الفصل 946: الإمبراطور المخدوع
نظرت المحظية "يونشيا " إلى "جيانغ فان " بابتسامةٍ تضاهي في إشراقها تفتح الأزهار. وما إن التفتت بنظرها نحو "إمبراطور الشياطين " حتى تلاشت ابتسامتها ، واستعادت وقارها البارد ، قائلة بصوتٍ خافت:
"ألا تدرك بعد ؟ أنا أصبحتُ الآن ملكاً لـ ’جيانغ فان‘. "
دويٌّ هائل!
شعر "إمبراطور الشياطين " وكأن صاعقة قد أصابته في مقتل ، فأظلمت الدنيا في عينيه وخلت مخيلته من أي تفكير. حيث كانت هذه الإجابة هي الأكثر مرارة على قلبه ، وقد سمعها تخرج من لسان "يونشيا " ذاته!
"لا ، هذا مستحيل! "
تشبث "إمبراطور الشياطين " بخيطٍ واهٍ من الأمل قائلاً "يا يونشيا ، أنا أعرف خصالكِ جيداً. حتى وإن لم تكن تكنّين لي مودةً ، فلن تفعلي شيئاً من خلف ظهري! "
كان يرجو في قرارة نفسه أن تكون "يونشيا " قد قالت ذلك فقط لتستفزه. فخلق "يونشيا " أسمى من أن يُنال منه ، وكيف لامرأةٍ متزوجة بمكانتها أن ترتكب فعلاً مهيناً كهذا ؟
بدت على محيا "يونشيا " علامات الخجل ، وتنهدت بأسى "قبل أن ألتقي بـ ’جيانغ فان‘ ، كنت أظن أن شيئاً كهذا لن يحدث لي قط في حياتي. و لكنني لم أستطع كبح جماح نفسي ؛ فقد تراجعت عن مبادئي من أجله. فليقل العالم عني ما يشاء ، فما دامت أحوال ’جيانغ فان‘ بخير ، فذلك هو جلّ ما يهمني. "
ترنح "إمبراطور الشياطين " وتخبطت خطواته ، وأظلمت الدنيا في عينيه حتى كاد يغشى عليه. فلم يكن يريد تصديق ما سمع.
"هذا مستحيل! أنا لا أصدقك! " صرخ "إمبراطور الشياطين " بأعلى صوته "أنتِ تقولين هذا فقط لتستفزيني! "
أجابته "يونشيا " ببرود "ألم تكن تتساءل عن كيفية تعافي ’جوهر الزراعة‘ لدى ’جيانغ فان‘ ؟ والآن ، يمكنني أن أخبرك بالإجابة.. إنها ’جوهر دم التحول الإلهي‘ التي بدتخل جسدي. "
دويٌّ عظيم!
تلاطمت صواعق الرعد في عقل "إمبراطور الشياطين " من جديد! فلطالما كانت تلك القطرة من "جوهر دم التحول الإلهي " هي السبب الذي حال بينه وبين امتلاك قلب "يونشيا " إذ كانت تقتل كل من يحاول إجبارها على الخضوع. وهو لم يكن استثناءً!
وما أشعل نيران الغضب في صدره أن "يونشيا " استخدمت هذه القطرة لصدّه بقسوة ، بينما فتحت أبوابها على مصراعيها لـ "جيانغ فان " بل واستخدمتها لترميم "الجوهر الذهبي " المهشم لديه!
لقد كان الفارق الشاسع في المعاملة كخنجرٍ مسموم يغرس في قلبه ، تاركاً إياه في عذابٍ لا يطاق.
"يا يونشيا!! أيتها المرأة الدنيئة!! تتركينني -أنا زوجكِ- لتصاحبي رجلاً غريباً ؟ أنتِ بلا خجل! "
واجهت "يونشيا " سبابه بثباتٍ دون أن يرفّ لها جفن ؛ بل على العكس ، شعرت بامتنانٍ خفي.
"بما أننا نتحدث عن هذا ، فيجب أن أشكرك يا ’إمبراطور الشياطين‘ على دورك في اكتمالنا. فلو لم تدفع ’جيانغ فان‘ إلى حافة الهاوية ، وتلاحقه بشكوكك التي أجبرتني على محاولة قتله ، لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. "
عندما استحضرت هذه الذكريات لم تعد تكره "إمبراطور الشياطين " كثيراً ، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.
وما إن رأى ذلك حتى اتسعت عيناه بجنون:
"أنتِ... هل اتحدتما في ذلك الوقت ؟ هل كان نذير الشؤم الذي شعرت به في قلبي يتعلق بتقديمكِ نفسكِ لـ ’جيانغ فان‘ خفيةً ؟ يا لكِ من امرأة حقيرة! لقد خدعتِني! "
هزت "يونشيا " رأسها بخفة "لم أخدعك. حين سألتني عن بقعة الدم الحمراء على ذيلي ، أخبرتك بالحقيقة. "
اتسعت حدقتا "إمبراطور الشياطين " بحدة. و لقد تذكر! في ذلك الحين ، وجد أثراً لبقعة دم على ذيول "يونشيا " التسعة ، وكان ردها يومها "لقد طعنني أحدهم! " وبالفعل كان "جيانغ فان " هو من طعنها. و لكنه لم يكترث للأمر في حينه.
"آآآآه! " انهار "إمبراطور الشياطين " تماماً ، واحمرّت عيناه بلون الدم ، وبدا كوحشٍ مسعور يرمق "جيانغ فان " بنظرات الحقد "يا جيانغ فان!! سأقتلك! "
تلك المحظية التي لم يمسسها قط ، ظفر بها "جيانغ فان "! والأدهى من ذلك أنها فعلت ذلك طوعاً! قلبها وجسدها باتا ملكاً لـ "جيانغ فان ".
هو الذي ظن أنه يملك كل جميلات "العرق الشيطاني " قد توّج بخيانةٍ كبرى من أقرب محظياته! يا لهذا العار! يا لهذا الغضب! شعر بضيقٍ في صدره كأنما سينفجر ، وبدأت نية القتل تتوقد في عقله.
سخر "سيد الجناح الآلية السماوية " ببرود "لقد بلغتَ مبلغك ، فمن تظن أنك ستقتل بعد الآن ؟ "
قفز ليقطع الطريق على "إمبراطور الشياطين " واندلع بينهما قتال ضارٍ. فقد "إمبراطور الشياطين " صوابه وراح يهاجم بجنون ، متمنياً فقط أن يصل إلى "جيانغ فان " ليحيله إلى رماد.
في هذه الأثناء ، وصلت تعزيزات من نخبة "العرق الشيطاني " بعد سماع النبأ ، المئات من الأقوياء من مختلف القبائل. حتى "ملك الشياطين " الخفي "تشوني " حضر مع الأبطال الثلاثة ، ووقفوا بجانب "يونشيا ".
رأى "إمبراطور الشياطين " هذا المشهد فزأر "ماذا تنتظرون ؟ اقتلوهم! "
طالما أنه يشغل "سيد الجناح الآلية السماوية " فإن أتباع "يونشيا " لن يصمدوا أمام عددهم! ومن يدري ؟ قد تظل الغلبة له.
تردد أقوياء الشياطين للحظة ، لكن "إمبراطورة الشياطين " (عبد القلب) التي كانت غائبة عن الوعي ، فتحت عينيها ببطء ، ونظرت إليهم قائلة بضعف "لقد ظهر إمبراطور الشياطين الجديد! يمكنكم اتبداعي من الآن فصاعداً.. ولن تعودوا تحت نير اضطهاد ’إمبراطور الشياطين‘ القديم. "
كانت تشع بهالةٍ من "عالم الإمبراطور ". بدا التردد جلياً على وجوه الأقوياء ، وتغيرت ملامحهم. وسرعان ما اتخذ أحدهم قراره:
"قبيلة حوريات البحر ، نعلن الولاء لإمبراطور الشياطين الجديد! "
ومع صعود "سي تشانغ " كإمبراطورة جديدة ، كيف لا تتبعها قبيلتها ؟
"قبيلة الفيلة البربرية تعلن الولاء لإمبراطور الشياطين الجديد! " "قبيلة عظام الدم تعلن الولاء... " "قبيلة تنين الأرض تعلن الولاء... " "قبيلة الثعلب الفضي تعلن الولاء... "
توالت القبائل في ترك "إمبراطور الشياطين " والوقوف خلف الإمبراطورة الجديدة. ورغم أنهم أظهروا الولاء التام له فيما مضى إلا أنهم خانوه دون تردد مع بزوغ فجر إمبراطور جديد.
في النهاية لم يبقَ خلف "إمبراطور الشياطين " سوى "قبيلة الذئب الحديدي ". نظر زعيم الذئب الحديدي إلى قلة أفراده ، ثم إلى المئات من قبائل الشياطين ، ورفع رأسه صارخاً "أيها الخونة! ستظل قبيلة الذئب الحديدي وفيةً لـ ’إمبراطور الشياطين‘ حتى الموت! لن نكون أبداً... "
"طاخ! "
قبل أن يكمل ، اندفع "ذئب حديدي ذو مخالب ذهبية " من بين صفوف القبيلة ، ولطم رأس الزعيم قائلاً "تتبع جدتك! إذا أردت الموت ، فلا تجرنا معك! "
ثم أطلق عواءً طويلاً "أول ذئب مخلص في العرق الشيطاني هنا! يا أبناء القبيلة ، اتبعوني نحو الإمبراطور الجديد! "
ترددت بعض الذئاب حتى ألقى الذئب ذو المخالب الذهبية بورقته الرابحة:
"اتبعوا الإمبراطور الجديد لتنالوا اللحم والشراب والجواري الجميلات! "
برقت أعين الذئاب "سنتبع الإمبراطور الجديد حتى الموت! كلنا من أجل الجواري الجميلات... أعني ، من أجل العرق الشيطاني! "
واحد تلو الآخر ، ترك أقوياء الشياطين "إمبراطور الشياطين " ووقفوا خلف الإمبراطورة الجديدة.
"أنتم... يا لكم من خونة!! "
ظل "إمبراطور الشياطين " يزأر بلا توقف ؛ فلو استمروا في دعمه لربما انقلبت الموازين! و لماذا خانني الجميع ؟ لماذا ؟
في هذه اللحظة ، اقترب طائرٌ بسرعة ، وكان على متنه "هان فايداو ".