الفصل 541: انكشاف هوية "يوي مينغتشو "
طأطأت "يوي مينغتشو " رأسها ، وأطلقت زفرة طويلة ، ثم قالت:
"يا غونغ كايي أنتِ حقاً مزعجة. "
لم تجرؤ على النظر في عيني "جيانغ فان " ولم تشأ رؤية تعابير وجهه. ثم أخذت نفساً عميقاً ، وانخفض صوتها وهي تقول:
"هذا صحيح.. أنا سيدة طائفة الرغبات ، و 'يوي مينغتشو ' ليست سوى اسم مستعار لي. و لقد كنت أخدعك طوال الوقت ، متظاهرةً بأنني في نفس عمرك ، بينما أنا في الحقيقة قد تجاوزت الثلاثين ، وقد وقعت في حب شاب أصغر مني. و أنا امرأة بلا مبادئ ، متجردة من الأخلاق ، وأستحق احتقار الجميع! هل هذا... كافٍ ؟ "
بعد أن نطقت بهذه الكلمات الأخيرة ، ارتجفت كتفاها الرقيقتان ، وسقطت دمعة ساخنة لامعة على الثلج تحت قدميها ، لتذيب حفرة عميقة في طبقة الثلج التي تساقطت لتوها. وقفت "غونغ كايي " مذهولة ، وللمرة الأولى شعرت أنها كانت شخصاً سيئاً ، وأنها اقترفت ذنباً عظيماً. أي إثم ارتكبته سيدة الطائفة ؟ هي فقط أرادت أن تكون مع من تحب ، وكانت كـ "غونغ كايي " تماماً ، تشعر بعدم الأمان بسبب فارق العمر ، لذا أخفت هويتها واقتربت من "جيانغ فان " باسم "يوي مينغتشو ". كانت تخفي جانبها الذي تراه غير لائق ، فقط لتظهر بأفضل صورة أمام "جيانغ فان " لكن "غونغ كايي " كشفت أوراقها أمام الرجل الذي تهتم لأمره أكثر من أي شيء ، وعرّت نقاط ضعفها ، وبكلمة واحدة ، حطمت كل آمالها في المستقبل وتركتها غارقة في اليأس ، يأسٌ جعلها تنكر ذاتها.
في هذه اللحظة لم تجد "يوي مينغتشو " مكاناً تختبئ فيه ، فأطرقت رأسها وبدأت تبتعد. وبسبب دموعها التي غتبا بصرها ، تعذر عليها رؤية الطريق تحت قدميها. لم تعد ترغب في النظر إلى أي شيء ، وتمنت لو أنها تلاشت من الوجود في تلك اللحظة. و لكن ، بعد خطوتين فقط ، قبضت يدٌ قوية على ذراعها ، ووصل صوت "جيانغ فان " الهادئ إلى أذنيها برفق:
"مهلاً.. إذن أنتِ حقاً سيدة طائفة الرغبات ؟ اتضح أن حدسي لم يخبُ. "
توقفت "يوي مينغتشو " بصوتٍ مبحوح "هل كنت تعلم ؟ ومنذ متى ؟ "
ضحك "جيانغ فان " وقال "منذ أن بدأتِ تكيلين المديح لسيدة طائفة الرغبات. حيث فكرت حينها: من ذا الذي قد يمدح شخصاً ما دون كلل أو ملل ؟ إلا إذا كان ذلك الشخص هو نفسه. "
شعرت "يوي مينغتشو " بمزيد من الخزي ؛ فقد اتضح أن "جيانغ فان " كان قد خمن الأمر منذ زمن بعيد. انهمرت دموعها بغزارة أكثر ، وامتلا قلبها بالأسى ؛ لقد أصبحت مهرجةً دون وعي منها ، تستعرض عيوبها أمام الآخرين بلا توقف. و غطت وجهها من شدة الخجل واستدارت لتهرب ، لكن يد "جيانغ فان " تشبثت بذراعها بإحكام.
"دعني وشأني ، ألا يكفيك ما نلته من إحراج ؟ "
حاولت "يوي مينغتشو " تحرير ذراعها ، لكن كلما قاومت ، زاد "جيانغ فان " من قبضته حتى أوقفتها تنهيدةٌ هادئة منه:
"سواء كنتِ 'يوي مينغتشو ' أو سيدة طائفة الرغبات ، ألم تكوني أنتِ من منحتني كنوزك السحرية الدفاعية الوحيدة ؟ ألم تكوني أنتِ من خدعتني لأغادر بينما واجهتِ جنرالين حربيين بمفردكِ وكدتِ تفقدين حياتكِ ؟ ألم تكوني أنتِ من أعددتِ لي بدقة أدوات لإنقاذ حياتي ؟ "
كانت دموع "يوي مينغتشو " تتساقط كطائرة ورقية انقطع خيطها ؛ اتضح أن "جيانغ فان " كان يتذكر كل ما فعلته ، دون أن يفوته شيء.
"توقف عن الكلام.. "
مسحت دموعها ، لكن دموعاً أخرى انهمرت لتغشى بصرها ؛ لقد كانت دموعاً لا يمكن السيطرة عليها ، لأنها أدركت أنه بعد كشف هويتها ، لن تعود هناك "يوي مينغتشو ". من الآن فصاعداً ، لن يوجد سوى "السيدة طائفة الرغبات " و "تلميذ طائفة السحابة الخضراء " ولن يكون هناك أي تقاطع بينهما.
فجأة ، امتدت يدٌ دافئة ومسحت دموعها ، وبطريقة سحرية توقفت تلك الدموع التي لم تستطع كبحها. و نظرت للأعلى عبر عينيها الضبابيتين ، فظهر لها وجه "جيانغ فان " اللطيف ، ووصل صوته إلى أعماق قلبها:
"ألم تدركي بعد ؟ لا يهم من تكونين ، المهم هو أن كل ما تقاسمناه كان حقيقياً ، وهذا يكفي. "
أشاحت "يوي مينغتشو " بوجهها ، خجلاً من ملاقاة نظراته ، وقالت وهي تنتحب "ألا تلومني لأنني خدعتك ؟ "
رد "جيانغ فان " متسائلاً "هل خدعتني بدافع خبيث ؟ "
أجابت بسرعة "بالطبع لا! أنا.. أنا فقط كنت أخشى أن تزدرياني ، أن تزدري عمري. "
نظر "جيانغ فان " إلى وجهها الشاب ذي الثمانية عشر ربيعاً ولم يتمالك نفسه من الضحك:
"بعد عشر سنوات أخرى ، ستظلين أنتِ في الثامنة عشرة ، وسأكون أنا قد قاربت الثلاثين. حينها ، من الذي سيزدري الآخر ؟ "
قالت "يوي مينغتشو " بشعور بالنقص "لا تحاول مواساتي ، مهما بدا مظهري ثابتاً ، فعُمري الحقيقي هو الثلاثون ، وأنت لا تزال في الثامنة عشرة ، الفجوة واسعة جداً. "
ضحك "جيانغ فان " "ألسنا لا نزال صديقين ؟ وهل يهم فارق السن بين الأصدقاء ؟ "
سخرت "يوي مينغتشو " من نفسها ؛ فما كانت تريده لم يكن مجرد صداقة ، وفارق السن كان حقاً هوة لا يمكن عبورها كانت تهتم للأمر ، وتظن أن "جيانغ فان " سيهتم به أكثر. و شعرت "غونغ كايي " ببعض المرارة ، وأظلم وجهها تدريجياً. و لكن "جيانغ فان " أضاف على الفور:
"إذا كنا نتحدث عن علاقة عاطفية ، فنحن لم نصل إلى تلك المرحلة بعد ، وإن وصلنا إليها.. فلماذا سأهتم ؟ ناهيك عن أن جسدكِ سيظل يبدو في الثامنة عشرة دائماً ، وهو ما يعتبر حلم كل رجل بامتلاك زوجة خالدة الجمال. وحتى لو كنتِ في الثلاثين حقاً ، أليست هذه أوج حياة المرأة ؟ أنا معجب بكلتا الحالتين. "
ماذا ؟
توردت وجنتاها ، وتسارع نبض قلبها ، وقالت وهي توبخه بمرح "أنت أنت دائماً تجيد الكلام المعسول. "
ضحك "جيانغ فان " قائلاً:
"هذا شيء لا يمكنني إثباته الآن إلا إذا كان لنا نصيب في المستقبل واجتمعنا معاً. "
خبطت "يوي مينغتشو " قدمها بالأرض خجلاً "أي هراء تقول ؟ ومن ذا الذي يريد أن يجتمع معك ؟ يا قليل الحياء! "
احمرت رقبتها ووجنتاها ، لكن عينيها الغائمتين كانتا تشعان بريقاً. و لقد بدأ قلبها الذي تحطم إلى ثماني قطع في الانجبار ؛ فقد اتضح أن أكبر مخاوفها ، وهو عمرها لم تكن مشكلة بالنسبة لـ "جيانغ فان "! لقد كان سجناً صنعته بنفسها وقيدت به نفسها ، لكن قلبها صار أخف من أي وقت مضى.
حتى "غونغ كايي " التي كانت تقف بجانبهما لم تعد تجرؤ على النظر في عيني "جيانغ فان " كما كانت تفعل من قبل.
"يوي مينغتشو ، نحن لا نزال صديقين ، صديقين جديرين بالثقة. "
ترك "جيانغ فان " ذراعها ، فانطلقت بسمة "يوي مينغتشو " عبر دموعها ؛ فكونهما صديقين كان أمراً مرضياً للغاية. و قبل لحظات كانت في يأس جعل السماء تبدو وكأنها ستنهار عليها.
وبعد أن فكرت في هذا ، رمقت "غونغ كايي " بنظرة شرسة "أنتِ خائبة الأمل ، أليس كذلك يا غونغ كايي! جيانغ فان لم يزدري أمري! "
شعرت "غونغ كايي " بعدم الارتياح ، وقالت مبررة "لم أقصد أي شيء آخر ، كنت فقط أخشى أن تكون لديكِ نوايا سيئة تجاه جيانغ فان. لم أكن أتوقع أن مشاعركِ تجاهه صادقة بهذا القدر. "
وشعرت هي أيضاً ببعض الظلم ؛ فمن كان يظن أن سيدة طائفة الرغبات التي بدت وكأنها تتلاعب بالآخرين ، قد تتحرك مشاعرها بصدق ؟ فقد كانت تظن أنها كانت تلهو بـ "جيانغ فان " فقط.
همم ؟
شعرت "يوي مينغتشو " بذكائها المعهود أن هناك شيئاً ليس على ما يرام ، فوضعت يديها خلف ظهرها وبدأت تدور حول "غونغ كايي " تراقبها من رأسها حتى أخمص قدميها ، مما جعل "غونغ كايي " تشعر بالارتباك "ما الذي تنظرين إليه ؟ "
قالت "يوي مينغتشو " وهي تضع يدها تحت ذقنها وتنظر إليها بعينين لعوبتين:
"أتساءل لماذا تهتمين بشؤون جيانغ فان ؟ هو ليس تلميذكِ ولا عضواً في طائفتكِ ، ولا حتى هو من مرؤوسيكِ بشكل مباشر. وحتى لو كنتِ تخشين أن أؤذيه كان يجدر بكِ نصح أهل طائفة السحابة الخضراء ، أليس كذلك ؟ لماذا تدخلتِ أنتِ بنفسك ؟ "