الفصل 280: بلاغ
ألقت نظرةً مريبة على جيانغ فان وتمتمت:
«هذا الأخ الأصغر جيانغ ، هل يمكن أن يكون ذا خلفيةٍ مرموقة ؟»
كان ذهنها يسارع في البحث عن معلومات حول التلاميذ البارزين من مختلف الطوائف ، محاولةً التأكد مما إذا كان هناك أيٌّ منهم يحمل لقب "جيانغ ".
قاطعها جيانغ فان ضاحكاً: «نحن الأربعة نتعاون فيما بيننا ، فَلِمَ الحديث عن الواسطة والمحسوبية ؟ أيتها الأخت الكبرى "يو " أرجو أن تتغاضي وتدعينا ننهي المهمة بسرعة».
أومأت "يو زيجين " برأسها ، ومدت يدها البيضاء الناعمة قائلة: «أعطني لفافة اليشم ورمز الهوية»....
كان الأربعة على درايةٍ تامة بالإجراءات ، فسلموها الأغراض. فتحت "يو زيجين " السجل وبدأت في التدوين:
«يي ليانشينغ ، تلميذة طائفة الوحوش الروحية».
«تشين كايخه ، تلميذة طائفة السيوف التي لا تُحصى».
«تشو شينغمنغ ، تلميذة الطائفة العليا».
«جيانغ فان ، تلميذ طائفة السحابة الخضراء... مهلاً ؟ أنت "جيانغ فان " من طائفة السحابة الخضراء ؟»
تفرست "يو زيجين " في وجه جيانغ فان بدهشة ، فقد كان واضحاً أنها سمعت بسمعته من قبل.
ابتسم جيانغ فان بمرارة وقال: «بعض الشائعات المغرضة ؛ أيتها الأخت الكبرى "يو " أرجو ألا تضحكي عليَّ».
لمست "يو زيجين " ذقنها وهي تتفحصه بتمعن ، ثم أومأت: «رغم أنك لا تملك جذوراً روحية إلا أنك تفهم أصول التعامل ، وتتحلى بالتواضع والأدب. أنت أفضل بكثير مما تقوله الشائعات».
ضحك جيانغ فان وقال: «إذن عليَّ أن أشكر الأخت الكبرى "يو " لأنها رأتني بنظرةٍ مختلفة».
مازحته "يو زيجين ": «لستُ أراك بنظرةٍ مختلفة ، بل لأن "يي ليانشينغ " فتاةٌ متعاليةٌ جداً ، ففي العادة ، لن تستطيع لفت انتباهها مهما بذلت من جهود ، لكنها لم تكتفِ باصطحابك في المهام فحسب ، بل أثنت عليك للتو ، قائلةً إنك أنت من ساعدهم. أعرفها منذ سنوات طويلة ولم أرها تهتم برجلٍ قط ، لذا لا بد أنك تمتلك صفاتٍ استثنائية جعلتها تحترمك».
عند سماع الجملة الأخيرة ، زمّ جيانغ فان شفتيه ؛ هذه المرأة تجرؤ على قول أي شيء!
رمشت "تشو شينغمنغ " بعينيها وهمست لـ "تشين كايخه ": «هل أخطأت الأخت الكبرى في اختيار الكلمة ؟ لقد سمعت فقط بـ "صفات استثنائية " فما هي "الصفات الطويلة " ؟».
احمرّ وجه "تشين كايخه " ودفعتها في جبهتها قائلة: «الصغار لا ينبغي لهم طرح الكثير من الأسئلة!».
إن "طائفة الرغبات " حقاً لا يمكن البقاء فيها طويلاً ؛ فلو بقيت "تشو شينغمنغ " أكثر من ذلك لتلوثت براءتها.
فركت "تشو شينغمنغ " جبهتها وهي تبدو مستاءة ، غير مدركة تماماً أين أخطأت.
أما "يي ليانشينغ " فقد قبضت على يدها خجلاً وغضباً: «يو زيجين ، هل تبحثين عن علقةٍ ساخنة ؟».
قهقهت "يو زيجين " دون توقف: «الخيال لا يؤذي ، والحقيقة سكينٌ حاد. يا "ليانشينغ " أنتِ تتوترين بسرعة».
كانت "يي ليانشينغ " من فرط خجلها وغضبها تتمنى لو تستطيع فتح رأسها وغسله بالماء النقي. يا للهول ، بماذا كان يمتلئ عقل هذه الفتاة ؟
«كفي عن الثرثرة وقومي بتوقيع أوراق المهمة بسرعة!»
بعد أن مازحتها ، شعرت "يو زيجين " بالرضا التام ، والتقطت لفافة اليشم استعداداً لتسجيل المهمة. و لكن في تلك اللحظة ، اقتربت سيدةٌ نبيلةٌ طويلة القامة وأنيقة الثياب ، يرافقها عددٌ من التلاميذ بخطواتٍ واثقة.
عند رؤيتها ، تغيرت تعابير وجه "يو زيجين " وسرعان ما تركت عملها وتقدمت مع تلاميذ طائفة الرغبات للانحناء تحيةً لها:
«تحياتنا للشيخة الكبرى "لينغ "».
نظر جيانغ فان نحوها ، فرأى سيدةً في الأربعينيات من عمرها ، بشرتها مصانةٌ ونضرة ، تصفف شعرها على شكل ذيل حصان ، وترتدي ثياباً ملكية بسيطة وأنيقة ، وتبدو ذات هيبة ووقار ، لكن وجهها كان يبدو غير راضٍ في تلك اللحظة.
قالت: «بلغني أن أحد تلاميذ طائفتنا قبل رشوة ووقع على أغراض مهمة دون المستوى. هل هذا صحيح ؟»
خفق قلب "يو زيجين " وأحست بالخطر. سارعت نظراتها نحو التلميذ الذي ساعد فريق جيانغ فان سابقاً ، فبدا عليه البراءة ولوح بيده مسرعاً ، مشيراً إلى أنه ليس من بلّغ عنها.
في هذه اللحظة توقف موكبٌ على جانب الطريق ، وفتح باب عربةٍ فارهة ، قفز منها شابٌ ضخم البنية مبتور اليد اليمنى. حيث كان دمه يتدفق بقوة ، ويمكن رؤية ضبابٍ أحمر خفيف يحيط بجسده.
هذا الشخص عرفه جيانغ فان ؛ إنه "سون تشاوزونغ " التلميذ الثاني للشيخة الكبرى لطائفة العمالقة ، و "تي بوباي ". لقد كان جيانغ فان هو من قطع يده اليمنى سابقاً ، لكنه كان يرتدي قناعاً حينها ، لذا لم يتعرف عليه الطرف الآخر.
صرخ "سون تشاوزونغ ": «أيتها الشيخة "لينغ " الشخص الذي تحدثت عنه هو تلميذة طائفتك "يو زيجين "! والذي رشاها هو تلميذ طائفة السحابة الخضراء "جيانغ فان "!».
نظر "سون تشاوزونغ " إلى جيانغ فان بنظرة استهزاء. فلم يكن مهتماً في البداية بالتدخل في شؤون الآخرين ، لكن معرفته بأن جيانغ فان ينتمي لطائفة السحابة الخضراء أشعلت كراهيته! فقد أُطيح بـ "السيده " من قبل سيد طائفة السحابة الخضراء ، مما أدى إلى تعرضه لهجومٍ من شخصٍ غامض! والآن ، بعد أن صادف أحداً من تلك الطائفة ، كيف يمكن أن يدعه يفلت بسهولة ؟
رمقت الشيخة الكبرى "لينغ " "يو زيجين " بنظراتٍ حادة: «هل هذا صحيح ؟»
كانت تعلم أن مرؤوسيها يبتزون ويقبلون الرشا ، بل كانت تغض الطرف عن ذلك ؛ لأن تلاميذ طائفة الرغبات يواجهون متاعب مماثلة عند تنفيذ المهام ، فلماذا يعانون وحدهم ؟ ومع ذلك قبول الرشوة شيء ، والتوقيع على بضائع غير مطابقة للمواصفات شيءٌ آخر لا يمكن القبول به! ففي ظل اقتراب "موجة الوحوش " لا يمكن التهاون في المواد الاستراتيجية ، وإلا ستُزهق الأرواح.
تصببت "يو زيجين " عرقاً بارداً وقالت مذنبة: «أيتها الشيخة الكبرى ، التلميذة تعترف بخطئها ، لكن أغراض المهمة التي نقلها فريق "يي ليانشينغ " ليست رديئة ، يمكنكِ التحقق منها بنظرةٍ واحدة يا شيختي».
تبعت الشيخة الكبرى "لينغ " بصرها ، وسرعان ما وقعت عيناها على "عقابِ الألف ميل " العشر. أشرقت عيناها فوراً ، فمن الواضح أنها تعرف مدى قيمة هذه الطيور كمواد استراتيجية. وبما أنها لم ترَ أي نقصٍ فيها ولم تكن مصابة ، شعرت بالبهجة ولم تعد تنوي التضييق عليهم.
عذرت "يو زيجين " وجيانغ فان ومجموعته قائلة: «في الحقيقة ، الأمر لا يستحق. طائفة الوحوش الروحية تبعد ألف ميل ، ومن الطبيعي أن تكون هذه الطيور مرهقة من الرحلة ، وستتعافى بعد بضعة أيام من الراحة. يا "يو زيجين " وقّعي لهم فوراً وخذيهم لتقديم الرعاية اللازمة».
غمرت الفرحة قلب "يو زيجين ". ورغم أنها لم تدرك سبب تقدير الشيخة الكبرى لهذه الطيور إلا أنها نجت من كارثة. و نظرت بشماتة إلى "سون تشاوزونغ " الذي وشى بها ، وأمسكت لفافة اليشم والسجل من جديد.
لكن "سون تشاوزونغ " لم يرضَ بذلك ؛ فحتى لو لم يستطع التعامل مع جيانغ فان ، ألا ينبغي لـ "يو زيجين " أن تواجه بعض العقاب لمساعدتها له ؟
قال بصرامة: «أيتها الشيخة "لينغ " تلميذة طائفتك قبلت الرشوة علناً. و إذا لم تعاقبيها بشدة ، فكيف ستنظر إلينا الطوائف الأخرى ؟ وكيف سينظر إلينا "جناح الآلية السماوية " ؟».
لم تكن الشيخة الكبرى "لينغ " تكترث لنظرة الطوائف الأخرى ؛ فالجميع سواء ولا أحد بحاجة لكشف الآخر. و لكن إذا وصل الأمر إلى مسامع "جناح الآلية السماوية " فعليها أن تحذر.
بعد تفكيرٍ قصير ، قالت بسلطة: «يا "يو زيجين " أعيدي كريستالات الطاقة التي تلقيتها».
لم تكن "يو زيجين " تنوي استغلال جيانغ فان ، فأعادتها إليه بسرعة. و لكن "سون تشاوزونغ " لم يكتفِ وقال: «هل هذا يكفي ؟».
حدقت به الشيخة الكبرى: «يا "سون تشاوزونغ " هذه طائفة الرغبات ، وأنا أملك السلطة للتعامل مع تلاميذي». في إشارةٍ إلى وجوب تراجعه.
لكن "سون تشاوزونغ " لم يخشَها وقال: «إذن سأكتب الآن لـ "جناح الآلية السماوية " لأبلغ عن "يو زيجين " وأبلغ عنكِ أيضاً أيتها الشيخة ، لأنكِ تحمين تلميذتكِ!».
«أنت!»
ظهرت لمحة غضب على وجه الشيخة الكبرى "لينغ " لكن كان عليها التصرف بحذر ، فلو تم التبليغ ، فسيفرض "جناح الآلية السماوية " عقوبةً لا محالة.
ركعت "يو زيجين " على ركبةٍ واحدة وقالت والدموع في عينيها: «أيتها الشيخة الكبرى ، التلميذة مستعدة لتلقي العقاب!». لم ترد أن تسبب المتاعب للشيخة الكبرى.
في تلك اللحظة ، ارتسمت على وجه "سون تشاوزونغ " ابتسامةٌ باردةٌ ومنتصرة.
ترددت الشيخة الكبرى ، وأخيراً ، وهي تجز على أسنانها كانت على وشك اتخاذ قرار العقوبة.
خطا جيانغ فان للأمام وقال: «أيتها الشيخة الكبرى "لينغ " هذه الكريستالات كانت هديةً بين أصدقاء وليست رشوة ، وإذا فرض "جناح الآلية السماوية " أي عقوبة ، فأنا "جيانغ فان " سأتحملها كاملة».
لقد وقعت "يو زيجين " في المتاعب بسبب مساعدته ، ولم يستطع الوقوف مكتوف الأيدي.
سخر "سون تشاوزونغ ": «أنت ستتحملها ؟ من تظن نفسك ؟ أيمكنك تحمل ذلك ؟».
ومع ذلك وما إن أنهى كلامه ، تغيرت تعابير وجه الشيخة الكبرى "لينغ " بذهول: «انتظر! ما اسمك ؟». فقد تذكرت تعليمات سيد الطائفة التي وردتها للتو.