Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

نظام الزوجة الأعلى 718

حمام الملك


الفصل 718: حمام الملك

حمام الملك

شبكت يديها معاً بتوتر ، وسألت "ألا تشعر بالندم... على ما قدمته لنا ؟ "

خيم الهدوء على الغرفة مجدداً ، لكنه كانت هذه المرة أكثر عمقاً لم يكن في صوتها مجرد فضول ، بل كان مزيجاً من الصدق ، والحيرة ، والأمل.

ثبت ليون نظراته عليها وأجاب ببساطة "لا ، أنا لا أندم على أفعالي أبداً ".

خطا خطوة إلى الأمام كان صوته هادئاً لكنه حازم ، تنقلت عيناه الذهبيتان في أرجاء الغرفة ، ينظر إلى كل واحدة منهن على حدة ، ثم تابع "ومن الآن فصاعداً أنتن ملكي ".

ترددت كلماته في الغرفة بثقل وقور ، وللحظة لم ينطق أحد ببنت شفة ، ثم ابتسمت ريا ، ولان تعبير سينثيا ، بينما هزت نوفا رأسها مجدداً ، رغم أن عينيها كانتا تفيضان بالدفء.

تمتمت نوفا "اسمعوه ، يدعي ملكيته للجميع هكذا ".

قالت ريا بخفة وهي تعقد ذراعيها "حسناً ، لقد حذرنا بالفعل من أنه ملك ".

ضحكت بعض الخادمات بخفة ، وخفضت الخادمة التي طرحت السؤال بصرها قليلاً ، لكن القلق الذي كان يغمرها قد تلاشى ، وحل محله شعور أكثر طمأنينة ؛ ربما كان الامتنان ، أو ربما الثقة.

تمطت سيرا بذراعيها وأطلقت أنيناً درامياً وقالت "حسناً ، انتهت ساعة الفلسفة ، أنا بحاجة إلى حمام ".

أضافت نوفا على الفور "وأنا أؤيد ذلك ".

أومأت سينثيا برأسها مرة واحدة "هذا يبدو معقولاً ".

أشاحت ريا بنظرها نحو الحديقة الخلفية قائلة "الينابيع الساخنة لا تزال دافئة ".

ضحك ليون ضحكة خفيفة ونظر إلى الأخريات "ما الذي يؤخرنا الآن ؟ "

صفقت إحدى الخادمات بخفة ، وكأنها تقول دون كلمات "إذن ، حان وقت الاستحمام ".

انطلقت ضحكة مكتومة أخرى في الأرجاء.

في الخارج ، تفرقت الجماعة إلى مجموعات صغيرة ، بعضهن يتنزهن ثنائياً ، والبعض الآخر يتبادلن الضحكات أثناء السير. تلك التشنجات التي كانت موجودة من قبل قد تلاشت ، وحل محلها شعور بالارتياح ، محمولاً على نغمات الأصوات المألوفة والأجساد المتقاربة.

تلاشت وقع الخطوات نحو الحديقة الخلفية ، واحدة تلو الأخرى كانت شعورهن منسدلة بحرية ، تلتقط الضوء بينما كان دفء الصباح الباكر يلامس أذرعهن العارية ، وتتسلل الضحكات الهادئة بينهن برقة.

بعيداً عن المنزل كان هناك ممر متعرج من الحجارة يمتد تحت الأشجار المائلة والشجيرات المزهرة ، وبينما كان الليل يلفظ أنفاسه الأخيرة ، تساقطت البتلات لتغطي الأرض بألوان ناعمة ، كأنها بقايا حفلة لا يتذكرها أحد ، ومع كل خطوة كانت أخماصهن العارية تلامس الزهور المتناثرة.

خلف منعطف الممر الأخير كان الماء في انتظارهم ، ساكناً ، في سرٍ تحفظه الأشجار.

استقر الماء بهدوء داخل تجويف صخري ، زجاجياً تحت وهج الفجر الأول ، وفوقه كان الضباب الخفيف يلتف وينساب في تؤدة. حيث كان الكوب الصخري يضم كل شيء ؛ السماء ، والضوء ، والصمت ، في توازن تام.

تباطأت الخطوات حين وصل ليون إلى حافة الماء ، وقف ساكناً يتأمل ، ثم ملأ الصمت الفراغ بين الأنفاس.

دون تردد ، تحركت النساء إلى الأمام ، وخطين نحو الماء فوراً.

ساد صمت مطبق عندما تقدمت ريا ، وانزلقت ببطء مع زفير عميق حين لامس البرد بشرتها ، ارتفع الماء حول ساقيها بنعومة وصمت ، ثم تبعتها سيرا التي أطلقت شهقة حادة وضحكة سريعة وهي تقفز في الماء ، متفاعلة مع لسعة الحرارة. تباعاً ، انزلقت كل واحدة منهن إلى البركة ، مخلفة تموجات صغيرة تقطع سكون المياه ، وتغيرت الأجواء مع كل دخول.

انطلق زفير ناعم حين التقى برود الماء بأذرعهن التي لفحتها الشمس ، جاءت الراحة ببطء وهدوء ، كأنها سكون يعقب الحر ، وكل تموج كان يبرد ما سخنته الشمس قبل لحظات.

دخلت إلى البركة حتى وصل الماء إلى منتصف جسدها ، انزلق خصلة من شعرها الأحمر المبلل عن كتفها حين التفتت قليلاً ، لتلتقي عيناها بليون خلفها.

ارتسمت لمحة من ابتسامة على شفتيها وهي تميل رأسها قليلاً ، وكأنها تقول "هل كنت سأبقى في الخلف ؟ " ارتفع حاجباها بالطريقة المعتادة حين تعلم شيئاً لا أعلمه أنا.

هفت شفاه ليون بالصمت وهو يتحرك للأمام ، ثم خطا خطوة واحدة إلى المساحة التي أمامه.

وبينما كان يغوص ، شعر بهدوء الماء يغلف جسده ، فكانت الحرارة متوازنة ، تشبه تماماً ذلك السلام الذي يحل حين يتوقف الصراخ.

لفترة من الزمن لم يتحدث أحد ؛ لا مزاح ، لا جدال ، لا ألعاب ، فقط هدوء.

كان الماء يداعب الحجارة برفق ، وتسللت زقزقة الطيور من الأشجار المحيطة بالحديقة ، بعيدة وخافتة ، وتسللت أشعة الشمس عبر الأوراق المظلة ، لتلامس خصلات الشعر الفضية والقرمزية والسوداء وهي تتحرك عبر سطح البحيرة.

للمرة الأولى ، بدا العالم راضياً بأن يتنفس.

كانت سيرا أول من كسر الصمت ، إذ رشقت بعض الماء باتجاه ليون بضحكة خفيفة وقالت "أنت تفكر مجدداً ".

نظر إليها ليون دون أن يبدي تأثراً "بالطبع أنا أفعل ".

"تلك هي المشكلة ".

ضحكت ريا بخفة بجانبهما "إنه لا يعرف كيف يتوقف ".

عقدت سيرا ذراعيها في الماء وقالت "إذن ، تعلم ".

أمال ليون رأسه قليلاً "أتأمرين ملكك الآن ؟ "

"نعم ".

لم تتردد حتى للحظة.

سأل "ولكم من الوقت ؟ "

أشارت سيرا نحو الشمس وهي تتسلق فوق الأشجار "لهذا الصباح فقط ".

ضحكت بضع نساء بخفوت.

تأمل ليون الأمر لأطول مما ينبغي ، متجولاً بنظره لفترة وجيزة عبر الحديقة الهادئة ، والماء الساكن ، والتعابير المسترخية من حوله ، ثم أطلق زفيراً بطيئاً وقال "... حسناً ".

سرى تموج من الرضا الهادئ بينهن ، واقتربن من بعضهن البعض في الماء بشكل طبيعي ؛ لم يكن اقتراباً فوضوياً كالمزاح والمشاكسات السابقة ، بل شيئاً أكثر نعومة ، وأكثر رسوخاً.

سندت ريا مرفقها برفق على كتفه ، وتحركت سونا بجانبهما ، والماء يلتف فى الجوار وهي تستند إلى الخلف وتغمض عينيها للحظات ، بينما كانت سيرا تطفو بكسل في الجوار ، تاركة للهدوء أن يتسلل إلى أعماقها.

تتابعت الإيماءات الصغيرة بينهن ؛ يد تلامس أخرى ، ضحكة خافتة حين يفقد أحدهم توازنه في الماء ، وجباه تتلامس لفترة وجيزة قبل أن تبتعد مجدداً ، لا شيء على عجل ، لا شيء قسري ، فقط حضورٌ محض.

في الخلف كانت التركة تعود ببطء إلى وقارها الهادئ بعد ليلة طويلة ، حيث كان الخدم يتحركون بالفعل عبر الأروقة ، يعيدون النظام قطعة قطعة.

وما وراء أسوار الحديقة كان الملك ما زال يغط في نوم عميق ، غافلاً عن مدى قرب الفوضى منه.

رفعت نظرات ليون أخيراً نحو الأفق البعيد خلف أسوار التركة ، فسلام كهذا لم يدم أبداً ؛ فالحرب لا تزال تشتعل في الأراضي المجاورة ، وسكايفول لا تزال تراقب من الظلال ، وغاري ما زال يتنفس.

عاد الثقل ببطء إلى كتفيه ، يستقر هناك كدرع لا يمكنه خلعه بالكامل.

لاحظت سونا ذلك فقد كانت تراقبه لفترة أطول من الأخريات ، فسألته بصوت خافت "أنت راحل قريباً ، أليس كذلك ؟ "

نظر ليون إليها ، ولم يجب لثانية ، ثم قال "ليس بعد ".

لكن نبرة صوته حملت شيئاً أثقل من الكلمات نفسها ؛ الحتمية.

أومأت سونا برأسها أومأ صغيرة ، فقد فهمت.

تألأل الماء بلطف من حولهم بينما كانت الشمس تزداد ارتفاعاً ، وتدفيء سطح البحيرة.

وفي هذه اللحظة... كان هذا كافياً.

وفي مكان ما خلف الحاجز كان القائد بلاك يقف بلا حراك ، يحرس صمت ملكٍ سيعود قريباً إلى الحرب.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط