انتصبت هيئة «فاجرا» المرعبة في أرجاء المكان ، وقد أُخليت القاعة تماماً من كل من لا صلة لهم بالنزاع.
«دويٌّ... دويٌّ... دويٌّ».
لم تصمد الأخشاب العتيقة الثمينة التي تعلو القاعة أمام الأمواج العاتية ، فبدأت تتصدع وتتهشم ، مما أدى إلى اهتزاز القاعة بأسرها بعنف.
كاد كل من بداخل «جمعية النجوم العظمى للتخاطر» يشعر بهذا الاضطراب الهائل.
«ما الذي يحدث ؟»
سادت الحيرةُ الكثيرين ، وذهب ظنُّ بعضهم إلى تشين تشين وخصمه ؛ فهل يُعقل أن يكونا هما السبب ؟
كان تشين تشين يرمق هيئة «قاهر الشياطين فاجرا» بنظراتٍ حادة ؛ إذ بدأت خيوطٌ نجمية تتجلى على جسده ، وتزداد كثافةً وتوقداً ، مفعمةً بقوى عاتية.
«مملكة النجوم العشرة آلاف».
تقول الأساطير إن بلوغ هذه المملكة ذروةَ الكمال يُمكن صاحِبَه من التحول إلى مملكةٍ من عشرة آلاف نجم.
لكن الآن ، ورغم أن تشين تشين ما زال بعيداً عن هذه المرحلة إلا أن اللبنة الأولى قد تشكلت بالفعل.
انفجرت ثلاثون نجماً ، فأحاطت بتشين تشين في ضياءٍ سرمدي ، لتبدو هيئته كإلهٍ من نجوم السماء السابعة هبط إلى الأرض.
«بوووم!»
بعد شحنٍ خاطف ، دفع سون جويتيان كفَّيْه للأمام فجأة ، فهوت هيئة «قاهر الشياطين فاجرا» فوق تشين تشين بقوةٍ بدت كأنها ستُدكُّ أركان السماوات والأرض حتى التوى الفضاء داخل القاعة.
رفع تشين تشين عينيه ليواجه الهجوم ، ولم يرتسم في مقلتيه ذرةُ خوف.
«صورة الانعكاس... ضربة الحياة والموت!»
تردد صدى صوته في الأرجاء.
«بوووم».
كان الأمر أشبه بنارٍ أُضرمت في كومةٍ من قش ؛ فقد كانت القوة الانفجارية مدوية ، كأنها تعتزم طمس كل ذي روحٍ على وجه البسيطة.
تصادمت «ضربة الحياة والموت» مع «قاهر الشياطين فاجرا».
تقنيةٌ عليا مطلقة في مواجهة تقنيةِ الفكر السماوي من النجمتين.
اندفعت قوة السيف المرعبة كالإعصار ؛ واغتسل تشين تشين في غمرة تلك القوة ، وشعره الأسود يتطاير ، وعيناه الثاقبتان تفرضان هيبتهما على الجميع.
«اقطع!»
نطق تشين تشين الكلمة بخفة ، ورفع «نصل الشيطان المتعطش للدماء» الذي يقبضه. وفي اللحظة التالية ، تراقصت طاقة السيف بلا توقف ، وبرز طيفُ الاله الشيطاني المتعطش للدماء ، ليلفَّ المكان بـ «مجال القديس المتعطش للدماء».
عربدت الأشعة النجمية المرعبة كالعاصفة ، فغمرت القاعة بضوء النجوم.
«إنهما على وشك التصادم».
ضاقت حدقتا الكثيرين ممن وقفوا خارج القاعة ؛ فقد بلغت قوة الهجومين حداً مذهلاً. و من منهما سيمتلك الغلبة في النهاية ؟
«ألا يراوغ حتى ؟»
ارتسمت على شفتي سون جويتيان ابتسامةٌ ساخرة ؛ فبما أن تشين تشين لم يراوغ ، فسيذيقه سون جويتيان عواقبَ ذلك.
«بوووم!»
كان تصادماً لا يوصف ، وزئيراً لا يُحد ؛ في تلك اللحظة لم يرَ أحدٌ شيئاً بوضوح ، بل سمعوا دويّاً هائلاً ، ثم انهارت القاعة الفسيحة فجأة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل سقط الطابق الثاني بأكمله من جمعية «النجوم العظمى للتخاطر».
وتساقطت كتل الحطام والأنقاض من موقع الطابق الثاني بلا عدد.
«ما الذي يجري ؟»
«اهربوا بسرعة من هنا».
«يا إلهي ، هل انهار الطابق الثاني ؟ أيُّ سخافةٍ هذه ؟»...
هذا الاضطراب المفاجئ ، أيقظ في لحظة الآلاف ممن كانوا في الطابق الأول ، حيث كان الكثيرون في غرف كبار الزوار ، أو قاعات الشاي والمناقشات ، يمارسون أعمالهم ، لكن انهيار الطابق الثاني المفاجئ أجبرهم على الفرار مسرعين.
ومع ذلك لم يكن هؤلاء من عامة الناس ؛ لذا لم يتسبب الانهيار في أي إصابات. و لكن المفاجأة كانت عارمةً ومروعة.
في الشارع خارج الجمعية لم يسمع الكثيرون سوى دويٍّ قادمٍ من الداخل و تبعهته أعدادٌ غفيرة تندفع هرباً من المكان.
هذا الاضطراب غير المتوقع ترك الكثيرين في حيرةٍ من أمرهم. ما الذي كان يحدث ؟
أما أولئك الذين كانوا في الطابق الثاني ، فقد بقوا معلقين في الهواء حين انهار الطابق من تحتهم.
ومع ذلك طالتهم صدمات التصادم العنيفة.
ولن يكون مبالغةً القول إن تلك الصدمات أطاحت بـ 90% منهم على الأقل.
فبعضهم ارتطم بالجدران الخارجية للجمعية ، والبعض الآخر قُذف خارجها تماماً.
«ماذا حدث ؟» سأل أحدهم الحاضرين في المزاد.
«شخصان قتلا أكثر من ثلاثين من أباطرة الفكر في الجمعية ، واقتحما مزاد الطابق الثاني ، ثم اشتبكا مع تجارة هونغتو ، وقتلا سبعةً من نخبة محاربيهم».
«ومن بينهم تانغ وي ، وهان شيتشنج ، وتشانغ لوف ، والآخرون من الأقوياء - جميعهم قُتلوا».
«والآن ، يخوض أحدهما نزالاً ضارياً مع رئيس الجمعية ، سون جويتيان ؛ فالضجيج الذي سمعتموه كان صدى معركتهم».
عمَّ الصمتُ أرجاء المكان.
لم يكن يُرى سوى عيونٍ شاخصة كعيون الثيران ؛ كانوا يتساءلون: هل ما سمعوه حقيقة ؟
كان مقتل ثلاثين من أباطرة الفكر أمراً معلوماً للجميع ، لكن ماذا عن تلك الأحداث اللاحقة ؟
هل قتلا سبعةً من عمالقة تجارة هونغتو ، ويقاتلان الآن سون جويتيان ؟
هل نسفا الطابق الثاني للجمعية بالكامل ؟
«هذا أمرٌ مرعبٌ حقاً».
ارتجف وجه أحدهم من هول المفاجأة.
«إذن ، ما هو الوضع الآن ؟»
في الوقت ذاته ، اتجهت أبصار الكثيرين نحو الجمعية ، يتساءلون من المنتصر في ذلك الصدام العنيف.
«لا بد أن ذاك الفتى ملقىً الآن في بركةٍ من دمائه ، أليس كذلك ؟» سخر لان يانغ ببرود.
هيئة «قاهر الشياطين فاجرا» - حتى هو نادراً ما رأى سون جويتيان يستخدمها. والآن وقد استخدمها ، فهي أقوى بمراحل مما اعتاد عليه.
بعد نسفِ الطابق الثاني برمته ، هل يمكن لذاك الفتى أن ينجو ؟
مستحيل!
ورغم بقايا موجات التصادم المرعبة التي كانت لا تزال تعربد في موقع الطابق الثاني المهدم ، وفجأةً...
«بوووم».
اندفعت موجةٌ عاتية من طاقة التخاطر كأنها يدٌ عملاقة ، فأطبقت على موجات التصادم وأخمدتها في لحظة.
«انظروا بسرعة».
هتف أحدهم ، فاتجهت أنظارُ الجميع ليروا.
في المنطقة المركزية ، وقف تشين تشين بوقارٍ دون أن يمسه سوء ، وكان هو من أباد موجة الصدمة ، وفي تلك اللحظة كان يرمق سون جويتيان الذي أمامه بنظراتٍ باردة.
كانت هالة سون جويتيان مضطربة ، والدماء ظاهرةٌ بوضوح عند زاوية فمه ، وشعره أشعث ، والأهم من ذلك أن يديه كانتا غارقتين في دماءٍ حمراء قانية.
«هذا...»
هذا المشهد جعل حدقات الجميع تتسع بذهول.
حتى إن بعضهم توقف عن التنفس ، وجاهدوا في بلع ريقهم لكبح صدمتهم الداخلية.
أما لان يانغ وكونغ شين ومن معهم ، فقد تجمدوا في أماكنهم كالمغيبين.
كيف... كيف يعقل هذا!
هل كان سون جويتيان هو الخاسر ؟
كانوا لا يعرفون تشين تشين ، لكنهم يعرفون سون جويتيان حق المعرفة ، ومن هنا كانت صدمتهم التي لا سابق لها.
حدق تشين تشين بعينين هادئتين في وجه سون جويتيان الذي كسا وجهه الشحوب ، وقال: «لم أعقد العزم قط على المراوغة».