الفصل 922: لم يحضروا ؟
كان مسار «الزراعة» الخاص بـ «غو شياوفينغ» غير مألوف البتة ؛ إنه طريق «الشطرنج داو»! يستخدم قطع الشطرنج للهجوم ، ويتخذ من رقعة الشطرنج سلاحاً فتاكاً ؛ إذ تكفي قطعة شطرنج سوداء واحدة لختم كل شيء.
فجأة ، هبطت "رقعة شطرنج السماء والأرض " التي استدعاها «غو شياوفينغ» تحت قدمي «مو هي» ، وفي تلك اللحظة ، بدا وكأن «مو هي» قد تحول إلى مجرد قطعة على رقعة «غو شياوفينغ» ، في مشهد يكتنفه غموض شديد.
بوم!!!
وضع «غو شياوفينغ» قطعة شطرنج سوداء ، فشعر «مو هي» فوراً بطاقة غريبة تجتاحه ، وكأنها ستختمه بالكامل ، موحيةً بإحساسٍ يُجمّد كيانه في صقيع أبدي. غير أن «غو شياوفينغ» كان يفتقر إلى القوة التى تكفى في نهاية المطاف ؛ فبدأت قطعة الشطرنج السوداء فوق رأس «مو هي» ترتجف باستمرار ، وازداد وجه «غو شياوفينغ» شحوباً ؛ إذ كان واضحاً أن استخدامه لهذه الحركة ضد «مو هي» كان يتجاوز حدود طاقته بكثير.
وفي تلك اللحظة ، اندلع شعاع سيف مبهر فجأة ؛ فقد كانت «شيا مينغ إير» هي من شنت هذا الهجوم. حيث كان شعاع السيف المتلألئ يشبه قوس قزح ، في غاية الجمال والبهاء. و لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد! في اللحظة التالية ، دوّى انفجار! وتجمعت ظلال نصل ضخم تنبعث منها طاقة شيطانية هائلة ، كأنها قادمة من أعماق الجحيم ؛ لقد كانت تلك الضربة القاضية لـ «تشين تشين» ، «نصل الضوء المطلق»!
سيفٌ ، ونصلٌ ، وقطعة شطرنج ؛ هبطت جميعها في آنٍ واحد على «مو هي».
"مجرد نملةٍ تظل نملة ، فكيف تجرؤ على تحدي السماء ؟! "
رأى «مو هي» هجوم «تشين تشين» ومن معه ، فارتسمت على زوايا فمه ابتسامة تهكم ، ثم لوّح بيده الكبيرة بقوة صائحاً "كون كروم الخشب!!! "
بزمجرة عالية ، تجمعت أعداد لا تحصى من كروم الخشب ، واكتسحت المكان حول «مو هي».
بام!
تحطمت قطعة شطرنج «غو شياوفينغ» فوراً ، وتطايرت المصفوفه وتناثرت القطع ، بينما طار «غو شياوفينغ» نفسه بعيداً. ثم ما إن لامس شعاع سيف «شيا مينغ إير» كروم الخشب حتى تلاشت في لمح البصر.
في تلك اللحظة ، ارتسمت بسمة خفيفة على وجه «مو شيشيان» قائلاً بازدراء "أما زال لديهم بقيةٌ من طاقة للمقاومة تحت يد الشيخ «مو هي» ؟ إنهم حقاً لا يعرفون حجمهم أمام عظمة السماء والأرض!!! "
لكن على غير المتوقع ، حينما هبط ظل الشفرة الشيطاني الأخير ، بدأت كروم الخشب التي بدت غير قابلة للكسر تتصدع بسرعة! وفي اللحظة التالية ، برز كيان شرس ؛ إنه «الصغير سترينج»! أطلق «الصغير سترينج» زئيراً هائلاً وانقض بفكيه على كروم الخشب الكثيفة ، ثم سحبها بقوة.
ووش——
تلاشت كروم الخشب وتناثرت أشلاءً.
"ماذا ؟! "
كان المشهد مباغتاً للغاية ، ولم يتوقعه «مو هي» ولم يتمكن من رد الفعل تجاهه. وحين أدرك الأمر كان "نصل الشياطين المتعطش للدماء " الخاص بـ «تشين تشين» قد أصابه بالفعل.
تراجع «مو هي» مذعوراً.
تشاك!
اندفق سيلٌ من الدم من عنق «مو هي». غطى عنقه بيده ، وكان الجرح فظيعاً وواضحاً.
"ماذا ؟! "
"الشيخ «مو هي» جُرح بالفعل ؟! "
عند رؤية هذا المشهد لم يتمكن «مو شيشيان» وحارس عائلة «مو» الآخر من إخفاء علامات الذهول على وجوههم ، وكأنهم رأوا شبحاً ؛ فقد كان الأمر بالنسبة لهم أقرب إلى حكاية خرافية. ولو كان جرح الشفرة أعمق قليلاً ، لكان رأس «مو هي» قد أُطيح به بالفعل.
كان الجميع حولهم مصدومين ؛ فالمشهد كان صادماً حقاً ، خاصةً أن «تشين تشين» ورفاقه ما زالون في مقتبل العمر ، ولم يتخيلوا قط أنهم قادرون على إيذاء «مو هي».
"يبدو أن النمل قادرٌ على زعزعة السماء أيضاً. " قال «تشين تشين» ببرود وهو ينظر إلى «مو هي».
أمسك «مو هي» عنقه ، ثم أنزل يده ونظر إلى أثر الدم المتدفق منها ، فظهرت مسحة من الظلام في عينيه "اليوم ، سأجعلكم تدركون أن النمل سيبقى دائماً مجرد نمل! سجن الموت!!! "
صرخ «مو هي» عالياً ، وبزمجرة قوية بدأت كروم الخشب تتضخم بعنف وتتجمع من كل حدب وصوب ، وكانت جميعها غليظة وقوية حتى إن أرقّها كان بسمك ذراع رجل بالغ. وفي الثانية التالية ، حُبس «تشين تشين» ورفاقه مرة أخرى ، عاجزين عن الحراك.
لم يرتخِ «مو هي» هذه المرة ؛ بل اندفعت كروم الخشب بلا توقف ، وبدا «مو هي» كوحش من الكروم ، وبدأت الكروم تنمو بجنون وكأنها مدفوعة بقوة خارقة حتى تحول «تشين تشين» ورفاقه إلى أربع كرات ضخمة مغلفة بالكامل ، حينها فقط توقف «مو هي».
بعد فترة لم يظهر أي حراك.
"خذوهم إلى الزنزانة ، واحرسوهم بصرامة! وإن لزم الأمر ، استخدموا التعذيب!!! "
وبعد أن ألقى بأوامره ، عاد «مو هي» إلى عائلة «مو» ، فالفجوة بين القوى كانت شاسعة جداً.
"حين تتعافى ساقاي ، سيكون يوم حسابكم ، وحساب ذلك الطفل الذي أعطب ساقي. " قال «مو شيشيان» بحقد. ثم أُلقي بـ «تشين تشين» ورفاقه في زنزانة عائلة «مو»....
في اليوم التالي ، وهو اليوم المحدد لفتح الأرض الأسلاف لعائلة «مو» ، وهو أهم حدث لدى العائلة على الإطلاق ؛ إذ تعد هذه الأرض بالنسبة لأفراد العائلة مكاناً مليئاً بالخفايا التي لا تحصى. تقع الأرض الأسلاف في قلب "سلسلة جبال الخشب الروحي " فوق قمة "جبل الأسلاف ". والآن كان العديد من أفراد العائلة قد تجمعوا هناك ، وكان «مو هي» من بينهم.
"زعيم العائلة يصل!!! "
مع صدى هذا الصوت ، خيّم الصمت على "جبل الأسلاف " بأكمله. فظهر شيخ على الجبل كان يبدو طاعناً في السن وشاحب الوجه ، ومع ذلك فهو «مو هونغ تشين» بطريك عائلة «مو» الشهير ، المعروف بـ «ملك الطب». مسح «مو هونغ تشين» بعينيه الغائمتين وجوه أفراد العائلة الداخلين إلى الأرض الأسلاف ، وفجأة توقف عن النظر.
ظل "جبل الأسلاف " ساكناً بانتظار حديث «مو هونغ تشين».
"سادة التخاطر الثلاثة الذين استدعيتهم من رابطة سادة التخاطر في المدينة الإمبراطورية ، ألم يصلوا بعد ؟ " سأل «مو هونغ تشين» بشك. حيث كان «تشاو شيونغمو» قد أرسل كلمة مفادها أن «تشين تشين» ورفاقه قد وصلوا ، لكنهم لم يكونوا مرئيين الآن ، مما أثار حيرة «مو هونغ تشين».
"ثلاثة من سادة التخاطر ؟ رابطة سادة التخاطر في المدينة الإمبراطورية ؟! "
عند سماع كلمات «مو هونغ تشين» ، ذُهل «مو هي» الذي كان ينتظر باحترام ، ولم يستطع تمالك نفسه ؛ ولأن "جبل الأسلاف " كان هادئاً تماماً بسبب حضور البطريك ، فقد سمع الجميع صوت «مو هي».
على الفور توجهت نظرات لا تحصى نحو «مو هي» ، ولم تكن نظرة «مو هونغ تشين» استثناءً. ورؤيةً لشحوب وجه «مو هي» كان بصر «مو هونغ تشين» حاداً ؛ فاستشعر غريزياً أن شيئاً ما ليس جيد!
"هل رأيت أولئك الأفراد الثلاثة ؟ " سأل «مو هونغ تشين» مباشرة.
تصبب «مو هي» عرقاً بارداً ، ولم تتوقف قطرات العرق عن الانهمار من جبهته ، بينما كان قلبه يرتجف.
لقد استدعاهم بطريك عائلة «مو»! رابطة سادة التخاطر في المدينة الإمبراطورية! ثلاثة من سادة التخاطر! و لم تكن هذه مصادفة أبداً!
في تلك اللحظة ، أدرك «مو هي» فجأة أن «تشين تشين» ورفاقه كانوا يقولون الحقيقة! لقد حبسهم هو شخصياً في زنزانة عائلة «مو»!