Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الفراغ المطلق 401

الفصل 401: شيا تشاوج +


الفصل 401: شيا تشاو غي

في الوقت الذي كان ينظر فيه الجميع إلى الوجهة ذاتها ، وقف رجلٌ في منتصف العمر يرتدي ثياباً سوداء ، ويحمل على ظهره "سيف الكنوز ذي النجوم السبعة ". كان يمشي بوقارِ التنين وهيبة النمر ، يفوح منه عبقُ السلطة المطلقة. وبمجرّد أن بدأ بقيادةِ ثلةٍ من مريديه عبر الطريق ، سارع المارةُ إلى التنحي جانباً ، فلا يجرؤ أحدٌ منهم على اعتراض سبيلهم.

"سيد الطائفة العليا ؟ "

تبدلت ملامح "جيانغ فان " لتصبح غريبة. فهو ما زال يذكر ذلك الرجل جيداً ، ذلك السيد الذي أشعل بمفرده فتيلَ هوسِ التقارير بين الطوائف التسع. ومع ذلك التفت "جيانغ فان " إلى العربة وسأل بشيء من الشك "هل بينكِ وبين سيد الطائفة العليا ثأر ؟ "

لم يكن لدى "يو مينغتشو " أي ضغينة تجاهه و كل ما في الأمر أنها كانت تخشى أن يتعرف عليها!

"لا ، أنا فقط لا أطيقه. "

اختلست "يو مينغتشو " النظر من فرجةِ ستارة العربة ، وما إن لاحظت أنهم قد ابتعدوا كثيراً حتى تنفست الصعداء. و لكن سرعان ما عاودها القلق من جديد "لا أعلم كم من سادة الطوائف قد توافدوا إلى هذه المدينة. فلو صادفتُ أياً منهم ، لن أجدَ ما أُبرر به وجودي. و هذه المدينة ليست مكاناً ملائماً للبقاء طويلاً. "

قفزت من العربة وقالت "سأذهب لأُعدَّ بعض الطعام والماء ، وأنتَ اذهب لتستبدل الخيول. سنلتقي هنا لاحقاً. "

أومأ "جيانغ فان " بالموافقة ؛ فالتصرف بشكل منفصل سيوفر عليهما الوقت ، وهو أمرٌ يُرضيه. و انطلق فوراً بالعربة بمفرده ليعيدها إلى الفرع المحلي لشركة النقل ، لكن ولدهشته لم يجد خيولاً للبيع في هذا المكان. وعندما أوضح للمسؤول عن الفرع غايته ، ابتسم الأخير ابتسامة العارف وقال "أيها الشاب ، لا بد أن هذه زيارتك الأولى لمدينة الغروب. و إذا كنت تنوي دخول الأراضي الشمالية لتنفيذ مهمة ، فالخيول لن تجدي نفعاً. فعلى بُعد عشرة أميال من هنا ، يبلغ عمق الثلوج طول الرقبة حتى أضخم الخيول وأقواها ستُدفن رؤوسها فيها. "

ذُهل "جيانغ فان ". هل كانت البيئة في أعماق الأراضي الشمالية بهذه القسوة ؟

رأى المسؤولُ سخاء "جيانغ فان " في الدفع ، فبات أكثر رغبة في التوضيح "للوصول إلى الأراضي الشمالية ، يجب عليك امتطاء وحوشٍ روحية ضخمة. وإذا لم تكن طائفتك قد هيأت لك واحداً ، فعليك التوجه إلى مركز القيادة لتقديم طلب. "

من بين الطوائف التسع ، وحدها "طائفة الوحوش الروحية " تمتلك بعضاً منها ، أما الطوائف الأخرى ، فأين سيجدون مراكب لمريديهم ؟ أغلبهم يضطرون لتقديم طلبات في مركز القيادة.

بعد أن استفسر عن الموقع وشكر المسؤول ، سارع "جيانغ فان " إلى مركز القيادة. حيث كان المركز يقع في قلب ساحة مدينة الغروب. ومن بعيد ، رأى مخلوقاتٍ ضخمة ، بعضها بارتفاع أذرعٍ كثيرة ، بل وتجاوزت العشرة أذرع في بعض الأحيان. حيث كانت كائنات غريبة متنوعة ؛ حصانٌ أبيض بارتفاع ستة أذرع يعلو رأسه قرون حادة ، ومخلوقٌ روحاني يشبه الغزال يزمجر نحو السماء ، وآخر يشبه الجمل برأسين يتجادل مع نفسه. وبشكل عام كانت جميعها ضخمة وتبدو وديعة للغاية.

"سيدي العم ؟ "

تردد صدي صرخةٍ مليئة بالذهول. حيث توقف "جيانغ فان " في حيرة. فلم يكن هناك سوى قلةٍ من الناس في الطوائف التسع يلقبونه بهذا اللقب. وعندما التفت بصرُه ، ظهرت أمامه هيئةٌ فاتنة ؛ أليست هذه "شيا تشاو جي " ؟

كانت ترتدي ثوباً طويلاً بلون أزرق سماوي مزين بنقوش المياه ، وخصرها النحيل مشدودٌ بحزامٍ من الحرير الأبيض. وجهها بيضاوي كلاسيكي ، وبشرتها ناعمة ونضرة كاليشم اللامع. أنفها شامخ ، وشفتاها كبتلات وردٍ غمرها ندى الصباح. داعبت نسماتُ الهواء خصلات شعرها ، فأضفت عليها لمسةً من الأناقة العفوية. تلاعب ضوء الشمس بظلالها ، فرسمت لها لوحةً ضبابية ساحرة ، ووقفت هناك ، بينما أصبحت السماء البعيدة والجبال المكسوة بالثلوج خلفيةً لها ، كأنها لوحةٌ خالدة.

وقف "جيانغ فان " مبهوراً للحظات ، ثم ابتسم وقال "مر وقت طويل يا ابنة أخي. "

توهج وجه "شيا تشاو جي " الرقيق والمقدس بمسحاتٍ من المفاجأة والفرح. وأمام أنظار الحاضرين الفضوليين ، ركضت نحو "جيانغ فان " قائلة "سيدي العم ، يجب أن تكتب رسالة تعاتب فيها الأخت الصغرى 'يان '! ذلك الدفتر الذي أهديتَها إياه ، تعامله ككنزٍ ثمين ، ولا تسمح لي بقراءة سوى صفحة واحدة في كل مرة! إنها بخيلة جداً! "

نظرت إليه بأسى ، وهي تضرب بقدمها الأرض وتتذمر. حيث كان المعنى واضحاً ؛ فكأن كلمة "سيدي العم منحازٌ " محفورة على جبينها.

أُخذ "جيانغ فان " على حين غرة. أيمكن لهذه الفتاة أن تدلل ؟ لم يدرِ كيف يتصرف ، فقال مسرعاً "حسناً ، حسناً ، عندما أعود من مهمتي ، سأكتب واحداً لكِ أيضاً. "

عندها ابتسمت "شيا تشاو جي " وتحولت عيناها إلى هلالين "شكراً لك يا سيدي العم ، كنت أعلم أنك لن تحابي أحداً. "

هذا المشهد ترك الكثير من التلميذين في حالة من الذهول.

"هل هذه حقاً شيا تشاو جي ؟ "

"كنت أتساءل الأمر ذاته ، ألم تُعرف 'شيا تشاو جي ' بقلة كلامها وتحفظها مع الجميع ؟ "

"وهي قادرة على التدلل أيضاً ؟ هل عيناي تخدعانني ؟ "

طوال الوقت كان الانطباع الذي تتركه "شيا تشاو جي " هو الهدوء والسكينة والترفع عن شؤون الدنيا حتى أن الابتسامة نادراً ما تزين ثغرها. أما هذا الجانب الحيوي ، بل والمدلل ، فقد قلب انطباعات الجميع عنها رأساً على عقب ، وأثار الكثير من النقاش ، بل وحتى الغيرة بين التلميذين الذكور.

"الأخت الصغرى شيا ، من هذا الأخ الأصغر ؟ ولماذا تدعينه سيدي العم ؟ "

تقدم شابٌ يرتدي ثوباً ذهبياً شاحباً ، شعره أسود كالحبر ينسدل على كتفيه ، وبمظهر وسيم لا يضاهى ، وسأل بفضول. و نظرت إليه "شيا تشاو جي " وقد عاد الهدوء إلى وجهها "هذا هو عمي السيد جيانغ. " ثم التفتت إلى "جيانغ فان " وعيناها تفيضان بالابتسامات "سيدي العم ، هل جئت لطلب وحشٍ روحي أيضاً ؟ هل يحمل لفيف مهمتك درجة معينة ؟ فمركز القيادة يخصص الوحوش الروحية بناءً على صعوبة المهمة ، فكلما كانت المهمة أصعب كان الوحش المخصص أفضل. "

ألا يمكن للمرء اختيار الوحش الذي يروق له ؟ لكن بالتفكير العميق كانت الوحوش الروحية ضرورية للسفر وشحيحة للغاية ، ولو لم تكن هناك قواعد لحدثت النزاعات والصدامات. أما التخصيص بناءً على الصعوبة ، فلا مجال للشكوى.

"مع من علي التسجيل ؟ " نظر "جيانغ فان " حوله ، فقالت "شيا تشاو جي " بحماس "سأصحبك يا سيدي العم. "

تغير وجه الشاب ذي الثوب الذهبي من الشحوب إلى الاحمرار. ففي العلن كانت "شيا تشاو جي " باردة جداً تجاهه ؛ ولو كانت كذلك مع الجميع لما اهتم ، لكنها تجاه "جيانغ فان " تبدلت ملامحها كما يتقلب الكتاب ، فأصبحت مليئة بالابتسامات والحماس. تباينٌ جعل الكثير من التلميذين حولهم يضحكون سراً.

"وجهٌ دافئ يقابل قفاً بارداً! "

"يظن أنه بمجرد كونه رئيس 'طائفة السيوف العشرة آلاف ' ستحترمه شيا تشاو جي! "

كبح الشاب ذو الثوب الذهبي غضبه. فلم يكن ليصدق أن هذا التلميذ الصغير من 'طائفة الغيمة الخضراء ' قد يمتلك خلفية مذهلة تجعلها تعامله بهذا التميز! ارتدى قناعاً من الود واللطف ، وأتبعهم مسرعاً وقال "هذا الأخ الأصغر جيانغ ، أنا 'ليانغ فييان ' من 'طائفة السيوف العشرة آلاف '. هل لي أن أسأل أي شيخ من 'طائفة الغيمة الخضراء ' تتبع ؟ "

عندما علم أنه من 'طائفة السيوف العشرة آلاف ' ، أظهر "جيانغ فان " بعض اللباقة ، ففي النهاية كان للشيخ "شو تشنج يانغ " من تلك الطائفة فضلٌ عليه. حيث توقف وحنى يديه باحترام وقال "الأخ الأكبر ليانغ أنت تبالغ في لطفك. سيدي هو سيد 'طائفة الغيمة الخضراء ' ، وأنا مريده الأكثر خيبة ، جيانغ فان. "

آه ؟ ذُهل "ليانغ فييان ". جيانغ فان ؟ رغم أنه قضى سنوات في العزلة إلا أن الاسم بدا مألوفاً. وبعد تفكير ، تذكر أخيراً من يكون. و لقد صُدم حقاً! ألم يكن هذا هو الذي بلا جذور روحية ؟ لماذا قد تعامله ابنةٌ نبيلة كـ "شيا تشاو جي " بهذا التفرد ؟ أن يخسر أمام الآخرين كان أمراً يمكنه تقبله ، لكن أن يخسر أمام شخص كهذا ، فهذا أمرٌ لا يُطاق.

ألقى نظرة على مدخل مركز القيادة غير البعيد ، حيث تقف الكاتبة بوجهٍ مكفهر ، وخطرت بباله فكرة "الأخ الأصغر جيانغ ، ما هي درجة مهمتك ؟ إذا لم تكن عالية ، فلا تثر المشاكل الآن. تلك الكاتبة هناك هي مريدة من 'جناح الآلية السماوية ' ، ويبدو أنها مرت بالكثير من المتاعب وتفرغ غضبها في أي شخص تراه مزعجاً. و إذا كانت درجة مهمتك منخفضة ، فستوبخك لأنك تضيع وقتها. فقد تعرض الكثيرون للإهانة بسببها للتو. "

عند سماع ذلك تذكرت "شيا تشاو جي " وقالت "كدت أنسى ، سيدي العم ، ما هي المهمة التي اختارتها ؟ الوحوش الروحية شحيحة الآن ولا تُمنح إلا لمن يقوم بمهامٍ عالية الصعوبة. "

لم يدرِ "جيانغ فان " إن كانت مهمته تُعتبر صعبة أم لا. ومع ذلك وبينما كان يحدق في مدخل مركز القيادة ، في الفتاة التي تكتفت بذراعيها ، وخدودها منتفخة كأن أحداً يدين لها بالمال توقف قليلاً وقال "غريب ، لقد انفصلت للتو عن نائب سيد الجناح 'يو ' ، والآن ألتقي بمريدته مجدداً. "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط