Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الفراغ المطلق 644

قبر الحكيم العظيم +


«ها ؟»

تساءل جيانغ فان في سرّه: «أثمة شيءٌ يختبئ تحت الأرض ؟»

سأل بلهجةٍ حازمة: «أما زلتم يا معشر الشياطين تجهلون الأمر حقاً ؟»

تغيرت ملامح «سي تشانغ» وبدا عليها بعضُ القتامة ، كما ظهرت على وجه «لينغ شو» -التي قلّما تُبدي استياءً- علاماتُ الضيق ؛ فمن الواضح أنَّ نعت تلميذي طائفة «الين العظيم» لهما بالهمج كان أمراً شديد الوقاحة.

أجابت «سي تشانغ»: «ليس الأمر كذلك فحين اكتُشف هذا المكان لأول مرة ، أيقن لوردات الشياطين السابقون وجود شيءٍ ما تحت هذا الختم ، لكننا لا نملك سجلاً تاريخياً يعود إلى العصور السحيقة ، ولم نستطع الجزم بطبيعة ما يُحجب في الأسفل ، لذا لم نجرؤ على التهور».

أما «لينغ شو» التي كانت تنهل من الكتب كثيراً ، فكانت أكثر إلماماً بالتفاصيل ، فقالت: «في الحقيقة ، لقد فكّر أحد أجيال لوردات الشياطين في استخدام مصفوفة قديمة قبل وفاته ، طامعاً في العثور على فرصةٍ لاختراق حدوده ورفع قوته لإطالة عمره ، لكنه عاد بعد محاولته الأولى مصاباً بجروحٍ بليغة ، وما هي إلا ثلاثة أيام قصيرة حتى وافته المنيّة ؛ فلم يظفر بزيادة في عمره ، بل عجّل برحيله».

ذهل «جيانغ فان» ، وتساءل في دهشة: «إمبراطور الشياطين عاد مصاباً ؟» ثم ركّز نظره وسأل: «ما الذي اكتشفه هناك في الأسفل ؟»

هزّت «لينغ شو» رأسها قائلة: «لا أعلم و كل ما أدريه أنَّ الإمبراطور عاد ووجهه يطفح بالذعر ، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ، أصدر أمراً يمنع فيه أجيال الشياطين من استكشاف ما تحت الختم ، وإلا سيتحملون العواقب ، ومنذ ذلك الحين ، تخلى الشياطين تماماً عن أي رغبةٍ في التطلع لما يكمن في باطن الأرض».

*فحيح!*

شعر «جيانغ فان» بقشعريرةٍ تسري في جسده. يا تُرى ، أي شيءٍ مرعبٍ يقبع تحت هذا الختم ؟

*صرير...*

في تلك اللحظة بالذات ، وبفضل تلاعب ذلك الثنائي ، أُزيلت صخرة أرجوانية ضخمة كانت بمثابة عينٍ للمصفوفة ، فبدأت المصفوفة القديمة التي عملت لألف عام ، تتوقف عن الدوران ببطء. وفجأة ، بدا أرضية القاعة الكبرى وكأنها فقدت ما يسندها ؛ فبخلاف موضع عين المصفوفة ، اهتزت الأرض وهوت للأسفل ، وانبعث من باطنها ضوءٌ أحمر قاني غمر القاعة بأكملها ، وكأنها جحيمٌ أسطوري.

وبإلقاء نظرةٍ إلى الأسفل ، تبيّن أنَّ ما تحت القاعة ليس إلا بركة دماء!

وفي قلب تلك البركة كان ثمة تابوت برونزي مُعلق ، ومع انكسار الختم ، بدأت الدماء تمور وتتلاطم وتصطدم بالتابوت ، مُصدرةً أنيناً يشبه نحيب الأرواح الهائمة ، مما أضفى على المشهد طابعاً موحشاً تحت ذلك الضياء الأحمر.

«بركة دماء تحتضن تابوتاً برونزياً ، وشيطان أحمر يطوي الينابيع الصفراء!»

قالت المرأة بحماس: «لم تخطئنا كتب الشياطين القديمة ، هذا المكان هو ضريح حكيم عظيم سقط هنا في غابر الأزمان! وبما أنه ظلّ قوياً حتى بعد مماته ، فقد أُخضع للختم الأبدي منعاً لخرابه».

ردّ الرجل بحماسةٍ مماثلة: «لقد ذكرت الكتب أنَّ التحفة القوية التي كانت تخص هذا الحكيم مدفونة هنا أيضاً سنصبح من الأثرياء!»

ماذا ؟ ضريح حكيم عظيم ؟

صُدمت «سي تشانغ» و«لينغ شو» ولم تصدقا ما تسمعانه. حيث تمتمت «لينغ شو»: «أخي... هل سمعت ذلك ؟ ثمة ضريح حكيم عظيم في الأسفل!»

أما عينا «سي تشانغ» فقد لمعتا بحماسٍ جعلها تتلعثم: «هل ثمة فرصة للوصول إلى مرتبة الروح الوليدة هنا ؟»

بعد تفكيرٍ وجيز ، قال «جيانغ فان» بحزم: «لنرحل!»

ها ؟ الرحيل ؟ ترددت المرأتان ؛ فهذا ضريح حكيم ، وأقلّ قطعةٍ فيه تعدّ من كنوز القدر ، وقد قطعتا كل هذه المسافة واكتشفتا سراً عظيماً ، أترحلان الآن ؟

«هذه الكلمات قيلت عمداً لنسمعها ، لقد كشفوا وجودنا بالفعل».

وما إن أومأ «جيانغ فان» بذلك حتى استجابت المرأتان وأتبعتناه في تراجعٍ دون تردد. وبعد خطواتٍ معدودات ، انشقت الأرض التي كانتا تقفان عليها فجأة ، وانبثقت جثتان تنبعثان بطاقة «ين» كثيفة ، وشنّتا هجوماً عليهما.

وبدافع الغريزة ، رفعت «سي تشانغ» يدها ووجهت ضربتين بكفيها.

*دوي! دوي!*

بصوتٍ مكتوم ، أُطيح بالجثتين لتسقطا في بركة الدماء بالأسفل ، وما لبثتا أن خرجتا مجدداً ، لكنهما لم تهاجما ، بل وقفتا حارساً أمام تلميذي طائفة «الين العظيم».

نظرت «سي تشانغ» إلى قبضة يدها ، فوجدتها قد اصطبغت بالسواد ، حيث تغلغلت طاقة «ين» كثيفة في جسدها ، وشعرت بوخزٍ باردٍ جعلها تقطب حاجبيها. يا لها من طاقة «ين» قوية! لولا تحذير «جيانغ فان» في الوقت المناسب ، لكانتا وقعتا في فخ نصبته تلك الجثث ، ولم تكن العواقب لتقتصر على سواد القبضة فحسب ، بل ربما أصيبتا بجراحٍ بالغة.

ومع اشتداد الألم ، اقتربت بسرعة من «جيانغ فان» الذي وجّه قوساً من البرق إلى جسدها ، فتبخرت طاقة «الين» السوداء وتلاشت.

تنفست «لينغ شو» الصعداء بعد نجاتهما ، ونظرت إلى يد «سي تشانغ» المتفحمة ، مفكرةً أنها لو أصابتها لخرقت جسدها لا محالة.

سألت «لينغ شو»: «أخي ، كيف عرفت أنه اكتشف وجودنا ؟»

أجاب «جيانغ فان»: «الأمر بسيط ؛ لو كنتِ تعرفين مكان ضريح حكيم عظيم وتعرفين مكان تحفته السحرية ، أكنتِ ستأخذينها سراً ، أم كنتِ ستكتبين عنها في كتابٍ وتشاركين العالم أسرارك ؟»

آه... هل كان ثمة داعٍ للسؤال ؟ فمن ذا الذي لا يطمع في تحفة حكيم عظيم إلا إذا كان قديساً زاهداً ؟

من الواضح أنَّ التلميذ اختلق القصة في لحظتها ، وكانت مليئة بالثغرات. احمرّ وجه «لينغ شو» خجلاً ، وشعرت بحرجٍ شديد لأنها كادت تصدق تلك الأكاذيب. أما «سي تشانغ» فكانت أكثر حرجاً ، إذ قالت: «تدريبى قاصرة ، إذ سقطت في فخٍ بهذا السخف».

كان الأمر جلياً ، لقد لاحظ التلميذ وجودهم مسبقاً ، ولكي لا يثير ريبتهم ، تعمّد سرد قصة تحفة الحكيم ليغريهم بالاقتراب ، ولو استجابوا له ، لكانت الجثث الكامنة في الأسفل قد باغتتهم.

لكن تلميذي «الين العظيم» أساءا تقدير أمرين: أولهما فطنة «جيانغ فان» لكشف خطته ، وثانيهما مرافقة «جيانغ فان» لخبير من الطراز الأول بلغ كمال الطبقة التاسعة في تشكيل الجوهر.

وعليه ، تحوّل تلميذا طائفة «الين العظيم» فوراً إلى وضعية الدفاع.

كان التلميذ في العشرين من عمره ، وبدا شاحب البشرة كجثةٍ غُمرت في الماء لأيام ، وغارت عيناه في محجريهما ، مُطلقاً نظراتٍ خبيثة.

قال وهو يختبئ خلف إحدى الجثث: «أنا وانغ تشونغشياو من طائفة الين العظيم ، ومن أنتم ؟»

ظلّ يراقب المجموعة الغريبة ؛ رجل وامرأتان ، أمرٌ عادي ، لكن المرأتين كانتا تلتصقان بالرجل وكأنهما في نزهةٍ مع زوجتيه ، لا في عالمٍ سريٍ مليءٍ بالمخاطر! يا للسخافة!

ألقى «جيانغ فان» نظرةً عابرة عليهما ، بينما كانت عيناه تمسحان المكان بدقة ، ثم قال: «ما رأيك أن تستدعي كل جثثك قبل أن نتحدث ؟»

قطب «وانغ تشونغشياو» حاجبيه: «أتعرف أمر جثث الين ؟ يبدو أن هويتك ليست بسيطة أيضاً لكننا لا نملك سوى اثنتين...»

وقبل أن يكمل حديثه ، نقر «جيانغ فان» بطرف قدمه الأرض ، فتدفقت صاعقةٌ قوية وتفرعت في أرجاء المكان كشبكةٍ كهربائيةٍ غطت كل زاوية ، ومع انطلاق شرارات البرق من الجدران وتحت الأرض ، تصاعدت طاقة «ين» سوداء بكثافة.

تبدلت ملامح «وانغ تشونغشياو» وزميلته ، وصرخا مسترحمين: «أرجوك أيها السيد ، ارحمنا!»



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط