الفصل 644: الخيار الثالث
الخيار الثالث
"...سيتعين عليك اختيار الجانب الذي ستقف فيه بعناية أكبر بكثير مما فعلت سابقاً."
ساد الصمت المكان، سكونٌ طبق فجأة ودون سابق إنذار.
لم ينبس روبرت ببنت شفة، بل اكتفى بابتسامة خفيفة ارتسمت على محياه، ثم همس بصوت خفيض لم يسمعه سوى ويليام: "إنك تستمتع بهذا حقاً".
لم يُجب ويليام، بل بدلاً من ذلك، ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة غامضة.
خيم صمت ثقيل على الغرفة، صمتٌ رطبٌ خانقٌ كقطعة قماش مبللة. تذبذب ضوء المصباح في السقف، فجعل الظلال تتلوى على الجدران كما لو كانت تتنصت على ما يدور. كل صوت صغير -أنين لوح خشبي في الأرضية، أو خشخشة الزجاج- أضحى الآن واضحاً وحاداً بشكل مريب.
تململ بعض النبلاء في مقاعدهم؛ حدق بعضهم في الأرض، مثبتين أعينهم على تعريقات الخشب، بينما وقف ويليام تحت نظرات حادة كالتوتر الذي يسبق العاصفة. غرق الجميع في الصمت، وبدا أن المبادرة بالحديث أمرٌ محفوفٌ بالمخاطر؛ فالألسنة تلجمها المخاوف.
كان رين هو من كسر هذا الطوق. "يا سيدي..." ارتجف صوته وهو يبتلع ريقه، وقبضت أصابعه على حافة الطاولة بقوة. "تتحدثون عن اختيار جانب كما لو كانت هذه رقعة شطرنج، ولكن هذا وطننا.. دماؤنا.. أرضنا".
ساد الصمت بعد صوته المرتجف المكشوف، وبقي صدى كلماته معلقاً في الهواء كأنه كائن يتنفس.
وأضاف نبيل آخر، أكبر سناً، ويداه ترتجفان وهما تمسكان بكأسه بهدوء: "جنود ليون يعسكرون بالفعل داخل عاصمتنا، لا تزال رائحة الرماد عالقة في آثار أحذيتهم، ونحن نسمع وقع خطاهم في الليل".
انطلقت ضحكة متقطعة من مؤخرة الغرفة، أطلقها شخص ما في بقعة بالكاد يصل إليها الضوء؛ كانت نصف صوت ونصف نَفَس، ربما كانت شهقة أو دموعاً عالقة في الحلق، نَفَسٌ متقطع كشيء ينكسر بهدوء، لم تكن صوتاً عالياً، لم تكن يوماً كذلك.
تحرك ويليام قليلاً إلى الخلف في مقعده، وضغط براحتيه على أصابعه، وبدا جسده مسترخياً ولكن بحذر. بدا اللطف قريباً من ملامحه، لكنه ظل بعيد المنال، أما عيناه فقد اخترقتا كل شخص يقف أمامه بدقة وهدوء.
"وهذا بالضبط هو السبب في أنه ليس لديكم ترف التمسك بالأمل الأحمق".
ساد صمت خافت، لكنه مضطرب، أشبه برذاذ الماء الذي يداعب الحجارة بلا إيقاع. ثم انطلقت همسات متقطعة، قريبة من الأرض، تتحسس الهواء وكأنها مترددة، زحفت إلى الأمام بصوت خفيض، لكنها لم تهدأ تماماً، وكل همسة كانت تسحب الصمت خلفها كالجذور التي تخلخل التربة.
"الملك غاري في حالة حرب مع مونستون (Moonstone)" تابع ويليام حديثه بسلاسة. "والملك أورايليان يقف في وجهه.. وحشان يتقاتلان حتى الموت".
طرقة واحدة أصابت الخشب؛ كانت ناعمة ودقيقة.
ساد صمت حاد كالهمس في المكان، وخيّم الهدوء فجأة ودون سابق إنذار. لم يُنهِ ويليام كلامه على الفور، بل جالت عيناه في أرجاء الغرفة، مركزاً على كل شخص بدوره، دون تسرع؛ فهو لا يتسرع أبداً. ثم قالها مرة أخرى بصوت أخفض: "سيبقى أحدهما واقفاً عندما ينقشع غبار المعركة".
توتر فك رين، وارتعشت فرائصه تحت جلده كأنها كبح لجماع النفس طال أمده، ثم أضاف ما تبقى بصوت غير هامس: "أما الآخر..." ثم توقف فجأة قبل أن يختم كلامه بقوة: "...فسيُقضى عليه".
أومأ ويليام برأسه إيماءة خفيفة. "هذا صحيح".
صرّ كرسيٌّ بينما اقترب أحد النبلاء من حافة الطاولة، فابيضّت مفاصل أصابعه من شدّة الضغط على سطحها الأملس، وخرجت من حلقه كلماتٌ مُثقلةٌ بالقلق: "إنّ التقدّم شمالاً يتوقف على انتصار أورايليان".
أجاب ويليام بهدوء، بنبرةٍ تكاد تكون ودودة: "على أقل تقدير، سيختبر ولاءنا". صمتٌ قصير، ثم أردف: "أو سيصادق ليون". ثم أخذ نفساً عميقاً: "أو سيسحقنا لضعفنا".
ساد صمتٌ ثقيلٌ كالحجر، وملأ الفراغ بينهما، صمتٌ كثيفٌ وبطيء.
"هل يجب أن يفوز غاري؟" جاء صوت آخر متردداً، وكأن الكلمات قد تحرقه.
تحولت نظرات ويليام إلى القسوة، واختفت كل ذرة من اللطف من وجهه، وحدق دون أن يرمش، وقد تبدد كل دفء في عينيه.
"حينها سيسير بجيش منتصر" قالها بنبرة باردة ودقيقة. "وسيسأل لماذا سقطت عاصمته... وماذا فعلتم أنتم لإيقاف ذلك".
كانت السخرية تغلغل في كل مقطع من كلمة "يسأل".
ابتلع رين ريقه وقال: "إنه لن يسأل فحسب".
تحدث ويليام بصوت خافت، ليس صراخاً، بل كانت كلمات كالحجارة، مشيراً إلى أن الرجل لن يتوقف، وأن الأذى يلاحقهم عن كثب.
هبت الرياح بينهما، خفيفة في البداية، ثم تلاحقت أنفاسهما معاً، وساد صمتٌ كصمت الصقيع على الزجاج. اتسعت العيون وتصلبت الأكتاف؛ فمواجهة غضب غاري كانت أثقل بكثير من التعامل مع ليون.
خيم الخوف على الأجواء، ثقيلاً وحاداً، متشبثاً بهم دون سابق إنذار، وتسللت برودة رطبة حيث كان من المفترض أن يدفئ الأمل صدورهم.
"إذن..." انكسر صوت رين قليلاً. "ماذا نفعل؟"
انتظر الجميع، وعاد الصمت ليطبق على المكان، ولم يكسر أي صوت هذا السكون. لفت ويليام أنظار الجميع على الفور، ثم ساد الصمت من حوله؛ كان بعضهم يتوسل بنظراته، والبعض حذراً، وبدا البعض الآخر -بشكل مثير للقلق- على وشك الخضوع.
واحداً تلو الآخر، تفرس ويليام في كل وجه، وارتسمت ابتسامة خفيفة على فمه، هادئة ولكنها واثقة، تماماً مثل نصل الفولاذ الذي ينزلق من غمده.
"لقد اخترت خياراً ثالثاً".
تغير الجو في الغرفة؛ شدّ روبرت قبضته على كوبه، وجلس منتصباً، وتلاشى التراخي الكسول من هيئته بينما أصبحت نظراته متيقظة.
وتابع ويليام: "هناك طريق ثالث، طريق لن تسلكوه بمفردكم أبداً... لأنه يتطلب شجاعة لم تُجبروا على اكتسابها من قبل".
تململ أفراد الطبقة الراقية، وقد أثارهم شيء غير مرئي، ساد الصمت لحظة، ثم انتشرت الهمسات كريح بين الأشجار. احمرّت الوجوه، وتصلّب بعضها على الفور. شيءٌ ما في صوته جعل الجميع يتجمدون في أماكنهم؛ لم يصدر أي صوت، فقط أنفاسٌ محبوسة وعيونٌ مُنكسة. أصبح الهواء أثقل الآن، كأن حقيقةً صامتةً قد هبطت عليهم، وانتشر السكون كبرودةٍ على الجلد.
تقدم ويليام للأمام، وبسط يديه على السطح اللامع، وارتفعت أنّة خافتة من الخشب تحت وطأة وزنه.
"نحن متحالفون مع سكايفول (Skyfall)".
وجه روبرت الأنظار كلها نحوه. ساد الصمت المكان، ثم تبعه ذهول، ثم موجة من عدم التصديق، وانتهى الأمر بالغضب.
بقي روبرت ثابتاً في مكانه، وبحركة هادئة رفع كأسه وارتشف منه كما لو أن الزمن قد توقف، ولم تفارق عيناه المشهد؛ كان هادئاً، وبدا منظره مسلياً كأن كل خطوة قادمة قد كُتبت بالفعل. اضطرب المشهد من حوله، لكنه لم يتحرك قيد أنملة.
ظل ويليام يحدق، مثبتاً نظره دون أن يطرف له جفن: "ستساعدنا سكايفول في استعادة العاصمة بينما يكون ليون منشغلاً".
همس أحد النبلاء قائلاً: "مستحيل...".
أوقفه ويليام برفع إصبع واحد في منتصف جملته، فساد الصمت فجأة.
"بعد سقوط ليون... سنسيطر سيطرة كاملة على فيلور (Vellor)".
كانت أنفاس النبلاء الثقيلة تضغط على صدورهم، وبدأت حقيقة الأمور تتضح وتزداد إلحاحاً. ابتلع رين الهواء وكأنه كان تحت تأثير تخدير طويل وأفاق منه فجأة. انخفض صوت ويليام إلى مستوى الهمس، وخطوة بخطوة، جالت نظراته على سطح الطاولة، متوقفةً عند كل وجهٍ يمرّ به. ثم ساد الصمت؛ حبس كل شخص أنفاسه التي لم يتنفسها ويليام قط.
"...سنضرب".
لم يكن الصوت صاخباً، بل ظل خافتاً، شبه هادئ، معلقاً في الهواء، لكنه سقط بقوة من العدم، وضرب دون سابق إنذار.
"ثم... بينما ما زال غاري وأورايليان يستنزفان بعضهما البعض..."
تسللت نظراته مرة أخرى على طول الطاولة، متوقفةً على الوجوه واحداً تلو الآخر، وتحرك انتباهه كثقلٍ لا يُرفع بسهولة. شعر كل شخصٍ بنظراته وهي تهبط عليهم ثم تمر، وثبتت العيون عليه بوجل. ساد الصمت في كل بقعة كان ينظر إليها.
"...سنضرب".
لم يصرخ، بل حمله الصمت، وسقطت كلمته بقوة الضربة المفاجئة.
انتشرت حفيف حركة بين النبلاء القلقين، وتسلل صوت ارتطام المعدن بالخشب عندما وضع أحدهم كوبه.
ابتلع رين ريقه وقال: "هل تقول... إننا سنهاجم كليهما؟"
أجاب ويليام دون تردد أو تسرع، وكانت كلماته ثابتة كأنها محفورة في الصخر: "سنُخرجهم من اللعبة". نطق كل مقطع بيقين هادئ، وكان الخلاص منهم هو محور تفكيره. كان مراده واضحاً رغم الصمت، ولم تكن الخطة بحاجة إلى صراخ لتُفهم.
ساد صمت مطبق، وحلّت حالة من السكون فجأة ودون سابق إنذار. لم يتكلم أحد، وتشبثت الأصابع بالأكواب بإحكام أكبر حتى ابيضّت المفاصل.
انتشرت همسة من عدم التصديق حين تكلم أحد النبلاء، وانطلقت ضحكته حادةً وهشة، وحرك رأسه ببطء من جانب إلى آخر، متمتماً بكلمة واحدة: "جنون"، كانت تلك هي الكلمة الوحيدة التي يثق بها.
وقعت عينا ويليام على الرجل، وكان الجنون يسكن في نظراته.
"أنا أتصرف بواقعية وعملية".
طوى ذراعيه واتكأ للخلف. كان الهواء خانقاً من حوله، ومع ذلك جلس مسترخياً غير متأثر بكل ذلك الزخم.
"مملكتان منهكتان، عاصمة مشتتة، شمال منقسم، وحليف أجنبي يسيطر على السماء".
تبادل بعض اللوردات النظرات دون أن ينبسوا ببنت شفة؛ كان تنفسهم خفيفاً كاد ينمحي، ثم ساد الصمت مجدداً.
ارتعشت شفتا روبرت، وللحظة، نظر ويليام نحوه وقال بهدوء: "أتظن أن ليون هو أكبر مشكلة لديك؟ إنه مجرد الشرارة".
ثم نظر مجدداً نحو النبلاء، وعيناه حادتان كزجاج مكسور، فالتقت وجوههم بنظراته الجامدة الباردة، وساد صمت ثقيل كالحجر بينهم.
"أنا أقدم لكم النار نفسها".
ساد الصمت القاعة حين همس أحد اللوردات من الخلف بسؤالٍ خافت كاد يتلاشى: "ما الذي دفع سكايفول لقبول مثل هذه الشروط؟"
ابتسم ويليام ابتسامة بطيئة، هادئة، وماكرة.
سُمع صوت رنين خفيف عندما وضع روبرت الكوب على الطاولة، وامتد الصوت عبر القاعة الساكنة، ثم جاءت كلماته ثابتة، هادئة، ومدروسة في توقيتها: "لأن سكايفول لا تؤمن بالحدود".
ساد الصمت الغرفة، ومسحت عيون روبرت الزرقاء الجامدة المكان، ملاحظاً رد فعل كل وجه، وكان يدرس الردود واحداً تلو الآخر في صمت.
"نحن نحب بسط النفوذ".
أومأ ويليام برأسه مرة واحدة، ثم قال: "أرض صلبة".
ساد الصمت بينهما، واستمر الهدوء دون انقطاع في الغرفة التي جلس فيها اللوردات واجمين. لم يستطيعوا الكلام؛ فقد أفسد الغضب أفكارهم، وهبت عاصفة خلف أعينهم، بينما أحكمت أصابع الرعب قبضتها على تفكيرهم.
همس حلمٌ بوعود جامحة، واقتربت الصدفة بصفقات محفوفة بالمخاطر، وتحدث الليل عن صفقات جريئة، لكن الخوف ضغط بقوة أكبر من أي أمل. تشبثت الأصابع بالكؤوس، وتحرك البعض بعصبية، وتوترت الأيدي كالمراسي في سفينة غير مستقرة، وابيضت المفاصل تشبثاً بالتوازن.
عندها فقط أطلق رين زفيراً متقطعاً وبطيئاً، وهمس بصوت كاد ينكسر: "...وماذا لو رفضنا؟"
خفت صوت ويليام، وأصبحت حدته أهم من الدفء، ودقته أشدّ وقعاً من حسن النية: "ستموتون في حرب يسيطر عليها غيركم، ولن يرث أبناؤكم من بعدكم شيئاً".
كانت هذه الكلمات هي المفتاح الذي نجح في اختراقهم. ساد صمت في المكان، لم يكن صمتاً مدوياً ولا صرخة مفاجئة، ومع ذلك فقد كان انكساراً بطيئاً مرّ بين الناس كأنفاسٍ حُبست طويلاً.
تلاشت شظايا التحدي، ووقع الانهيار تباعاً. همس أحد اللوردات وعيناه مثبتتان على راحتيه كأنهما غريبتان عنه: "لن أكون ضحية لغضب ملك مرة أخرى".
وابتلعت لوردة أخرى ريقها بصعوبة وقالت: "لا أريد أن يقرر ليون مصير سلالتنا".
"لن أركع" قال صوتٌ آخر، لكن الكلمات انزلقت من بين أصابعه مثل الدخان، رقيقة ومتفتتة قبل أن تستقر.
اقترب روبرت وهمس بكلماته لويليام بصوت خافت جداً، وساد صمت مطبق كأن الكلام موجه لأذن واحدة فقط: "إنهم ينهارون".
همس ويليام رداً عليه: "لم يكونوا أقوياء قط".
ثم استدار نحوهم وقال في هذا الصمت وهو ينهض على قدميه، مستعيداً قوته تدريجياً: "وهكذا تبدأ الأمور.. حان الوقت لنضع النقاط على الحروف".
أصدر الكرسي صوتاً حاداً على الأرض الحجرية، وتتبعت العيون خطواته. استدار متجاوزاً الكرسي، وتحرك ببطء وأصابعه متشابكة خلف ظهره، وخلفه خيّم صمت ثقيل.
"خطة مثالية". خطا خطوتين. "لحظة مثالية". ثلاث خطوات. "تحالف مثالي".
تباطأت خطواته عندما وصل إلى صدر الطاولة، حيث توقف هناك واجماً. "وجانب مثالي".
تفرس في كل واحد منهم، ودرس وجوههم ببطء. "اختاروا".
ثم جاء ردهم، ولم يكن بحاجة إلى كلمات؛ فتعابير وجوههم كانت تنطق بكل شيء. حلّ الجوع للسلطة الآن محل الخوف الذي كان يسكنهم، وانقشع عدم اليقين بالحسابات الدقيقة، وحل القبول محل الصمت.
ابتسم ويليام، لم تكن ابتسامة عريضة ولا دافئة، بل كانت ابتسامة المنتصر. وفي ذلك التوهج المتذبذب المنبعث من اللهب، بدأ روبرت يبتسم هو الآخر.
بدت الغرفة أصغر حجماً، وكأن جدرانها قد ضغطت عليهم فجأة دون سابق إنذار، وأصبحت الأجواء أكثر إحكاماً، تماماً كما يحدث عندما ينغلق الفخ على فريسته.
حركتهم الرياح مرة أخرى، وأشعلت النيران ناراً خلف المكان الذي تركها فيه ليون تشتعل ببطء، وتصاعد الدخان في الظلام فوق الأرض المحروقة التي ظلت متفحمة.
ارتدت أصداء خفيفة لأحذية المسير عن الجدران، وحمل الحجر إيقاعها كسرٍّ يُتناقل بين الظلال. همسةٌ في الزاوية غيّرت مسار سقوط الإمبراطوريات، وداخل تلك الجدران، اختلّ ميزان القوى دون ضجيج.
عاد ويليام إلى كرسيه، خطا بضع خطوات ومدّ يده نحو الكوب، وتجرع الماء بهدوء. ساد صمت في المكان حافظ على تماسك كل شيء، وقال بصوت رزين:
"الآن..."
اقترب النبلاء أكثر دون أن يشعروا بحركتهم.
"...نبدأ".