الفصل 704: شيطان الغابة!
كان كل شيء تحت السيطرة!
أطبق "سي هونغ شوان " قبضتيه بقوة ، وكأنه رأى "تشو شون " وهو يجهز على "تشين تشين ".
وعندما رأى "تشو شون " أومأ "تشي اليانغ " أومأ هو الآخر ، وتلاشت شكوكه ؛ فكل ما كان يملكه "تشي اليانغ " هو هبة من "تشو شون " الذي سبق أن أنقذ حياته في الماضي.
لطالما اعتبر "تشو شون " -منذ طفولتهما- "تشي اليانغ " أخاه الأكثر ثقة ، لذا كان يصدق كل ما يقوله دون أدنى ريب.
"لقد وقع الحادث للتو ؛ فلا بد أن "تشين تشين " ما زال في المنطقة السابعة. وطالما أنه هناك ، سأتمكن من العثور عليه. "
"ابحثوا في المنطقة بأكملها عن "تشين تشين " ومن يجده فله مكافأة مجزية. "
"من يجرؤ على إيذاء صديقي ، فلا بد لي من قتله! "
توهجت عينا "تشو شون " ببريق بارد ، غافلاً تماماً عن تلك الابتسامة الظافرة التي ارتسمت بخفة على شفتي "سي هونغ شوان "....
بعد مغادرة "فيلا المطر الأخضر " لم تكن لدى "تشين تشين " أي نية لمغادرة المنطقة السابعة.
وإذا كان "تشو شون " يرغب -بلا أي منطق- في الانتقام نيابة عن "سي هونغ شوان " ورفاقه ، فليس لدى "تشين تشين " ما يقوله ، وبالتأكيد لن يتساهل معه.
راح يبحث عن ما يسمى بـ "شيطان الغابة " في منطقة التجارب ، متسائلاً عما يميزه. و لكن لإحباطه لم يعثر على أي أثر له لفترة طويلة.
"همم ، هناك ضجيج في الأمام. هل هي معركة ؟ "
اقترب "تشين تشين " من أرض عشبية قاحلة ، وتوقف حين سمع جلبة كثيرة في الأفق. وبدافع الغريزة ، أيقن "تشين تشين " أن هناك مقاتلين يتصارعون ؛ فقد شهد العديد من مثل هذه المعارك خلال رحلته.
اندفع "تشين تشين " إلى الأمام ، متلهفاً لاستطلاع ماذا يجري. وعند حافة تلك الأرض القاحلة ، وجد حوضاً غائراً بشكل حاد ، مما جعل "تشين تشين " يعقد حاجبيه ؛ فقد بدا الحوض نذير شؤم ، وكأن من يدخله يقع في شرك.
مع ذلك لم يلق "تشين تشين " بالاً للأمر ؛ إذ كان هناك عدد لا بأس به من الناس داخل الحوض. حيث كانوا يطاردون كيانات شبحية ، تذكر بالـ "أرواح الشريرة " من جحيم الأرواح ، وتبدو مخيفة ومريبة.
"هذه الكيانات الشبحية ، هل يمكن أن تكون شياطين الغابة ؟ "
راقب "تشين تشين " تلك الكيانات بدقة ، وأصبح على يقين شبه تام بأنها شياطين الغابة التي تشكلت في منطقة التجارب. ولاحظ "تشين تشين " أن بداخل هذه الشياطين وميضاً من الضوء ، صغيراً وكبيراً ، يخطف الأبصار.
*هجوم!*
في تلك اللحظة ، رأى "تشين تشين " شاباً يصرع شيطاناً من الغابة بضربة سيف واحدة لم يتبقَّ منها سوى أثر ضوئي. بدا هذا الضوء كضباب فريد ، أخاذ في جماله. و بعد ذلك قام الشاب بإلحاق هذا الضوء الضبابي بـ "شارة الطائفة " الخاصة به ، والتي كانت ميدالية ذات عشرة ألوان.
لاحظ "تشين تشين " أن اللون العاشر في ميدالية الشاب قد ازداد بريقاً بعد امتصاص ذلك الضوء.
"إذاً ، هذا هو الأمر. "
بعدما رأى ذلك فهم "تشين تشين " الوضع تقريباً ، وتأكد أن هذه الكيانات هي بالفعل شياطين الغابة. إن "ضوء رذاذ الماء " هو ما يزيد من طيف ألوان الشارة وكثافتها. وهذا يفسر لماذا كان الموجودون في الحوض في غاية الحماس لرؤية تلك الشياطين.
والأكثر غرابة بالنسبة لـ "تشين تشين " هو أن الأشخاص في الحوض كان كل منهم يصطاد الشياطين القريبة منه دون محاولة سرقة مكاسب الآخرين أو شاراتهم ، وبدا الأمر متناغماً بشكل غير معتاد في منطقة التجارب.
"أتساءل عن مدى القوة القتالية التي تمتلكها هذه الشياطين. "
خطط "تشين تشين " لدخول الحوض واصطياد الشياطين ، فهو لم يواجهها من قبل وكان يشعر بفضول تجاهها. و لكن في اللحظة التالية توقفت خطواته فجأة ؛ فقد شعر بشيء ما ، وتحولت أنظاره إلى الجانب الأيسر من الحوض ، حيث مدخل كهف مظلم.
هناك ، أحس "تشين تشين " باضطراب هائل ، وكأن طوفاناً على وشك الانفجار من ذلك الكهف. ضاقت عيناه فوراً.
*دويّ ، دويّ ، دويّ!*
في اللحظة التي ضاقت فيها عينا "تشين تشين " انبعث ضجيج عالٍ من الكهف ، يتصاعد في شدته وتواتره. و في البداية لم يلاحظ الكثيرون الأمر ، لكن مع ازدياد الضجيج ، انتبه الجميع في النهاية. اتجهت الأنظار نحو الكهف ، وقد تملكها شيء من الذعر.
*هيهيهيهي...*
انطلقت سلسلة من الأصوات المريبة التي ترددت أصداؤها داخل الكهف ، مما بعث على الرعب والقشعريرة. ثم رأى "تشين تشين " أسراباً من شياطين الغابة تتدفق خارجة من الكهف ، مندفعة كطوفان عارم ومخيف حقاً.
"هذا ليس جيداً! "
شحب وجه من كانوا أقرب إلى الكهف ، وتراجعوا بسرعة. وفي هذه اللحظة ، أصيب الجميع في الحوض بالذهول ؛ فقد كان عدد الشياطين المندفعة هائلاً ، يفوق ما كان في الحوض بأربعة أضعاف ، إذ زاد عددهم عن الألف. و لقد كان مشهداً مهولاً.
سابقاً كان هناك مئتان إلى ثلاثمائة شيطان فقط ، وكان خمسون شخصاً يطاردونها ، وهو عدد كافٍ للمواجهة. أما ألف شيطان ، فكانت كارثة محققة بالنسبة لهم ؛ فقد كانوا أضعف من أن يتصدوا لهذا العدد. فهذه الشياطين ، رغم قيمتها ، ليست بلا خطر ، بل هي خطيرة جداً ولا تختلف عن الوحوش الشيطانية.
"اهربوا! اهربوا بسرعة! "
صرخ شاب يرتدي درعاً حديدياً ، فانطلق الجميع في الحوض هاربين. فألف شيطان تمتلك القوة التى تكفى لإبادتهم عن بكرة أبيهم ، ولم يرغب أحد في أن تمزق جسده.
*بانغ! بانغ! بانغ!*
لكن ما تلا ذلك كان يأسهم ورعبهم المطلق ؛ فقد علقوا في الداخل. حيث كان حول الحوض جدار دفاعي غير مرئي يمنعهم من الخروج.
"ييه فانغ ، ماذا نفعل ؟ " سأل بعض الشباب الشاب صاحب الدرع الحديدي.
"اصطدموا به! علينا اختراق هذا الجدار مهما كلف الثمن ، وإلا سنموت جميعاً هنا. "
قال "ييه فانغ " بوجه كالح ، واندفع بجسده بقوة ضد الجدار محدثاً دويّاً مستمراً. ومع ذلك لم تظهر على الجدار أي علامات للتحطم.
"الشياطين تهاجمنا! "
"لقد انتهينا! "
إن الأعداد الهائلة من الشياطين التي تدفقت من الكهف لم تمنح "ييه فانغ " ومن معه أي فرصة للنجاة ؛ فقد اجتاحتهم على الفور.