الفصل 1339: الفصل 1352: التآمر على "كلمة الحق "
بعد أن أنهى كلامه ، لوّح بالعصا في ضراوة ، فانطلقت منها أوعية دموية متلوية كانت فوهاتها تعج بأسنان سوداء حادة ؛ لم تكن تلك أوعية دموية في حقيقتها ، بل أشبه بديدان لا حصر لها تقتات على الدماء. لو انغرزت المئات منها في جسد جيانغ فان ، لامتصت دماءه حتى لا يتبقى منه سوى هيكل عظمي في لمح البصر.
شعر جيانغ فان بخطر تلك الأوعية ، فلم يتردد لحظة ، إذ استدعى "قلب الهاوية السماوية ". وفي تلك اللحظة ، امتص القلب "رعد الدم " الكامن داخل "حجر الرعد السماوي "! فلقلب الهاوية السماوية المكتمل قدرة خفية لا يعلمها أحد: وهي القدرة على تفريغ كل طاقة الرعد المخزنة في ضربة واحدة خاطفة! ومع إضافة "قوة رعد التدفق الفراغي " العائدة إليه ، بلغت ضربة جيانغ فان مستوى غير مسبوق.
صاح جيانغ فان "نصل الخلود! "
رفع ذراعه ولوّح بقوة ، فظهر في سماء ولاية تايزانغ -بعد سنوات طوال- سيف رعد مرعب تلتف حوله صواعق حمراء وشاحبة. حيث كانت طاقته الرعدية الحالية تفوق ما كانت عليه في الماضي بعشرة أضعاف ، ومع إضافة قوة رعد التدفق الفراغي ، تضاعفت القوة عشر مرات أخرى ؛ وهكذا ، انطلق سيف رعدي مهول يشق عنان السماء. حتى "المبجل شيني " الذي شهد الكثير في حياته ، ارتعدت فرائصه.
"اقطع! "
ومع إطلاقه للضربة ، اهتزت الأرض والسماء من وطأة سيف جبار الرعد ، وأطغى ضياؤه المتوهج على نور الشمس ، ليلتهم كل ضوء في الوجود ، محيطاً بالمبجل شيني وتلك الأوعية الدموية التي يلوح بها.
دوى انفجار هائل ابتلع العالم بأسره ، وبدا وكأن الأرض تنشق لتنبعث منها سحب من الغبار أزاحت كل شيء من أمامها. وحين انقشع وهج الرعد كانت سحب الغبار كالطنان المتلاطمة تعصف في الجهات الثماني ، تاركةً خلفها أخاديد عميقة ومفزعة تمتد حتى الأفق.
شحب وجه جيانغ فان قليلاً ، فقد استنفدت هذه الضربة كل طاقته الرعدية ، وظل يتساءل: هل نجح في القضاء على المبجل شيني ؟
ببطء ، انقشع الغبار ، وظهرت هيئة قديمة تقف في الهواء ، يغمرها فيض من الهالة الضارية ، وكانت تنظر باحتقار إلى "الأداة الروحية فائقة الجودة " في يدها ، فقد تمزقت كل الأوعية الدموية التي عليها وتحولت إلى حطام متفحم بفعل سيف الرعد. و لقد دُمر كل ما جمعه من أوعية دموية طوال حياته!
"أيها الوحش الصغير! "
"لقد دمرت كنز حياتي ، لن أغفر لك! "
زأر زئيراً مدوياً أزاح الغبار من حوله ، كاشفاً عن حالته المزرية ؛ فثيابه قد احترقت ، وجسده تغطيه آثار الحروق. ولولا العصا التي بيده التي صدت معظم الضربة ، لكان في عداد الهالكين. حيث كانت ضربة جيانغ فان هذه تضاهي ضربة من "مبجل تحول الألوهية "!
زمجر المبجل شيني بغضب ، وتوهجت "حلقة الألوهية " خلف رأسه بضوء ساطع "نطاق شيطان القلب! "
في لمح البصر ، قيدت قوة خفية هذا الجزء من العالم ، وشعر جيانغ فان بطوفان من نية القتل العارمة تتصاعد من أعماق روحه! و لم يكن يحمل في الأصل ضغينة قوية تجاه المبجل شيني ، فكان الصراع مجرد مسألة حياة أو موت ، ولكن تحت تأثير "نطاق شيطان القلب " تضاعفت نية القتل لديه بشكل غير مسبوق ، واحمرت عيناه حتى كاد يفقد رشده!
قال المبجل شيني بنية قتل خبيثة "أعلم أن قلبك نقي لا ظلمة فيه ، لكن في معارك الحياة والموت ، لا بد من ولادة أفكار القتل. وبما أن نية القتل قد ولدت ، ففي نطاقي هذا ، يتحول كل الأعداء إلى وحوش تسيّرها غرائزهم القاتلة! وكان اعتمادك الأكبر هو هدوؤك في مواجهة الأعداء واستخدامك شتى الحيل ، والآن.. قد تلاشى هذا الاعتماد! "
بصفته مبجلاً متمرساً في المعارك ، فقد ضرب جيانغ فان في أكثر نقاط ضعفه!
قال جيانغ فان بصوت عميق "لن أنقاد لك! " لكنه زأر في غضب ، واندفع نحو المبجل شيني كوحش لا يبالي بالموت.
ابتسم المبجل شيني ببرود وقال "بين المبجلين ، قلة من يستطيعون الصمود أمام نطاقي ، فكيف بك أنت ؟ "
وبينما كان يراقب جيانغ فان وهو يندفع نحوه ، رفع سبابته ببرود وأشار من بعيد "حان الوقت لنهايتك.. يا جيانغ فان. "
***
بحيرة "غسل القمر ".
هبت نسمة عليلة ، محدثة تموجات على سطح البحيرة ، بينما كانت انعكاسات "البرج الأبيض " تتمايل برفق.
"سيدتى ، هل تشعرين بتحسن ؟ "
على قمة البرج الأبيض كان "تشين جينغ " يحدق في الهيئة التي ترتدي ثوباً أصفر ، جالسة بوضعية القرفصاء على قمة البرج ، تنظر بصمت نحو الأفق. انسدل شعرها الأسود الحريري على ظهرها ، وكانت أطرافه ترتجف بخفة ، بينما فاحت منها رائحة عطرة تمازجت مع النسيم. حيث كانت تفاصيل خصرها الرشيق وكتفيها النحيلين وعنقها الأبيض كالثلج مشهداً يأسر الألباب.
بتبنيه "طريق النية المعاكسة " وجد تشين جينغ صعوبة متزايدية في كبح رغبات قلبه ؛ فكلما ضيق العالم الخناق عليه ، زادت رغبته في التحرر. لم تلتفت "مبجلة كلمة الحق " بل ظلت تحدق في الأفق وقالت "تدرب جيداً ، ولا تشغل بالك بي. "
خطا تشين جينغ خطوة للأمام ، مستنشقاً العطر الذي ازداد صفاءً ، وتعمق السكر في عينيه "سيدتى ، سأجد طريقة لاستعادة نطاقك ، أقسم أنني سأفعل. "
لم تلتفت مبجلة كلمة الحق ، وقالت بهدوء "أي طريقة ؟ أخبرني عنها. "
تجمد تشين جينغ في مكانه ؛ فقد تحدث بعفوية ولم يتوقع منها أن تأخذ كلامه على محمل الجد.
"أنا.. سأجد طريقة ما. "
التفتت مبجلة كلمة الحق برأسها قليلاً ، وألقته بنظرة هادئة "هل تعلم ما الذي أكرهه أكثر في حياتي ؟ "
توقف تشين جينغ عن الاقتراب ، وانحنى وقال "الكذب. "
"بالضبط ، ولهذا السبب فإن الطريق الذي تتبعه سيدتي هو طريق الحق. "
سحبت مبجلة كلمة الحق نظراتها وقالت بصراحة "جيد أنك تعلم. لا تنطق بكلمات زائفة أمامي ، فأنا لا أحب ذلك. "
احمر وجه تشين جينغ ، لكنه سأل بضيق "وماذا عن جيانغ فان إذن ؟ لقد كان يخدع الناس في كل أرجاء العالم السماوي حتى إنه خدع المبجل شيني ، فلماذا لا تحتقرينه ؟ "
أجابت مبجلة كلمة الحق "لقد قلتها من قبل ، لا تقارن نفسك به ، فأنت لا تستطيع التفوق عليه. "
تأججت "النية المتمردة " في عيني تشين جينغ. يخبرونه مراراً وتكراراً أنه أقل شأناً من جيانغ فان! فيمَ هو أقل منه ؟ لقد أمضى معها سنوات ، فكم هي المدة التي عرف فيها جيانغ فان ؟
شعر بألم في قلبه وبأزمة عاصفة. وبينما كان ينظر إلى الكسر في "حلقة الألوهية " الخاصة بمبجلة كلمة الحق ، صر على أسنانه ، وأخرج خلسة "لفافة اليشم " التي تحتوي على "نطاق شيطان القلب " الخاص بالمبجل شيني. اقترب دون أن يلحظه أحد وقال "سيدتى ، لدي أمر أعترف به. "
قالت مبجلة كلمة الحق دون أن تلتفت "تحدث. "
تحرك تشين جينغ خلفها ، وأخذ نفساً عميقاً ، وقبض على لفافة اليشم وضرب بها نحو ظهرها صارخاً ببرود "ما أريد قوله هو أنك ملكي! ولن يأخذك جيانغ فان مني! "
ولكن ، لدهشته ، حين سدد ضربته لم يصب سوى الهواء ؛ فقد تحولت مبجلة كلمة الحق التي أمامه إلى ضباب وتلاشت!
"خيال.. وهمي ؟ " هتف تشين جينغ.
وفجأة ، صدر صوت مبجلة كلمة الحق البارد من خلفه كأنه الجليد "لقد أخبرني البوديساتفا بأن أحذر منك ، ولم أصدقه في البداية. لم أظن يوماً أنك ستتآمر عليّ حقاً! "
توقف قلب تشين جينغ عن النبض للحظة ، وقبل أن يتمكن من ردة فعل ، شعر بيده خاوية ؛ فقد سُلبت منه لفافة اليشم.
"اركع! "
قالتها مبجلة كلمة الحق ، وهي تقبض على اللفافة ، ووجهها الجميل يكتسي ببرود قارس.