Switch Mode

الفراغ المطلق 249

الفصل 249: مصير الشيخ +


الفصل 249: مصير الشيخ

مَن يضمر السوء لا يُعامل باللين ؛ فالسماحةُ لا تُغيّرُ من طِباعِ الحاقدين ، بل على العكس ، قد يظنونها ضَعفاً يُغريهم بالتطاول.

وقد أثار هذا الرد القوي انتباه الحاضرين داخل القاعة وخارجها. أما "فو تشاوهون " فلم يجد بدًّا من الشعور بالخزي ، فبادر بالتوبيخ قائلاً:

"لقد طرحتُ سؤالاً فقط ، فما هذه النبرة التي تتحدث بها ؟ "...

رد "جيانغ فان " دون أدنى مجاملة "يبدو أنك تظنني أستقوي على الضعفاء! أما عن الأمور بيني وبين سيدتي الطائفة "غونغ " فلا شأن لك بها ".

ثم أردف "قد تكون أكبر مني سنًّا ، لكنك لا تملك من القوة ما يؤهلك لتجعلني هدفاً لبطشك ".

كان "فو تشاوهون " يتجرع غيظاً مكتوماً ، وما إن وبخه تلميذٌ مستجدٌ علناً بهذا الازدراء حتى تجهم وجهه غضباً ، وقال:

"متى كان لي ، أنا "فو تشاوهون " أن أُهان من قِبل نكرةٍ مثلك ؟ حقق إنجازاتي أولاً ثم تجرأ على تحديّ! "

ضحك "جيانغ فان " بسخرية ؛ فمن الواضح أن الطرف الآخر هو من استصغره وبدأ باستفزازه ، وحين رد عليه بكلماتٍ حاسمة ، صار هو المُستفِز! استرجع "جيانغ فان " في ذاكرته إنجازات "فو تشاوهون " فهي وإن كانت عظيمة إلا أنه قادرٌ على بلوغ مِثلها ، فقال:

"لا تهمني إنجازاتك. إن كنت تبحث عن المشاكل فأنا لها ، وإن كنت غير ذلك فتنحَّ عن طريقي! "

لوّح بيده مُشيراً إلى أنه لا يلقي له بالاً.

في تلك اللحظة ، ظهرت على وجه "غونغ كايي " علامات الرضا ؛ فقد كانت تخشى دوماً أن يكون "جيانغ فان " لين العريكة سهل الانقياد ، لكن تبين لها أنه يمتلك بأساً شديداً عند مواجهة الوقاحة ، فهو كالماء في ليونته حين يلزم اللين ، وكالرعد في قوته حين تستدعي الضرورة. و شعرت بالاطمئنان ، ولكن مهما يكن ، يظل "جيانغ فان " تلميذها المُقرب ، و "فو تشاوهون " ضيفاً عليها. وبصفتها المضيفة لم يكن بوسعها السكوت عن هذا النزاع ، فتقدمت قائلة:

"هذا التصرف لا يليق بمقام قاعتي ، أليس كذلك ؟ "

رمقتهما بنظرة حازمة ؛ كانت نظرتها لـ "جيانغ فان " مشوبة بالرأفة ، بينما كانت نظرتها لـ "فو تشاوهون " بمثابة تحذير.

أدرك "فو تشاوهون " أخيراً أنه في "طائفة روح الوحشي " وفي عقر دار سيدتها ، وليس مكاناً يسمح له بالتمادي. لذا ورغم سخطه على "جيانغ فان " ابتلع غضبه وقال:

"احتراماً لسيدتي الطائفة ، سأغفر له سوء أدبه... "

لم يكد يُتم كلامه حتى انطلق صوتٌ حاد من خارج القاعة:

"تغفر ماذا ؟ "

كانت تلك "مينغ يوليان " شيخة "طائفة الصوت السماوي " وقد غلا صدرها غيظاً حتى اسودَّ وجهها. دخلت برفقة "غو نيان تشان " عائدةً إلى قمة الطائفة ، ولما رأت ما يحدث في القاعة توقفت لتشاهد. لم تكن تتوقع أن ترى تلميذها النفيس يُهان من قِبل تلميذٍ مجهول!

حسناً ، هي شيخةٌ جليلة لا يليق بها التدخل في شؤون التلاميذ ، لكن انحياز "غونغ كايي " لذلك التلميذ كان أمراً لا يُطاق! هل جاء تلميذها الأول إلى طائفة روح الوحش ليُذل ؟ اندفعت إلى الداخل متكئة على عصاها ، محاولة "غو نيان تشان " إيقافها بلا جدوى.

عقدت "غونغ كايي " حاجبيها في استياء وقالت "هل أذنتُ لك بالدخول ؟ اخرجي! "

كانت كلماتها وقورةً بلا صراخ ، فتوقفت "مينغ يوليان " الغاضبة فوراً وانحنت "سيدتى الطائفة غونغ لم أقصد الإساءة ، ولكن امنحيني فرصةً للكلام. لا تدعي تلميذ طائفتي يعود مهاناً! "

ازداد قطب حاجبي "غونغ كايي " ؛ فقد كانت تلك العجوز بارعةً في ترويج الأكاذيب! مَن ذا الذي أهان "فو تشاوهون " ؟ لو انتشر هذا القول ، لظن الجاهلون أن طائفتها قد أساءت لطائفة الصوت السماوي ، مما يزعزع الوفاق بينهما.

سألتها "غونغ كايي " من مقعدها "أوضحي قولكِ يا شيخة مينغ! متى أُهين تلميذ طائفتك ؟ "

رمقت "مينغ يوليان " "جيانغ فان " بنظرة حانقة وقالت "سأل تشاوهون سؤالاً ، فانظري إلى وقاحة ذلك التلميذ المدعو جيانغ فان! تشاوهون هو تلميذنا الأول ، ويمثل كرامة طائفتنا ، فإهانته هي إهانةٌ لنا! "

لقد تحججت أولاً بالإهانة ، فلما طُلبت منها الحجة ، غيرت الموضوع إلى سوء الأدب. احتقرتها "غونغ كايي " في سرها وقالت بجمود "يا شيخة مينغ ، الدلال الزائد للتلاميذ قد لا يكون خيراً. فالتلميذ الذي لا يختبر المصاعب يغدو انفعالياً وغير عقلاني ، وهذا ما يضره في نهاية المطاف. حيث يجب أن تُحل الخلافات بين التلاميذ بأنفسهم ، فالتدخل القسري لا يأتي إلا بنتيجة عكسية ".

من وجهة نظرها لم يكن الأمر سوى مشادة عابرة ، وتدخل الشيوخ يغير طبيعة الأمر. و شعرت "مينغ يوليان " بالاستياء ؛ فقد تكبدت عناء السفر لمساعدة "غونغ كايي " فإذا بها توبخها بدلاً من دعمها! فالتزمت بملامح جامدة وقالت بغير منطق "صدقتِ يا سيدتي الطائفة ، لكن لكل مقام مقال! وقلة أدب جيانغ فان تجاه تلميذنا الأول أمرٌ لن أتجاوز عنه! "

ضاقت عينا "غونغ كايي " كعيني طائر العنقاء ؛ هل تمادت هذه المرأة كثيراً ؟ وبينما كانت تهم بتوبيخها ، تقدم "جيانغ فان " ؛ فقد أراد منع تفاقم الأمر بين "غونغ كايي " و "مينغ يوليان " وقرر إنهاء هذا النزاع بنفسه. وقف واضعاً يديه خلف ظهره وقال بهدوء "إن كنا نتحدث عن قلة الأدب ، ألم تسمعي "فو تشاوهون " وهو يصفني بالنكرة ؟ "

فوجئت "مينغ يوليان " بجرأته ، فرفعت رأسها تكبراً ، دون أن تنظر إليه حتى ، وقالت:

"مكانة تلميذنا الأول تسمو فوق مكانتك ، من أنت حتى تتحدث ؟ حين انتقدك كان ذلك ليعلمك ما فيه مصلحتك! لكنك قليل المعرفة وقابلته بكلماتٍ قاسية ، وهذا قمة قلة الأدب! لا أطيق الصغار المتطاولين الذين يتحدون شيوخهم! "

ماذا ؟ ذُهل الحاضرون داخل القاعة وخارجها من كلماتها. "يي ليان شينغ " المعروفة بصرامتها في الطائفة ، وجدت نفسها متساهلةً جداً أمام غطرسة هذه الشيخ! وقبضت "تشين كايي " على يديها غضباً "ألا تستحي ؟ تلميذها يهين الآخرين وتعتبره تعليماً لمصلحتهم ، وحين يردون عليه بكلمة تعتبره قلة أدب ؟ "

حتى "تشو شينغ مينغ " البريئة ، قطبت حاجبيها غضباً "إنها غير منطقية! لا نزال في طائفة روح الوحش ، فكيف لو كنا في طائفة الصوت السماوي ؟ هل كانت لتعتدي عليه مباشرة ؟ "

ساد الصمت في القاعة ، واتسعت عينا "يوان تشيو " ذهولاً ؛ أبعد كل تحذيرات سيدتها لها بالتدخل ، لا تزال تطلق مثل هذه الكلمات بوقاحة ؟

تجمدت ملامح "غونغ كايي " وامتلأ قلبها بالسخط ؛ فكلمات "مينغ يوليان " لم تظهر ازدراءها لـ "جيانغ فان " فحسب ، بل قللت من شأنها هي كـ "السيدة للطائفة ". حقاً ، في نظر "مينغ يوليان " لا تزال "السيدة طائفة روح الوحشي " بحاجة لتلاميذ الصوت السماوي لفهم فنونهم القتالية العليا ، فلا غرو أنها تستصغرها!

كادت "غونغ كايي " أن توبخها ، لكن "جيانغ فان " قاطعها مجدداً:

"أفهم وجهة نظرك يا شيخة مينغ. "فو تشاوهون " قوي ، فكل ما يقوله منطقي ، أليس كذلك ؟ "

رفعت "مينغ يوليان " عنقها بغطرسة وقالت "هذا صحيح ، فماذا في ذلك ؟ هل أنت غير مقتنع ؟ "

وماذا لو لم يكن مقتنعاً ؟ فقوانين عالم القتال ظلت هكذا لآلاف السنين: البقاء للأقوى ، والغلبة لمن يملك القوة!

قال "جيانغ فان " وهو يضع يديه خلف ظهره بكل هدوء:

"بناءً على منطقك يا شيخة مينغ ، فإن كلماتي التي قلتها الآن ليست قلة أدب ، لأنني ببساطة.. أقوى من فو تشاوهون ".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط