الفصل 1228: استجلاب الحتف
في نظر الشيخ السادس لم تكن الكلمات التي تفوهت بها "لو تشنج تونغ " سوى محض خداع! فمن المؤكد أن السيد الشاب قد وقع في شباك حيلهم ، مما حال دون وصوله في الوقت الراهن!
تباً! إن الهوى لنصلٌ حاد ؛ ولا بد أن السيد الشاب سيتجرع كؤوس المعاناة بسببه!
غير أنه لم يدرك أن هواجسه قد أضحت واقعاً مريراً... فـ "باي جينتانغ " لم يكتفِ بتجرع المعاناة ، بل كان قد فارق الحياة بالفعل!
قال الشيخ السادس بغطرسة "أتظنون يا معشر الأوغاد أن بوسعكم مجابهتنا ؟ إنكم تضخمون ذواتكم وتجهلون قدر أنفسكم! ونظراً لأنكم قد أدخلتم السرور على نفس السيد الشاب ، فسلموا ثمرة 'القلب المشرق لليشم الأرجواني ' وانصاعوا للاستسلام ، ربما أعفو عن قواكم وأترك لكم حيواتكم البائسة! "
رمقته "لو تشنج تونغ " بطرف عينها ورفعت حاجباً ، قائلة "أحقاً هذا ما تظنه ؟ يا للأسف ، أنا لستُ على استعدادٍ للعفو عن حياتكم! "
على مقربة منهم ، خرج "يو سيهوانغ " من التلة التي كانت يختبئ خلفها ، نافضاً عن نفسه كومة من مسحوق العقاقير ومبصقاً ما علق في فمه ، ثم أقبل نحوهم. حين وقع بصر "لو تشنج تونغ " على هيئته ، اتسعت ابتسامتها.
"أجهزوا عليهم جميعاً ، ولا تتركوا أحداً منهم ، وسأخلصك من هذا المسحوق لاحقاً. " نظرت "لو تشنج تونغ " إلى حال "يو سيهوانغ " الذي بدا وكأنه خرج للتو من كومة طحين ، فلم تستطع كبح ضحكاتها.
رد "يو سيهوانغ " بنبرة حادة "حسناً! لقد قلتِ كلمتك! "
لقد بلغ به الضيق مبلغاً لا يُحتمل من ذاك المسحوق الكثيف الذي يكسوه! ولسوء حظه كان المسحوق الذي وضعته "لو تشنج تونغ " عليه لا يزول بالنَّفض! حتى غدا وجهه مائلاً للاخضرار من الغيظ. كان جلّ ما يرغب به هو الإجهاز سريعاً على أتباع عائلة "باي " أمام عينيه ليتخلص من المسحوق الذي يغطي جسده.
وحين سمع الشيخ السادس كلماتها ، اعتراه الغضب أولاً ، ثم ما لبث أن انفجر ضاحكاً "أرى أنكم تمارسون الغموض! لقد حاولتم خداعي بموت السيد الشاب سابقاً ، والآن تحاولون الكرة مع هذا الأبله ، آملين في تضليلي ؟ يا للأسف... أمام القوة المطلقة ، لا تعدو مؤامراتُكم الصغيرة كونها حيلةً عابرة! أنا لست السيد الشاب ، ولن أمنحكم فرصة لاستغلالي! انتظروا حتفكم فقط! " قال الشيخ السادس ذلك وهو ينظر إلى "لو تشنج تونغ " ورفاقها بملامح ملؤها السخرية.
رفع يده مسدداً ضربة براحته نحو "يو سيهوانغ ". ففي نظره كان ذلك الشخص المغطى بالمسحوق أشبه بمهرج ؛ فكيف لمن هو في هذه الحال أن يكون قوياً ؟ وأي شخص ذي شأن سيرضى لنفسه بمثل هذا المظهر المثير للشفقة ؟ بل ويأتمر بأمر إمبراطورٍ عسكري يقف أمامه ؟ كانت ملامح الشيخ السادس تفيض بالازدراء.
في هذه الأثناء ، ظلت "لو تشنج تونغ " و "سو يو " تراقبان الموقف بصمت. إن البعض في أيامنا هذه لا يدركون متى يتوقفون عن حفر قبورهم بأيديهم... فما الذي يمكن قوله بعد ذلك ؟
وما إن وقعت كلمات الشيخ السادس على مسمع "يو سيهوانغ " حتى اصطبغ وجهه بلونٍ أخضر داكن. أبله ؟ وينتظر حتفه ؟ حسناً إذاً! فـ "يو سيهوانغ " سيد طائفة "الإمبراطور " نادراً ما تعرض للإهانة من أحد. رمق الشيخ السادس بنظرة ونفث ضحكة كانت ضحكة باردة مشبعة برائحة الموت!
كيف له أن يفتك بهذا الشيخ السادس ؟
سدد "يو سيهوانغ " يده نحو الهجوم القادم نحوه. وفي لحظة خاطفة ، طار الشيخ السادس وهجومه بعيداً. وفي تلك اللحظة التي أُطيح فيها به كانت ملامح الشيخ السادس تعكس ذهولاً تاماً ؛ فبينما ظلت عيناه تحملان بقايا سخرية ووحشية ، سارعت الدماء تتدفق من فمه وهو يندفع في الهواء. تلطلخت الأرض بالدماء على طول مساره حتى ارتطم جسده بالأرض ارتطاماً عنيفاً ، عاجزاً عن النهوض بعد ذلك.