الفصل 71: نهاية أسطورة
آرثر
جاء الصباح خافتاً وبالياً، كما لو أن الأرض ذاتها لم تقرر ما إذا كانت ترغب في أن تشهد ما سيحدث.
وقف آرثر وقد أكمم عباءته بإحكام، ناظراً إلى التل البعيد حيث لا تزال قاعة الدب الحديدي شامخة – خطوط سوداء مقابل السماء الداكنة. تصاعد الدخان ببطء من مداخنها. نظام. هدوء. حياة.
هادئٌ جدًا.
انقضّوا على تلك الأسوار ببسالةٍ تليق بالأناشيد، فأجابتهم الأسوار بالصمت والصلابة. وسقط مئتا رجلٍ في أقل من ساعة. لم يُسحقوا، ولم يُنهزموا، بل أُزيحوا ببساطة، كما لو أن ساحة المعركة ذاتها قررت أنهم لم يعودوا ينتمون إليها.
أدار آرثر وجهه بعيداً عن المشهد.
الملك لا يحدّق في الهزيمة.
خلفه، تجمع قادته – رجالٌ تحمل آثار جراحٍ أقدم من عهد أندرس بأسره، رجالٌ سفكوا دماءهم من أجل بريطانيا حين كانت روما لا تزال تهمس في حجارتها. وانتظروا أن يتكلم أولاً، ورأى في أعينهم السؤال الذي لم يجرؤوا على البوح به.
كيف تقاتل شيئاً لا ينكسر؟
قال آرثر أخيراً: "لا يمكننا الاستيلاء على القاعة".
لم يعترض أحد.
همس أحد القادة: "الجدران ليست مجرد جدران، إنها تتنفس، وتتحرك الرجال أسرع مما يتصور المرء".
أومأ آرثر برأسه مرة واحدة. "إذن لن نقاتل القاعة".
ركع وضغط بخنجره على الأرض الرطبة، فرسم شكلاً بدائياً – بحرٌ في الشرق، وحصنٌ في الغرب.
قال: "سنضرب رأس الجسر. سنحرق السفن. سنقطع عودتهم. ليتعلم الملك الأجنبي معنى الجوع".
ها هو ذا. طريقٌ للمضي قدماً. ليس النصر، بل البقاء.
انحنى القادة. وبدأت الخطة تتضح بكلماتٍ سريعة وإيماءاتٍ أسرع. صفوفٌ متفرقة. مسيرةٌ صامتة. السرعة فوق كل شيء. وإذا وصلوا إلى الساحل قبل أن يتمكن أندرس من إعادة التمركز، فإن الحرب ستتغير جذرياً.
نهض آرثر. "سنتحرك الآن".
صدر الأمر كما لو أن أنفاساً حبيسة قد أُطلقت أخيراً.
وانصرف الجيش عن قاعة الدب الحديدي.
أندرس
وصل صوت البوق إليه قبل وصول الكشافة.
ليس صاخباً. ليس عاجلاً. نغمةٌ واحدة محسوبة تحملها الرياح – تأكيد، وليس إنذاراً.
وقف أندرس على قمة الحاجز الغربي، ويداه مستريحتان على الحجر، وعيناه تتبعان الحركة البعيدة للرجال وهم يشقون طريقهم عبر الريف مثل خيطٍ داكنٍ يُسحب.
قال ماغنوس بهدوءٍ بجانبه: "إنه يستدير".
أجاب أندرس: "نعم، عليه أن يفعل ذلك".
لم يكن في صوته أي انتصار، بل كان فيه فقط فهمٌ وتفهم.
لم يكن آرثر أحمق. وقد أدرك المستحيل ورفض أن يستسلم له. وهذا وحده جعله خطيراً.
وتابع أندرس قائلاً: "إنه يفكر في الاستيلاء على رأس الشاطئ، وحرق السفن، وإجبارنا على التراجع إلى الداخل".
"هل سينجح الأمر؟"
هز أندرس رأسه. "لا".
استدار، وكان يصدر الأوامر بالفعل.
"أعطوا الإشارة للكتيبة الشرقية. خمسة آلاف. مسيرةٌ هادئة. راقبوا مؤخرته".
اختفى أحد العدائين.
"وماذا عن القوة الساحلية؟" سأل ماغنوس.
قال أندرس: "تقدموا بشكلٍ متوازٍ. لا تكشفوا عن مواقعكم حتى يروا الماء".
توقف للحظة، وعيناه تضيقان.
"دعه يعتقد أنه منتصر".
آرثر
كانت المسيرة وحشية.
تحركوا بسرعة، يشقون طريقهم عبر التحصينات والتلال المنخفضة، والرجال يتصببون عرقاً تحت دروعهم رغم البرد القارس. حافظوا على انضباطهم، لكن آرثر شعر بالتعب في خطواتهم. وقد رأى الكثيرون قاعة الدب الحديدي عن كثب. وشاهد الكثيرون أصدقاءهم يسقطون دون أن يصلوا إلى أي جدار.
ومع ذلك عندما وصلت إليهم رائحة الملح، تدفق الأمل كما يعود الدم إلى طرفٍ مخدر.
كان الساحل يمتد أمامنا.
كانت السفن هناك – أشكالٌ سوداء راسية، وأشرعتها تشبه الأضلاع في مواجهة السماء.
انتشرت همهمةٌ بين الصفوف.
رفع آرثر يده وقال: "حافظوا على التشكيل".
ظهر حصن الشاطئ في الأفق – جدرانٌ منخفضة، وأبراجٌ متواضعة. لا يشبه قاعة آيرونبير على الإطلاق.
فكر قائلاً: هذا ما يمكننا تحمله.
أمر قائلاً: "إلى الأمام".
أندرس
اشتدت الخناق.
انطلقت أولى كتائبه من التلال الداخلية، دون اندفاعٍ أو صياح. تشكّلت صفوف الدروع بدقةٍ آلية. وُجّهت الرماح. ورُفعت الأقواس.
رصدهم كشافة مؤخرة جيش آرثر متأخرين جداً.
ثم دوّت الأبواق. ليس بواحد، بل بأبواقٍ كثيرة.
انطلقت القوة الثانية لأندرس من الساحل كارتفاع المد والجزر نفسه، قاطعة الشاطئ.
راقب أندرس من على ظهر حصانه كيف انتشر الذعر أخيراً بين صفوف العدو.
قال: "الآن".
آرثر
انحصر العالم في ضجيج.
أبواقٌ خلفه. صيحاتٌ من الجوانب. رجالٌ يستديرون، يصطدمون، يحاولون فهم كيف خانتهم الأرض نفسها.
دار آرثر على السرج، وقلبه يدق بقوة.
جدرانٌ فولاذية حيث كانت توجد أرضٌ مفتوحة.
لافتاتٌ لم يتعرف عليها – نجومٌ فضية على خلفيةٍ زرقاء – على كلا الأفقين.
محاطٌ بدائرة.
"إصلاح!" صاح آرثر. "جدار درع! واجهوا الداخل!"
تم تنفيذ الأمر، ولكن بشكلٍ غير كامل. فقد انفصلت وحداتٌ كثيرة عن تشكيلها في الاندفاع نحو الساحل.
ثم جاءت البراغي.
ليست ضرباتٍ مباشرة. بل اختيارات.
شاهد آرثر قائداً مخضرماً – أحد أفضل قادته – وهو يرفع درعه في اللحظة التي اخترق فيها سهمٌ ذو رأسٍ فولاذي حافته واستقر في حلقه. فسقط دون أن ينبس ببنت شفة.
أصاب مسمارٌ آخر ساق حامل الرعاية، فثبته على الأرض.
لم تكن هذه مذبحة.
كان هذا تفكيكاً.
أندرس
لم يأمر بالقتل بعد.
بدلاً من ذلك انطلق للأمام، وتوقف حيث استطاع آرثر رؤيته بوضوح عبر العشب المتناثر والرجال الساقطين.
دعه يرى.
دعه يفهم.
قال أندرس بهدوء: "استهدفوا عقدة القيادة. لا تتقدموا".
انفصلت وحدةٌ صغيرة عن صفوف آرثر – شبان، شجعان أو حمقى، يندفعون حاملين رماحهم.
رفع أندرس يده.
نطقت الأقواس مرة واحدة.
سقط ثلاثة رجال. زحف واحد. لم يخطُ أي منهم عشر خطوات.
أنزل أندرس يده.
آرثر
أصبح تنفس آرثر صعباً الآن.
كان هذا خطأً. كله خطأ.
لم يشهد حرباً تسير على هذا النحو. لم ينتظر أي عدو حتى يحين وقت إنهاء الحرب. لم يقف أي ملك ساكناً هكذا أمام سفك الدماء.
التقت نظراته بنظرات أندرس عبر الملعب.
وفهمت.
لم تكن هذه معركة.
لقد كان درساً.
استل آرثر سيفه ورفعه عالياً – ليس تحدياً، بل أمراً.
صرخ قائلاً: "انتظروا! لا مزيد من التقدم!"
أطاع الرجال، لكن الخوف كان قد أدى دوره بالفعل.
وخلفه، دوى صوت بوقٍ آخر – أقرب هذه المرة.
استدار آرثر.
لقد قطعت القوات الداخلية المسافة الأخيرة.
اصطدم الفولاذ بالفولاذ.
الخطوبة
حدث ذلك في المركز.
قام حرس منزل آرثر – ثلاثون رجلاً كانوا يتبعونه منذ صغرهم – بربط دروعهم بينما تقدم رجال أندرس.
ممنوع الصراخ. ممنوع الضرب العشوائي.
مجرد ضغط.
تقدم الجنود بخطواتٍ متتابعة، ودروعهم تخترق دفاعاتهم، ورماحهم تطعن بدقةٍ ودقة. حيث شاهد آرثر أحد أقدم أصدقائه، السير بيدوير، وهو يصد رمحاً – ليُعلق من كاحله ويُسحب إلى الأسفل، فتبتلعه المجموعة بالكامل.
صرخ رجل.
ثم صمت آخر.
انحنى الخط.
ثم انكسر.
اندفع آرثر نحو الحشود، يضرب يميناً ويساراً، ويكسب ثوانٍ كلما سنحت له الفرصة. وشعر بانزلاق الفولاذ عن خوذته، وشعر بالصدمة في ذراعه عندما اصطدم نصله بشيءٍ صلب – ثم تم الإمساك به.
قام أحد الحراس الشباب بتحريك سيف آرثر جانباً بسهولةٍ متمرسة. ليس بالقوة، بل بالتوقيت.
ركل آرثر حصانه ليحرره وسقط للخلف، وقلبه يخفق بشدة.
لم يكونوا غزاة.
هؤلاء كانوا جنوداً مدربين.
أندرس
شاهد آرثر وهو يقاتل.
وشعرت بلمحةٍ من الاحترام.
لم يفرّ الملك. ولم يختبئ خلف الرجال. بل تحرّك حيث كان الخط الدفاعي أضعف، معززاً صفوفه، وحاشياً له، وقائداً له.
لكن القيادة لم تستطع أن تغلق كماشة.
رفع أندرس يده للمرة الأخيرة.
قال: "أوقفوا نار".
تم إنزال القوس النشاب.
ساد الصمت ساحة المعركة، ولم يقطعه سوى الأنين وصوت الأمواج في الأفق.
انطلق أندرس للأمام بمفرده.
آرثر
كان الصمت أسوأ من الضجيج.
وقف آرثر وسط رجاله – أحياء، جرحى، مرتجفين – وانتظر بينما اقترب أندرس بخطى محسوبة.
هذه المرة لم يبتسم أندرس.
قال أندرس بصوتٍ واضح: "لقد أحسنت الاختيار. لو ضربت القاعة مرة أخرى، لكنت ميتاً".
ضحك آرثر ضحكةً واحدة، قاسية ومتقطعة الأنفاس. "وهذا؟"
أشار أندرس بيده حولهم – الجيش المحاصر، والخطوط المتصلة.
"هذه رحمة".
أغمض آرثر عينيه للحظة.
عندما فتحها، تغيرت الحرب إلى الأبد.