ولكن ، كيف لـ (تشين تشين) أن يدع قطيع ظباء دم الحرب ينال مبتغاه ؟ فقد كان يدرك تمام الإدراك أن قتله لتلك الظباء الثلاثة بذريعةٍ ما سيشعل نيران الغضب في صدور البقية ويزيدهم حنقاً مستطيراً.
بلا ظل ولا أثر!
وهكذا ، وما إن أجهز على الظباء الثلاثة حتى انطلق جسد (تشين تشين) كالسهم المارق ، مفارقاً موضعه الأصلي في طرفة عين.
«دويٌّ هائل».
وفي اللحظة ذاتها التي فارقت فيها قدماه الأرض ، انفجر المكان الذي كان يقف فيه ، مخلفاً حفرة سحيقة يبلغ قطرها عدة أمتار.
«خفقة نصل».
ومع إخفاق هجمات ظباء دم الحرب في نيل مرادها ، اغتنم (تشين تشين) تلك الثغرة ؛ فانبثقت موجة عارمة من طاقة السيف ، كأنها ألف لجة متلاطمة ، شقت عباب السماوات التسع ، وهبط معها نصل الشيطان القرمزي بكل ثقله.
استجاب ظبي دم الحرب من المستوى التاسع لـ (تونغتيان) بسرعة خاطفة ، إذ نمت قرونه الحمراء القانية فجأة وبسرعة مذهلة كأنها أغصان متسلقة ، لتلتف حول (تشين تشين) المحلق في كبد السماء.
«تقنية إصبع التنين السماوي القاتل!»
رفع (تشين تشين) إصبعه ، جامعاً طاقة عنصرية هائلة عند طرفه ، ثم أشار بها!
«زئير!»
وفجأة ، انبثق طيف تنين سماوي ، يزأر وهو يندفع نحو هذا الظبي. ولم يكن هذا مجرد أثر إصبع بسيط ؛ بل بدا وكأن التنين السماوي قد فغر فاه ، مريداً ابتلاع كل ما في الوجود.
وفي تلك اللحظة.. «انفجار!»
اصطدمت بصمة إصبع التنين السماوي بالقرون التي كانت تنمو بجنون محاولةً سحب (تشين تشين) من السماء. تلك القرون التي بدت غير قابلة للكسر تفتتت في لمح البصر ، وتناثرت شظاياها في الهواء. واغتناماً لهذه الفرصة ، أحكم (تشين تشين) قبضته على نصل الشيطان المتعطش للدماء ، وأطاح برأس ظبي آخر بضربة واحدة.
ما عساها تكون البراعة القتالية ؟ وما هي سرعة البديهة ؟
في هذه اللحظة كان (تشين تشين) يجسد كليهما في أقصى درجات الإتقان. فلولا ذلك لكان شخص في مستوى قوته قد سقط صريعاً منذ أمد بعيد أمام الهجوم الجماعي لـ (نية الحرب) التي أطلقتها تلك الظباء.
«دوي!»
فجأة ، انفجرت (نية حرب) وحشية من ظبي المستوى التاسع لـ (تونغتيان) ، وكأن (تشين تشين) قد أخرجه عن طوره تماماً. حيث كانت نية الحرب تلك تشبه طوفاناً عارماً ، يكاد يبيد العالم بأسره.
«نية الحرب».
تحركت أفكار (تشين تشين) ، فقام بتركيز نية الحرب الخاصة به هو الآخر ، رغبةً منه في سبر أغوار المستوى الذي وصلت إليه قوته حقاً.
«اصطدام».
ولكن النتيجة كانت مخيبة للآمال بعض الشيء ؛ فبمجرد اصطدام نية حربه مع نية الظبي ، تلاشت دون أدنى مقاومة ، وتهشمت كأنها قطعة من الخزف الهش ، عاجزة عن الصمود أمام ضربة واحدة. وظل دم الحرب الخاص بالظبي يندفع نحوه كالسهم الخارق الذي لا يرده راد.
علاوة على ذلك أطلق بقية القطيع ، أسوة بهذا الظبي ، سيلاً من نيات الحرب ، هادراً كنهر لا ينضب ، ليصوبوا نيران غضبهم نحو (تشين تشين) في السماء. وللوهلة الأولى ، بدا (تشين تشين) وكأنه هدف مكشوف في كبد السماء.
«قمع الشيطان الإلهي!»
دفع (تشين تشين) بكلتا راحتيه جانباً ، فتكاثفت قوة قمعية هائلة ، صاحبها طيف الشيطان الإلهيّ العملاق الذي أطل على العالم كجبار عظيم ، يخضع كل شيء تحت وطأته.
«دوي».
ومع ذلك لم تستطع حتى هذه القوة القمعية كبح جماح نيات الحرب المرعبة المحتشدة ؛ فتلاشى طيف الشيطان الإلهيّ التي كانت يطفو في قبة السماء ، واستحال عدماً في رمشة عين.
«قوة هائلة حقاً».
اعتصر التعجب قلب (تشين تشين) ، ولكن في الوقت ذاته ، استعرت نية حربه بشكل أقوى. فكلما ازداد هذا القطيع قوة ، زاد النفع الذي سيجنيه (تشين تشين) من «كستناء دم الحرب» بعد القضاء عليهم جميعاً.
«تقنية صوت قيثارة الكيلين».
«العالم المظلم».
تجلت أوتار التصور ، واستحالت السماء من حول (تشين تشين) سواداً حالكاً في لحظة ، لتنقلب إلى عالم مظلم ساقط لا أمل فيه. واصطدمت دفقات من القوة المظلمة المرعبة بنية الحرب المنبعثة من قطيع ظباء دم الحرب.
«دويٌّ متلاحق».
تردد صدى الانفجارات الناتجة عن الاصطدامات المتتالية ، كأنها قرقعة الرعد التي لا تهدأ. ومع ذلك لم تكن الكفة قد مالت لصالح (تشين تشين) بعد.
لكن من الواضح أن (تشين تشين) لم يكن يعتزم صد نية حرب القطيع بتلك التقنية فحسب ؛ فبينما تقدم للأمام ، استدعى «درع معركة القبة السماوية» ليحيط بجسده في الحال.
«أزيز!»
تحرك جسده كريح عاصفة ، ليصل إلى الجانب الآخر في لمح البصر ، بينما تدفقت الطاقة العنصرية في عروقه دون تحفظ نحو نصل الشيطان المتعطش للدماء.
«مجال القديس المتعطش للدماء!»
وفي اللحظة التالية ، غلف مجال قرمزي قطيع الظباء بأكمله ، وضربتهم خيوط من الهالة المتعطشة للدماء كأنها شفرات وسيوف ملموسة. فاستحالت الأنقاض والأعشاب المحيطة هباءً منثوراً في غمضة عين.
«قوة النجوم!»
استدعى (تشين تشين) قوة عشرين نجماً ، ليحيط جسده بضوء نجوم سرمدي ، يحمل كل شعاع منه قوة جبارة. وفي تلك الأثناء ، انهار العالم المظلم بمدوٍّ هائل ، عاجزاً في النهاية عن الصمود أمام نية الحرب الوحشية التي بدت كوحش من العصور السحيقة.
ولكن هذا كان كافياً!
«زئير!»
زأر (تشين تشين) في وجه السماء ، وتصاعدت هالته لحظة تلو الأخرى حتى اضطرب الفراغ من حوله وبات قاب قوسين أو أدنى من الانهيار. ثم هوى بضربة نصل قاصمة!
«دويٌّ مزلزل!»
كانت تلك ضربة مروعة ، صدعت الأرض الصلبة وكأن صاعقة من صواعق العذاب قد حلت بها. وفي طرفة عين ، صرع (تشين تشين) سبعة من ظباء دم الحرب.
وباستثناء ظبي المستوى التاسع واثنين من المستوى الثامن لـ (تونغتيان) الذين بقوا في حالة جيدة نسبياً كانت بقية الظباء مضرجة بدمائها بشكل جلي. و لقد كانت ضربة زلزلت السماوات والأرض!
«كيف.. كيف يعقل هذا ؟!»
ذهل أحد الظباء ، وقد شلت الصدمة نظراته وهو يحدق في المشهد من حوله. فقد كانت قوة تلك الضربة طاغية إلى أبعد الحدود ، وشراستها لا تخطر على بال.
«مرة أخرى».
أججت تلك القوة المرعبة دم الحرب في عروق (تشين تشين) ، فاستعرت نية حربه ، وقبض على نصل الشيطان المتعطش للدماء منطلقاً للهجوم مجدداً. و لقد نجح هذه المرة في إثخان القطيع بأكمله بالجراح بضربة واحدة ، وآن له أن يضرب الحديد وهو ساخن ليجهز عليهم جميعاً!
«دوي».
بدا (تشين تشين) في تلك اللحظة مهيباً ومخيفاً ، يغتسل بنور النجوم من أخمص قدميه إلى هامة رأسه ، بقوة تجتاح السماوات التسع ، قوة لم يطقها الفراغ وكأنها تزلزل الأرواح.
«هجوم شامل!»
زأر ظبي المستوى التاسع لـ (تونغتيان) ، وقد احمرت عيناه تماماً كأن الدم ينبثق منهما ، ثم اندفع فجأة من الأرض كالصاعقة. وحذا حذوه بقية القطيع.
وعلى الرغم من أن ضربة (تشين تشين) السابقة كانت تزلزل الأرض إلا أنها لم تبث الرعب في نفوسهم ؛ بل على العكس ، أذكت رغبتهم في الفتك به. وفي اللحظة التالية ، وثب الستة والعشرون ظبياً المتبقون نحو السماء ، وكأنما نبتت لهم أجنحة تحلق بهم.
«اقتلوا!»
ظهرت الظباء الستة والعشرون في تلاحم منقطع النظير ، يزأرون كأنهم جيش عرمرم ، موحدين قواهم ليطبقوا على (تشين تشين) ويجعلوا منه طعاماً للثرى.