الفصل 648: اصعدوا إلى هنا!
بسبب كلمات "تشين تشين " لم يسعَ الكثيرون في السهول إلا أن يستحضروا المشهد الذي وقع آنفاً على خشبة المسرح هذه. و لقد كانت مجرد مبارزة ، ولكن لأن "ينغ شوان " وزوجها افتقرا إلى القوة ، قام "هوا رون " بتمزيق الزراعة الخاصة بهما مباشرة. ذاك الزوجان اللذان طالما راودتهما الأحلام الوردية والتوقعات العظيمة لمستقبلهما ، انتهت رحلتهما فجأة. هل راعى "هوا رون " يوماً مشاعر "ينغ شوان " وزوجها آنذاك ؟ لا ، البتة! ولا حتى بمقدار ذرة! بل ظل حتى النهاية يلهو ويسخر ، دون أن يمنح "ينغ شوان " وزوجها أدنى لحظة من الرأفة. أي غطرسة هذه ؟ وأي تجبر ؟
وها قد دارت الدوائر! وبدا أن الأدوار قد تبدلت بشكل درامي ؛ فأضحى "هوا رون " هو من أوشكت الزراعة خاصته على التمزق. و لقد رأوا جميعاً الرعب في عينيه ، وتوسلاته طلباً للرحمة ، وارتجافه الواضح. ولسبب ما لم يشعر أحد من الحاضرين حتى أولئك الذين ينتمون إلى "طائفة النجم الطائر " بأدنى شفقة تجاه "هوا رون ". بل على العكس من ذلك رأى الكثيرون أن ما أصابه ليس إلا حصاد ما زرعت يداه ، فـ "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ".
"أرجوك ، اعفُ عني ، لا تمزق الزراعة خاصتي ، أتوسل إليك... "
لم يعد "هوا رون " يدري ما يصنع. ففي السابق ، حين كان هو من يمزق الزراعة لـ "ينغ شوان " وزوجها لم يتخيل قط أن يوم القصاص قد يحل به. وعندما فكر في عواقب فقدان الزراعة ، عجز عن استيعاب الهول ، فبدأ يتوسل طلباً للنجاة. و لقد أضاع كرامته ، ومكانته ، وكل شيء ، وبات يتضرع لـ "تشين تشين " أن يصفح عنه. يا له من مصير مأساوي!
قال "تشين تشين " وهو ينظر إلى "هوا رون " المنكسر ببرود "لو كنت تعلم أن هذا ما ستؤول إليه الأمور ، أكنت لتفعل ما فعلته في المقام الأول ؟ ".
فجأة! انطلقت قبضة "تشين تشين " فأصابت "دانتيان " "هوا رون " مباشرة ، منتزعة "بذرة القوة البدائية " خاصته ومحولة إياها إلى طاقة متلاشية.
وا أسفاه! ومع تحطم الـ "دانتيان " واقتلاع البذرة ، بات "هوا رون " معطلاً تماماً. ذراعه اليمنى مهشمة ، وشريان حياته مقطوع ، و "دانتيان " محطم ، وبذرة قوته مسلوبة ؛ لقد كان مصير "هوا رون " أشد مأساوية من مصير "ينغ شوان " وزوجها. حيث تمدد جسده على المسرح كالجيفة الهامدة.
استحضر "تشين تشين " خيطاً من "الطاقة العنصرية " فاستل "رمز الطائفة " و "حقيبة تشيانكون " من جسده. ثم بركلة واحدة! أرسل "تشين تشين " "هوا رون " ليطير خارج المسرح. وما إن سقط بقوة على الأرض حتى لفظ "هوا رون " أنفاسه الأخيرة. مات ، ولقي "هوا رون " نهاية بائسة ، ميتة تملؤها الحسرة والأسى.
ساد الصمت في السهول ، كما لو أن الجميع لم يستوعبوا بعد حقيقة رحيل "هوا رون ". وفي تلك اللحظة ، تحولت أنظار "تشين تشين " فجأة إلى "هو يانشوان " و "هوو غانغ " اللذين يقفان أسفل المسرح.
"اصعدا إلى هنا! "
كان صوت "تشين تشين " بارداً ، وعيناه تلمعان بحدة متقدة ، وبخاصة تجاه "هو يانشوان ". إن أفعال هذه المرأة لم تترك لـ "تشين تشين " سبباً واحداً للعفو عنها. فالإصابات التي لحقت بـ "مون تيان ران " والتشويه الذي كاد يصيب "رووران " أو حتى إنهاء حياتها ؛ كانت تلك هي أسباب غضب "تشين تشين ". وكل ذلك عزم على اخذ ثأره من "هو يانشوان " و "هوو غانغ "!
ارتجف الناس في السهول تحت وطأة نظراته. و لقد لقي "هوا رون " نهاية مأساوية جراء استفزازاته المتكررة ، فكيف الحال مع "هو يانشوان " و "هوو غانغ " ؟ لقد ألحقا الضرر بزميل "تشين تشين " وكادا يشوهان "هوا رووران ". وبدا أن ذنب الأخيرين أعظم خطباً من ذنب الأول. فماذا سيحل بهما ؟ لم يسعَ الناس إلا أن يرتعدوا من هول التفكير.
تراقصت أنظار "هوو غانغ " و "هو يانشوان " وهما يشاهدان "تشين تشين " يقف بشموخ فوق الحلبة. و لقد رأوا بوضوح كيف حطم "تشين تشين " ذراع "هوا رون " اليمنى ، ودمر شريان حياته وتدريبه ، وحكم عليه بالفناء. لذا أدركا تماماً أن "تشين تشين " أقوى بكثير مما تخيلا في البداية. وخاصة "هو يانشوان " التي بدأت تساورها المخاوف كلما استرجعت أفعالها السابقة ومصير "هوا رون ".
"لا تقلقي ، ما دمت هنا ".
بدا أن صوت "هوو غانغ " قد استشعر المشاعر التي تعتمل في قلب "هو يانشوان " فتبدد ذعرها تماماً. وبالفعل ، مما الخوف ؟ وكما يقال "يد واحدة لا تصفق " أيعقل ألا يتمكن اثنان من هزيمة واحد ؟ ورغم القوة التي أظهرها "تشين تشين " كان لدى "هوو غانغ " ثقة كبيرة في قدراته. عندئذ ، صعد "هوو غانغ " و "هو يانشوان " معاً إلى الحلبة.
بدأ النزال الثاني ، اثنان ضد واحد.
"إن هوو غانغ وهو يانشوان كلاهما قويان. "
"لو قاتل هذا الرجل إلى جانب امرأته ، ربما كانت هناك فرصة للنصر ، لكن بمفرده ، الأمر محفوف بالمخاطر. "
بدأ الناس في السهول يتناقشون ؛ فباختيارهما القتال اثنين ضد واحد ، ظنوا أن "تشين تشين " بات مغروراً أكثر من اللازم.
بعد صعودهما إلى الحلبة ، أخرج "هوو غانغ " على الفور سيفاً طويلاً ذهبياً من فئة "عنصر الأرض العالي " من حقيبة "تشيانكون " خاصته ، وقد أحاط به وهج ذهبي وبدا استثنائياً.
"اقضوا عليه! "
دون تردد ، زأر "هوو غانغ " واندفع نحو "تشين تشين " حاملاً "نية سيف " شرسة. حيث كانت القوة القتالية لـ "هوو غانغ " في "الطبقة الثالثة من الأصل السماوي " لذا كان اندفاعه الآن أقوى بكثير مما كان عليه "هوا رون " سابقاً ، مما جعل حدقات أعين المشاهدين تتقلص دهشة.
ومع ذلك وأمام ضربة "هوو غانغ " القادمة ، بدا "تشين تشين " غير مبالٍ كما كان من قبل. وكما فعل آنفاً ، أطلق لكمة مستقيمة ، إذ كان ينوي مواجهة ضربة "هوو غانغ " بقبضته العارية فحسب!
شد الحاضرون أسفل الحلبة أنظارهم ؛ قبضة عارية في مواجهة سيف قادر على شق الحديد الصلب ؟ ألم يكن ذلك استهتاراً مبالغاً فيه ؟ لقد كادوا يرون مشهد قبضته وهي تخترق بسيف "هوو غانغ ".
"تباً لك! "
بينما كان سيف "هوو غانغ " على وشك إصابة قبضة "تشين تشين " لفظ الأخير كلمة واحدة ببرود. تحولت الكلمة الواحدة إلى موجة صوتية مدوية ، محملة بنية القتل ، واندفعت قبضته بقوة هائلة. تصادمت القبضة مع السيف الطويل بقوة مفاجئة.
بوم!
في تلك اللحظة ، شعر "هوو غانغ " بقوة لا تُصدق تضربه ، مما جعل ذراعه التي تمسك بالسيف تخدر فوراً ، فأرخى قبضته وسقط السيف على الأرض. تحول وجهه إلى الشحوب في لمح البصر ، وارتطم جسده بـ "جدار الدفاع " محدثاً صوتاً مدوياً.
"هذا... "
أسفل الحلبة ، حدق الجميع في صمت مذهل. بقبضتين عاريتين أمام ذلك السيف ، هل يمكن أن يكون "هوو غانغ " هو الخاسر ؟ إلى أي مدى بلغت قوة "تشين تشين " ؟ يا له من رعب! و لم تكن تلك مجرد قبضتين من لحم ودم ، بل كانت بوضوح قبضتين أشبه بقبضات عملاق فولاذي...
في هذه اللحظة كانت نظرات الجميع تجاه "تشين تشين " كما لو أنهم ينظرون إلى وحش كاسر. و لكن "تشين تشين " تحرك فجأة مرة أخرى.