا! سيقصدون بالتأكيد برج الظلام. "
"أعرف شخصاً هناك. "
"عدو ؟ "
"شخص مزعج. "