أوه ؟ أهو صديقٌ لـ «جيانغ فان» ؟
تراجعت المحظية «يونشيا» عن نيتها في القتل ، وكذا فعل ملك «شيطان سحر البحر» و«لينغ شو» ؛ إذ سحبا قواهما الدوائية وشرعا يتفحصان الفتاة الصغيرة بفضول.
سألت «لينغ شو» في حيرة "أخي ، من تلك الفتاة ؟ أهي أختك ؟ "
اختلجت شفاه «جيانغ فان» وهو يقول "لا أملك أختاً بهذا الجبروت. "
إلى هذه اللحظة ، كيف له ألا يدرك الأمر ؟ «تشوانتشوان» ليست بالتأكيد مجرد الفتاة الصغيرة ، بل هي قوة ضاربة لا يُستهان بها! وإلا ، كيف يتسنى لها عبور القارة والوصول إلى هذا المكان الخطر دون أن يصيبها سوء ؟
تابع «جيانغ فان» "إنها إحدى كبار الشيوخ في طائفتي ؛ طائفة السحابة الخضراء. إنها ترعاني كثيراً ، وهي حكيمةٌ تجب عليّ مهابتها. "
ولم يكن بين الشيوخ من تحمل اسم «تشوانتشوان» ؛ فلا بد أنها من أولئك الشيوخ السامين الذين قلّما يُرى لهم أثر. أما بقاؤها في جسد طفلة ، فمن المحتمل أن يكون مشابهاً لحالة «يو مينغتشو» ، إذ توقف نمو جسدها عند سن معينة لسبب خاص ، لكنها لم تكن محظوظة كـ«يو مينغتشو» التي ظلت في الثامنة عشرة ، بل حُبس جسدها تعساً في هيئة طفلة.
"حكيمة ؟ "
تبدل وجه «لينغ شو» وسارعت إلى تسوية تجاعيد كمّها ، وأصلحت شعرها ، ثم أبدت ابتسامة عذبة ومنعشة في قلق. حتى المحظية «يونشيا» عدّلت قوامها لا إرادياً ، وبدت أكثر وقاراً وأناقة من المعتاد.
نظر ملك «شيطان سحر البحر» إليهما في دهشة ، ولم يملك إلا أن يتمتم "كلا ، تلك حكيمة «جيانغ فان» ، فما الذي يوتركما ؟ "
في هذه اللحظة كانت «تشوانتشوان» تقود مجموعة من كبار الشيوخ وتندفع نحوهما بضراوة ، وصاحت من بعيد "«جيانغ فان»! لا تخف ، لقد جئتُ لإنقاذك! "
تسمّر «جيانغ فان» في مكانه مندهشاً ، وما إن نظر إلى «سلسلة تقييد التنين» التي تلتف حول جسده حتى أدرك ما ينوون فعله ، فتملكته مشاعر الامتنان والحيرة في آنٍ واحد.
صاح مستعجلاً ليمنع أي صدام غير ضروري "الحكيمة «تشوانتشوان» ، لقد أسأتِ الفهم! "
لكن «تشوانتشوان» ورفاقها كانوا يصبّون تركيزهم بالكامل على شياطين البحر ، ولم يلتفتوا لكلمات «جيانغ فان» ، بل استمروا في الاندفاع. حتى أن «هي جيو تشانغ» أطلق ابتسامة خبيثة وهو يهاجم ملك «شيطان سحر البحر».
وحين رأت «تشوانتشوان» أن «هي جيو تشانغ» قد اشتبك مع أحد ملوك الشياطين كما ظنّت ، أشرق الأمل في عينيها ؛ فهناك فرصة لإنقاذ «جيانغ فان»!
بيد أن ما أثار غيظها هو أن «هي جيو تشانغ» ، وبمجرد وصوله أمام ملك «شيطان سحر البحر» لم يشرع في القتال ، بل اتجه ساخراً نحو «جيانغ فان» وصاح "يا صديقي من العرق الشيطاني ، لا تسيئوا الفهم ، أنا هنا لأساعدكم في قتل «جيانغ فان»! "
أدركت «تشوانتشوان» حينها أنها قد خُدعت تماماً ، فصرخت بغضب "«هي جيو تشانغ»! ستموت ميتة شنيعة! "
سخر «هي جيو تشانغ» قائلاً "أنتِ المخدوعة! أتظنين حقاً أنني حين ركعتِ لي وسجدتِ لي ، سأساعدكِ في إنقاذ «جيانغ فان» ؟ ألا تتذكرين ما فعله «جيانغ فان» بطائفتي العظيمة ؟ أرغب في رؤيته ممزقاً إرباً ، فكيف لي أن أنقذه ؟ انظري جيداً ، فإن تلميذ طائفة السحابة الخضراء المدلل سيموت على يدي! ها ها ها! "
ولكن ، بمجرد أن وصل أمام «جيانغ فان» ، تجمدت نظرات ملك «شيطان سحر البحر» وبردت ، وانطلقت قبضة قوية نحو وجه «هي جيو تشانغ».
ذُعر «هي جيو تشانغ» وتراجع سريعاً وهو يبرر "يا صديقي من العرق الشيطاني ، أنا أحاول قتل «جيانغ فان»! لا أقصد إيذاءك! "
ازداد غضب ملك «شيطان سحر البحر» عند سماع ذلك "من صديقك ؟ تقتل «جيانغ فان» ؟ إنك تحفر قبرك بيدك! "
أتقتل سيدها أمام عينيها ؟ هذا هراء!
وفجأة ، تحولت إلى زوبعة من الريح والثلج ، واختفت في الهواء لتظهر خلف «هي جيو تشانغ» وتوجه كفاً عنيفة إلى ظهره. تهاوى «هي جيو تشانغ» وكاد يترنح ويسقط ، وصاح غاضباً "أأنتِ مجنونة ؟ أنا أساعدكِ في قتل «جيانغ فان»! ألا تعلمين ما فعله بعرقكم ؟ حتى وإن كنتِ لا ترغبين في موته الآن ، فلا داعي لهذه القسوة! "
ولولا براعته في فنون الجسد ، لكانت هذه الضربة قاتلة! وما إن فرغ من توبيخه حتى هبت نسمة عطرية ، وإذ بـ«المحظية يونشيا» تقف أمامه بنظرات مقززة.
قالت "أنت من الطائفة ذاتها التي ينتمي إليها «فان تايجي» ، أليس كذلك ؟ كلاهما بغيض. "
لوحت بكمّها ، فطار «هي جيو تشانغ» بعيداً ليرتطم بالأرض ويغوص فيها ، مشكلاً حفرة على هيئة جسد بعمق ذراع ، وتناثرت الشقوق في كل اتجاه.
سعل «هي جيو تشانغ» دماءً لطخت وجهه ، وقال في رعب "أنتِ... لا بد أنكِ المحظية «يونشيا» ؟ لكن لماذا جننتِ أنتِ أيضاً ؟ أنا أقتل «جيانغ فان»... "
قطعت «لينغ شو» حديثه بوجهها الجميل البارد "أيها الأحمق العنيد! لا تزال تتحدث عن قتل أخي! "
وبغضبٍ شديد ، أطلقت حزماً من الضوء الروحي جعلت «هي جيو تشانغ» يصرخ بلا توقف. ذلك الرجل الذي كان يبدو مهيباً قبل قليل ، تحول في لحظة إلى أشلاء ملطخة بالدماء.
أدرك «هي جيو تشانغ» أخيراً أن أمراً ما قد تغير ، فزحف خارجاً من الحفرة يرتجف قائلاً "أنتما... هل تتبعون «جيانغ فان» ؟ "
التفتت «المحظية يونشيا» بوجهها الجميل غير المبالي لتطلب «جيانغ فان» "هل لي أن أقتله ؟ "
نظر ملك «شيطان سحر البحر» و«لينغ شو» إلى «جيانغ فان» أيضاً وبدا في أعينهن نية القتل ، فهذا الشخص المدعو «هي جيو تشانغ» لا يطاق! حيث كانت تعبيرات النسوة الثلاث يكفى ؛ إذ إن طلب الإذن لقتل شخص يعني الكثير ، فهنّ لسن أسيرات ولا سجانين لدى «جيانغ فان».
توقفت «تشوانتشوان» ومن معها في حيرة ، وعقولهم عجزت عن استيعاب المشهد: «جيانغ فان» ليس حياً فحسب ، بل تربطه علاقة غير معتادة بملكَي شيطان وفتاة شيطانية رقيقة ؟
سألت «تشوانتشوان» "«جيانغ فان» ، ما الذي يجري معك الآن ؟ "
كان «جيانغ فان» يغلي من الداخل ، وقال بصوت عميق ومهيب "«تشوانتشوان»... ربما كان يجب أن أدعوكِ بالحكيمة السامية. ما الذي قصده هذا العجوز عندما قال إنكِ ركعتِ له ؟ "
اضطربت نظرات «تشوانتشوان» وقالت "لا.. لا شيء ذا أهمية ، المهم أنك بخير. " لم تكن تريد أن يفعل «جيانغ فان» شيئاً لـ«هي جيو تشانغ» بسببها ، فقد قتل «جيانغ فان» بالفعل حكيماً من الطائفة العظيمة ، وقتل آخر يعني عداوة لا رجعة فيها.
قال «جيانغ فان» بصوت منخفض "لا تتهربي! تحدثي بوضوح! "
لم تكن محاولة «هي جيو تشانغ» قتله تعنيه في شيء ؛ فكثيرون من طائفة «العملاق» يتمنون ذلك لكن خداع «تشوانتشوان» لتجثو له... هذا ما لا يمكنه العفو عنه!
تجنبت «تشوانتشوان» الإجابة ، فاندفعت حكيمة طائفة الوحوش الروحية قائلة "سأشرح أنا! " وسردت التفاصيل كاملة.
بعد أن استمع لكل شيء ، ارتجف «جيانغ فان» بوضوح! «تشوانتشوان» ركعت وسجدت لتتوسل لـ«هي جيو تشانغ» ؟ في ذاكرته ، كم كانت «تشوانتشوان» عنيدة! شخص كهذا يركع ويسجد ؟ فقط ليرجو «هي جيو تشانغ» أن ينقذه ؟ كان يمكن أن ينتهي الأمر عند ذلك لكن ما جعل غضب «جيانغ فان» لا يُحتمل هو سخرية «هي جيو تشانغ»!
"أنت هالك! "
استدعى «جيانغ فان» السيف الأرجواني ، وانطلق وميض أرجواني هوى به على «هي جيو تشانغ». ذُعر الأخير ، واستغل جسده الجريح ليقفز مبتعداً ويهرب بجنون في الأفق ، وقلبه يخفق رعباً. «جيانغ فان» نفسه لم يكن مرعباً ، بل المرعب هو أن «المحظية يونشيا» تطيع كلمته!
في هذه اللحظة ، انشق البحر البعيد فجأة! وظهرت مجموعة من جنود الروبيان والسرطان يحملون عرشاً مرجانياً ، وعليه جلس رجل وامرأة ؛ الرجل بطولي ، والمرأة رشيقة وأنيقة ، وعلى جانبي العرش اثنان من عرق شيطان البحر بلغت هالتهم كمال الطبقة التاسعة من «تشكيل الجوهر»!
شعر «هي جيو تشانغ» بفرط السعادة ؛ فقد سمع أن عرق شيطان القارة وعرق شيطان البحر لا يتفقان! ولو تمكن من التحالف معهم ، فلن تستطيع «المحظية يونشيا» ولا ملك «شيطان سحر البحر» فعل شيء له! ولن يستطيع «جيانغ فان» أن ينال منه شيئاً!