«من هذا الذي يتجرأ على اعتراض طريق الأخ الأكبر تشين تشين ؟»
لم يكن أحد تلاميذ طائفة «رعد السماء» يدرك هوية «مو جيتشنج» بعد ، إذ لم يلمسوا منه سوى هالةٍ طاغيةٍ أثارت في نفوسهم ريبةً دفعتهم للسؤال.
فجاء الرد: «إنه سيد قصر الاله الشيطاني ، وبجانبه يقف نائب سيد القصر ، ترافقهما نخبة النخبة ؛ حرس ملك الاله الشيطاني ، وكل واحد منهم قد بلغ ذروة "مملكة الاتصال السماوي "».
كان «لي شان» على درايةٍ واسعةٍ بالأمور ، لكن حتى هو ، حين رأى هذا المشهد تملكه ذهولٌ لا يوصف.
«ماذا!»
بمجرد سماع إجابة «لي شان» ، تسمر لا حصر لهم من تلاميذ طائفة «رعد السماء» في أماكنهم ، عاجزين عن النطق. فسيد قصر الاله الشيطاني رجلٌ من الهيبةِ بمكانٍ لا يجرؤ أحدٌ حتى على رفع بصره إليه.
والآن ، أيتجرأ «تشين تشين» علانيةً ويأمره بالانصراف ؟
غلَت الدماء في عروقهم دفعةً واحدة ، فقد كان الموقف في غاية الإثارة.
«لقد قتلتَ نائبي «مو تشنج» ، وأجبرتَ نائبنا الآخر «تشو تشنجتيان» على فقدان ذراعه. أتظن أنك سينجو بفعلتك هذه وكأن شيئاً لم يكن ؟»
لقد جاء «مو جيتشنج» اليوم ليثأر لكرامته ، مدركاً قوة «تشين تشين» ، فآثر القدوم بنفسه.
«نائبان لسيد القصر ؛ أحدهما قُتل والآخر أُصيب ؟»
بينما كانوا خلف القضبان بعيدين عن مجريات الأحداث ، ارتجفت فرائص أتباع طائفة «الظل العكسي» وطائفة «رعد السماء» فور سماع كلمات «مو جيتشنج». حتى إن «شينغ شوفي» أدرك أخيراً لِمَ كان الإمبراطور «تشو» حذراً للغاية من «تشين تشين» في وقتٍ سابق ؛ فهذا الرجل قد أتى بما تزلزل له الأركان.
نظر «تشين تشين» إلى «مو جيتشنج» بعينين باردتين وقال: «قلتُ لكَ: انصرف!»
وهل ثمة إهانةٌ أشدّ وقعاً من التجاهل ؟ في تلك اللحظة كان «تشين تشين» يصفع «مو جيتشنج» صفعةً مدويةً على مرأى الجميع. فكل ما يُقال بعد ذلك ليس إلا هباءً منثوراً.
لم يملك الكثيرون ممّن حضروا إلا أن تنهدوا دهشةً ؛ فـ«تشين تشين» متغطرسٌ إلى حد الجنون ، إذ لم يُلقِ بالاً لـ«مو جيتشنج» مطلقاً. وفي المقابل ، تحول وجه «مو جيتشنج» إلى لونٍ كمدٍ من شدة الغيظ.
«ألا تدرك القواعد ؟»
جاء الصوت هذه المرة من الجهة الأخرى ؛ كانت «شانغوان يوي». وخلفه ، تقدم «ملك سيف هونريوان» و«ملك سيف السماء الزرقاء» ، وهما من ملوك سيف طائفة «السيوف التسع المقفرة» ، وساروا جميعاً في تناغمٍ نحو «تشين تشين».
أثار هذا المشهد حيرة الكثيرين وضيّقوا أعينهم ؛ فهل تنوي طائفة «السيوف التسع المقفرة» التدخل ؟ أم أنها تودّ التملق لقصر الاله الشيطاني والأسرة الحاكمة ؟ ففي نهاية المطاف لم تكن هناك أي ضغينة بين «تشين تشين» وتلك الطائفة.
أما «مو هونغتشين» الذي كان قد انتهى لتوّه من مداواة القديس «ليتيان» وإنقاذه من الهلاك ، فالتفت ليرى هذا المشهد ، فاعتلت وجهه علامات الضيق والغضب. فقد تكاتفت ثلاث قوى عظمى: طائفة «السيوف التسع المقفرة» ، وقصر الاله الشيطاني ، والأسرة الحاكمة ، وصفت جميعها في خندقٍ واحد.
رمق «تشين تشين» «شانغوان يوي» بنظرةٍ باردة وقال: «أنصح طائفتكم ألا تتدخل في أمر اليوم ، وإلا فلن تجدوا فرصةً للندم لاحقاً».
كان تدخل «شانغوان يوي» إعلاناً صريحاً عن موقفه ، لكن مَن كان يظن أن «تشين تشين» سيردّ بهذا الشكل ؟ لم يتراجع فحسب ، بل هدّد طائفة «السيوف التسع المقفرة» بأكملها.
«حتى في مواجهة الأعداء الأشداء ، وفي أحلك الظروف ، يظل هادئاً لا يتزعزع. أي عقليةٍ ملكيةٍ يمتلك هذا الرجل ؟»
هكذا تساءل البعض وهم يشاهدون «تشين تشين» يواجه القوى الثلاث بصلابةٍ أوجفت قلوبهم.
من الواضح أن «شانغوان يوي» لم يتوقع هذا الرد ، فبرقت في عينيه لمحةٌ من القسوة: «وكيف ستجعل طائفة السيوف التسع المقفرة تندم ؟ أنت تبالغ في تقدير نفسك أيها الفتى».
التهديد ؟ إنه لا يخشاه.
«اقتلوه!»
في هذه اللحظة الحرجة ، نطق الإمبراطور «تشو» -الذي كان صامتاً طوال الوقت- بكلمته ، وفي عينيه نيران حقدٍ مستعر.
«دويٌّ... دويٌّ... دويٌّ».
تدفقت نيات القتل من «شيا تشنجشان» ، و«شانغوان يوي» ، و«مو جيتشنج» ومن معهم حتى ارتجفت أركان المكان. وفي المقابل ، بدا «تشين تشين» وحيداً ، صامداً كالبطل التراجيدي الشامخ.
اقتربت «وانغ شيشي» و«الصغير سترينج» من «تشين تشين» ، ولم تكن في أعينهما ذرةُ خوف ، بل عزيمةٌ تخلع القلوب.
قال «تشين تشين»: «اذهبا وأمّنا انسحاب رجال طائفتي الظل العكسي ورعد السماء ، واتركا الباقي لي».
هزّت «وانغ شيشي» رأسها بصرامة: «أخي الأكبر ، يمكنني مساعدتك».
ابتسم «تشين تشين» وربت على رأسها: «أعلم بالطبع أنكِ قادرةٌ على ذلك لكن هناك من هم بحاجةٍ إلى المساعدة الآن ، وعليكِ أن تكوني عوناً لهم».
مهما يكن ، فإن الأربعين ألفاً من أتباع الطائفتين قد أُسروا بسببه ، وهم الآن يواجهون خطراً محدقاً ؛ لذا لم يكن ليسمح بأن يلقوا حتفهم بسببه.
ترددت «وانغ شيشي» لحظة ، ثم أومأت برأسها ، بينما «الصغير سترينج» -الذي كان يثق في «تشين تشين» ثقةً عمياء- لم ينبس ببنت شفة ، وانطلقا على الفور لتأمين خروج الآلاف بسلام من مدينة «تشو» الإمبراطورية.
«أتنوي حقاً قتالنا جميعاً وحدك ؟»
لم يتوقع «مو جيتشنج» أن يرسل «تشين تشين» مرافقيه ليُخلّص الآخرين في مثل هذه اللحظة ، فتحدث بنبرةٍ ملؤها الازدراء.
أجابه «تشين تشين» بسخريةٍ لاذعة: «أجل ، ألا تشعرون بالفخر لذلك ؟»
فالكثيرون يواجهون رجلاً واحداً ، ألا يخجلون من قول ذلك ؟
عند سماع هذه الكلمات ، تجهمت وجوه «مو جيتشنج» ومن معه ؛ فقد وصلتهم السخرية واضحةً جلية. ومع ذلك سرعان ما استبدلوا تلك المشاعر ببرودٍ دمويٍ لا يعرف الرحمة.
«لا خجلَ لهم!»
صكَّ أحد تلاميذ طائفة «رعد السماء» على أسنانه غيظاً ، فمواجهة الكثيرين لواحدٍ هو عينُ الانحطاط.
قال أحدهم وهو يهز رأسه أسفاً: «لقد اختار المجيء إلى هنا اليوم ، مما يعني أنه لم يكن لديه مفر». فثمة أمورٌ لا طاقة لأحدٍ بمواجهتها.
«اهجموا!»
بعد أن خسر «شيا تشنجشان» ماء وجهه على يد «وانغ شيشي» و«الصغير سترينج» ، أراد الآن اخذ كرامته من «تشين تشين». صرخ بصوتٍ أجشٍ ، فانطلقت نيات القتل كأمواج الطوفان.
«دويّ!»
في لمح البصر ، اهتزت الدنيا وكأن مدينة «تشو» الإمبراطورية على وشك أن تُدفن تحت أنقاضها. «مو جيتشنج» ، «شانغوان يوي» ، «تشو تشنجتيان» ، «ملك سيف السماء الزرقاء» ، «ملك سيف هونريوان» ، و«شيا تشنجشان» ؛ كل واحدٍ منهم خبيرٌ عتيدٌ يُشار إليه بالبنان.
وفي هذه اللحظة ، حشدوا كامل قوتهم للنيل من رجلٍ واحدٍ يُدعى «تشين تشين». ورغم أن هذا المسلك قد يبدو دون مستواهم إلا أنهم كانوا يقدرون «تشين تشين» حق قدره ويعلمون جبروته ، لذا لم يكترثوا لمواجهته فرادى ؛ فالمسار عندهم ليس مهماً بقدر النتيجة ؛ إذ كان لزاماً على «تشين تشين» أن يموت اليوم!
انتشرت نيات القتل في الأفق ، بينما ظل «تشين تشين» واقفاً في الفراغ بشموخ ، بنظراتٍ طاغيةٍ لا مثيل لها.
«دويّ».
خطا الخطوة التالية ، فبلغت هالته ذروتها ، كأن إلهاً قد هبط من السماء ليُخضع الأرض ومن عليها.
«أيها العجائز النذلون ، تقتلون تلاميذ طائفتنا "الشفره السماويه المقدّس " هل استأذنتمونا في ذلك ؟!».
في تلك اللحظة الحاسمة ، انفجر صوتٌ دوّى في أرجاء مدينة «تشو» الإمبراطورية ، ومن بعيد ، اكتسحت المكان هالةٌ زلزلت الأرجاء ، كأنها الجبالُ تتداعى والأرضُ تتشقق.