Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

نظام الزوجة الأعلى 663

البروتوكول الثالث!!!


«البروتوكول الثالث!!!»

تحدث حارسٌ آخر بصوتٍ مرتجف: «سيدي ، قد يكون هذا... هجوماً للعدو».

لكنه لم يُنهِ جملته ؛ إذ قاطعه القائد وهو يخطو للأمام بحزم: «كفى تكهنات».

استدار بحدة وأمر: «أطلقوا إشارة البروتوكول الثالث».

تجمد جندي مستجد في مكانه ، وقال: «سيدي ، البروتوكول الثالث شرير...»

قاطعه القائد: «نفّذ الأمر».

انطلق المجند مسرعاً. و في تلك الغرفة العالية كان هناك شيءٌ يشبه العظمة المقوسة يستقر فوق منحوتات خشبية ، بينما تتبعت خيوط ضوء خافتة النقوش المحفورة عليه. سرت رعشة في أصابعه حين التقطه ، ثم واجه الفجوة الكبيرة ، وأطبق شفتيه عليها ، وضخَّ فيها طاقة "المانا " ثم نفخ.

صوتٌ عظيمٌ انطلق "هوووووووووووووووووونك!!! "

زئيرٌ مزق أرجاء المكان ؛ أداة صوتية لا تشبه أي شيءٍ قد تراه في المعتاد. انفجارٌ مفاجئ من الصوت ، ضاعفته قوى خفية ، اجتاح أسطح المنازل قبل أن ينسكب في الأزقة ويهز واجهات الحجارة. تدحرج الضجيج كرعدٍ محبوس في قمع ، يلتف حول الزوايا ، ويضغط على النوافذ حتى بعد رحيله بوقت طويل.

في غضون ثوانٍ...

جاءت الردود من أبواق أخرى:

"هوووووونك! "

"هووووووووونك! "

"هوووووووووووونك! "

اشتعلت النيران واحداً تلو الآخر على تلال "ناجارث ".

تصلب الجنود ، وانتصب الواقفون عند المدخل في وقفة مفاجئة ، ساكنين كأعمدةٍ دُقَّت في الصخر. تجمد المدنيون ، صرخ ببعضهم ، وأسقط آخرون سلالهم ، فكان السقوط هو الأول للبعض قبل أن تبتلعهم الأرض.

أمسكت يدٌ بكمِّ الجندي بعد المدخل مباشرة ، وكان التاجر يقف بالقرب منه ، صوته منخفض: «ما الذي يحدث ؟!»

تراجع التاجر للخلف مدفوعاً بقوة الجندي: «تحرك إلى الداخل! الآن!»

انتشر الخوف بسرعة ، متسللاً عبر الفراغات التي لا ينتمي إليها. بعيداً في الشمال ، حيث تنتهي المدينة كان صفوف من الجنود الجدد يتدربون معاً. اهتزت الأرض قليلاً تحت أقدامهم ، وكل واحد منهم يتبع الأوامر دون تردد.

غارقون في العرق ، يتنفسون بصعوبة. ومن فوق المنصة ، ظل القائد "بلاك " ساكناً ، وقد عقد يديه فوق صدره ، وإلى جانبه ينتظر نائب القائد "جوني ".

مزق صوتٌ الهواء ، وأتبعته أصداءٌ متلاحقة. التفت "جوني " نحو مصدر الضجيج ، وتعلقت عيناه بالجدار. وعندما ركّز ، أصبحت نظرات القائد "بلاك " حادة.

البوق الثاني.

ثم الثالث.

لم يتردد "بلاك " لحظة: «مواقع القتال!»

تجمّد المجندون ، ثم تحركوا فجأة دون سابق إنذار:

«اصطفوا!»

«أمسكوا الدروع!»

«قادة الوحدات ، قدّموا التقارير!»

لم يكن استكشاف الأمر جديداً على القائد "بلاك ".

البروتوكول الثالث: قوة خارجية تقترب ، انتماء غير معروف ، وتهديد محتمل.

خطف خوذته بسرعة ، وتحرك قبل أن يفكر. ارتداها ، وانتزع عباءة سوداء ثقيلة من على الرف ، ثم ألقاها فوق كتفه ، فضفاضة وجاهزة.

«أحضروا حصاني».

انطلق سائس الإسطبل مسرعاً. قطعت خطوات "بلاك " الصمت وهو يتقدم ، وكانت كل خطوة من حذائه ترتطم بالأرض بقوة. حيث كانت الأفكار تتسابق في رأسه ، والخطوات تتردد قبل أن يراهم قادمون. لطالما كانت الحماقة تتبع التحذيرات ، هكذا كان صدى صوت "رونان " يتردد في ذهنه: تحركات "سقوط السماء " مؤامرات النبلاء ، التدخلات الأجنبية.

ثمة شيءٌ قادم. و لقد باغته هذا الأمر حقاً ؛ قبل وقتٍ أبكر بكثير مما كان يتصور.

وصل الحصان ، وبقفزة مفاجئة اعتلاه "بلاك " واستقرَّ فوق ظهره قبل أن يرتفع الغبار.

«جوني!»

«نعم يا سيدي!»

«أنت تتولى حماية الأرض ، أغلق البوابات ، جهز قوات الاحتياط».

«أمرك يا سيدي!»

متجهاً نحو الشرق ، قاد "بلاك " حصانه نحو منطقة برج المراقبة ، وأطلق صهيله ، فانطلق الحصان للأمام ، وحوافره تدوي. سار بأقصى سرعة بينما كانت الأبواق تشق الهواء تباعاً. تبددت شظايا الهدوء حين زفرت المدينة أنفاسها قبل الأوان.

من البرج في الشرق ، تتبع الحراس حركة القوات القادمة.

«إنهم يبطئون السرعة».

«لماذا لا يشكّلون خطوط هجوم ؟»

«إنهم لا يتفرقون».

«سيدي... انظر إلى المقدمة».

التقط القائد المنظار مرة أخرى ، وشيءٌ لفت انتباهه لم يكن يتوقعه. تقود صفوف المسافرين... نساء! ليس واحدة ، ولا اثنتين ، بل كثيرات ، يركبن بثقة ، مدرعات ، مسلحات ، جميلات ، جميلات أكثر من اللازم.

تحدث حارسٌ بصوتٍ خافت: هل تقود النساء الجنود ؟

عبس "هاريك ": «هؤلاء لا يتحركون مثل زينة».

تلاشى ضباب الغبار قليلاً حين اقتربوا. ومن بين الرؤية الضبابية ، برز وجهٌ بوضوح الآن. ألوان شعرٍ مختلفة ؛ قرمزي ، وبنفسجي ، وفضي ، وأخضر ، وأسود. فكنَّ يركبن بهدوء ؛ لا أسلحة مرفوعة ، ولا وضعيات عدوانية. وخلفهن ، حافظت القوات على صفوفها دون خطأ واحد.

حينها ، أدرك الجندي العجوز الأمر: «...تلك تشكيلات عسكرية مدربة».

ضيّق جندي آخر عينيه وقال: «لكن لماذا لا يتصرفون كالأعداء ؟ عادة ما تتقدم القوات المعادية بسرعة وبصوتٍ عالٍ. هؤلاء صامتون... ومنضبطون تماماً. ألا تعتقد ذلك يا سيدي ؟»

غصةٌ حبست أنفاسه ، وانفتحت عيناه بحدةٍ من المفاجأة. حيث كان الماء يقطر على جدران البرج بعد حلول الظلام ، ومصباحٌ وحيد يرمش بالقرب من السلالم.

ثم قال: «إذاً ، هل هم حلفاء ؟»

«إذاً لماذا لا توجد رايات ؟»

«لماذا يتحركون بتشكيل البروتوكول العسكري ؟»

تراكمت الأسئلة ، ولا إجابات. اقتربت الخطوات ، والمجموعة تتقدم دون توقف ؛ ببطء ، وعمد ، لا يسرعون ولا يختبئون.

تصلبت عضلات وجهه دون كلمة ، وظهرت قوة هادئة من خلال سكونه: «حافظوا على التأهب».

ابتلع "هاريك " ريقه: «إذا كان هؤلاء هم رجال "ليون "...»

ساد الصمت بعد كلماته الأخيرة: «...إذاً نحن على وشك تعلم شيء مهم».

تحت الشوارع ، بقي الناس بعيداً عن الأنظار. أُغلقت المتاجر ، وكان الآباء يسحبون أطفالهم للداخل ، وتتدافع الأقدام الهادئة عبر العتبات ، بينما انتشرت الهمسات:

«إنهم يهاجمون!»

«حربٌ أخرى بالفعل ؟!»

«ألم تستقر الأمور للتو ؟!»

تجدد الخوف مرة أخرى ، حاداً ومفاجئاً. وقف "هاريك " متجمداً في مكانه فوق البرج ، مثبتاً عينيه على النساء اللواتي يقدن الطريق. بعيداً عن صورة الغزاة ، وقفن بهدوء ، ولم تظهر ذرة خوفٍ على وجوههن ؛ كنَّ يبدون... واثقات.

على مسافة قصيرة للأمام ، اقتربت القافلة إلى بضع مئات من الأمتار. لا رايات مرفوعة ، ولا صوت بوقٍ واحد من جانبهم ، فقط وقع الحوافر ، والأثقال ، والدروع. ثم... من العدم ، ظهر شخصٌ على الطريق خلفهم ؛ فارسٌ وحيد ، درعٌ أسود ، بنيته ضخمة ، يركض بجد نحو برج المراقبة. إنه القائد "بلاك ".

تنفّس "هاريك " الصعداء ، وشعر بتحول هادئ غير متوقع: «القائد قادم».

أومأ القائد: «جيد».

اقترب القائد "بلاك ". كان الغبار يغطي القماش الملفوف على كتفيه. شاخصاً ببصره ، ثبتت عيناه على المجموعة المتقدمة. و بدأ الحصان يتحرك ببطء الآن بينما يخطو بحذر ، ثم رفع "بلاك " يده ؛ ليوقف الرماة الذين كانوا يتحركون لمواقعهم. ركّز عينيه نحو الأمام ؛ ظل وجهه قاسياً ، لكن الأمور تغيرت رغم ذلك قليلاً... تغيرت قليلاً جداً.

تمتم قائلاً: «...إذاً هذا هو الأمر».

قدماً بعد قدم ، استمرت القافلة في المضي ، ثم توالت الخطوات عبر الغبار ، ولم تتوقف الحركة بعد ذلك. أصبح الهواء في الشوارع ساكناً ، وتوقف الناس ينتظرون دون كلام ، وساد توترٌ هادئ كالغبار بعد العاصفة.

مضى القائد "بلاك " بحصانه متوجهاً نحو قاعدة برج المراقبة. تباطأت الخطوات بالقرب منه حين وقف هناك ، وساد هدوءٌ وادعٌ في المجموعة. ترجل عن حصانه ، ونظر للأعلى: «أعطني التقرير».

أجاب قائد البرج من فوق الحافة: «قافلة كبيرة ، حراسة ثقيلة ، لا توجد وضعيات عدائية. خليط من الدروع الفضية والسوداء. نساء يقدن المقدمة».

ضيّق "بلاك " عينيه: «هل هناك رايات ؟»

«لا يا سيدي».

عاد "بلاك " ببصره نحو الطريق ، حيث الغبار يتصاعد والأشخاص يقتربون. أمر "بلاك ": «ابقوا حيث أنتم. لا أحد يطلق النار. لا أحد يستفزهم».

اعتلى حصانه مجدداً وأمر: «لا تفتحوا أي بوابة حتى أؤكد لكم ذلك».

«أمرك يا سيدي!»

طقطقت خطوات الخيول خلفه حين شدَّ اللجام. تحرك الحيوان يساراً ، وأذناه ترتجفان لصوتٍ بعيد. أسرع الآن ، متقدماً نحو أقرب نقطة حراسة ، نحو المجهول ، نحو ما يقترب. خيّم صمتٌ ثقيل على "ناجارث " رقيقٌ كجليدٍ متصدع ، وحبس السكون أنفاسه تحت سماءٍ غير واضحة المعالم.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط