الفصل 1078: اضطرابات في بحيرة يونخه
وفي الوقت نفسه، في سجن مدينة الشياطين.
المكان محكم الإغلاق ويسوده برد قارس.
"بوم!"
سقط جسد الشيخ باي وباي ياو على الأرض معاً بارتطام عنيف.
هرعت عدة شخصيات نحوهما بسرعة!
"أيها الشيخ باي، باي ياو، ما الذي حلّ بكما؟"
سارع العديد من شيوخ سجن مدينة الشياطين لمساعدتهما على النهوض، ولكن بمجرد أن لمسوا الشيخ باي، تيبست أجسادهم من الصدمة!
لقد اكتشفوا أن الشيخ باي قد فقد ذراعه!
كان المشهد غارقاً في الدماء!
والدماء لا تزال تنزف بغزارة.
كيف يعقل هذا؟! لقد بتر أحدهم ذراع الشيخ باي بالفعل، أي نوع من القوة الغاشمة يتطلبه أمر كهذا!
"يا شيخ باي، ذراعك… كيف انتهى بها المطاف هكذا؟"
ارتجف رجل مسن ذو لحية صغيرة، وكان صوته يتهدج من فرط الذهول.
استعادت باي ياو وعيها، وألقت نظرة خاطفة على ذراع والدها المبتورة، فاشتعلت عيناها بنيران الغضب!
"كل هذا بسبب ذلك الفتى الوضيع بالخارج! لم يكتفِ بإصابتي بجروح خطيرة، بل قطع ذراع والدي أيضاً. والآن بعد أن أُصيب، لا أعتقد أنه سيصمد طويلاً."
عند سماع هذا، شهق الشيوخ في ذهول.
لقد بُترت ذراع الشيخ باي على يد شخص ما، فهل يعقل أن يكون الفاعل أحد الأسياد العشرة الأوائل في قائمة "هواشيا"؟
وإلا، فمن يملك هذه القدرة في أرجاء الصين؟
قال شيخ يبدو عليه الوقار والخلود، بنبرة جادة للغاية: "كم عدد الأشخاص الذين هاجموكم؟"
فأي شخص قادر على إلحاق مثل هذا الضرر بالشيخ باي يشكل تهديداً وجودياً لسجن مدينة الشياطين.
في هذه اللحظة، تحدث الشيخ باي بصوت متهدج: "شخص واحد فقط، وكان فتىً يافعاً في مقتبل العشرين!"
"ماذا؟!"
بدت تعابير وجوه الشيوخ غريبة ومشوبة بالارتباك.
شاب في العشرين من عمره؟
يقطع ذراع الشيخ باي؟
أحقاً يوجد في "هواشيا" وحش نابغ كهذا؟
هل هو "فخر سماوي" من جناح الفنون القتالية الإلهية؟
ربما شعر الشيخ باي بالخزي، فقال مبرراً: "لا بد أن هذا الصبي قد استخدم تقنية سرية محرمة، فازدادت قوته بشكل مفاجئ. لقد استهنتُ به، ولكن مع إغلاق مدخل سجن مدينة الشياطين، لن يجرؤ على وضع قدمه هنا مرة أخرى."
"علاوة على ذلك، فقد نال ذلك الصبي نصيبه من الإصابات على يدي، وربما أصبح معاقاً الآن، فلا داعي للقلق منه."
عند سماع ذلك، وجد الشيوخ أن كلامه منطقي.
فلا يمكن لشاب في سنه أن يحقق هذا النوع من القوة إلا من خلال اللجوء لتقنية سرية تستهلك العمر أو الجسد.
قال أحد الشيوخ بنبرة قلقة: "يا شيخ باي، هل يمكن أن يكون هذا الشاب نابغةً من جناح الفنون القتالية الإلهية؟ لا يجب أن نتصرف بتهور، فشيخ واحد من ذلك الجناح قادر على إبادتنا جميعاً بلمحة بصر."
"مستحيل!"
"لو كان من جناح الفنون القتالية الإلهية، فكيف يجرؤ أحد على قتل عائلته بأكملها منذ سنوات دون رادع؟"
أُصيب الشيخ باي بالذهول للحظة، ثم هز رأسه بعنف نافياً الفكرة.
لو كان "لين تشين" ينتمي لجناح الفنون القتالية الإلهية، وكشف عن هويته، فمن ذا الذي يجرؤ على منعه من دخول سجن مدينة الشياطين؟
أيكونون كمن يبحث عن حتفه بظلفه؟
وفجأة، خطرت ببال الشيخ ذي اللحية الصغيرة فكرة وقال: "بما أن هذا الصبي ليس من جناح الفنون القتالية الإلهية وهو مصاب بجروح بليغة، فأرى من باب الاحتياط أن نخرج ونقتله الآن!"
وإلا، فإذا استعاد عافيته، فلن يذوق سجن مدينة الشياطين طعم النوم أبداً!
أومأ الشيوخ الآخرون بالموافقة. إن لم يتم القضاء على هذا الطفل، فالعواقب ستكون وخيمة! في تلك اللحظة، اتجهت أنظار جميع الشيوخ نحو الشيخ "الخالد"، يستشيرونه في الأمر. ففي النهاية، الخروج من السجن أمر معقد، وخرق حظر سجن مدينة الشياطين يترتب عليه ثمن باهظ.
ولن يجرؤوا على الإقدام على هذه الخطوة إلا بمباركة ذلك الشيخ الوقور.
"في هذه الحالة، دعونا ننزع فتيل هذا الخطر، فهذا الطفل يشكل تهديداً كبيراً على سجننا…"
وقبل أن يكمل كلماته، دوى فجأة دويٌّ هائل زلزل الأركان!
شعر الجميع بغريزتهم أن خطراً جسيماً يحدق بهم.
"تراجعوا بسرعة!"
بمجرد أن أطلق الشيخ الخالد صيحته التحذيرية.
"بوم!"
بدا وكأن سجن مدينة الشياطين بأكمله قد ضربه زلزال مدمر!
انتشرت موجات الارتداد في كل مكان، مما دفع الشيوخ للتراجع على عجل، أما الشيخ باي، وبسبب وهن جسده وإصاباته، فقد قُذف به بعيداً بفعل قوة الضغط!
ونفث جرعة أخرى من الدماء من فمه!
كان في حالة يرثى لها!
أما حال باي ياو فكان أشد سوءاً، إذ كانت قريبة من المدخل، فتمزق ظهرها وسالت منه الدماء!
لحمها غدا مهترئاً وممزقاً.
ولم يتبقَّ لها من رمق الحياة إلا القليل.
"باي ياو!"
رأى الشيخ باي حالة ابنته المزرية، وحاول النهوض لمساعدتها، لكنه كان واهناً للغاية، وكان مجرد الوقوف يتطلب منه جهداً يفوق طاقته.
سارع الشيوخ الآخرون لإبعاد باي ياو والشيخ باي اللذين فقدا وعيهما. وبلغ الغضب والوجوم ذروتهما في نفوس الجميع.
"كيف يمكن أن تندفع موجات هوائية مرعبة كهذه من مدخل سجن مدينة الشياطين؟" تساءل الرجل العجوز ذو اللحية الصغيرة بغضب وعدم تصديق.
من الناحية المنطقية، مع إغلاق المدخل، ينبغي أن يكون المكان معزولاً تماماً عن العالم الخارجي، وما لم تكن هناك مشكلة نابعة من الداخل، فإن هذا الوضع يعتبر ضرباً من المستحيل.
"من هذا؟! ولماذا يفعلون بي هذا؟!"
تردد صدى صوت الشيخ باي في أرجاء سجن مدينة الشياطين، يقطر يأساً!
أخرج الشيخ الخالد إكسيرين، فأعطى أحدهما لباي ياو وسلم الآخر للشيخ باي.
"لقد تفاقمت جروحك، تناول هذا واستخدم أسلوبك في 'التنمية' للشفاء." هدأ الشيخ باي قليلاً، وأومأ شاكراً، ثم تناول الإكسير وبدأ في تدوير طاقته وترميم جسده.
"ما سر ذلك الزلزال الذي حدث قبل قليل؟"
تساءل اثنان من الشيوخ في آن واحد.
وما إن خرجت الكلمات من أفواههما حتى ضرب المكان زلزال مروع آخر أشد من سابقه!
رأوا بوضوح أن جهة المدخل بدأت تتشقق، وينبعث من الشقوق ضوء خافت ووهج مرعب.
"هذا يعني…"
شحبت وجوه الشيوخ وغشاها الرعب!
هناك من يقتحم مدخل سجن مدينة الشياطين بالقوة!
إن أصول سجن مدينة الشياطين ليست بالهينة، فعلى مر التاريخ لم ينجح في فتحه عنوةً سوى شخصين فقط!
فهل يعقل أن يكون المهاجم سيداً من أسياد "كونلون"؟
وبينما كان الجميع في حالة من الذعر والتخبط، تحدث الشيخ الخالد بصوت متهدج: "إذا كان حدسي في محله، فمن المرجح أن من يقوم بهذا الفعل الجنوني هو ذلك الفتى نفسه… الذي قطع ذراع الشيخ باي."