الفصل 839: صوت الروح وخالد الستة تناغمات
«أنتَ مَن تفتقرُ إلى اللياقة!»
دمدم جيانغ فان ، بينما كان في قرارة نفسه في حالة استنفار قصوى. استلَّ خنجر التعويذة بخفةٍ وشرع في تفعيله بصمت ؛ وبما أنَّ الهروب لم يكن خياراً متاحاً ، فلا داعي لإهدار الطاقة ، وليرَ إن كان بوسعه إبعاد هذا الشخص.
«مَن تكون ؟»
راقب جيانغ فان الشخص وهو يقترب ببطء ، فاتسعت حدقتا عينيه تدريجياً. حيث كانت فتاة فائقة الجمال ترتدي ثياباً بيضاء كالثلج. وللأمانة كان وصفها بـ «الجميلة» تبخيساً لحقها ؛ فقد كان جمالاً لم يسبق لجيانغ فان أن رأى مثله في حياته. و عيناها ، حاجباها الداكنان ، أنفها الذي يشبه اليشم ، شفاها الحمراء ، وتقاسيم وجهها ؛ كل جزءٍ فيها كان غايةً في الجمال ، ينفذ إلى أعماق القلب كأنه طيفٌ من الأحلام ، يمنح المرء شعوراً بالخيال واللاواقعية ، وكأنها كائنٌ سماوي لم ينتمِ يوماً إلى هذه الأرض.
للحظة ، عجز جيانغ فان عن إيجاد وصف يليق بجمالها ، فكل الكلمات مهما بلغت فصاحتها تخبو وتتضاءل أمامها. وقف جيانغ فان مذهولاً غارقاً في أفكاره للحظة ، لكنه سرعان ما هز رأسه ليستعيد وعيه ، وقال بنظرة جادة: «أيُّ سحرٍ استخدمتِ ؟»
لقد كان مذهولاً في سره ؛ فهو بضبط نفسه المعهود لم يسبق أن تشتت ذهنه بجمال أحد ، لكن المرأة التي تقف أمامه جعلت عقله يغرق في سحرٍ لا مفر منه ، وهذا كان أخطر بمراحل من «ختم دهرما فاجرا» البوذي الجذاب.
«اعتبرها سحر إن شئت.»
سارت المرأة ذات الجمال الأخاذ برفق فوق قوس قزح ، متنقلةً على سطح البحر ، وحيثما وطئت قدماها كانت الزهور الملونة تتفتح ، والمروج الخضراء تمتد من تحت قدميها كاليشم في كل اتجاه.
«حSSS!»
شهق جيانغ فان من الصدمة. أيُّ نوعٍ من السحر هذا ؟ هل هي خدعة بصرية ؟ على سطح البحر الواسع ، تزهر الزهور وينبت العشب! مَن ذا الذي يصدق هذا ؟
مشيت الفتاة ذات الرداء الأبيض بخفة ، تاركةً الزهور وراءها في كل خطوة حتى وقفت أمام جيانغ فان ، وتحدثت بصوتٍ يشبه رنين الأجراس: «أريد اخذ شيءٍ منك.»
حدق جيانغ فان فيها ، مدركاً أنه لا يستطيع استحضار ذرة من الحذر ، بل كان شعوره بالعجز أشد مما كان عليه عند مواجهة «ختم دهرما فاجرا» لأول مرة. ودون تردد ، أطلق خنجر التعويذة.
*فوش!*
اشتعل الخنجر فوراً وانفجرت منه طاقة هائلة ، ومن مسافة قريبة كهذه لم يكن أمام الفتاة أي فرصة للدفاع عن نفسها. و لكن ، حدث أمرٌ لا يصدق ؛ إذ رفعت الفتاة كفها برفق ، ليتجمد خنجر التعويذة الذي كان يضج بالطاقة في منتصف الهواء ، ويطير تلقائياً نحو كفها. وبنقرة خفيفة من أصابعها ، خمدت حدة الخنجر واستقر.
تغير وجه جيانغ فان جذرياً! فخنجر التعويذة بمجرد أن يبدأ انفجاره ، لا يستطيع حتى "خالد " إيقافه ، أليس كذلك ؟ ومع ذلك استطاعت الفتاة تهدئته بكل سهولة. أيُّ أسلوبٍ خارقٍ للطبيعة هذا ؟
وما أثار حيرة جيانغ فان هو أن الفتاة أعادت إليه الخنجر عرضاً وقالت: «إنه شيءٌ جيد ، لا تضيعه.»
«آه...»
أمسك جيانغ فان الخنجر وهو يتفحصها بعدم تصديق. لم تكن تحمل له أي ضغينة ؟ كما أنها ذكرت أنها تريد اخذ شيء منه ، بينما لا يذكر أنه أخذ منها شيئاً قط.
«أيتها السيدة الفاضلة ، هل لي أن أعرف من تكونين ؟» سأل جيانغ فان وهو يحني يديه باحترام ، مستمراً في التفكير ، لكن مهما حاول لم يستطع تذكر أي لقاءٍ سابق بينهما.
قالت الفتاة ذات الرداء الأبيض بهدوء: «في اليوم الذي تتزوج فيه من المحظية يونشيا ، لا تنسَ دعوتي لمشاركتك الكأس.»
*بوووم!*
تراجع جيانغ فان للخلف مصدوماً ، وأدرك أخيراً هوية المرأة التي تقف أمامه! فعلاقته بالمحظية يونشيا كانت بسبب قوة المثير التي بدتخلها ، ومصدر تلك القوة كان الكاهنة العجوز من «العرق الشيطاني» التي منحت يونشيا حبة الروح لاستعادة كيانها!
صوت الروح!
«أنتِ!»
«كاهنة العرق الشيطاني العجوز!»
كان جيانغ فان مصدوماً تماماً ، ولم يصدق عينيه وهو ينظر للفتاة فائقة الجمال أمامه ؛ فلم يستطع الربط بينها وبين كاهنة عجوز غابرة.
هبَّ نسيم البحر ، وتطاير ثوب صوت الروح الأبيض وشعرها الداكن ، بدت حقاً ككائنٍ متعالٍ يتجول بين البشر. ثم قامت بمسح شعرها بخفة وقالت بهدوء: «آسفة ، أنا لستُ تلك العجوز التي تتخيلها.»
لم يهدأ قلب جيانغ فان لفترة طويلة ، وبعد لحظات لوح بيده قائلاً: «يمكنني تقبل ذلك فقد رأيت العديد من الوجوه التي لا تشيخ مؤخراً ، واكتسبت بعض المناعة تجاه هذا الأمر.» (يوي مينغ تشو ، إمبراطور شياطين بحر الشرق ، وإمبراطور شياطين بحر الجنوب ؛ لقد رأى الثلاثة بالفعل ، لذا لم يكن كون «صوت الروح» تمتلك وجهاً أبدياً أمراً لا يمكن تصوره).
«كاهنة صوت الروح ، شكراً لكِ على إنقاذ المحظية يونشيا ، وشكراً لدعمك غير المباشر لنا.»
بعد أن رتب أفكاره ، حنى جيانغ فان يديه بوقار وامتنان. ورغم أن لصوت الروح نوايا أخرى إلا أنها كانت لطيفة معهما مهما كان الأمر. «إذا احتجتِ مساعدتي في أي وقت ، سأبذل قصارى جهدي لمساندتك.»
أومأت صوت الروح بذقنها النضرة بخفة: «بما أنك تقول ذلك فهذا جيد. أحتاج لاخذ شيء منك ، ولن ترفض ، أليس كذلك ؟»
«شيء ما ؟» قال جيانغ فان محتاراً: «متى أخذتُ شيئاً يخصكِ ؟»
أجابت صوت الروح: «ليس لي ، بل لابنتي "قمر الشيطان ".»
بمجرد ذكرها ، أدرك جيانغ فان فوراً ما تقصده ، فهتف: «دودة اتصال القلب ؟ يمكنكِ استخراجها ؟»
ألم يُقل إن الدودة الإلهية بمجرد دخولها لروح الشخص تصبح جزءاً لا يتجزأ منه ولا يمكن انتزاعها ؟
أخرجت صوت الروح إبرة طويلة ذات ألوان تسعة وقالت: «أستطيع.»
غمرت الفرحة جيانغ فان ؛ فدودة اتصال القلب كانت دائماً تمثل خطراً خفياً كبيراً عليه ، فلو تعرضت كاهنة قمر الشيطان لمكروه ، فسيعاني هو أيضاً. وإذا أمكن استخراجها ، فسيكون ذلك أفضل شيء! ولكن عند ملاحظته للإبرة في يدها ، أصبح جيانغ فان حذراً ، فبمجرد النظر إليها شعر بألمٍ نابضٍ في روحه. ضيق عينيه وسأل: «هل لي أن أسأل ، هل استخراج دودة اتصال القلب يضر بالجسد ؟»
هزت صوت الروح رأسها قليلاً بنبرة هادئة: «كلا.»
أومأ جيانغ فان لاإرادياً وكان على وشك الموافقة ، ثم تغير وجهه فجأة: «لا! إذا كانت غير ضارة ، فلماذا لم تستخرجيها من ابنتكِ ؟»
إذا استخرجت من ابنتها ، ألن يلغى عقد الزواج المرتبط بالدودة ؟ ولماذا تتكبد عناء السفر بعيداً لتجد جيانغ فان ؟
عدلت صوت الروح إجابتها بلامبالاة: «حسناً ، هناك ضرر بسيط.»
*لقد انتهيت!* هذه المرأة تكذب دون أن يرف لها جفن!
أظلم وجه جيانغ فان: «بسيط ، أم كبير ؟»
قالت صوت الروح بنعومة: «ستفقد ثلاثة أعشار قوتك الروحية. بالإضافة إلى ذلك ستُمحى كل ذكرياتك منذ دخول الدودة إلى روحك وحتى الآن.»
«ماذا ؟» تغير وجه جيانغ فان بشكل حاد: «تسمين هذا بسيطاً ؟»
هذه الفترة دامت قرابة نصف عام ؛ إذ ستُمحى تقنيات الزراعة التي استوعبها ، والأشخاص الذين التقى بهم ، والمشاعر التي طورتها و كل ذلك سيذهب أدراج الرياح! وفي الوقت نفسه ، ستنقص روحه ثلاثة أعشار ، وستتلاشى قوته الروحية التي يعتمد عليها كثيراً! بالنسبة له كانت هذه خسارة فادحة.
قالت صوت الروح بهدوء: «حسناً ، هناك بعض الضرر ، لكن ليس لديك خيار. دودة اتصال القلب لا يمكنها البقاء معك.»
تحركت برشاقة مقتربةً منه. تغير تعبير جيانغ فان ، وشعر فجأة بخطر شديد. فخنجر التعويذة لا يجدي نفعاً أمام هذه المرأة ، ناهيك عن الكنوز السحرية الأخرى. وفي مواجهة الأزمة ، صرَّ على أسنانه وسحب مرة أخرى «خالد الستة تناغمات» ، صائحاً:
«توقفي! لا تدفعيني إلى أقصى حدودي! وإلا ، فما حدث بيني وبين المحظية يونشيا سيحدث بيننا.»
توقفت صوت الروح عن المشي ، وظهر تغير طفيف أخيراً على وجهها الهادئ ، كاشفةً عن ابتسامة خفيفة: «بارعٌ جداً. أليست هذه المرة الأولى التي تستخدمه فيها ؟»
احمرّ وجه جيانغ فان ، وصرخ بغضب: «باختصار ، لا تقتربي! وإلا فستمارسين الزراعة الثنائية معي اليوم!»
تعمقت ابتسامة صوت الروح قليلاً ، وتقدمت برشاقة ، وقالت بصوتٍ يشبه رنين الفضة:
«حسناً.»