الفصل 529: سجلٌّ لا يصدقه عقل
ألم يكن من المفترض أن تكون "وي ران " هي من توبّخ "لو دونغتشنج " ؟
علاوة على ذلك!
كانت نبرة صوتها قبل قليل متناسبة تماماً مع مكانتها ، فكيف اعتُبرت متغطرسة ؟
حتى "يي زانغ يوان " بدا عليه الذهول وهو يحدق في "لو دونغتشنج " وكأنه يراه لأول مرة في حياته.
لقد سمع "يي زانغ يوان " الكثير عن سمعة "لو دونغتشنج " ؛ فهو مفوضٌ مخضرم فقد منذ زمن طويل الأمل في تجاوز مرحلته الحالية ، وبالتالي تلاشى أمله في الترقّي لمناصب أعلى ، فاتخذ لنفسه نهج "دع الأمور تجري في أعنتها " وصار "عجوزاً " في مهنته بكل ما للكلمة من معنى.
كلما أُسندت إليه مهمة كان يتهرّب منها إن استطاع ، ففي المرة الأخيرة التي أُعلنت فيها التصنيفات ، ترك كل شيء على عاتق "لين يوهينغ ". وإذا ما أُجبر على الظهور كان يتصرف بغطرسة وفظاظة حتى إنه تشاجر مع أشخاص من "الطوائف التسع " مراراً وتكراراً ، بل ووصل الأمر إلى الاشتباك بالأيدي. ولولا منصبه كمفوض ، لكان قد تعرّض للضرب حتى الموت منذ زمن طويل بسبب طباعه الحادة.
فهل طلعت الشمس من مغربها اليوم ؟ ليس فقط لأنه تولى المهمة بفاعلية ، بل إنه انتقد رفاقه لعدم اهتمامهم الكافي بتلاميذ "الطوائف التسع " ؟ ومن وجهة نظر "يي زانغ يوان " لم يكن هناك خطأ فيما قالته "وي ران " ؛ بل كانت في الحقيقة مهذبة جداً بمعايير المفوضين.
"تنحي جانباً وشاهدي كيف سأتعامل مع الأمر! "
دفع "لو دونغتشنج " بـ "وي ران " المذهولة إلى الخلف بوجه جادّ ، وما إن واجه تلاميذ "الطوائف التسع " حتى ارتسمت على وجهه تعابير الودّ واللطف ، ثم شبك يديه وقال "أيها الإخوة والأخوات الأصغر من الطوائف التسع ، لقد عانيتم كثيراً خلال الشهر الماضي. وكمكافأة لكم ، سيتم فتح خزانة الكنوز هذا الشهر ، ونظراً لكثرة المهام ، نحتاج إلى جردها واحدة تلو الأخرى. أرجو منكم التعاون وتسليمي نوى الشياطين التي حصلتم عليها من ملوك الوحوش مؤخراً لأقوم بحسابها ، وسأحرص كأخ أكبر على إجراء حساب عادل يمنحكم أدق التصنيفات ".
أوه—
وقفت "وي ران " مذهولة ، تلمست وجهها غير مصدقة لما تسمعه. مستحيل! هل هذا حقاً هو "لو دونغتشنج " سيئ السمعة ؟ لقد كان من المفترض أن يكون إنجازاً معجزاً ألا يقوم بإثارة غضب الجميع بفظاظته ، فكيف أصبح بهذا التواضع واللطف ؟ حتى المفوضون الآخرون لم يكونوا ليفعلوا ذلك!
بدا "يي زانغ يوان " أيضاً في حالة من عدم التصديق ؛ فبصراحة تامة كان موقف "لو دونغتشنج " متواضعاً أكثر من اللازم ، لدرجة أنه يمس بهيبة "جناح الآلية السماوية ". هل يُعقل أن يصدر هذا عن "لو دونغتشنج " ؟ كان أمراً لا يمكن تصوره.
أما تلاميذ "الطوائف التسع " فلم يلحظوا شيئاً غير معتاد لقلة تعاملهم معه ، وظنوا ببساطة أن هذا المفوض لين الجانب ، فاصطفوا واحداً تلو الآخر.
كان "لو دونغتشنج " يحييهم فرداً فرداً ، وتجول نظره بينهم ، وحين رأى "جيانغ فان " في الطابور ، ازداد ودّاً. فلم يكن لديه خيار آخر ؛ فقد كان عليه تحسين صورته السيئة في عيني "جيانغ فان " بأي ثمن. وما إن جاء دور "جيانغ فان " حتى أشرق وجه "لو دونغتشنج " بحماس ، وقال بابتسامة دافئة "الأخ الأصغر جيانغ ، طال غيابك ".
تذكر "جيانغ فان " "لو دونغتشنج " بالطبع ، ففي ذلك اليوم حين قدّم لحم المحار لـ "لين يوهينغ " كان ينوي إعطاء بعضه له أيضاً ، لكنه رفض حينها.
سأل "جيانغ فان " "المفوض لو ، لماذا لم تأتِ مع المفوضة لين هذه المرة ؟ "
كانت "لين يوهينغ " تعامله دائماً بلطف ، وهو لا ينسى هذا الجميل أبداً.
ارتجف فم "لو دونغتشنج " وهو يقول دون أن يخفي حسده "بفضل الأخ الأصغر جيانغ تمكنت المفوضة لين من اختراق المستوى الثامن من 'تشكيل الجوهر ' ، وتمت ترقيتها لمنصب أعلى ، ولن تضطر للقيام بأعمال المفوضين الشاقة بعد الآن ".
كان الحديث عن الأمر يثير دموعه! حيث كانت "لين يوهينغ " مثله تماماً ، مفوضة قديمة بلا أمل في التقدم ، تعيش يومها بيومه في "جناح الآلية السماوية ". لكنها كانت محظوظة ، فقد التقت "جيانغ فان " ذلك الرجل الكريم ، وحصلت منه على قطعة من لحم الروح الألفي ، فتغير قدرها ، واخترقت بفضلها المستوى الثامن ، وبترقّي تدريبها نالت استحسان الجناح وحصلت على ترقيتها.
أما "لو دونغتشنج " ؟ من الواضح أن "جيانغ فان " تقديراً لـ "لين يوهينغ " قد عرض عليه أيضاً قطعة من لحم الروح الألفي ، مانحاً إياه فرصة ذهبية ، لكنه رفضها بازدراء!!! طوال النصف شهر الماضي كان يوبّخ نفسه مراراً وتكراراً ندماً.
لذلك جاء هذه المرة ، قاصداً توطيد علاقته بـ "جيانغ فان ". والآن وقد وقف "جيانغ فان " أمامه كان عليه أن يغير أسلوبه القديم ويعمل بصدق.
عند سماع خبر ترقية "لين يوهينغ " أبدى "جيانغ فان " ارتياحه "سأهنئها حين تسنح لي الفرصة. المفوض لو ، هذه هي نوى الشياطين الخاصة بي ، تفضل بحسابها ".
ناول "جيانغ فان " حزمة لـ "لو دونغتشنج ". لكن "لو دونغتشنج " لم يأخذها ، بل قال "ضعها على الطاولة ، سأحرص على عدم لمسها لتجنب أي شبهة بالتلاعب في العد ، وهو ما قد يضر بالأخ الأصغر جيانغ ".
أشار "لو دونغتشنج " إلى طاولة خشبية أمامه ؛ وللحق ، إذا عمل بجدية ، فإنه يظل شخصاً ذكياً. أومأ "جيانغ فان " ووضع الحزمة على الطاولة. حيث كانت "جبال الحدود " متهالكة ولا توجد بها منازل لائقة ، لذا صُنعت هذه الطاولة في الموقع من بقايا خشب المعارك ، وقد تعرّضت لعوامل التعرية لألف عام حتى صارت هشة ، تتحمل الأشياء الخفيفة لكنها لا تقوى على ضغط ثقيل.
وفور أن أفلتها "جيانغ فان " سُمع صوت اصطدام قوي ، وانهارت الطاولة بأكملها تحت الثقل. جذب الضجيج أنظار التلاميذ والرئساء والشيوخ المنتظرين بفضول.
ذهل "لو دونغتشنج " وسأل "الأخ الأصغر جيانغ ، كم نوى شيطان لديك هنا ؟ "
كان أكثر تلميذ حصل على نوى شيطان سابقاً لديه أكثر من عشرين ، وهو إنجاز مبهر ؛ فقتل ملك وحوش واحد ليس بالأمر الهين لتلاميذ في بداية مرحلة "تشكيل الجوهر " وجمع عشرين منها أمر استثنائي. و لكن لم يسبق أن تسببت نوى الشياطين في انهيار طاولة من قبل.
فما الذي يجري هنا ؟
قال "جيانغ فان " "لا أتذكر العدد بالضبط ، يمكن للمفوض لو حسابها ليعرف ".
لا يتذكر ؟ ذُهل "لو دونغتشنج ". ماذا يقول هذا الرجل ؟ مع تدريبه الحالي كان قتل كل ملك وحوش أمراً بالغ الصعوبة! حيث كان ينبغي أن يكون على دراية دقيقة بما قتله.
سخر بعض التلاميذ "يتظاهر بالتباهي! "
من بين تلاميذ "الطائفة العملاقة " حدق تلميذ ضخم البنية كالجبل الصغير في "جيانغ فان " بعيون ملتهبة. فلم يكن في "الطوائف التسع " كلها من يملك هذا الجسد غير الطبيعي الذي يشبه الوحوش الشيطانية سوى شخص واحد "نصف العملاق " صاحب دماء العمالقة القديمة "شيو وان تشونغ "!
في "الطائفة العملاقة " كان "جيانغ فان " قد ألحق به إصابات بليغة ، والآن لم تلتئم جراحه فحسب ، بل تحسنت بنيته الجسديه نوعياً ، وبات يمتلك قوة جسدية تضاهي المستوى الثالث من "تشكيل الجوهر " حتى إنه صار يندّ بالعملاق "جين تشونغ مينغ ".
قال "شيو وان تشونغ " "بتدريبك الحالي ، كم ملك وحوش يمكنك قتله ؟ هل تملأ حقيبة كبيرة بالحجارة خوفاً من ضياع مركزك الأول في قائمة الجدارة ؟ المنافقون سينكشف أمرهم دائماً توقف عن إحراج نفسك بهذه الحيل الرخيصة ".
همم ؟ بدا على "جيانغ فان " الارتباك. قد يُعذر "شيو وان تشونغ " لوصوله حديثاً إلى حقول الثلج وعدم معرفته بإنجازات "جيانغ فان " لكن "جين تشونغ مينغ " شهد بنفسه مآثر "جيانغ فان " المذهلة في "وادى كسر السماء ". كيف لا يعلم بذلك ؟ ومع ذلك وقف "جين تشونغ مينغ " بصمت جانباً مغمض العينين ، دون أن يبدي أي نية لمنع "شيو وان تشونغ " من إحراج نفسه.
أيدت الأغلبية غير المطلعة من التلاميذ رأيه "إذا كانت الحقيبة مليئة بنوى شياطين ملوك الوحوش ، فهل يعقل أن يكون فيها المئات ؟ كيف يعقل هذا ؟ من أين له كل هؤلاء الملوك ليقتلهم ؟ "
"الأخ الأكبر شو بصير ، لابد أن جيانغ فان خائف من افتضاح أمره بضعف أدائه هذه المرة ".
"وبما أن المفوض لو هو صديقه القديم ، فهل يعقل أن يكونا قد تواطآ للتلاعب بالعد ؟ "
لم يستطع "لو دونغتشنج " إلا أن يشعر بالقلق ؛ ففرضيات المؤامرة هذه لم تكن غير منطقية تماماً. و هذه الحقيبة الكبيرة ، إذا كانت حقاً مليئة بنوى شياطين ملوك الوحوش ، فكم سيكون عددها يا ترى ؟